Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخرطوم تستنفر لمعالجة التدهور البيئي جراء الفيضانات

حملات صحية واسعة تفادياً لتفاقم المؤشرات الوبائية

تشير كل الدلائل الى خطورة المرحلة التي سيبلغها الوضع الصحي في السودان (اندبندنت عربية-حسن حامد)

أعلنت الخرطوم استنفاراً شاملاً عبر إطلاق حملات شعبية ورسمية واسعة، بغرض إصلاح الوضع البيئي المتدهور الذي خلفته كارثة السيول والفيضانات، تستمر ثلاثة أشهر اعتباراً مطلع الأسبوع المقبل، لتفادي التداعيات الصحية الخطيرة التي بدأت تظهر بالفعل في شكل حُميات وأمراض مختلفة، تنذر بتفاقم الأوضاع الصحية، ما لم تتم معالجات عاجلة لمصادر وبؤر انتشارها.

ويقود الحملات التي يشرف عليها والي ولاية الخرطوم، المجلس الأعلى للبيئة ووزارة الصحة والحكومات المحليات ووحداتها الإدارية، ولجان المقاومة والخدمات والتغيير بمختلف المناطق والأحياء، إلى جانب مساهمة بعض المنظمات الأجنبية، وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني والقطاعات الفئوية والشبابية، واللجان القاعدية بالمناطق والأحياء والقوات النظامية، بمشاركة معظم الوزارات والقطاعات النظامية والرسمية ذات الصلة، بالتزامن مع تنشيط عمل المحليات في نقل النفايات والتخلص منها.

تلافي تدهور الأوضاع

وفي هذا الخصوص، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة بولاية الخرطوم بشرى حامد، لـ "اندبندنت عربية"، أن عامل الوقت الضاغط يدفع إلى ضرورة البدء الفوري لتلك الحملات من دون أدنى تأخير أو إبطاء، إذ تشير كل الدلائل والمؤشرات إلى خطورة المرحلة التي سيبلغها الوضع الصحي، الآخذ في التدهور، ما لم تتم معالجات عاجلة في مجال صحة البيئة، لاسيما بعد ظهور حالات إسهال في عدد من المناطق، التي تمثل في الواقع إشارات أولية لظهور وباء الكوليرا الفتاك، فضلاً عن ظهور حُميات مجهولة خطيرة، ما زالت تحت التشخيص في بعض ولايات السودان الأخرى.

وأضاف حامد "تستهدف الحملات بصورة أساسية القضاء على كل أنواع نواقل الأمراض، وتستمر مدة ثلاثة أشهر، لأن التدهور البيئي الكبير الذي نتج من الكارثة، سيظل يشكل خطورة طوال فترة ثلاثة أشهر مقبلة وفق تقديرات مجلس البيئة، كما أن القضاء على نواقل الأمراض التي بدأت بالفعل في الظهور والتفشي، يستدعي الاستمرار في مكافحتها".

التغطية الشاملة وضعف المساعدات

وتابع حامد "تعتمد الحملات على مبدأ التغطية الشاملة لكل مناطق الولاية التي يعاني معظمها من تداعيات الفيضانات نتيجة الانتشار الأفقي لبرك المياه الراكدة، على مساحة 26 ألف كيلومتر مربع، والتي سببتها الاختلالات الهندسية في عملية التخطيط العمراني، وأدت الى استحالة فرص التعامل الهندسي معها وتصريفها، ما يستدعى ضرورة تجفيفها السريع بالشفط الميكانيكي، إذ يشكل وجودها خطراً ماثلاً ومهدداً كبيراً".

وأوضح أمين مجلس البيئة، أنه وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، وما نجم عنه من شح الموارد، إلا أن تعدّد وتنوع الجهات المشاركة في الحملات سيمكن من تجاوز ذلك التحدي المتمثل في توفير الآليات وبعض المعينات الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن إمكان الاستفادة من المساعدات الإنسانية الدولية التي وصلت إلى البلاد، عبّر حامد عن خيبة أمله في ضعف كميات المساعدات التي وصلت السودان، والتي لا تكاد تغطي خمسة في المئة من حجم الكارثة التي حلت به، خصوصاً في ظل حكومة ثورة ديسمبر (كانون الأول)، والتحول الديمقراطي الناشئ الذي يقتضي الدعم والمساندة، مشيداً في الوقت نفسه باهتمام المحيط العربي الذي هبّ باكراً للمساندة، ما أسهم في تخفيف آثار لحظات الذروة، لكن التداعيات اللاحقة تحتاج أيضاً إلى مد يد العون والمساعدة، حتى يتمكن السودان من الخروج النهائي من تلك المحنة المفجعة ومعالجة تداعياتها.

ودعا إلى ضرورة إجراء معالجات هندسية أساسية في التخطيط العمراني، واستكمال أوجه القصور في البنية التحتية التي تعتبر غير كافية، في مقابل أكثر من 11 مليون نسمة بولاية الخرطوم، إذ كشفت الكارثة عن تردي ونقص في الصرف الصحي، والشح الواضح في دورات المياه بمعسكرات الإيواء، الأمر الذي من شأنه أن يزيد خطورة الوضع الصحي نتيجة قضاء الناس حاجاتهم في العراء.

