Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب التصريحات تنذر بانهيار الحل السياسي في ليبيا

"الوفاق" أعلنت رصد تحركات عسكرية لقوات حفتر تجاه الغرب والأخيرة تنفي وأصابع الاتهام تشير إلى أنقرة

توتر وترقب يسودان ليبيا بعد إعلان حكومة الوفاق عن تحركات عسكرية لقوات الجيش الليبي تجاه الغرب  (أ ف ب)

على الرغم من التقدم الكبير في المسار السياسي الليبي، الذي تجسد بتوقيع اتفاق مبدئي مهم بشأن تقاسم المناصب السيادية بين مجلسي الدولة والنواب في مدينة بوزنيقة المغربية، فإن حرب التصريحات عادت من جديد بين الأطراف العسكرية في الشرق والغرب مدعمةً وجهات النظر، التي ترى في المسار الأمني عقدة العقد بطريق التوافق على الحل النهائي للأزمة الليبية.

آخر فصول الحرب الباردة بين الأطراف العسكرية الليبية، منذ توقف المعارك بينهما على الأرض قبل أشهر، جاءت بإعلان وزارة الدفاع، التابعة لحكومة الوفاق، تحركات عسكرية محتملة، للجيش الوطني في اتجاه الغرب من جديد، وتجهزها لصده، وهو ما نفاه الأخير جملةً وتفصيلاً.

وجاءت بوادر التصعيد العسكري هذه بالتزامن مع تحركات دولية واسعة للاستفادة من حالة التقارب النادرة بين الأطراف السياسية الليبية في الفترة الأخيرة، ودعمها لحلحلة الأزمة بشكل نهائي، وفي أقرب وقت ممكن، والخلاص من تداعياتها المحتملة على كامل الحزام الإقليمي المحيط بليبيا.

عودة التوتر الميداني

بعد أشهر من الهدوء الميداني على جبهات القتال الساخنة في ليبيا، عاد التوتر والترقب إلى المشهد العسكري بإعلان وزير الدفاع في حكومة الوفاق الليبية صلاح الدين النمروش ورود معلومات استخباراتية إليها، تفيد باحتمال قيام الجيش الوطني الليبي، بالهجوم على مدن بني وليد وغريان وترهونة، داعياً قواته إلى "اتخاذ كافة التدابير لصد ومنع أي هجوم محتمل عليها، مع توخي أقصى درجات الحيطة والحذر".

وقال النمروش، إنه "وجه رئاسة الأركان وآمري المناطق العسكرية وغرفة العمليات المشتركة، بالاستعداد لأي هجوم محتمل من حفتر، وانتظار تعليمات القائد الأعلى، للرد على مصادر النيران".

مباشرةً، بعد صدور هذه التعليمات، قال آمر القوة المشتركة بالمنطقة الغربية التابعة لحكومة الوفاق عميد ركن الفيتوري غريبيل، إن "فرق الرصد والاستطلاع التابعة لقواته تقوم بعملها على أعلى مستوى".

مضيفاً في تصريح تلفزيوني أن "القوة لديها عيون ونقاط مراقبة، في منطقتي القريات والشويرف ومدينة بني وليد، لرصد أي تحركات مشبوهة لقوات حفتر، وأنها على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ".

الجيش الليبي ينفي

لم تتأخر القيادة العامة للجيش الليبي، عن نفي ادعاءات وزير الدفاع بحكومة الوفاق، التي أشار فيها إلى أن قوات الجيش تستعد للتحرك، في اتجاه غريان وترهونة وبني وليد.

ونفت القيادة العامة، في بيان تلاه الناطق الرسمي أحمد المسماري، مساء أمس الجمعة، تصريحات وزير الدفاع في حكومة الوفاق صلاح النمروش، قائلاً "إنها "ادعاءات لا أساس لها من الصحة، وقواتنا ملتزمة بوقف إطلاق النار المعلن بالقاهرة في يونيو (حزيران) الماضي، وملتزمة بتمركزاتها في مواقعها، على خط سرت الجفرة". 

واصفاً هذه التصريحات بـ"محاولة لضرب العملية السياسية السلمية، القائمة حالياً، التي يدعمها المجتمع الدولي، وذريعة لتتقدم الميليشيات للقيام بعمليات استفزازية، ضد الجيش الوطني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر ذلك دليلاً على أن "هذه المكونات الخارجة عن القانون، لا تريد نجاح المساعي الحميدة، التي تؤدي إلى حل الأزمة الليبية، وتوحد الليبيين على محاربة الإرهاب والجريمة، وبناء دولة على أسس ديمقراطية صحيحة". وأكد المسماري أن "القيادة العامة ستكون مع الخيار السلمي دائماً، ومع خيار الحرب إذا دعت الضرورة الوطنية".

