Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"هدنة مشروطة" في العراق لوقف الهجمات على القوات الأميركية

هل تتمكن لجنة التحقيق بملف "الكاتيوشا" من الإشارة إلى الأطراف المتورطة؟

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (غيتي)

يبدو أن ملف الصواريخ مستمر؛ كونه أحد أبرز التحديات التي تواجه رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، حيث دفع الحديث المتكرر عن احتمالات تصعيد أميركي نتيجة الهجمات المتكررة على مصالحها في العراق، رئيس الحكومة إلى تشكيل لجنة تتولى التحقيق في تلك الخروقات، وتحديد الجهات المسؤولة عنها.

يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات الحكومة طمأنة الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بأنها جادة في حسم ملف ما بات يطلق عليها بـ"خلايا الكاتيوشا"، إلا أن أطرافاً عراقية كثيرة شككت بقدرة الحكومة على حسم هذا الملف، خصوصاً مع تضخم النفوذ العسكري والسياسي للفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن اللجنة برئاسة مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ورئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي، ورئيس أركان الجيش الفريق عبد الأمير يار الله، وسكرتير القائد العام للقوات المسلحة الفريق محمد حميد، ونائب قائد العمليات المشتركة ووكيل الاستخبارات والتحقيقات الإدارية في وزارة الداخلية، فضلاً عن انضمام نواب في اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي إلى اللجنة الحكومية.

ومنح الكاظمي اللجنة 30 يوماً لإنجاز أعمالها المتمثلة بـ"التحقيق في الخروقات التي تستهدف أمن العراق وهيبته وسمعته الدولية وتحديد المقصر".

تشكيك بجدوى اللجنة

يُثير تضمن اللجنة شخصيات بارزة تنتمي إلى منظومة الفصائل المسلحة المقربة لإيران، تساؤلات عدة عن مدى إمكانية أن تكون حاسمة في الإشارة الصريحة إلى أطراف ترتبط بطهران، في حال أثبتت التحقيقات تورطها، حيث يرأس الفياض هيئة الحشد الشعبي التي تتهم فصائل داخلها بالقيام بعمليات القصف، فضلاً عن علاقته الوثيقة بطهران، حيث يصنف كأحد أبرز حلفائها السياسيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، يرى الكاتب والصحافي أحمد الزبيدي، أن "وجود الفياض ضمن اللجنة قد يساهم بشكل أو بآخر في عدم الإشارة الصريحة للجهات المتورطة الرئيسة، نظراً لكونه ينتمي لمنظومة حلفاء طهران السياسيين"، مرجحاً أن تشير اللجنة إلى متورطين ثانويين، أو توجه الاتهام لـ"فصائل ظل" هي في الحقيقة واجهات تمكن الفصائل الكبيرة على الإفلات من المسؤولية.

ويشير الزبيدي في حديث لـ"اندبندنت عربية" إلى أن التهديدات الأميركية الأخيرة قد ترغم الفياض على اتخاذ "نهج معتدل"، كما كان في فترة حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، لافتاً أن "الفياض قد يتخذ خطوات تضبط ايقاع الفصائل المسلحة باستخدام مؤسسة الحشد الشعبي، لتجنب أن تدير تلك المهمات قوى أمنية مقربة من رئيس الوزراء كجهاز مكافحة الإرهاب".

كتائب حزب الله تعلن إيقاف عملياتها

تزامناً مع بدء اللجنة الحكومية المكلفة التحقيقات، أعلنت جماعة تطلق على نفسها "الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية"، إيقاف الهجمات على القوات والمصالح الأجنبية في العراق.

وأضافت في بيان "نعطي للقوات الأجنبية فرصة مشروطة، احتراماً للجهود الطيبة التي قامت بها بعض الشخصيات الوطنية والسياسية، بوضع جدول زمني محدود ومحدد لتنفيذ قرار الشعب، ومجلس النواب (البرلمان)، والحكومة القاضي بإخراجها من البلاد".

وقالت الجماعة في بيان، إن "المحتل الأميركي وجد نفسه غير قادر على حماية جنوده حتى في قواعده المحصنة بأحدث أنظمة دفاعاته الجوية، لذلك أخذ يرسل الوساطات من أجل إيقاف عمليات المقاومة، ولو إلى حين".

وبعد ساعات من إعلان تلك الجماعة عن وقف العمليات ضد المصالح الأميركية في البلاد، أعلنت كتائب حزب الله في العراق، اليوم الأحد، موافقة كافة الفصائل المسلحة على تعليق الهجمات الصاروخية على القوات الأميركية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الكتائب محمد محيي في تصريح لوكالة "رويترز"، إن "الفصائل المسلحة وافقت على تعليق الهجمات الصاروخية على القوات الأميركية بشرط أن تقدم الحكومة العراقية جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية".

وأضاف "الفصائل قدمت وقفاً مشروطاً لإطلاق النار"، مؤكداً أن الاتفاق "يشمل كل فصائل المقاومة (المناهضة للولايات المتحدة) بمن في ذلك أولئك الذين كانوا يستهدفون القوات الأميركية".

