Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مكافحة الجوع والحرب" تتوج برنامج الأغذية العالمي بنوبل للسلام

وزّع 15 مليار وجبة وساعد 97 مليون شخص في 88 بلداً بمناطق النزاع حول العالم خلال العام الماضي

توجت جائزة نوبل للسلام، الجمعة، جهود برنامج الأغذية العالمي لتوفير الطعام إلى عشرات ملايين الأشخاص لمكافحة الجوع؛ "سلاح الحرب" المخيف في العالم من اليمن إلى كوريا الشمالية، والذي يتوقع أن تتسع رقعته بسبب وباء كوفيد-19.

وأعلنت رئيسة اللجنة النرويجية بيريت ريس إندرسن منح الجائزة للمنظمة من بين عدد المرشحين الذي بلغ 318، بينهم 211 شخصية و107 منظمات، أمام حشد موزع في العالم بسبب وباء كوفيد-19، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

الغذاء في زمن الحرب

وأوضحت اللجنة في حيثيات قرارها أن برنامج الأغذية العالمي كوفئ على "جهوده لمحاربة الجوع ومساهمته في تحسين الظروف لإحلال السلام في المناطق التي تشهد نزاعات ولكونه محركاً للجهود المبذولة للحؤول دون استخدام الجوع كسلاح حرب".

وشددت رئيسة لجنة نوبل، "في دول مثل اليمن والكونغو  ونيجيريا وجنوب السودان وبوركينا فاسو أدى العنف والجائحة إلى ارتفاع هائل في عدد الأشخاص الذين باتوا على شفير المجاعة".

وأضافت، "لم يكن برنامج الأغذية العالمي ليشكل فائزاً يستحق الجائزة من دون الجائحة إلا أن الجائحة وعواقبها عززت أسباب منحها له".

وشددت على أهمية "إيجاد حلول متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية. النهج المتعدد الأطراف يعاني على ما يبدو عدم احترام في هذه الأيام".

وتعليقاً من برنامج الأغذية العالمي على نيله الجائزة، قال في تغريدة، "إن تتويجه بنوبل يحمل رسالة تذكير قوي للعالم بأن السلام والقضاء على الجوع متلازمان".

وذكر الناطق باسم البرنامج، "أن نيل المنظمة التابعة للأمم المتحدة جائزة نوبل للسلام مصدر فخر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح تومسون فيري، خلال مؤتمر صحافي اعتيادي في جنيف، بعد ثوانٍ على إعلان نيل البرنامج هذه الجائزة العريقة، أنه "من إيجابيات نشاطات برنامج الأغذية العالمي هو أننا لا نكتفي بتوفير الطعام لليوم والغد، بل نمد الناس أيضاً بالمعارف الضرورية لتلبية حاجاتهم في الأيام التالية".

وكشف الناطق في جنيف، أن "مسألة سوء التغذية الحادة لا تتمثل فقط في نقص الأغذية. ففي الدول التي تشهد نزاعات ثمة حاجة إلى السلام والاستقرار. فعندما يكون السلام متوافرا يتراجع الخوف من الأمور الأخرى"، مستشهداً بما يجري في جنوب السودان وسوريا واليمن وأفغانستان.

 

 

جهود "الأغذية العالمي"

أسس برنامج الأغذية العالمي عام 1961، ومقره في روما، وتموله بالكامل تبرعات طوعية. ويؤكد البرنامج أنه وزع 15 مليار وجبة طعام وساعد 97 مليون شخص في 88 بلداً العام الماضي، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، التي تشير إلى أن ما لا يقل عن 1.1 مليون امرأة وطفل دون الخامسة يتلقى دعماً غذائياً من البرنامج شهرياً، كما الحال في سوريا. ويعمل برنامج الأغذية كذلك في الكونغو ونيجيريا التي تهاجمها حركة بوكو حرام وفي بوركينا فاسو ومالي والنيجر وجنوب السودان.

ويقول برنامج الأغذية العالمي، على موقعه الإلكتروني الرسمي، إن "التدخل الطارئ في اليمن هو أكبر عملية لنا في العالم" مؤكداً، أن نحو عشرة ملايين يمني "يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي".

ويرسل البرنامج ما يعادل 5600 شاحنة و30 سفينة ونحو 100 طائرة يومياً، غالباً عبر منظمات غير حكومية وشركات نقل خاصة. ويعمد في بعض المناطق النائية إلى نقل المؤن على ظهور الدابة.

إلا أن هذا الرقم الهائل لا يشكل سوى جزء ضئيل من الحاجات الإجمالية. ورغم التقدم المسجل في السنوات الثلاث الأخيرة يبدو أن هدف القضاء على الفقر الذي حددته الأمم المتحدة بحلول 2030 بعيد المنال في حال استمرت الميول الحالية على ما يفيد خبراء. وغالباً ما تشكل النساء والأطفال أكثر الفئات ضعفاً.

