Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتجه إلى انهيار قطاع الإسكان وبوريس جونسون زاد الوضع سوءاً

أزمة بسبب ضخ تريليونات الدولارات في فقاعة غير مستدامة تصر الحكومة على إعطائها بعض الدفع الإضافي

في بريطانيا، قد لا تجد هذه المساكن من يشتريها (آر أي سي إس.أورغ)

ثمة قليل من البرامج التلفزيونية التي يمكن أن تكون متفائلة في شكل مثير للإحباط على غرار "منازل تحت المطرقة"Homes under the Hammer. ولا يتعلق الأمر بالموسيقى القديمة، أو البنية المستندة إلى عبارات معينة، أو المرح الرخيص والبليد لمقدميه.

بالأحرى يتعلق الأمر بأن البرنامج يكشف من دون مبالاة، صباح كل يوم من أيام الأسبوع، ولألف حلقة إلى الآن، العبثية الصارخة في قلب اقتصاد المملكة المتحدة، ويبدو أنه يفعل ذلك من دون أن يعيه.

وأنا لا أُلَمِّح إلى أن برنامجاً تلفزيونياً نهارياً مسؤول عن أزمة قطاع الإسكان. لكن "منازل تحت المطرقة" انطلق حقاً في 2003، وذلك تقريباً، بالمصادفة، كان العام الذي توقف فيه أخيراً التواصل بين سوق العقارات في المملكة المتحدة والواقع الموضوعي، ما أطلق العنان لجيل من الاستئجار غير المضمون.

وخلال السنوات الـ17 (منذ انطلاق البرنامج)، استمتع جمع متزايد من المطورين العقاريين المحتملين بدقائقهم الـ15 من الشهرة، وهم يخبرون وكلاء عقاريين يرتدون ملابس مقلمة كيف جمعوا ثرواتهم في تجديد بيوت من الطراز المتلاصق Terraced المتداعية. 

عند المستوى الأساسي، نعرف أن شيئاً حول هذا الأمر يبدو غريباً في شكل بديهي. فلماذا نعيش في بلاد يجمع فيها الناس كثيراً من المال من خلال تغطية عقاراتها بصفائح رخيصة وطلاء بلون المنغوليا، وأرائك من الجلد المزيف، ثم يؤجرونها إلى أشخاص لا يستطيعون شراء عقاراتهم الخاصة؟

وهل يمكن لذلك حقاً أن يكون أكثر قيمة من أن يكون المرء، مثلاً، مهندساً مدنياً أو مؤسساً لشركة تصنع شيئاً أو توفر خدمة؟ وهل ارتفاع أسعار البيوت باستمرار عبارة عن قانون غير قابل للتغيير؟ أو هل أنشأنا نظاماً فيه اختلالات أساسية؟

في ذلك الصدد، تعطي أرقام صدرت هذا الأسبوع صدقية للرأي الأخير. ويتوجب أن تتسبب في انتشار الذعر، لكن الحكومة تبدو كأنها قد صمّت أذنيها.

فعلى رغم وجود ركود كارثي، وجائحة عالمية، وإمكانية داهمة بحصول بطالة جماعية، وانقطاع ضخم في التجارة، قفز متوسط أسعار البيوت بنسبة 7.3 في المئة خلال السنة الماضية، ما يفوق كثيراً نسبة ارتفاع الأجور.

وفي هذه الأثناء، كشف بوريس جونسون عن خطته القاضية بتحويل جيل الإيجار إلى "جيل الشراء"، وذلك شعار يخفي خطة غير تفصيلية تماماً، تقضي على ما يبدو بتوفير إعانات من المال العام لمليوني رهن عقاري بودائع منخفضة.

ولفهم هذه الظاهرة، ولماذا ستجعلها الخطة الحكومية أسوأ، من الضروري تفنيد خرافتين أساسيتين تتعلقان بسوق الإسكان والنظام المالي الذي يعززها.

تتمثل الأولى في الخرافة المنتشرة ومفادها أن الأسعار المرتفعة تعود إلى نقص في العرض. وهذا ليس صحيحاً بغض النظر عن مدى تكراره. إذ ارتفع العرض العام الماضي بأسرع وتيرة له في ثلاثة عقود من الزمن، غير أن الأسعار قفزت.

وفي حين يُعَد العرض والطلب عاملين مهمين في تحديد السعر الخاص بأي شيء، يأتي العامل الطاغي في سوق الإسكان من تكلفة الدين، إذ يكون العقار هو المشترى الوحيد الذي تعمد الأسر العادية كلها تقريباً إلى تمويله إلى حد كبير، من خلال الاقتراض.

ووفق بحوث "بنك إنجلترا"، يمكن عزو الزيادة بواقع أربعة أضعاف في أسعار البيوت منذ ثمانينيات القرن العشرين، في شكل شبه كامل إلى المعدلات المتراجعة للفائدة. إذ يترجم المال الرخيص بوجود بيوت مرتفعة الثمن.

وتعتقد الأسواق الآن بأن الاقتصاد سيعاني، ومن المتوقع أن تبقى معدلات الفائدة منخفضة، ما يعني أن المصارف تستمر في عرض رهون عقارية رخيصة، لاسيما على أصحاب الودائع الكبيرة. وإلى جانب الخفض في ضريبة الدمغة ٍStamp Duty (أو ضريبة تسجيل العقار الحكومية)، ساعد هذا الوضع في رفع أكبر لأسعار البيوت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنص الخرافة الثانية على أن المصارف هم وكلاء يتمتعون بقدر من المسؤولية لتوفير المال، بمعنى أنهم وسطاء ماليون يحولون الودائع الخاملة إلى استثمارات مربحة.