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم كتائب حزب الله في تصريح، إن "التهديدات الأميركية بإغلاق السفارة جعلت الأمور معقدة جداً في العراق واستدعت تهدئة التوترات"، مؤكداً أن "الفصائل وافقت على هدنة مشروطة في الهجمات على القوات الأميركية"، لكنه هدد أيضاً بأن "الفصائل العراقية ستستخدم كل الأسلحة المتاحة لها إذا بقيت القوات الأميركية لأجل غير مسمى".

هدنة حتى انتهاء الانتخابات الأميركية

يستبعد مراقبون احتمالية أن تفضي اللجنة الحكومية عن أي نتائج في ملف "خلايا الكاتيوشا"، مرجحين أن تكون "الهدنة" عنوان المرحلة المقبلة لحين انتهاء الانتخابات الأميركية، خصوصاً بعد زيارة ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جنين - هينيس بلاسخارت، رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي "أبو فدك" مطلع الشهر الحالي.

ويقول مستشار المركز العرقي للأبحاث يحيى الكبيسي، إن "الغرض الرئيس من اللجنة هو تسويف القضية إلى حين رؤية ما الذي ستنتجه الانتخابات الأميركية، خصوصاً أن مهلة الشهر التي أعطيت إلى اللجنة تنتهي مع نهاية الانتخابات"، مبيناً أن "إيران كانت تعول طوال السنتين الماضيتين على عدم عودة ترمب بولاية ثانية، ووصول رئيس ديمقراطي قد يفتح الباب مرة ثانية لمفاوضات ثنائية بين الطرفين".

ويضيف لـ"اندبندنت عربية": "لا توجد ثقة باللجان الحكومية، وتجارب 17 سنة مع تلك اللجان كانت فاشلة، ولم تُفضِ إلى نتائج".

ويشير الكبيسي إلى أن لقاء بلاسخارت مع "أبو فدك" جاء بطلب أميركي للبحث عن "هدنة"، مرجحاً أن حديث الفصائل المسلحة الأخير "استجابة لطلب الهدنة الأميركي".

تحركات عسكرية

في المقابل، شهدت بغداد أول من أمس (9 – 10 - 2020) تحركات عسكرية واسعة بالقرب من المنطقة الخضراء والأحياء المحيطة بها، فيما يشير مراقبون إلى أن تلك التحركات ربما تأتي استباقاً لعمل عسكري أميركي أو لمواجهة احتمالات أن تقوم جماعات مسلحة موالية لإيران باستهداف السفارة الأميركية بشكل مباشر.

وتحدثت مصادر سياسية رفيعة في وقت سابق، عن إبلاغ السفير الأميركي شخصيات سياسية عراقية، بمعلومات عن مخطط لجماعات مسلحة موالية لإيران تسعى لاستهداف شخصية دبلوماسية أميركية أو شن هجمات على سفارتها في بغداد، في مسعى لإحراج واشنطن قبيل الانتخابات الأميركية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلا أن القيادات الأمنية العراقية نفت وجود حالة إنذار في العاصمة العراقية، مشيرة إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة تأتي في إطار "الممارسات الأمنية اليومية الاعتيادية".

وكان الكاظمي قد استبدل قبل فترة وجيزة، قائد القوة المكلفة حماية المنطقة الخضراء، الأمر الذي يراه مراقبون محاولة لتحصينها أمام أي محاولات لاقتحامها من قبل فصائل مسلحة.

صدام حتمي

فيما يتكرر الحديث عن هدنة محتملة بين الفصائل المسلحة الموالية لإيران وواشنطن، يشكك مراقبون في إمكانية ذلك، مرجحين أن يكون الصدام العسكري بات أمراً حتمياً، ولن يكون مرهوناً بموعد الانتخابات الأميركية.

في السياق ذاته، يرى الباحث في الشأن السياسي أحمد الشريفي، أن "كل المعطيات المتوفرة تُعطي انطباعاً بأن المرحلة القادمة ستشهد صداماً عسكرياً وليس حواراً أو تهدئة"، مستبعداً استجابة واشنطن لـ"محاولات عقد هدنة أو انتظار نتائج اللجان الحكومية".

ويشير في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "غاية تشكيل لجنة تضم أغلب الأجهزة الأمنية، لوضع تلك المؤسسات أمام واجباتها وعدم اختزال أي مواجهة محتملة بجهاز مكافحة الإرهاب"، مردفاً أن "الكاظمي يعرف أن تلك اللجنة لن تؤدي دوراً في اسكات التهديد، لكنه يريد توسيع دائرة المسؤولية".

ويوضح أن "سلسلة الإجراءات الأخيرة ابتداءً بالانتشار العسكري الأخير، وبتحصين واشنطن سفارتها جواً عبر منظومة (C-RAM) وتحديد القوة العسكرية الماسكة لأمن المنطقة الخضراء، تعطي انطباعاً أن المواجهة العسكرية باتت حتمية".

ويرجح الشريفي أن يكون خيار الصدام العسكري قد اتخذ، مشيراً إلى أن "هذا الخيار لن يكون مرهوناً بموعد الانتخابات الأميركية، وقد يسبقها".

وحول الانتشار الأمني الذي شهدته العاصمة العراقية بغداد قبل أيام، يشير الشريفي إلى أن "إعلان الحكومة العراقية عن كونه ممارسة أمنية أمر دقيق، لكن تلك الممارسات بشكل عام تأتي تمهيداً لفعاليات عسكرية ووفقاً لمعطيات أمنية".

المزيد من العالم العربي