Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حماس أصدرت 141 حكما بالإعدام في غزة وتؤكد "قانونيتها"

فلسطين انضمت إلى ملحق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي ينص على إلغاء العقوبة

أحكام الإعدام التي أصدرتها "حماس" في غزة غير دستورية (أ ف ب)

في سابقة من نوعها منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، أصدر جهازها القضائي حكماً بالإعدام شنقاً في الجلسة الأولى من محاكمة متهم بالقتل بدافع السرقة. والغريب أن إصدار الحكم جاء بعد 14 يوماً فقط من وقوع الجريمة.

إصدار هذا الحكم في وقت قصير، أثار شبهة تنفيذ جهاز القضاء في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، محاكمة مختصرة، استجابة لضغوط عائلية طالبت بتعجيل محاكمة المتهم. مما أغضب المؤسسات الحقوقية واعتبرته تجاوزاً للقوانين الفلسطينية والدولية.

محاكمات مختصرة

يقول المتخصص في الشأن القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان محمد أبو هاشم، إن اللجوء إلى المحاكمات المختصرة يعد إهداراً كاملاً للحق في المحاكمة العادلة، بما فيها حق الدفاع، وهي التزامات لا تجوز المساومة فيها، وفقاً للقانون الفلسطيني والدولي، حتى في حالتي الطوارئ والحرب. ويعتبر أن إصدار أحكام بالإعدام بهذه السرعة، يؤكد غياب ضمانات التقاضي الحقيقية في غزة.

ويعتقد أبو هاشم أن قطاع غزة يفتقد إلى الإمكانات والخبرات اللازمة للوصول إلى إدانة مبنية على اليقين في مثل هذه القضايا الحساسة، إضافة إلى استخدام التعذيب في التحقيق، مما يفتح الباب أمام إمكانية تنفيذ مثل هذه العقوبة القاسية على أبرياء.

حماس تؤكد أن الأحكام قانونية

بينما يرى المستشار إيهاب عرفات الناطق الإعلامي باسم السلطة القضائية في قطاع غزة (التابعة لحماس)، أن النظام القانوني في فلسطين لا يحظر تطبيق عقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم القتل، وأن هذه العقوبة منصوص عليها ضمن إحدى العقوبات في المادة (37) من قانون العقوبات الفلسطيني رقم (74) لسنة (1936)، المطبقة أحكام نصوصه في قطاع غزة، وأن إصدار القضاء أحكاماً بالإعدام يتوافق مع قانون العقوبات الفلسطيني، الذي لا يزال سارياً حتى الآن. وتصدر هذه الأحكام وفق الضمانات المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني، وقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة(2001).

ليس الحكم الأول

ويشير عرفات إلى أن المحاكم تستحضر وتستصحب ضمانات تطبيق المحاكمة العادلة كافة، وضرورة وجوب وجود محام للدفاع عن المتهم إذا لم يكن لديه محام، أو لم يرغب بتوكيل محام، وبعد ذلك تنبه المتهم إلى وجوب الإصغاء لوكيل النيابة، الذي يتوجب عليه تلاوة التهمة بلغة مبسطة للمتهم، وتقوم المحكمة بإفهامه أن حقه يدور حول الإنكار أو الصمت، وفي حال الاعتراف والإقرار ترفع المحكمة جلستها للمداولة للنطق بالحكم.

في الحقيقة، ليس هذا الحكم الأول في الإعدام الذي تتخذه سلطات حماس في قطاع غزة، إذ أصدرت منذ بداية العام الحالي 15 حكماً بالإعدام، منها 10 أحكام جديدة، وخمسة تأييد لأحكام سابقة، وجميعها صدرت من محكمة أول درجة.

ويشير جميل سرحان نائب المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (أعلى مؤسسة حقوقية في فلسطين) إلى أن "عقوبة الإعدام ليست هي الوسيلة الناجعة للتعامل مع الجرائم الكبرى، ولا يعني ذلك أبداً التساهل مع الجرائم أو إنكار واجب السلطات في حفظ الأمن والسلم المجتمعي، لذلك على السلطات استبدال هذه العقوبة اللاإنسانية، التي لا تسهم في خفض معدلات الجرائم الكبرى".

لكن المستشار الناطق باسم القضاء الفلسطيني إيهاب عرفات يعتقد أن تطبيق القانون بما فيه صدور أحكام الإعدام، يأتي من باب تكريس عوامل السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي وردع ظواهر انتشار الجريمة.

