المخلب التركي يخدش الأكراد... وعملية عسكرية وشيكة في الشمال السوري

تسعى أنقرة إلى إبراز ذرائع تراها ضرورية للتدخل وإنشاء منطقة آمنة

قصف الجيش التركي بالأسلحة الثقيلة مناطق توجد فيها قوات كردية (أ. ف. ب)

ما إن وضعت الحربُ أوزارها في آخر معاقل داعش في الباغوز، شرق سوريا، حتى تأهّبت تركيا للتحرك المسلح لإنشاء منطقتها الآمنة على طول الشمال السوري. وهي لطالما نادت بذلك للتخلص من عدوها اللدود حزب العمال الكردستاني. الأمر الذي يصفُه مراقبون بخطة التوغل في الشمال السوري.

الجبهة في الشمال 

صدقَت توقعات القوات الكردية وقوى دولية منها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في شأن اشتعال جبهة الشمال. فقد قصف الجيش التركي بالأسلحة الثقيلة مناطق توجد فيها قوات كردية رداً على مقتل جنديٍ تركي وإصابة آخر. وقد أنشأ الجيش غرفة عمليات على الحدود. 

وزارة الدفاع التركية حمّلت مسؤولية مصرع أحد جنودها وإصابة آخر في هجوم بقذائف المورتر، الأحد 31 مارس (آذار)، قرب بلدة عفرين في شمال سوريا، لمن وصفتهم بالإرهابيين، في إشارة إلى تنظيمات كردية مسلحة. وتزامن ذلك مع إدانة جامعة الدول العربية تركيا وتدخلاتها الإقليمية في المنطقة وبالشؤون السورية.

غرفة عمليات 

ولطالما حذّرت أنقرة، من اقتناص أي فرصة للانقضاض على الأراضي التي تسيطر عليها قوات قسد، المدعومة من التحالف الدولي والولايات المتحدة لحماية حدودها الجنوبية، معلنة أنه في حال لم تتسلم هذه الأراضي ستُري الأكراد الويل والثبور وعظائم الأمور. وتتردد معلومات عن استعداد أنقرة لشن عملية عسكرية واسعة. 

وافتتح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، غرفة متقدمة للعمليات المشتركة على الحدود مع سوريا، واضعاً على عاتق قواته المسلحة مسؤولية كبيرة، تتمثل في حماية أمن البلاد ووحدتها. وقد لفت إلى وجود حالة من الغموض وعدم الاستقرار على الحدود الجنوبية، مؤكداً تصميم تركيا على محاربة الإرهاب داخل البلاد وشمال سوريا والعراق.

الطرف الكردي  

يشعرُ الأكرادُ بمأزق يهدّد وجودهم، فبعد حسم معركة الباغوز على أيدي قوات سوريا الديمقراطية، ليس كما قبلها. ويعتبر الأكراد الذين فاجأهم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب قوات بلاده من سوريا، أن العد العكسي لتنفيذ هذا الانسحاب قد بدأ. 

إزاء ذلك، وفي حال لم تتلقّ القوات الكردية الدعم من حلفائها، ستتجه إلى الحوار مع دمشق التي أعلنت أنها لن تقبل بأيّ وجود عسكري أجنبي على الأراضي السورية. وقد أعلن وزير الدفاع السوري عن خيارين، إما تسوية أوضاع قوات قسد وسيطرة النظام على الأراضي في الشمال، أو استرجاع تلك المناطق بالقوة. 

ونصح رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في وقت سابق، الأكراد في سوريا بالحوار مع الحكومة في دمشق، وأن يجدوا حلاً في إطار سوريا الموحدة. وأشار بارزاني إلى أن الحكومة السورية ما زالت قائمة، وعلى أكراد سوريا أن يتحدثوا معها إذا ما أرادوا الحصول على حقوق معينة، داعياً إلى الاستفادة من الجانب الروسي ليكون لاعباً رئيساً في التفاوض. 

ويتأرجح الحوار في شكله السري بين بعض الأطراف الكردية مع دمشق، وصولاً إلى جولتين من المحادثات، أُجهضت بسبب تدخل واشنطن، مهددة أكثر من مرة وفق مصادر كردية بأنها ستعطي الضوء الأخضر لتركيا لتنفيذ أطماعها في حال استمراره. 

وأكد علي أوسو عضو مجلس الشعب السوري ورئيس المبادرة الوطنية للأكراد، أهمية الحذر وعدم الرهان على المشروع الأميركي، متمسكاً بـ"الحل الوحيد للأكراد السوريين، ألا وهو الحوار مع الدولة السورية، وإعادة بسط السيطرة الرسمية على الحدود".

الهجوم الواسع 

في المقابل، تسعى أنقرة إلى إبراز ذرائع تراها ضرورية للتدخل وإنشاء منطقة آمنة. فقد اتهمت مصادر تركية التنظيمات الكردية في سوريا بإبرام صفقة مع مقاتلي داعش، تنصّ على تسهيل الوحدات الكردية بتسلل نحو 300 من مقاتلي التنظيم إلى تركيا. واعتبرت وكالة أنباء الأناضول التركية أن ثمة غموضاً يخيم على وجهة المئات من عناصر داعش الذين سلموا أنفسهم إلى منظمة كردية في ريف دير الزور شرق سوريا، بعدما قامت الأخيرة بإطلاق سراحهم، وفق المصادر التركية. 

وعلى الرغم من أن الجيش التركي نفّذ عمليتين عبر الحدود ضد مسلحين أكراد في شمال سوريا، محذراً من تنفذ مزيد إذا ما استمرت التهديدات على الحدود التركية، فقد قصفت مقاتلات سلاح الجو التركي معسكرات تابعة لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وأعلن الجيش التركي في بيان أن القصف استهدف ‬مجموعة من الإرهابيين رُصدت وهي تستعد لتنفيذ هجمات على وحدات تركية حدودية في منطقتَي هاكورك وأفاشين باسيان في شمال العراق. 

ولا يزال لدى الأكراد أملٌ في إبقاء قوات أميركية محدودة مؤلفة من 200 إلى 400 جندي، وفق ما صرح ترمب، أو إنشاء قوة دولية تنتشر على الحدود مع تركيا لحماية المنطقة من التهديدات التركية. مع أمل في مزيد من الضغط الدولي لوقف زحف أنقرة والتراجع عن العملية العسكرية المرتقبة. 

المزيد من العالم العربي