Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محتالون ينالون المليارات من البريطانيين عبر قروض كورونا

استغلوا أموال برنامج إعادة الانتعاش الاقتصادي فحصلوا على 26 ألف مليون جنيه إسترليني

أحدث كورونا زلزالاً ضخماً في الاقتصاد وأسواق المال (رويترز)

حذرت لجنة نيابية من أن دافعي الضرائب البريطانيين قد يضطرون إلى دفع مليارات الجنيهات الإسترلينية بهدف ضمان قروض حصل عليها مجرمون بفضل التصميم الضعيف في برنامج قروض إعادة الانتعاش.

وفي تقرير نُشِر الأربعاء الماضي، تبين لـ"المكتب الوطني لتدقيق الحسابات" أن البرنامج قد يكلف دافعي الضرائب ما يصل إلى 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 33.59 مليار دولارأميركي) بهدف ضمان قروض لن تستطيع المؤسسات الصغيرة تسديدها بعد انقضاء جائحة فيروس كورونا.

ومن ضمن هذا الإجمالي "المذهل"، ربما قدّمت المصارف مليارات الجنيهات الإسترلينية إلى محتالين، وفق ميغ هيلير، رئيسة لجنة الحسابات العامة.

إذ أوضحت السيدة هيلير أن "الإطلاق المتسرع للبرنامج يعني أن مجرمين ربما تمكنوا من الحصول على مليارات الجنيهات الإسترلينية على حساب دافعي الضرائب. والمحزن أن مؤسسات كثيرة لن تتمكن من تسديد قروضها وستسارع المصارف إلى غسل أيديها من المشكلة. وكذلك تقدر الحكومة أن ما يصل إلى 60 في المئة من القروض قد يتحول قروضاً هالكة، ما سيمثل خسارة مذهلة حقاً للمال العام".

في هذه الأثناء، ستجمع المصارف الرسوم ومدفوعات الفوائد التي تصل إلى 2.5 في المئة سنوياً وفق إقراض مقدر يبلغ 43 مليار جنيه إسترليني.

وكذلك ترجح مؤسسة "المال الإيجابي" Positive Money، وهي مجموعة متخصصة في الحملات، أن تحقق المصارف أرباحاً بمئات ملايين الجنيهات من ذلك الأمر، من دون أن تكون قد خاطرت بأي شكل لأن القروض مضمونة بنسبة 100 في المئة من قبل دافعي الضرائب.

وفي ذلك الصدد نفسه، أفاد "المكتب الوطني لتدقيق الحسابات" بأن وزارة المالية لم تضع حالة مسوغ تجاري للبرنامج، ما يعني أنه "افتقر إلى أهداف واضحة" أبعد من مجرد توفير الدعم السريع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأصغر.

كذلك تُرِك البرنامج مفتوحاً أمام (عمليات) الاحتيال لأنه اعتمد تماماً على "المصادقة الذاتية" self-certification من قبل المقترضين، على عكس برنامجي القروض السويسري والألماني اللذين تشبه بهما، وفق المكتب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من عمل البرنامج، لم يكن ثمة نظام يعمل على منع المؤسسات من تلقي قروض من مقرضين متعددين، على الرغم من مخالفة ذلك للقواعد.

وكذلك تبين الأسبوع الماضي أن رئيس "مصرف الأعمال البريطاني" British Business Bank المملوك للدولة والمشرف على البرنامج، طرح مخاوف من هشاشة البرنامج أمام (عمليات) الاحتيال.

وفي تطور متصل، أطلقت "الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة" أيضاً تحقيقاً في حصول مجرمين منظمين على أموال من برنامج قروض إعادة الانتعاش.

وفي ذلك السياق، يذكر أن [وزير المالية] ريتشي سوناك أعلن عن برنامج قروض إعادة الانتعاش في مايو (أيار) الفائت بعدما فشل برنامج القروض لدعم الأعمال المتضررة من فيروس كورونا في إيصال المال إلى الشركات الصغيرة المحتاجة.

فقد تبين للشركات أن المقرضين البارزين كانوا يرفضون إقراضها وفق برنامج القروض لدعم الأعمال المتضررة من فيروس كورونا لأن الحكومة لم تدعم سوى 80 في المئة من الاقتراض، تاركة المصارف عرضة للخطر في حال توقفت هذه الأعمال عن التسديد.

وتتوفر للشركات بغض النظر عن حجمها، قروض لإعادة الانتعاش بقيمة تصل إلى 50 ألف جنيه لكل قرض، لكن عمليات التدقيق قبل منحها كانت قليلة.

وفي الخطة الاقتصادية الشتوية التي كشف وزير المالية النقاب عنها الشهر الماضي، مُدّدت فترة تسديد القروض المتعثرة إلى ما يصل إلى 10 سنوات.

وكذلك لن يبدأ حجم الخسائر التي سيتكبدها دافعو الضرائب في الظهور قبل مايو (أيار) من العام المقبل في الأقل، حين سيكون على الشركات تسديد دفعاتها الأولى، وفق "المكتب الوطني لتدقيق الحسابات".

وفي ذلك الشأن، صرحت فران بوايت، المديرة التنفيذية لـ"المال الإيجابي"، أن المملكة المتحدة تتجه إلى "إنقاذ ضمني" آخر للمصارف.

وفق كلماتها، "بعيداً من مجرد مساعدة الشركات الصغيرة في إعادة الانتعاش، تخاطر برامج الإقراض الحكومية في إرهاق هذه الشركات بمستويات غير مستدامة من الدين قد يعاني كثر منها في تسديدها. ولسوء الحظ صُمِّمت برامج الإقراض لحماية مصالح المصارف أولاً وقبل كل شيء، إذ تفرض فائدة على قروض تدعمها الحكومة بالكامل، في حين يقع عبء التكاليف على أكتافنا".

وأضافت، "لقد صُمِّم البرنامج السويسري الأصلي الذي جرت نمذجة برنامج قروض إعادة الانتعاش على أساسه، في شكل يمنع المقرضين من فرض أي فائدة على قروض مدعومة بالكامل كتلك [التي يدعمها البرنامج البريطاني]. وفي المملكة المتحدة، يستطيع المقرضون فرض معدلات للفائدة تساوي 2.5 في المئة على تلك القروض، ما قد يعني أن تتلقى المصارف تدفقاً لمداخيل بمئات ملايين الجنيهات الإسترلينية من دون أن تخاطر بأي شكل من الأشكال".

© The Independent