Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 محافظون يحذرون بوريس جونسون من الاعتماد على كبير مستشاريه

أشغال مؤتمر الحزب دارت بشكل افتراضي هذا العام بسبب فيروس كورونا

كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني المثير للجدل دومينيك كامينغز (يمين) مطالب بالرحيل من بعض نواب الحزب الحاكم (رويترز) 

يواجه بوريس جونسون ضغوطاً من نواب حزبه أنفسهم كي يخرج من "القبو" الذي يختبئ فيه، ويكف عن الاعتماد على مستشاره المثير للجدل دومينيك كامينغز.

واهتزت الثقة برئيس الوزراء ضمن حزبه نفسه، جراء تعامله مع أزمة فيروس كورونا، علاوة على الشكوك المتعلقة بصفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والخلافات الأخيرة في شأن قيود الإقفال الكامل، والخطط الغريبة لإرسال طالبي اللجوء إلى جنوب المحيط الأطلسي، فضلاً عن التهديدات بخرق القانون الدولي.

وقال عدد من النواب لصحيفة "اندبندنت" قبل الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء في مؤتمر الحزب الافتراضي لهذا العام، إنه (بوريس جونسون) بحاجة لتشديد قبضته، فيما رأى أحدهم أنه آن الأوان لإنهاء" الأسلوب الرئاسي" للحكومة، من قبل مجموعة صغيرة تلتف حول الزعيم.

لكن بالرغم من مشاعر الإحباط بسبب "انجراف" الحكومة والثناء الواسع النطاق على أداء وزير المالية ريشي سوناك، إلا أنه كان هناك قليل من الحماسة لتغيير الرجل الذي يتربع على رأس الحزب، بينما قال عديدون إنهم يريدون بدلاً من ذلك، العودة إلى رؤية "بوريس القديم" الذي فاز في انتخابات زعامة الحزب بأصوات الأغلبية الساحقة من نواب الحزب وأعضائه العام الماضي، كما حقق انتصاراً كاسحاً في الانتخابات العامة التي أجريت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقال نائب برلماني (لا يمارس مهمات حكومية)، طلب عدم ذكر اسمه، "نريده أن يقودنا، غير أنه كان هناك الكثير من الارتباك، وبدا جونسون أحياناً وكأنه يتبع توجيهات العلماء أو مستشاريه. أعتقد أنه بوسعه القيام بالمزيد لغرس الثقة في قلوب جنوده".

وأضاف أن جونسون "يتحدث كثيراً عن رفع المستوى الاقتصادي، غير أني لست واثقاً من أن لدى الناخبين فكرة واضحة عما يعنيه ذلك. يحتاج لوضع بعض اللحم على العظام" (أي توضيح تفاصيل ملموسة عن خططه للرقي بالبلاد)  put a bit of flesh on the bones.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

من ناحيته، قال نائب ووزير سابق بأن زخم إدارة جونسون قد نفد تحت وطأة العبء المزدوج، المرتبط بتفشي فيروس كورونا، والبحث عن صفقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

واعتبر هذا النائب البرلماني أن "العجلات سقطت من عربة بوريس الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو عالق حالياً في قبو بريكست وكوفيد".

يُشار إلى أن مؤتمر حزب المحافظين الثاني في عهد جونسون عقد افتراضياً عبر الإنترنت، بعدما ألغي التجمع الحزبي الذي كان من المقرر عقده في مدينة برمنغهام. والمؤتمر الحزبي السنوي جاء بعد أسبوع حافل بالصعوبات، اضطر خلاله جونسون مرتين إلى تقديم تنازلات لكسب رضا النواب الغاضبين بسبب مسودة قانون السوق الداخلية، وقانون فيروس كورونا.

ويأتي ذلك فيما تكاد المحادثات حول اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي تصل الى نهاية الطريق، فيما يصر رئيس الوزراء على أن الكرة في ملعب الاتحاد الأوروبي الذي ينبغي أن يقدم تنازلات لتفادي خروج بريطانيا من الاتحاد، من دون اتفاق مطلع عام 2021.

وقال النائب المتحمس لبريكسيت بيتر بون، الذي انضم إلى التمرد ضد الصلاحيات التي يمنحها قانون فيروس كورونا للحكومة، والتي تخول الوزراء فرض قيود الإغلاق من دون التصويت في مجلس العموم، إن مشكلات رئيس الوزراء تتمثل في اعتماده على كبير مستشاريه. وأضاف، "أعتقد أن سبب متاعبه ببساطة هو دومينيك كامينغز".

وتابع بون، "أعتقد أن هذه القرارات تتخذ وراء الأبواب المغلقة من قبل مستشارين خاصين غير منتخبين، وهم يرغبون بسن القوانين من دون إخضاعها للتدقيق البرلماني الذي لا يعيرونه أي اهتمام. أعتقد أن المشكلة تكمن في ذلك".

غير أن بون، وهو نائب عن منطقة ويلينغبروه، حرص على الابتعاد عن أي طرح يشير إلى أن موقع جونسون مهدد من قبل نواب حزبه. وقال، "يا إلهي، لا". وزاد، "لا لا لا، نحن وراء بوريس 100 في المئة".

