Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراق بحاجة إلى 14 مليار شجرة "لكي يتنفس"

بداية إنشاء الحزام الأخضر كانت في سبعينيات القرن الماضي لكي تعمل كمصد للرمال الصحراوية لكن الحرب مع إيران أوقفت المشروع

منظمات حكومية ودوائر بلدية تبدي استعدادها للمساهمة في زراعة أحزمة خضراء حول المدن العراقية (اندبندنت عربية)

أشجار قليلة متفرقة هي ما تبقى من آلاف الأشجار التي كانت تغطي أحد الأجزاء الغربية من بغداد. وفي القرب منها محافظة الأنبار التي تضم أراضي صحراوية شاسعة تمتد حتى الحدود السعودية والأردنية. هذه المساحات الصحراوية تعد مصدراً لعشرات العواصف الترابية التي تضرب العاصمة والمحافظات المحاذية للأنبار ومنها كربلاء في وسط العراق.

شيئاً فشيئاً بدأ التصحر يقترب من المدن مع اندثار بساتين النخيل والحزام الأخضر الذي كان يراد منه حماية بغداد من العواصف الترابية.

الحماية الطبيعية لبغداد تعرضت للإهمال خلال عقود من الزمن، فضلاً عن قطع ما تبقى من الأشجار لاستخدامها لأغراض التدفئة والطهي في التسعينيات من القرن الماضي، وذلك جراء الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق بعد غزوه الكويت في أغسطس (آب) 1990.

بداية إنشاء الحزام الأخضر كانت في سبعينيات القرن الماضي، كجزء من حملة قامت بها الدول العربية وبمساعدة منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في مرحلتها الأولى، يعمل كمصد للرمال الصحراوية التي تجتاح المدن والأراضي الزراعية، فضلاً عن عمله للحد من الرياح الصحراوية نحو المدن، بيد أن الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) أوقفت المشروع الذي كان في بداياته.

ويتكون الحزام الأخضر من مصدات خضراء، منها أشجار الكالبتوس والصفصاف والأثل وغيرها التي تستطيع تحمل الجفاف وملوحة الأرض. وتزرع المصدات بشكل متداخل وعلى شكل صفوف في مناطق هبوب الرياح الصحراوية حول المدن للتخفيف من حدتها وتأثيراتها السلبية على البيئة والسكان.

وأًعيدت فكرة إنشائه بعد عام 2003، إلا أنها اصطدمت بالتكلفة العالية للمشروع.

ولم تمت فكرة إحياء المشروع حتى وإن كان بأجزائه البسيطة، فأخذت بعض المحافظات على عاتقها إنشاء حزام أخضر خاص بها للتقليل من الآثار البيئية الآتية من مناطق الصحراء.

فأقامت محافظة كربلاء حزامها الأخضر على حدودها الغربية مع الأنبار بطول 80 كم، عام 2006، غير أن  بعض أجزائه تعرضت للاندثار قبل أن يتبنى القائمون على العتبات الدينية في كربلاء المشروع.

فيما تكفلت منظمات غير حكومية بإنشاء مساحات خضر داخل المدن وحولها، بمساعدة منظمات دولية وحكومية. ما شجع وزارة الزراعة على تبني مشروع تتبرع بموجبه بجميع الشجيرات التي ستزرعها الجهات الحكومية أو المحلية لإدامة الأحزمة الخضراء في المحافظات ولزيادة المساحات الخضر.

العراق بحاجة إلى 14 مليار شجرة

وتشير وزارة الزراعة إلى حاجة العراق إلى أكثر من 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني من التصحر.

ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف لـ"اندبندنت عربية" "مشروعنا يرتكز على توزيع الشجيرات إلى البلديات في بغداد والمحافظات ومنظمات المجتمع المدني مجاناً لزراعتها داخل المدن وحولها لتدعيم الحزام الأخضر لمنع زحف الصحراء نحو المدن".

ويضيف النايف "هذه الأشجار ستعمل على تحسين البيئة وستكون مصداً طبيعياً للرياح وستزيد من إنتاج الأشجار المثمرة ومنع التصحر حول المدن".

ويبين أن "المشروع انطلق منذ شهر، وهناك طلبات قدمت إلينا من الدوائر البلدية لتزويدها بالشجيرات".

وأخذت المنظمات غير الحكومية على عاتقها تنظيم أنشطة بيئية تسهم في تدعيم الغطاء الأخضر للمدن وحولها لتحسين البيئة وللحد من الأتربة الآتية من الصحراء.

