Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاولة أخيرة للحريري والمشاورات قبل الاستشارات الحكومية

غياب البديل وخطر الفراغ يحكمان الموقف الفرنسي

يستهل الحريري مشاوراته من قصر بعبدا (غيتي)

هي المرة الأولى التي يبدأ فيها المرشح الأبرز لتولي رئاسة الحكومة مشاورات التأليف قبل التكليف. فالرئيس سعد الحريري الذي أعلن أنه المرشح الطبيعي لرئاسة الحكومة، قدم نفسه بديلاً عن مصطفى أديب الذي أفشلت مهمته سريعاً.

ويستهل الحريري غداً الاثنين مشاوراته من قصر بعبدا، مستبقاً موعد الاستشارات النيابية الملزمة المقررة الخميس المقبل، لتسمية الرئيس المكلف، ويلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون في زيارة هي الأولى له إلى القصر منذ استقالته بعد انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وبعد مقاطعة دعوات عون جلسات حوار اقتصادية وسياسية عُقدت في بعبدا ورفض حضورها.

ومن المقرر أن يلتقي الحريري مساء الاثنين رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة بعد فتور شهدته العلاقة بينهما على خلفية مرحلة التأليف الأخيرة، فهل ينجح الأصيل، حيث أخفق البديل؟ وما الذي سيدفع القوى التي عطلت المبادرة الفرنسية مع أديب، إلى إنجاحها مع الحريري وبأي شروط؟

الحريري لحكومة اختصاصيين غير حزبيين

توضح مصادر تيار المستقبل لـ"اندبندنت عربية" أنه من الطبيعي أن يفتتح الحريري اتصالاته مع رئيس الجمهورية ومع رئيس مجلس النواب، ومن البديهي أن يلتقي القوى السياسية ليتأكد إذا كان الالتزام بالمبادرة الفرنسية بشقيها الاقتصادي والسياسي لا يزال قائماً، وبناءً عليه يبنى على الشيء مقتضاه.

ووفق المصادر، انطلق الحريري بطرحه الأخير من عاملين أساسيين، الأول خطورة تداعيات الانهيار الذي يعيشه لبنان على كل الصعد، والثاني وجود مبادرة إنقاذية طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووافق عليها الجميع، ولم يقدم أي طرف بديلاً لها حتى بعد تعثرها.

طرح الرئيس الحريري وفق مصادر المستقبل يقوم على ما تضمنته المبادرة الفرنسية من إصلاحات اقتصادية ومالية ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي عبر خطة واضحة ومحددة بالتواريخ تنفذها حكومة من اختصاصيين غير حزبيين، وتتعهد بتنفيذ مهمتها في غضون ستة أشهر. وسيشمل مشهد المشاورات بيته الداخلي، لا سيما رؤساء الحكومات السابقين، وإن كان الاعتقاد السائد بأن الحاجة إلى اللجوء لنادي الرؤساء قد لا تكون ضرورية هذه المرة مع دخول الحريري شخصياً مفاوضات التأليف. 
 
لا ضمانات دولية 
 
باستثناء الفرنسيين، تبدو القضية اللبنانية خارج الاهتمام الدولي والعربي حالياً. يعترف الفرنسيون أن القوى السياسية، لا سيما تلك التي سمت مصطفى أديب، أفشلت مبادرة ماكرون وأحبطت مهمة أديب الذي لم يحظَ وفق مصادر دبلوماسية أيضاً بدعم الحريري المطلق، وتجربة أديب أثبتت للإليزيه أن أي حل لا يمكن أن ينجح إذا لم يكن الحريري ضمنه.
 
وكان ذلك واضحاً في كل التقارير التي كان يرسلها أديب دورياً إلى الإليزيه طوال الأسابيع الثلاثة التي حاول فيها تشكيل حكومة مستقلة. تجربة المرشح التقني المستقل أثبتت أن أي رئيس مكلف لا يمكن أن ينجح بمهمته إلا بغطاء حزب الله، أو بغطاء الحريري، فكيف إذا لم يحظَ بدعم أي منهما؟

فرنسا تدعم الحريري لهذه الأسباب

في المقابل، ترفض مصادر الإليزيه اعتبار دعمهم لتسمية الحريري بالموقف المناقض لما وعده ماكرون للمنتفضين الذين نزلوا ضد الحكومة التي كان يرأسها الحريري، رافعين شعار "كلن يعني كلن".

