Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التضخم يعاود الارتفاع فهل يُغير "المركزي المصري" خطة المواجهة؟

توقعات بتحقيق معدل النمو المستهدف عند مستوى 5.8 في المئة وسط مطالب بتعزيز الاصلاحات

ارتفاع معدلات التضخم في المدن المصرية (رويترز)

أشارت بيانات رسمية حديثة إلى ارتفاع طفيف للتضخم السنوي العام في المدن المصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ وصل التضخم السنوي العام إلى مستوى 3.7 في المئة، بزيادة هامشية عن 3.4 في المئة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، التي كانت القراءة الأقل منذ 2005، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتظهر الأرقام أن التضخم واصل الانحسار خلال الشهرين الماضيين بعدما سجل 4.2 في المئة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، مدعوماً باستمرار تراجع أسعار الأغذية على أساس شهري. وانخفضت أسعار قسم الطعام والمشروبات لإجمالي الجمهورية بنسبة 3.5 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر الماضي، و0.6 في المئة على أساس شهري.

وجاءت أرقام التضخم لشهر سبتمبر أدنى من متوسط قراءات التضخم المعتادة في موسم دخول المدارس في السنوات الماضية، وفق ما ذكرته رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار فاروس رضوى السويفي، التي أشارت وفق نشرة "انتربرايز"، إلى أنه "في السنوات الماضية، كنا نشهد مع العودة إلى المدارس زيادة شهرية في حدود 1 في المئة ولكن مع انخفاض بند الخضروات و الفاكهة، جاءت الأرقام أقل من التوقعات وأقل كثيراً من النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 9 في المئة (±3 في المئة)".

ومن المتوقع أن يعلن البنك المركزي المصري، عن معدل التضخم السنوي الأساسي، الذي يستبعد في حسابه أسعار السلع المتقلبة كالأغذية. وسجل معدل التضخم السنوي الأساسي في أغسطس الماضي 0.8 في المئة، مقارنة مع نحو 0.7 في المئة خلال شهر يوليو الماضي، فيما تراجع التضخم الشهري الأساسي إلى سالب 0.2 في المئة خلال شهر أغسطس، مقارنة مع سالب 0.4 في المئة خلال شهر أغسطس من العام 2019، وسالب 0.1 في المئة خلال شهر يوليو الماضي.

هل هذه الأرقام بحاجة إلى إجراءات جديدة؟

 وفق وكالة "رويترز"، أشار محللون ومتخصصون في الاقتصاد إلى أن استمرار هبوط معدلات التضخم ربما يستوجب إجراء مشاورات مع صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع أن يوصي الجانب المصري بخفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المقرر في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وستكون هذه المشاورات بموجب شروط اتفاق الاستعداد الائتماني، الذي وافق عليه الصندوق في وقت سابق من العام بقيمة 5.2 مليار دولار لمدة عام، والذي يلزم السلطات المصرية إجراء مشاورات مع فريق فني من الصندوق إذا ما كان التضخم بصدد الهبوط دون مستوى 6 في المئة في نهاية سبتمبر، ومع المجلس التنفيذي للصندوق إذا ما انخفض التضخم السنوي دون 4 في المئة.

يرى أستاذ الاقتصاد، حسني إبراهيم، أن أرقام التضخم المعلنة ليست بعيدة عن مستهدفات البنك المركزي المصري، وهي في الحدود التي لا تتطلب القيام بأي إجراءات جديدة.

ويشير في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إلى أنه عند مقارنة الأرقام الحديثة للتضخم التي جاءت عند مستوى لا يتجاوز 4 في المئة مع المستوى الذي وصل إليه في منتصف العام 2017 عندما تجاوز 35 في المئة، نجد أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خاصة ما يتعلق منها باستخدام أسعار الفائدة، كانت ذات جدوى وتسببت في أن تعود الأسعار إلى مسارها الصحيح.

ويلفت إلى أن هذه الفترة من كل عام غالباً ما تشهد ارتفاعاً في معدلات التضخم، مع عودة المدارس وقيام الأسر المصرية بشراء مستلزمات المدارس، إضافة إلى سداد رسوم ومصروفات المدارس الخاصة. كل ذلك يسهم في ارتفاع معدل التضخم خلال هذه الفترة من كل عام، لكن بقاء المعدل دون 4 في المئة يشير إلى حالة من الاستقرار الكلي على صعيد جميع المؤشرات الاقتصادية في مصر.

مؤشرات اقتصادية إيجابية

 قالت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، الدكتورة هالة السعيد، في بيان، إن معدل أداء الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2019- 2020 وخلال الفترة من يوليو من العام 2019 حتى فبراير (شباط) 2020، كان يسير بمعدل جيد ووفقاً للتوقعات التي تحقق معدل النمو المستهدف عند مستوى 5.8 في المئة.

وذكرت أنه قبل الأزمة وكثمار للإصلاحات الاقتصادية الجادة التي نفذتها الحكومة المصرية في السنوات الماضية خصوصاً مع التطبيق الناجح للبرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بلغ معدل النمو الاقتصادي حوالى 5.6 في المئة خلال النصف الأول من العام المالي 2016- 2020، ونحو 5 في المئة خلال الربع الثالث من العام المالي 2019- 2020، وبمتوسط نمو 5.4 في المئة خلال التسعة أشهر الأولى من العام.

لكن، في ضوء الأزمة الحالية التي تواجه الاقتصاد العالمي فقد ظهر تأثيرها واضحاً خلال الربع الأخير من العام، إذ شهد هذا الربع انكماشاً في عدد من القطاعات الاقتصادية، من أهمها السياحة والصناعة والخدمات، ما دفع في اتجاه انخفاض معدل النمو خلال العام المالي 2019- 2020، وتقدر الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 206 مليار جنيه (13.12 مليار دولار).

وأشارت الوزيرة المصرية إلى أنه على الرغم من هذا الانخفاض النسبي، فإن جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤشرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري قبل الأزمة، وما يتميز به الاقتصاد المصري من تنوع في القطاعات، عوامل أسهمت في أن يصبح الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الصدمات الاقتصادية الخارجية. ما دفع بعديد من التوقعات الإيجابية من جانب المؤسسات الدولية ومن بينها صندوق النقد الدولي، الذي توقع بأن تكون مصر قادرة على المحافظة على معدل نمو إيجابي بنحو 2 في المئة خلال العام 2020، في حين جاءت توقعات مؤسسات أخرى أكثر تفاؤلاً في ما يخص الاقتصاد المصري.

وأوضحت السعيد أنه من بين المؤشرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2019- 2020، وقبل أزمة كورونا، زيادة معدل نمو الاستثمارات الحكومية المنفذة خلال الفترة من يوليو من العام 2019 وحتى مارس (آذار) الماضي، إلى حوالي 23 في المئة لتصل إلى 113 مليار جنيه (7.19 مليار دولار)، مع انخفاض معدل البطالة إلى مستوى 7.7 في المئة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى شهر مارس الماضيين.

وأشارت الوزيرة إلى انخفاض عجز الميزان التجاري غير النفطي بنحو 24 في المئة خلال الفترة من يناير من العام 2019 حتى نهاية شهر مارس الماضي، إضافة إلى زيادة صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 19 في المئة خلال الفترة من يوليو حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام 2019، كما شهدنا أخيراً تراجع معدل التضخم لأدنى مستوى له في 14عاماً.