مشروع لزراعة مليون شجرة في الموصل

يشير المدير التنفيذي لمنظمة عين الموصل للثقافة والتراث أنس الطائي إلى مشروع تعمل عليه المنظمة لزراعة مليون شجرة في مدينة الموصل وما حولها.

ويضيف الطائي لـ"اندبندنت عربية"، "هناك منظمات دولية تدعم مشروعنا الذي سيتم بالتعاون مع مديرية بلدية الموصل لزيادة المساحات الخضراء في المدينة"، لافتاً إلى أن "المشروع طويل الأمد وتتضمن مرحلته الأولى زراعة 120 دونماً عند مفترقات الطرق داخل المدينة وفي الغابات".

ويأمل الطائي أن يعوض المشروع الأشجار التي ماتت نتيجة العمليات العسكرية في الموصل وتدعيمها بأشجار جديدة دائمة الخضرة لزيادة المساحات الخضراء، وبعض الأشجار التي  ستزرع بمواصفات تنسجم مع منطقة الغابات التي تتميز بها مدينة الموصل".

ويوضح أن "هناك مواصفات للأشجار التي سنزرعها، من ناحية الطول الذي سيكون في الأقل مترين، ولا تؤثر على البنى التحتية داخل المدينة من شبكات صرف صحي ومياه"، معرباً عن أمله أن يبدأ المشروع مطلع عام 2021.

مشروع ينعكس إيجاباً على البيئة

المشروع الذي تتبناه وزارة الزراعة وتنفذه البلديات ومنظمات غير حكومية يلاقي ترحيباً من وزارة الصحة والبيئة التي تأمل من المشروع الأثر الإيجابي على تحسن الوضع البيئي للمدن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول مدير التوعية والإعلام  البيئي في وزارة الصحة والبيئة، أمير علي  الحسون، لـ"اندبندنت عربية"، "هذا المشروع الذي تبنته لجنة وزارية قبل سنوات توقف نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمر به البلد بعد ما نفذت مشاريع عدة منها زراعة آلالاف الأشجار في محيط كربلاء".

ويعتبر الحسون أن إهمال العراق الأحزمة الخضراء حول المدن أدى إلى تعرضه إلى تغيرات مناخية كبيرة، وقد بات العراق بحاجة إلى عدد كبير من هذه المشاريع ليقلل من العواصف الرملية على المدن.

استصلاح الأراضي الزراعية حول المدن

ويدعو المستشار السابق للجنة الزراعة النيابية عادل المختار إلى استصلاح الأراضي الزراعية حول المدن، ووضع خطط قبل إنشاء الحزام الأخضر.

ويضيف المختار لـ "اندبندنت عربية" "لا نريد أن تكون عملية التشجير عشوائية وإنما تعتمد على أسس مدروسة وتستعين بخبراء في مجال التشجير وأن تدرس نوعية الأشجار التي ستزرع ورعايتها بعد الزراعة".

ويرى أن أفضل طريقة لإنشاء الحزام الأخضر أن يكون من طريق استثمار الأراضي الزراعية حول المدن واستعمال طرق الزراعة الحديثة.

ويذكر بحزام أخضر تعرض للاندثار نتيجة الأزمات التي عاشها العراق في تسعينيات القرن الماضي وقطع الأشجار لغرض استعمالها للطهي نتيجة شح الوقود.

ويوضح أن لإنشاء حزام أخضر دائم حول المدن بأسلوب الاستثمار جدوى اقتصادية، فضلاً عن أن المستثمر سيتكفل بحمايته ورعايته في كل الظروف.

البرلمان يدعم إنشاء حزام أخضر

وقد دخل البرلمان على الخط داعماً مشاريع إحياء المساحات الخضر. واعتبر أن الحزام الأخضر خطوة مهمة لتدعيم الزراعة.

ويقول رئيس لجنة الزراعة والمياه سلام الشمري في بيان إن "أغلبية المدن تعيش واقعاً صحراوياً، والحل الأمثل هو زيادة عدد المساحات المزروعة بالأشجار والنباتات ذات القابلية على التأقلم مع الأجواء الحارة الجافة، مما يقلل من نسبة الغبار الداخل المدن".

ويضيف الشمري أن "اللجنة تدعم وزارة الزراعة في خطواتها نحو تحقيق هذا الهدف الذي سيكون له مردود إيجابي في الزراعة واستصلاح مزيد من الأراضي خدمة للواقع الزراعي باستمرار الاكتفاء وزيادة الإيرادات".

المزيد من تقارير