وقد تكون الحرب، العدوة المعلنة لنوبل السلام، سببا للجوع أو أحد عواقبه، فالأشخاص المقيمون في دول تشهد نزاعات أكثر عرضة لنقص التغذية على ما تفيد المنظمة العالمية.

وقال المدير العام للبرنامج في 21 سبتمبر (أيلول)، "ما من ألف طريقة للتحرك، السبيل الوحيد للقضاء على الجوع هو وضع حد للنزاعات".

وتلبد الأفق العالمي أكثر خلال السنة الحالية مع الصدمة الصحية والاقتصادية التي خلفها وباء كوفيد-19 إذ تسبب بخسائر على صعيد المداخيل وأدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأثر سلبا على سلاسل التموين.

وقال بيزلي في أبريل (نيسان)، "قد نواجه مجاعات عدة هائلة في غضون أشهر قليلة. بانتظار توافر لقاح طبي يبقى الغذاء اللقاح الأفضل لمكافحة الفوضى".

وقالت الأمم المتحدة في تقرير أصدرته في يوليو (تموز) إن الركود العالمي قد يغرق في الجوع 83 إلى 132 مليون شخص إضافي.

ملفات اليمن الشائكة

كان اليمن على قائمة أولويات برنامج الأغذية العالمي من بين مناطق النزاع، إذ يواجه ملايين السكان اليمنيين خطر المجاعة، في "أكبر أزمة إنسانية بالعالم، وفق تصنيف الأمم المتحدة.

ويعمل البرنامج في هذا البلد الفقير الغارق بالحرب على توفير الغذاء لهم كل شهر، في أجواء محفوفة بالمخاطر والتوترات مع السلطات المتنازعة والحاكمة على الأرض عبر عدد من الملفات الشائكة، إذ توفر الطعام لنحو 13 مليون يمني كل شهر، ضمن عملية ضخمة هي الأكبر في العالم، وأدّى الصراع إلى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص ودفع البلاد إلى حافة المجاعة، ويوزع البرنامج على نحو مباشر الغذاء، ويقدّم مساعدات نقدية عبر تسجيل المستفيدين على منصة بيومترية. ويتلقى الأشخاص تحويلات نقدية شهرية تعادل 12 دولاراً عن كل فرد، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

توترات بين الحوثيين و"الأغذية العالمية"

وشهدت علاقة برنامج الأغذية العالمي توترات بميليشيات الحوثي، الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى شمال وغرب اليمن العام الماضي وسط اتهامات البرنامج لهم بسرقة المساعدات.

وعلق البرنامج عمليات التسليم في المناطق، التي يسيطر عليها الحوثيون لمدة شهرين في 2019 حيث ضغط من أجل العمل ضمن منصة بيومترية لتجنب سرقة الإمدادات المخصصة للمدنيين، واشتكت الوكالات الإنسانية تدهور الوضع في الشمال، حيث يواجه عمال الإغاثة الاعتقال والترهيب، فضلاً عن العراقيل والبيروقراطية التي أعاقت عملهم.

وفي عام 2019، دمر الحوثيون أطناناً من المساعدات الغذائية قالوا إنها انتهت صلاحيتها بعدما ورد أنها علقت لشهور. وقال مصدر أممي، إن المساعدات كانت معدة لتسليمها لعائلات في مدينة تعز، التي يحاصرها ميليشيات الحوثي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، لكن "انتهى بها المطاف عند نقطة تفتيش لشهور وشهور".

4 نساء يفزن بنوبل 2020

وحتى الآن، فازت أربع نساء بجوائز نوبل هذا العام في ستوكهولم هنّ الأميركية لويز غلوك، التي منحت نوبل للآداب الخميس، لصوتها الشاعريّ المميز، وفقاً للهيئة المانحة، التي أشارت إلى أن "في قصائدها تستمع النفس إلى ما تبقى من أحلامها وأوهامها، ولا يمكن لأحد أن يكون أصعب منها (الشاعرة) في مواجهة أوهام الذات". والفرنسية إيمانويل شاربانتييه والأميركية جينيفر داودنا في الكيمياء، الأربعاء، لتطويرهما "مقصات جزيئية"، قادرة على تعديل الجينات البشرية، وهو إنجاز عدته الأكاديمية "ثورياً في مجال الكيمياء"، والثلاثاء حصدت الأميركية أنديا غيرز على نوبل للفيزياء، بوصفها أحد الرواد الثلاثة إلى جوار البريطاني روغر بنروز، والألماني رينهارد غنزل، لدورها في مجال البحوث المتعلقة بـ"الثقوب السوداء" أكثر الظواهر الطبيعية غرابةً.

وتسلم الجائزة التي تتألف من ميدالية ذهبية وشهادة ومبلغ 10 ملايين كورون سويدي (نحو 950 ألف يورو)، رسمياً بالعاصمة النرويجية أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) يوم ذكرى وفاة ألفريد نوبل (1833-1896)، وقد ينظم الحفل بحضور الأشخاص إذا كانت الأوضاع الصحية تسمح بذلك، أو عبر الوسائل الرقمية، وهو على الأرجح ما سيحصل.

المزيد من تقارير