وتابع، "هناك كثير من الانجراف باتجاه أسلوب الحكم الرئاسي، مع وجود أشخاص مثل دومينيك كامينغز (مستشار رئيس الوزراء) ممن يعتقدون أنهم موجودون في الجناح الغربي للبيت الأبيض، وأن الرئيس يصدر أوامر تنفيذية، وأن وضع رئيس الوزراء للنظم شبيه بذلك".

ووافق متمرد آخر، هو السير ديزموند سواين، على أنه لم يكن هناك "خطر مباشر يتهدد رئيس الوزراء". وقال، "أظن أن هناك قدراً كبير من الإحباط، بيد أنني لن أصف الوضع بأكثر من ذلك". وأردف، "أقيس هذه الأشياء بالأصوات، فاختلاف النواب مع بعضهم بعضاً في غرفة الشاي شيء، لكن حينما يتعلق الأمر بدعم موقف الحزب، فهذا شيء آخر".

وأضاف السير ديزموند، "الإحباط موجود، لكنني لن أقول إنه قابل للقياس بشكل خاص لحد الآن. لا يزال هناك تشجيع وتصفيق جماعي لبوريس القديم كما عهدناه، فأين ذهب، ألن يعود ثانية؟".

ولفت إلى أن على جونسون استعمال خطابه السنوي للحزب "لعرض بوريس القديم، ولإظهار التزامه الأساسي بالقيم التي اعتقدنا أنه كان يتبناها، وخصوصاً في ما يتعلق بحريتنا الفردية وحمايتنا من غطرسة الحكومة الكبيرة. ينبغي عليه أن يؤكد أنه فعلاً الرجل الذي يتصدى للعلماء المجانين الذين سيذهبون لأبعد مما وصلوا إليه سلفاً".

أما الوزير السابق ديفيد غاوك، الذي طرده جونسون من الحزب نظراً لمعارضته خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، فقال، "من الواضح أن هناك تذمراً في صفوف البرلمانيين المحافظين"، إذ كشفت أزمة "كوفيد" عن جوانب القصور التي كانت واضحة على ملامح جونسون قبل انتخابه زعيماً بوقت طويل. وتابع، "من الواضح أن الظروف الراهنة لا تصب حالياً في مصلحة جونسون". وأضاف قائلاً: "هناك حاجة كبيرة للإلمام بالتفاصيل، وهذا لم يكن يوماً من نقاط قوته".

وأضاف غاوك، "لكنني لا أعتقد أن ذلك سيفاجئ أحداً. ولو أراد حزب المحافظين زعيماً قادر على التحكم بشكل قوي في التفاصيل، لاختاروا شخصاً آخر، فبوريس جونسون يعتمد دائماً على مستشاريه، وهذه هي طبيعة أسلوبه في الزعامة".

أما آلاستير بيرت، وهو وزير سابق آخر طرد من الحزب بسبب معارضته الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، ثم أعيد إلى الحزب، فقال لـ "اندبندنت"، "أعتقد أن الشعور السائد في أوساط كثير من المحافظين هو أنهم يدركون أن الحكومة ارتكبت أخطاء، بيد أن لا أحد منهم يود تبادل المواقع مع الوزراء، لأنهم يعرفون حجم الصعوبات التي تواجهها الحكومة، فهناك كثير من التعاطف مع المسؤولين الحكوميين".

وتابع بيرت، "إنهم في مأزق. البلاد في مأزق. الأمر صعب بالنسبة لرئيس الوزراء، فهو لم يتوقع ذلك، بل كان ينوي الدخول في مرحلة جديدة من الإزدهار للبلاد، لكن تعذر هذا حتى الآن. ومن الواضح للغاية أنه لم يكن يتوقع ذلك من وظيفته هذه، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الصعوبات بالنسبة له".

من ناحيته، رأى اللورد مايكل هاورد، زعيم المحافظين الأسبق الذي رفع صوته عالياً ضد ما يمثله مشروع قانون "السوق الداخلية" من تهديد بإلغاء صفقة طلاق "بريكست"، أن إدارة جونسون تواجه مشكلات "أكثر صعوبة "من تلك التي اعترضت حكومتي مارغريت تاتشر وجون ميجور اللتين خدم فيهما (هاورد)". وقال، "أعتقد أن كثيراً من الانتقادات لا تأخذ بعين الاعتبار ضخامة التحدي الذي تواجهه الحكومة، وهو في رأيي الأكبر الذي واجهته حكومة في أيام السلم على الإطلاق".

وأضاف اللورد هاورد، "لا أشك في أنه عند تقويم الأشياء وبعد الاستفادة من الإدراك المتأخر، سيتبين في الوقت المناسب أن الحكومة ارتكبت أخطاء. وأعتقد أنه يجب أن يبقى مدى صعوبة هذا التحدي ماثلاً في الأذهان". 

© The Independent

المزيد من سياسة