وفي سياق متصل، يشرح مقربون من قصر الإليزيه أنه بعد فشل المحاولة مع أديب، ولأسباب باتت معروفة، قد يكون السيناريو الأفضل تحريك الجمود بالحد الأدنى، مع تخوفهم من استمرار الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية، والذي يمكن أن يكون قاتلاً، لا بل سيؤدي بلبنان إلى القاع بسرعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لذلك عندما أعلن الحريري رغبته في العودة إلى رئاسة الحكومة لم يمانع الفرنسيون لاعتبارات عدة، أولها أنه وعلى قاعدة الأقوى في طائفته المعتمدة، في الموقع الماروني الأول والشيعي الأول، فإن تسمية الحريري لترؤس الحكومة طبيعية، فهو لا يزال يتمتع بالشرعية السنية؛ كونه يرأس الكتلة السنية الأكبر، فضلاً عن أن البديل عنه، لا يمكن أن يدير أزمة من دون شرعية سنية له.

يبقى أن ينجح الحريري بتخطي شروط الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر ويلتزم تشكيلة حكومية لا تضم إلا الاختصاصيين غير الحزبيين وتنفذ الإصلاحات.

الحريري رئيساً بأي ثمن؟

استبق الثنائي الشيعي حزب الله وأمل حركة المشاورات التي سيبدؤها الحريري مطلع الأسبوع المقبل بالإصرار على آلية التشكيل نفسها التي كانت قد اعتمدت في تأليف الحكومات منذ عام 2005 حتى اليوم، كما أعلن الأمين العام لـ"حزب الله".

يصر الثنائي على تسمية وزرائه في أي تشكيلة ستطرح، مع استعدادهم لطرح أكثر من اسم إلى حين موافقة الرئيس المكلف، كما يتمسك الثنائي بتثبيت حقيبة المالية للطائفة الشيعية، وليس لمرة واحدة كما كان قد اقترح الحريري في مرحلة أديب، علماً بأن رئيس الحكومة الأسبق، يعول على اللقاء الذي سيجمعه بالرئيس بري لحلحلة العقد. كما أن الاتصال الهاتفي الذي كان أجراه برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للاطمئنان على صحته بعد إصابته بفيروس كورونا، قد يساعد في كسر الجليد وتخفيف التوتر بينهما، وفتح باب التواصل.

في المقابل، كشفت مصادر سياسية لـ"اندبندنت عربية"، عن أن الرئيس عون عندما سُئل عن موقفه في شأن تسمية الحريري أجابهم بسؤال باسيل، وعندما سألوه إذا وافق باسيل، رد كاشفاً عن شروط على الحريري الموافقة عليها قبل تسميته أهمها عودة باسيل إلى الحكومة وتسمية الرئيس عون والتيار الوطني الحر الوزراء المسيحيين وبحقائب وازنة، ومحاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والسير بالخطة المالية المقترحة من عون.

موافقة التيار الحر على تسمية الحريري يمكن أن تزيل عائقاً مهماً يتمثل في غياب الميثاقية المسيحية، لا سيما أن العلاقة مع القوات اللبنانية ساءت مجدداً بعد الكلام الاتهامي الذي وجهه الحريري للقوات في إطلالته التلفزيونية.

وأكدت مصادر القوات اللبنانية لـ"اندبندنت عربية"، أن تكتل الجمهورية سيجتمع الأربعاء (14-10-2020) قبل موعد الاستشارات النيابية لدراسة الموقف المناسب، موضحة أن موقف التكتل لم يتبدل لجهة ضرورة أن تكون الحكومة من اختصاصيين ومستقلة تماماً من القوى المستقلة.

بين الحريري وجنبلاط

من جهة ثانية، علاقة الحريري مع صديقه القديم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، ليست في أفضل أيامها.

وقد عكست مواقف الحريري في إطلالته التلفزيونية المنتقدة لجنبلاط، استياءً حريرياً من موقف الأخير خلال الاستشارات السابقة، حيث رفض تسمية الحريري.

وسيرد جنبلاط غداً على الحريري في مقابلة تلفزيونية على كل اتهامات الحريري له، أما الموقف من تسميته فسيربطه بمدى قابلية إنقاذه للمبادرة الفرنسية، ومعرفة ما إذا كانت لا تزال مكتملة الشروط أم أنها ستتبدل على طريق المفاوضات التي سيجريها الحريري مع القوى السياسية.

المزيد من العالم العربي