Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رياضة "تسلق الصخور" مغامرات داخل الجبال السعودية

تحتاج إلى مثابرة ومرونة دائمتين وممارسوها يأملون اعتمادها رسميا

تجمع رياضة تسلق الصخور في السعودية بين شغف استكشاف المسارات والجبال الصخرية الوعرة ومغامرة تبعث في نفوس ممارسيها المتعة والاستجمام. إذ مع كل صعود إلى أعالي الجبال الصخرية يبذل المتسلق جهداً كبيراً، لكنه في الوقت نفسه يكتسب مزيداً من الثقة تدريجياً، فالتشبث بالصخرة تلو الأخرى حتى الوصول إلى القمة، ليس بالأمر الهين.

"اندبندنت عربية" التقت بعض أعضاء فريق "السلاحف المتسلقة"، الذي يهوى التسلق، لنتعرف منهم عن كثب على طبيعة رياضتهم المفضلة، والتحديات التي تواجههم، وكيف بدأوا رحلتهم مع التسلق، وماذا يأملون في النهاية.

مهارات تسلق الصخور

في البداية يقول الشاب السعودي عبد العزيز بصري، "حين وصولهم إلى مسار التسلق يتوجب على الجميع حمل حقائبهم، والمضي سيراً على الأقدام في رحلة استهوتهم، فواظبوا على ممارستها". ويضيف "اعتلاء الصخور ينمي القوة الجسدية للشخص، لأنه يعتمد في حركاته على قدميه بشكل كبير، وكذلك عضلات الجذع والجسم العلوية، كما تنمي لدى ممارسيها قوة التحمل في أصابع اليد، لاعتمادنا على قبضة اليد بشكل كبير".

وتابع، "التسلق رياضة ذهنية تبدأ بقراءة المسار وتحليله ومعرفة العوائق به، وتحديد مستوى القبضات وحركات الجسد، ومن ثم تبدأ مرحلة حل مشكلة التسلق ومعرفة أساليبه في المسار، وهي رياضة محببة لعدد كبير من الرجال والنساء على اختلاف أعمارهم للحصول على جسم سليم والتمتع بالمناظر الخلابة والهواء النقي".

 

صعوبات وتحديات

ويواجه هواة هذه الرياضة تضاريس صخرية متنوعة، يرون فيها تحدياً يزيدهم إصراراً على استمرار اعتلائهم أعالي القمم، والتنقل بين مسارات كثيرة لاعتلاء الجبال الصخرية التي تتباين في طولها وصعوبتها إذا يبلغ أطولها مساراً نحو 50 متراً، يرتادها عشرات من محبي رياضة تسلق الجبال من مختلف أنحاء المدن السعودية، بهدف الحصول على لياقة بدنية، وهواء نقي بعيداً من أجواء المدن. وعن الأدوات اللازمة للمتسلقين قال بصري، "حذاء التسلق، وحزام الأمان والحبل، وأداة الإنزال ضرورات لا غنى عنها، إضافة إلى الحرص على اصطحاب الأطعمة والمشروبات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي محاولة لتوعية الناس بأهمية هذه الرياضة يحرص محبو هذه الرياضة في نهاية كل رحلة على عرض ما جمعوه من مخلفات النفايات للعناية بالبيئة، لتصبح هوايتهم رياضة صديقة للبيئة، كما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في خلق دور مهم في الترويج لهذه الرياضة والتعارف بين محبيها، ما أدى إلى تضاعف أعدادهم، ويتضمن برنامج الفريق مرحلتين، الأولى، المشي صعوداً على الجبل الصخري، والثانية، تسلق الصخور بعد سلسلة من التحضيرات، تشمل الملابس والمعدات تجنباً للمخاطر وحفاظاً على السلامة.

رياضة صديقة للبيئة

ويقول حسن الحارثي، أحد أعضاء فريق السلاحف "بدأنا كفريق محب لرياضة اعتلاء الصخور وزاد عددنا بمرور الوقت، وخضنا رحلات لمعظم الجبال في السعودية. هذه الرياضة لا تزال حديثة في بلادنا، ونتمنى أن تصبح قريباً معتمدة"، مضيفاً "تسلق الجبال الصخرية رياضة ممتعة، كما هي الحال في مسارات الجبال الخلابة وتزداد متعتها عندما تكون هواية لهؤلاء المتسلقين ناهيك عن فوائدها الصحية".

ويشبه الحارثي، في سياق حديثه، رياضة تسلق الصخور بمدرسة لتحدي القدرات الذاتية، ويوضح "أنها مليئة بالصعوبات والمخاطر المتباينة، لكنها في الوقت ذاته عززت ثقتي بنفسي وقدرتي على مواجهة الصعاب، وفي كل مرة تنتهي رحلتي يغمرني إحساس بنشوة الانتصار".

 

 

قرد الصخور

وتمثل هذه الجبال الصخرية نقطة جذب للشابات اللواتي يشاركن في رحلات التسلق، تقول روناء بابنجي التي انضمت قبل أشهر إلى تلك الرحلات "بدأت برحلة تخييم في محافظة تنومة جنوب غربي السعودية، حيث سلسلة جبال السروات، ومن هناك قابلت المتسلقين، وشاركت معهم ومنذ ذلك الوقت لازمني لقب (القرد)، لسرعة تنقلي بين الصخور، ومن بعد تلك الرحلة دفعني حبي للطبيعة والنشاطات الخارجية لمتابعة رياضة تسلق الصخور".

وأضافت، "ما زلت أواجه بعص الصعوبات، مثل عدم معرفة استخدام أدوات الرياضة وغيرها من المعدات، وينقصني كثير من التدريبات على كيفية السقوط والتسلق، فهي رياضة خطيرة، لكنها ممتعة للغاية، وآمل أن تتطور مهاراتي أكثر، وكذلك أن تتوسع بشكل رسمي في بلادي".

طاقة ذهنية

وتلخص العنود مطلق تجربتها في تسلق الصخور "بأنها رياضة جمعت لها منافع جسدية ونفسية وأخرى ذهنية". ففي كل محاولة لقطع أكبر مسافة ممكنة في اعتلاء الصخور بالاعتماد على يديها ورجليها وبتنسيق مع المشرف، وبينما يراقب الآخرون بحذر تشعر بالنصر الذي طالما تتجدد كل مرة.

وذكرت العنود أن رياضة تسلق الصخور دفعتها إلى التعرف أكثر على قدرات جسدها في التعامل مع الظروف الشاقة، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية في المسارات الصخرية، والتغلب عليها، والتعلق أكثر بهذه الرياضة المحفوفة بالأخطار والصعاب.

المزيد من رياضة