Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اهتمام جزائري بالمؤسسات الناشئة رغبة في نظام اقتصادي جديد

المجال يشهد نمواً متسارعاً لا يمكنه انتظار بيروقراطية المصارف وعراقيل الإدارات لأشهر وسنوات

قطاع المؤسسات الناشئة والابتكار يشهد نمواً متسارعاً في الجزائر (أ ف ب)

يعكس لجوء الحكومة الجزائرية إلى إطلاق صندوق تمويل المؤسسات الناشئة، رغبة الرئيس تبون في تأسيس نظام اقتصادي مبني على المعرفة، مولد للثروة وفرص العمل، يتجاوز "اقتصاد الريع" المرتبط بالنفط، الذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار.

وأعلن تبون أن الخطوة تهدف إلى تمكين الشباب أصحاب المشاريع من تفادي المصارف وما ينجم عنها من ثقل بيروقراطي وعراقيل إدارية، مشيراً إلى أنه "تعهدنا بالقضاء على هذه الممارسات التي حرمت خيرة أبنائنا من تجسيد مشاريعهم وتحقيق أحلامهم، ودفعت كثيرين منهم إلى الهجرة". وشدد على أن الحكومة ستدعم مشروع المؤسسات الناشئة لتكون قاطرة النموذج الاقتصادي المنشود، بكل الإمكانات المادية والبشرية، مضيفاً أن الحكومة ستتكفل بتمويل تلك المؤسسات مهما كانت نتائجها إيجابية أو سلبية.

وبحسب الخبراء، فإن الجزائر بحاجة إلى نحو مليوني شركة صغيرة ومتوسطة لبناء نسيج اقتصادي منتج وذي مردود، بينما تحصي حالياً 600 ألف مؤسسة، تعاني غالبيتها مشكلات مالية، ما دفع أطرافاً عدة إلى إدراج إطلاق الصندوق لمصلحة فئة الشباب، في سياق ترتيب المشهد السياسي العام، تحسباً لاستحقاقات مقبلة يراهن عليها الرئيس تبون لتحقيق وعوده الانتخابية، وهو ما يطلق عليه "التوظيف السياسي"، بينما ترى أخرى أن الأمر يستهدف وضع حد لـ "الفرار" الحاصل على مستوى الهجرة غير المشروعة التي باتت تزعج السلطات.

مصارف غارقة في البيروقراطية

ويسأل أستاذ مادة الاقتصاد، أحمد الحيدوسي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، هل يمكن الاعتماد على مصارف غارقة في البيروقراطية لترقية قطاع المؤسسات الناشئة؟ ويجيب بأن الجزائر قامت ببعض المحاولات سابقاً لدخول هذا المجال، لكنها فشلت بسبب البيروقراطية، مبرزاً أن المؤسسات الناشئة التي لديها خصوصيات تميزها عن غيرها، تتمحور حول فكرة مبتكرة ومستحدثة في مجالها، وتشمل جميع المجالات وليس الرقمنة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال وحسب، ولا يمكن تمويلها بالطرق التقليدية السابقة، لأن هذا المجال يعرف نمواً متسارعاً لا يمكنه انتظار بيروقراطية المصارف وعراقيل الإدارات لأشهر أو سنوات، ومن هنا جاءت فكرة إطلاق هذا الصندوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، يعتبر الناشط السياسي أحمد ولد خليفة، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن صندوق تمويل المؤسسات الناشئة سيكون مصيره كسابقيه، لأن إطلاقه جاء سريعاً بشكل يوحي بأن من ورائه قصداً، مضيفاً أن الظروف التي تمر بها البلاد ليست في مصلحة هذه الخطوات. وقال إنه من الأولى تهدئة الأوضاع المتوترة على جميع المستويات، "لأن الاستقرار هو المناخ الملائم للابتكار"، وخلص إلى أن السلطة تبحث عن تثبيت أذرعها السياسية والاقتصادية والنقابية والمجتمعية لضمان استمراريتها.

إجراءات في مصلحة الشباب

وفي السياق ذاته، أعلن الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، وليد ياسين، عن إجراءات في مصلحة الشباب المبتكر للمؤسسات الناشئة، منها إطلاق أرضية خاصة بتحديد المشاريع المبتكرة، والحصول على علامة مؤسسة ناشئة، وعلى مزايا جبائية، يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مضيفاً أن هذه الأرضية التي تسمح برفع جميع العراقيل البيروقراطية، وتسهل إجراءات إنشاء المؤسسات الناشئة، تمنح جميع الفرص للشباب من أجل الاستفادة من المزايا الجبائية، وجمع التمويلات وتكييف حاجاتهم، وأن يكونوا في اتصال دائم مع دائرتهم الوزارية.

وأكد الوزير أن الجزائر هي البلد الأفريقي الأول الذي أدرج التمويل التشاركي، داعياً إلى مزيد من المزايا الجبائية التي تمنحها الدولة للمتعاملين الذين يطلقون المؤسسات الناشئة، مثل إلغاء الضرائب بهدف توجيه الجهود نحو الابتكار.

وفي ما يخص المشاريع الشبابية التي تتطلب الدعم، يرى الحيدوسي، أنه من الناحية النظرية يعتبر المشروع بحد ذاته فكرة مبتكرة، وهذه ليست بدعة جزائرية، وإنما هذا هو الحاصل على مستوى العالم مع هذا النوع من المؤسسات، ولأنها تعرف نمواً متسارعاً فهي تواجه نسبة أخطار مرتفعة، فمن بين 100 مؤسسة ناشئة تنجح 20 فقط، لكن الناجحة يمكنها تحقيق أرباح كبيرة تعوض خسارة المؤسسات الأخرى، معتقداً أن نجاح هذا الصندوق مرتبط بمجموعة من النقاط، أولها معالجة أفكار الشباب في منظور اقتصادي، فقد عرفت الجزائر تجارب سابقة مع وكالة دعم وتشغيل الشباب، إذ كان أصل الفكرة اقتصادياً، لكن إلحاقها بوزارة التضامن أدى إلى ابتعادها عن المغزى الذي أنشئت من أجله، وهو ما تم تداركه أخيراً بإرجاعها تحت وصاية الوزارة المنتدبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

المزيد من تقارير