والواقع أن المصارف أقرب إلى مصانع للديون، إذ تولّد المال من فراغ. وكذلك لا تنظر إلى ودائعها لتقرر كم بقي لديها من المال كي تقرضه ثم تفكر في المقترض الذي سيستخدم المال في الشكل الأمثل. إنها بكل بساطة تولّد من المال الكمية المتاحة لها وفق القواعد، ثم تقرضها إلى العميل الأكثر قدرة على تحقيق الربح.

وبكل بساطة، لا تفعل سوى أن تدخل رقماً في كمبيوتر ويصبح في حسابك ديناً عليك للمصرف.

وبسبب ضعف تصميم القواعد المفترض أنها موضوعة من أجل جعل المصارف أكثر أماناً، يغدو من المربح أكثر بكثير للمصارف إقراض المال في مقابل قيمة أحد الأصول "المأمونة" كالبيوت بالمقارنة مع إقراض شركة ترغب في التوسع. وتُعتبَر فقاعات الأصول العقارية جزءاً لا يتجزأ من النظام.

وتستهدف أغلبية المال الذي تولّده المصارف البريطانية، معاملات الأصول أو المعاملات المالية. وبعبارة أخرى، لا يوسّع هذا المال القدرة الإنتاجية للبلاد من خلال، مثلاً، تمويل قطاع التعليم أو البحوث، بل يُضخم قيمة الأصول الموجودة بالفعل.

وقد أدى ذلك إلى نشوء سوق للإسكان بقيمة سبعة تريليونات جنيه إسترليني (أي حوالي تسعة تريليونات دولار أميركي تقريباً)، لكنها سوق لا تستطيع بناء منازل بأسعار معقولة، وهي تعطي أرباحاً غير متوقعة، ضخمة وغير مستحقة، للذين شاركوا في اللعبة قبل غيرهم، وبعضهم مطورون عقاريون بدوام جزئي وقد نالوا شهرة بفضل برنامج "منازل تحت المطرقة"، وبعضهم الآخر مجرد مُلاّك منازل اشتروا في الوقت المناسب ويبيعون الآن لقاء مكاسب.

وبغض النظر عن النوايا والأهداف، يُعَد سوق الإسكان البريطاني برنامجاً هرمياً يعتمد على أسعار تتزايد باستمرار Pyramid Scheme.

وهذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لكن الحكومات المتعاقبة والمصرفيين المتعاقبيبن في البنك المركزي، بذلوا كل ما في وسعهم في محاولة للحفاظ على (هذه السياسة في السوق العقاري حتى بعد زوال مسوغاتها)، وقد يبقون على الوضع هكذا لفترة لا بأس بها.

وفي مرحلة ما، لا بد من أن ترتفع معدلات الفائدة، وأن يُقفَل صنبور المال في وجوه مالكي المنازل، وستعاني المصارف والبلاد من مشكلة.

وعلى الرغم من ذلك، تخطط الحكومة حاضراً لتوفير رهون عقارية تبلغ فيها نسبة القرض إلى القيمة 95 في المئة، ما يضيف ديناً بعشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية، سيدعمه الشعب (أي دافعي الضرائب) على الأرجح (على رغم أننا لا نعرف ذلك، إذ إن بوريس جونسون لم يفصح عن الأمر)، إلى دين هائل بالفعل.

وفي الواقع، سيحمي ذلك الوضع المصارف بأن يضع دافعي الضرائب في الخط الأمامي للخسائر حين ستنخفض أسعار البيوت. ولن يؤدي إلى بناء أي منازل إضافية بأسعار معقولة.

وتذكيراً، لقد أدى النهج الذي اتبعته الحكومات الأخيرة أيضاً إلى تفويت الفرصة على مدار سنوات. وبسبب المعدلات المتدنية للفائدة خلال معظم العقد الماضي من الزمن، اقترضت الحكومات بهدف توسيع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، وتعزيز المهارات، وتطوير البنية التحتية، وبناء منازل يملكها القطاع العام.

وفي مرحلة تالية، حين انتعش الاقتصاد وارتفعت الأجور، كان في مقدور "بنك إنجلترا" أن يبطئ السرعة ويزيد معدلات الفائدة، فيعيد سوق العقارات ببطء إلى مستويات واقعية.

وبدلاً من ذلك، اختارت الحكومة خفض الإنفاق على الخدمات العامة، وكذلك تستعد الآن لدعم مزيد من الإنفاق على دين قطاع الإسكان.

وبذلك لا يتبقى لنا سوى وضع عدمي مفاده، أن حكومتنا ومصرفيينا في البنك المركزي، بعد عقد من الزمن على الأزمة التي تسبب بها إنفاق تريليونات الدولارات على فقاعة غير مستدامة، يبدون مصممين على إعطاء تلك الفقاعة نفحات أخيرة إضافية لمجرد ضمان أنها ستنفجر في أكبر شكل كارثي ممكن.

لن يحصل الأمر غداً، بل ليس العام المقبل، لكنه سيحصل حتماً.

© The Independent