ويوضح أن عقوبة الإعدام ما زالت من العقوبات السارية المفعول، ولم يتم إلغاؤها ولا اعتماد قوانين جديدة تلغي الإعدام، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وذلك بسبب تعطيل المجلس التشريعي، لافتاً إلى ضرورة عقده لإقرار مثل هذه القوانين وتطبيق انضمام فلسطين لبروتوكول إلغاء الإعدام وحظر تطبيقها.

28 حكماً بالإعدام نفذتها حماس

وبحسب متابعة "اندبندنت عربية" فإنه منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، صدر 229 حكماً بالإعدام، منها 198 حكماً في قطاع غزة، و30 حكماً في الضفة الغربية. ومن بين الأحكام التي صدرت في غزة هناك 141 حكماً بالإعدام صدر عن سلطات حماس القضائية، نفذت منها 28 حكماً. وفي عام 2018 أصدرت حكمين بالإعدام في أسبوع واحد. الأمر الذي اعتبرته مؤسسات حقوقية إسرافاً في استخدام هذه العقوبة.

وفي فترة حكم السلطة الفلسطينية قطاع غزة (1994 حتى 2007) أصدرت 57 حكماً بالإعدام، بينما أصدرت سلطات حماس (2007 حتى اليوم) 141 حكماً، فيما نفذت السلطة الفلسطينية 11 حكماً بالإعدام في غزة، مقارنة بقضاء حماس الذي نفذ 28 حكماً.

من دون مصادقة!

ووفقاً لنص مادة 109 من القانون الأساسي الفلسطيني فإنه لا تنفذ أحكام الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية عليها. ويلاحظ أبو هاشم أن جميع أحكام الإعدام التي تنفذها سلطات حماس غزة كانت من دون مصادقة الرئيس محمود عباس عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الواقع، منذ عام 2005 لم يصدق عباس على أي حكم بالإعدام سواء صادر من قطاع غزة أو الضفة الغربية. وبينما يرفض عباس المصادقة على أحكام الإعدام، يطالب بعض المسؤولين في قطاع غزة تنفيذ أحكام إعدام من دون مصادقة، بحجة أنه يرفض التصديق عليها.

وفي الحقيقة، صدرت معظم أحكام الإعدام في غزة عن محكمة أول درجة (محكمة بداية) أو عن المحكمة العسكرية العليا، وهي تابعة لهيئة القضاء العسكري في مدينة غزة، وصفتها (محكمة استئناف)، أصدرت أكثر من عشرة أحكام خلال فترة الانقسام.

ويعتبر أبو هاشم أن تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني يعد قتلاً خارج إطار القانون، ويعد كل من اشترك فيه، بمن فيهم المحرض ومصدر الأمر والمنفذ، مرتكباً لجريمة تستوجب العقاب ولا تسقط بالتقادم، ويجب مساءلة مرتكبه قانوناً، مؤكداً ضرورة الامتناع عن التصديق على أحكام الإعدام، تمهيداً لإلغائها من التشريعات الفلسطينية.

ويدين أبو هاشم استمرار استخدام العقوبة غير الإنسانية، في ظل غياب الضمانات القضائية الحقيقية. ويطالب الجهات القضائية في قطاع غزة بالامتناع عن استخدام مثل هذه العقوبة، إلى حين إلغائها بالشكل القانوني اللازم.

قوانين قديمة

وتستند المحاكم في قطاع غزة، لدى إصدارها أحكام الإعدام، إلى قانون العقوبات لسنة 1936 أو إلى قانون العقوبات الثوري لسنة 1979، وهما غير دستوريين وفق أبو هاشم.

وباتت هذه القوانين غير دستورية بعد ما وقعت السلطة الفلسطينية عام 2018، على البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1989، والقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام وحظر تطبيقها.

ويرى نائب المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان جميل سرحان أنه "من الضروري على السلطات في قطاع غزة احترام التزامات فلسطين على المستوى الدولي، وعلى الرئيس عباس إصدار قرار بقانون يعطل تطبيق النصوص الخاصة بحكم الإعدام في الأراضي الفلسطينية، إلى حين استلام سلطة تشريعية منتخبة صلاحية التشريع والعمل على إلغاء هذه العقوبة من التشريعات الفلسطينية".

ومن الجدير ذكره، أنه بعد تعطيل الرئيس عباس المجلس التشريعي عام 2007، انتقلت صلاحيات إصدار القوانين إليه، وذلك وفقاً للصلاحيات التي منحه إياها القانون. وتسمى القوانين الصادرة عن الرئيس فترة تعطيل المجلس التشريعي "قراراً بقانون" وفي الانعقاد الأول للمجلس تعرض القرارات التي اتخذها الرئيس عليه لاعتمادها أو تعطيلها.

المزيد من تقارير