Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اليمين المتطرف البريطاني يسعى إلى استغلال محاولات عبور القناة

بحثاً عن ملاذ: أبلغ خبراء ليزي ديردن أن المتطرفين "يتشبثون" بالقضية بعد أن أحدث فيروس كورونا اضطراباً في نشاطاتهم العادية

متظاهرون معادون للهجرة يلوحون بأيديهم أثناء قطعهم طريقاً رئيساً في دوفر على الساحل الجنوبي الشرقي لإنجلترا في سبتمبر 2020 (غيتي)

انتشرت فيديوهات شاهدها ملايين الأشخاص يظهر فيها رجال يقتحمون فنادق تأوي طالبي اللجوء، ويقرعون على غرف نومهم مطالبين بمعرفة المكان الذي أتى منه من في الداخل. وفي هذه الأثناء، يسيّر الناشطون "دوريات" على ساحل كنت (جنوب شرقي إنجلترا)، بانتظار تصوير المهاجرين الذين يصلون الشاطئ. لكن لماذا تحاول مجموعات اليمين المتطرف بثّ الغضب والخوف من عبور قناة المانش؟ 

 "يتشبّث" المتطرفون بهذه القضية كسبيل لكسب الشهرة والأنصار، بعد أن حولت جائحة فيروس كورونا أنظار الرأي العام عن قضاياهم العادية، كما يقول الخبراء الذين تحدثت معهم  "اندبندنت" ضمن السلسلة التي تنتجها (بتمويل من برنامجنا للدعم) عن اللاجئين الساعين لبدء حياة جديدة في المملكة المتحدة. 

ووحّدت عمليات عبور  بحر المانش مختلف أطياف اليمين المتطرف، من ""القومية الثقافية" الأكثر وسطية الذين يدّعون معارضتهم للتطرف الإسلامي فقط، إلى النازيين الجدد الذين يريدون أن تكون بريطانيا للبيض فحسب.

واقتنصت مجموعات مختلفة الفرصة للدعاية، بما فيها بريطانيا أولاً Britain First التي أُدين زعيمها بول غولدينغ بجريمة إرهابية في وقت سابق من العام الجاري.

كما يركز حزب مناهضة الإسلام من أجل بريطانيا (Anti-Islam For Britain) الذي أسسته المرشحة الخاسرة لقيادة حزب استقلال المملكة المتحدة، "يوكيب" Ukip، آن ماري واترز، على عمليات عبور المانش. بينما يروّج مؤسس "رابطة الدفاع الإنجليزية" (EDL) تومي روبنسون لفيديوهات ينشرها مدون يدعو نفسه "وطني ناشط" (Active Patriot)، ويصور الفنادق والمهاجرين الذين يصلون دوفر.

وينتسب ناشط سابق في صفوف رابطة الدفاع الإنجليزية اسمه غلين سافر إلى مجموعة تُسمى "الدفاع عن الساحل الجنوبي الشرقي" (South East Coastal Defence) التي تداولت على قناتها الرسمية في تطبيق تلغرام لائحة بالفنادق داعيةً المهاجرين "الحثالة" "ليعودوا أدراجهم" من حيث أتوا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال ماثيو كولينز، رئيس وحدة الاستطلاع في منظمة "الأمل لا الكراهية" (Hope Not Hate) إن  مثل هذه الأنشطة جزء من اتجاه أوسع تزعم المجموعات اليمينية المتطرفة خلاله أنها "تكشف" الفضائح والمؤامرات.

وقال لـ"اندبندنت" "يقتات اليمين المتطرف في هذا البلد على الفضائح، واستمراريته رهن اقتناص ما يسنح [ما يؤول إليه من دون جهد]. لا يملك أي شي يتمسك به فعلياً هذه الفترة...ويشكل الإقفال العام [الحجر] ونظريات المؤامرة التي بلغت ذروتها ضربة حظ بالنسبة إلى اليمين المتطرف". 

ووصفت كريستينا أريزا، محللة الأبحاث في معهد توني بلير للتغيير الدولي، الجماعات المتطرفة بـ"الانتهازية".  وقالت "رأينا كيف استغلت بريطانيا أولاً (عبور المانش) للترويج لخطابها، والحصول على أكبر تغطية ممكنة".   

وأفرز نشاط المجموعة، لا سيما في الفنادق، عدداً كبيراً من المقالات الإخبارية السلبية، التي شاركتها بسرور على قنواتها الخاصة.

 كما حاولت بريطانيا أولاً تسليط الضوء على استجابة الشرطة للاحتجاجات واعتقال الناشطين إمعاناً في التأكيد على زعمها بأن الدولة تضطهدها. وقال السيد كولينز إن طالبي اللجوء "هدف سهل" لإذكاء العنصرية وكراهية الأجانب.

وأضاف السيد كولينز "إن استضافة اللاجئين في فنادق أربع نجوم أمر يصعب تسويغه ولدينا حكومة لا يبدو أنها مهتمة بشكل خاص بتبريره. وكل ما سمعناه من بريتي باتيل هو مدى الحزم الذي ستتعامل به مع هؤلاء الأشخاص".

وخلال إدلائه بشهادته أمام لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الأسبوع الماضي، قال مسؤول مختص بمكافحة الإرهاب إن من حق الناس فتح نقاش مشروع حول الهجرة واللجوء.

لكن سارة خان التي تقود لجنة مكافحة التطرف أضافت "أن الفارق هو حين ترى استغلال المجموعات اليمينية المتطرفة تلك القضية، كي تشن عمداً حملات كراهية تجرد المهاجرين من إنسانيتهم وتنتهج التحريض وأساليب التخويف الفعلية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين".

وأدى وقوع سلسلة من الحوادث، بما فيها عدة حوادث تمكنت بريطانيا أولاً خلالها من الدخول إلى الفنادق التي تؤوي طالبي اللجوء، وإلى عرض وزارة الداخلية تأمين دعم أمني ملموس على شكل حواجز وأسيجة مثلاً. 

وقالت إن لديها واجباً قانونياً بإيواء طالبي اللجوء الذين لا يملكون أي ملجأ آخر وإنها تستخدم الفنادق باعتبارها "خياراً طارئاً" خلال جائحة فيروس كورونا.

وشرح ناطق باسم الحكومة أن الأمن في مواقع إيواء طالبي اللجوء يخضع لمراجعة دورية.

"تأخذ الحكومة سلامة طالبي اللجوء وأكثر فئات المجتمع ضعفاً على محمل الجد، وقد اتخذنا خطوات غير مسبوقة من أجل دعمهم خلال الجائحة".

"كل محاولات إذكاء الحقد ضد طالبي اللجوء وخلق توتر داخل المجتمعات المحلية مرفوضان تماماً وتُبلغ وزارة الداخلية فوراً بكافة الحوادث التي تحصل داخل مواقع إيواء طالبي اللجوء. ثم نعمل مع مقدم المكان من أجل اتخاذ تدابير أمنية إضافية إن لزم الأمر".

© The Independent

المزيد من متابعات