وانتقد أمين المجلس الأعلى عدم وجود جسم مؤسسي بنظام إداري متخصص في إدارة الكوارث والأزمات، وقادر على التعامل المهني المحترف، وتحديد وحصر خسائر وحاجات الكارثة، فضلاً عن مهمة توزيع المساعدات الإنسانية بشفافية وفاعلية، تضمن الاستفادة القصوى منها، بصورة تطمئن المانحين وتضمن تجاوبهم واستمرار دعمهم وعونهم.

مشاركة أكثر من 50 منظمة

في الوقت نفسه، أعلنت ماجدة سليمان منسقة حملة شعبية مماثلة تحت شعار "بلدنا خلوها تلمع"، أن أكثر من 50 منظمة طوعية بالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر السوداني، ستبادر الأسبوع المقبل بحملة قومية لإصلاح البيئة وتجميل الخرطوم.

وأوضحت أن الحملة تهدف إلى التخلص من التدهور في صحة البيئة بكل ولايات السودان انطلاقاً من الخرطوم، وتختتم جهودها بالإعلان عن قيام صندوق قومي لدعم النظافة وإصحاح البيئة. وأضافت، "ستكون الحملة شاملة ونواة لثورة مستمرة في مجال التخلص من النفايات ومعالجتها، وإحياء مبادرات سابقة لبعض المستثمرين في مجال إعادة تصنيع وتدوير النفايات، والتي عرقل مسؤولو النظام السابق قيامها، في وقت تعتبر الفرصة سانحة الآن لقيام مثل تلك المصانع".

وكشفت المنسقة عن مشاركة 13 ألف متطوع من جمعية الهلال الأحمر السوداني، إلى جانب عدد من الجهات الرسمية والنظامية، ما يبشر بنجاح كبير للحملة.

أخطار التراخي في المعالجات

من جهة ثانية، شدد اختصاصي الوبائيات والطوارئ المدير العام السابق للطوارئ والأوبئة بوزارة الصحة الاتحادية الدكتور بابكر المقبول، على أهمية الحملات، محذراً عبر "اندبندنت عربية" من مغبة التراخي في معالجة التدهور البيئي الواسع الذي تشهده البلاد نتيجة كارثة السيول والفيضانات، في مقابل معالجات أقل مستوى من حجم التحدي الماثل.

وأوضح "تعتبر الظروف البيئية المتدنية الآن مواتية بشكل كبير لظهور الأمراض والحُميات المرتبطة بذلك التدهور، وما لم تتم السيطرة عليه عاجلاً عبر حملات صحية فعالة ومستمرة، للقضاء على مصادرها من ذباب وبعوض ونواقل أخرى، فربما يقودنا ذلك إلى أوضاع صحية خطيرة، بدأت ملامحها تظهر في شكل حميات وإسهالات مائية في عدد من الولايات والخرطوم نفسها.

من جانبها، نوهت وزارة الصحة بولاية الخرطوم إلى أهمية سرعة تنفيذ تلك الحملات، لدورها المهم في دعم وتعزيز خطة الطوارئ المشتركة مع الجهات الرسمية والشعبية ذات الاختصاص أو المساندة، ومكافحة نواقل أمراض الخريف بالمناطق المتأثرة.

وأوضح مدير مركز عمليات الطوارئ والاستجابة خالد محمد زين، أن الوزارة تركز على مواجهة المخاوف الصحية والبيئية الناتجة من السيول والفيضانات، بتكثيف أنشطة مكافحة الملاريا وردم البرك، وتستعد في الوقت ذاته لمرحلة مكافحة الأمراض المتوقعة، مشيراً إلى تغطية مناطق عدة بعدد من الأنشطة الصحية والعيادات المتنقلة، إضافة إلى تدخلات إدارة البيئة.

تراكم الالتزامات وشح الموارد

وحول ضعف وقصور المعالجات الجارية، قال مصدر بإدارة الوبائيات بوزارة الصحة لـ "اندبندنت عربية"، إن الآثار البيئية للسيول والفيضانات كانت أكبر من الإمكانات المتوافرة، خصوصاً أن الوزارة، وقبل أن تفرغ من المشكلات الصحية لخريف العام السابق 2019، دهمتها جائحة كورونا، التي أدت إلى توقف كثير من مصانع المبيدات، وأدت إلى تراكم الالتزامات، وشكلت ضغطاً كبيراً وعبئاً مضافاً على الكوادر والموارد.

حال الطوارئ الصحية

ويعيش السودان منذ حوالى شهر تداعيات كارثة مفجعة بسبب السيول والفيضانات، أعلنت على إثرها حال الطوارئ الصحية في عموم البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وما زالت سارية لمواجهة آثار تلك المحنة، التي نجم عنها تدهور كبير في صحة البيئة نتيجة انتشار برك المياه الراكدة واختلاطها مع مياه الصرف الصحي في مناطق عدة، كما خلفت أزمات إنسانية، وخسائر وأضرار فادحة في الأرواح والممتلكات، تضرر منها أكثر من 800 ألف مواطن، وأسفرت عن وفاة أكثر من 125 شخصاً، ودمرت آلاف المنازل كلياً أو جزئياً، فضلاً عن تدمير محاصيل زراعية، ونفوق عشرات الآلاف من الحيوانات الأليفة والداجنة.