من جهته نفى عضو شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الليبي محمد العزومي "وجود أي تحركات غير اعتيادية لقوات الجيش، في محيط المنطقة الممتدة من سرت إلى الجفرة".

مبيناً في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أنه "لم تصدر أي تعليمات للوحدات العسكرية، في هذه المناطق، بالقيام بتحركات عسكرية أو التقدم من مواقعها السابقة، التي التزمت بها طيلة الأشهر الماضية، منذ توقف العمليات العسكرية".

وشدد العزومي "على جاهزية قوات الجيش، لصد أي هجوم عليها، بعد ما قامت في الفترة الماضية، بتحصين مواقعها التي ترابط بها، وتدعيمها التعامل مع احتمال مثل هذا، لأنها تعرف عقيدة الميليشيات المسلحة، وعدم احترامها لأي تراتبية عسكرية تتبعها، ولذا لا يستغرب منها الإخلال بأي اتفاق تعقده، أو تعهدات تقدمها في أي وقت".

محاولة لإفساد المناخ السياسي

وتعتقد الصحافية الليبية إهداء مكراز، أن تصريحات النمروش محاولة منه لإفساد المناخ السياسي بعد حالة التقارب بين طرفي النزاع، أخيراً، بقولها "لا أعتقد أن الجيش الليبي، سيقوم بخطوة غير محسوبة ومتهورة، بالتحرك العسكري إلى غرب ليبيا، مخالفاً الإجماع الدولي على دعم الحوارات السياسية الجارية حالياً، ليظهر نفسه بمظهر المعرقل لها ومن لا يريد السلام".

وأضافت، "أعتقد أن ميليشيات حكومة الوفاق، تسعى لإفساد النتائج التي وصلت إليها الحوارات السياسية وفرص الحل السياسي، الذي يعني خروجها من المشهد، ولذلك هي تمهد بهذه المبررات، لشيء ما في المرحلة المقبلة".

وتربط مكراز بين زيارة النمروش أنقرة، وتصريحاته الأخيرة "قبل أيام كان النمروش في أنقرة، ولا أحد يشك في أن تركيا ستكون من أكبر الخاسرين، من الاتفاق السياسي الليبي إن تم وحلت حكومة الوفاق، مما يعني نهاية الامتيازات التي منحتها لها في غرب البلاد، ولذلك تسعى أنقرة لزرع الألغام في طريق الحل السياسي، لتفجير الأوضاع في أي لحظة".

واشنطن تضغط على أنقرة

في سياق متصل، وبعد أيام من تصريح مصادر في مجلس النواب عن اتفاق بين القاهرة وبنغازي من جهة، وواشنطن من جهة ثانية، تعهدت بموجبه الأخيرة بالضغط على طرابلس وأنقرة، لحل الميليشيات ووقف التدخل التركي في الأزمة الليبية، بدأت الإدارة الأميركية في تنفيذ تعهداتها عبر زيارة السفير الأميركي لدى ليبيا إلى تركيا، هي الأولى من نوعها، لمناقشة هذه الملفات.

وجاءت تصريحات نورلاند من أنقرة، متسقة مع هذا التوجه، بقوله إنه "عقدت مناقشات جيدة، في زيارته التي يجريها إلى تركيا لبحث أفضل السبل، لدعم الحوار السياسي الليبي بطريقة بناءة، تعيد السيادة الكاملة إلى ليبيا".

مؤكداً تحصله على تعهد تركي بـ"دعم منتدى الحوار السياسي الليبي، والعمل على تعزيز وقف إطلاق النار الفعلي".

ودعا في تصريحاته، التي نقلها موقع سفارته في ليبيا، "الأطراف الليبية والجهات الأجنبية ذات الصلة، إلى دعم مباحثات الحوار، وتجنب اتخاذ أي خطوات، من شأنها تقويض استقرار ليبيا، وخرق وقف إطلاق النار الحالي".

وكان السفير نورلاند، صرح، في لقاء صحافي أجراه بالقاهرة، قبل التوجه لأنقرة، حمل رسائل واضحة للأخيرة، قال فيها إن "بلاده تحث جميع أطراف النزاع على اختيار الحوار بدلاً من الصراع، وبمجرد حل النزاع الليبي، فلن يكون هناك أي مبرر لاستمرار وجود المرتزقة الأجانب".

وأكد السفير الأميركي أن "المباحثات الأخيرة في مصر بمدينة الغردقة، خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح للتهدئة المستدامة بالملف الليبي، أن الوقت حان للبدء في الحد من التدخل العسكري الأجنبي، بسحب المرتزقة والشركات العسكرية الأجنبية والمقاتلين الأجانب من ليبيا".

المزيد من العالم العربي