Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب يستضيف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في أفريقيا

سيقدم تدريبات في مجال حفظ الأمن والوقاية من التطرف

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة (موقع وزارة الخارجية)

وقّع المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب اتفاقيةً لإنشاء "مكتب مكافحة الإرهاب في أفريقيا" في العاصمة الرباط، تسعى المنظمة الدولية من خلاله إلى دعم جهود المغرب في التصدي للإرهاب، وذلك عبر تقديم التدريب في ذلك المجال.
وصرح الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون مكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، أن "إنشاء مكتب في المغرب لمكافحة الإرهاب في أفريقيا تابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، يُعد مرحلة طبيعية في إطار تعزيز قدرة المملكة على مكافحة الإرهاب في أفريقيا".
كما اعتبر فورونكوف أن احداث المكتب يعتبَر "حدثاً تاريخياً وخطوة منطقية إلى الأمام بالنظر إلى ريادة المغرب في مجال مكافحة الإرهاب". وشدد على أهمية إنشاء المكتب لكون الأمر لا يتعلق بتأسيس حضور ميداني، وإنما يشكل امتداداً في المغرب لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وأن "هذا النموذج سيكون مشجعاً لبلدان عدة في السنوات المقبلة".

مهمات المكتب

 سيعمل المكتب، الأول من نوعه في القارة الأفريقية، بحسب المسؤول الأمني، على تقديم التدريب في مجال مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن، بالإضافة إلى الوقاية من التطرف وتدبير الأمن على الحدود والوقاية من تواجد المتطرفين، واحترام مبادئ حقوق الإنسان في مكافحة الإرهاب.
ورأى فورونكوف أن المركز الجديد "يشكل بنيةً مبتكرة، من شأنها أن تساعد دول الجوار ودول القارة الأفريقية عامةً على تطوير قدراتها، وزيادة فعالية نشاطها في مكافحة الإرهاب. وأشار المسؤول الأممي إلى أن المكتب سيتولى أيضاً تنسيق نشاطات مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة، لافتاً إلى "الأهمية الجغرافية لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء، التي تُعد أيضاً مصدر قلق، بسبب الانتشار السريع جداً للإرهاب". وأضاف أنه لوضع حد لهذا الانتشار "نحن بحاجة إلى بذل جهد إضافي لنكون أكثر فاعلية وتنسيقاً وأكثر تركيزاً على النتائج".

التزام عملي

ووقّع الاتفاقية عن الجانب المغربي، وزير الخارجية ناصر بوريطة، الذي شدد على التزام بلاده العمل بشكل ملموس مع هذه البنية الجديدة، وذلك "في سبيل وضع برنامج ديناميكي ومتطور للتكوين، يواكب باستمرار المسائل المتعلقة بالوقاية والرصد وملاحقة الأعمال الإرهابية".
كما تطرق بوريطة إلى التهديدات الإرهابية في أفريقيا، حيث أشار إلى أنه "في بحيرة تشاد تضاعف تقريباً عدد ضحايا الهجمات الإرهابية التي يشنها كل من جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش منذ يونيو (حزيران) 2017، وارتفع من 506 إلى 964 شخصاً". واعتبر أن "تلك الأرقام تؤكد أن أفريقيا بحاجة عاجلة إلى عمل فوري وحازم لتحقيق الاستقرار فيها وتعزيز أمنها وتمكينها من التركيز على التنمية المستدامة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


دور المجتمع المدني  

من جانب آخر، أكد أحمد الدريدي منسق "الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب" على أهمية الخطوة، لكنه شدد على مدى أهمية "دور المجتمع المدني في مجال مكافحة الإرهاب، بما في ذلك التطرف العنيف المبني على ظاهرة الإسلام السياسي، الذي يهدد المغرب وباقي دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل". وأضاف في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "إننا اليوم في طور تنفيذ الإستراتيجية التي وضعتها الأمم المتحدة في عام 2018، ومن بين المقتضيات التي اعتمدتها، ضرورة تعزيز دور المجتمع المدني سواء في محاربة التطرف أو في أدواره الأخرى. لا يمكن للجهاز الأمني وحده أو النظام التعليمي وحده مكافحة الإرهاب، بل يجب اعتماد إستراتيجية شاملة تعتمد التكوين والتدريب في المجال".
وشدد الدريدي على أن "مكافحة الإرهاب والتطرف لا يمكن أن تتم من المنظور الأمني فقط، ففي وقت لا يزال المغرب مثلاً يتصدى لتلك التهديدات من منظور أمني، انفلت الوضع في دول أفريقية أخرى وأخذ منحى صراعات عسكرية". وأضاف أن "الهدف من إستراتيجية إشراك المجتمع المدني مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، يكمن في تعبئة ذلك المجتمع بشكل أفضل، كجزء من نهج يشمل المجتمع كله، لمنع ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. وسيكون هذا الجهد شاملاً ويسعى للحصول على خبرة المجتمع المدني ضمن نطاق الإستراتيجية، وسيكون التركيز في شكل خاص على الاستفادة من خبرة المجتمع المدني".

أولويات

من جهة أخرى، أكد الخبير الأمني المغربي رشيد لمناصفي على أهمية إنشاء المكتب، إذا تم الاعتماد على طريقة علمية دقيقة لمكافحة الإرهاب، إلا أنه أشار إلى أن "النجاح في مكافحة التطرف يبدأ أولاً بالسيطرة على الجرائم الصغيرة كالسرقة والاغتصاب، بالإضافة إلى محاربة الفقر وكل مظاهر الفساد". وأضاف لمناصفي أنه "يجب في مجال مكافحة الإرهاب، قبل اعتماد العنف المضاد، دراسة الأسباب الأولية التي تساعد على انتشار الفكر المتطرف، كما يجب تسليط الضوء على دوافع ارتكاب الجريمة في إطار أكاديمي عبر الاعتماد على علم الإجرام، وبالقضاء على الجرائم الأقل خطورة ومظاهر الفقر والسخط المجتمعي، وبذلك ستتم المساهمة بشكل كبير في تضييق نطاق التطرف وبالتالي الإرهاب". ولفت إلى أن "المجموعات الإرهابية تعتمد في عمليات الاستقطاب على مخاطبة الشباب الذي يعاني الفقر والجهل بالأساس".

المزيد من العالم العربي