Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يثير الحيرة بمغادرته المستشفى بعد 3 أيام فقط من تشخيص كورونا

الرئيس الأميركي يسعى إلى إظهار الحياة الطبيعية بالرغم من مرضه

الرئيس الأميركي أثناء مغادرته المستشفى (أ ب)

لم تمض ثلاثة أيام على كشف إصابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفيروس كورونا، ونقله إلى مركز "والتر ريد" الطبي العسكري، حتى أعلن البيت الأبيض تحسن صحته وخروجه من المستشفى ليباشر مهام عمله مع استمرار العزل الصحي، وسط غموض وتساؤلات بشأن إصابته بفيروس قاتل أودى حتى الآن بحياة 210 آلاف أميركي، فضلاً عن إصابة أكثر من 7.4 مليون شخص داخل الولايات المتحدة.

وغرّد الرئيس الأميركي قبل أربع ساعات من مغادرته المركز الطبي، أمس الاثنين، "سأغادر مركز والتر ريد الطبي العظيم اليوم في الساعة 6:30 مساءً. أشعر أنني بحالة جيدة حقاً". أضاف "لا تخافوا من كوفيد. لا تدع الأمر يسيطر على حياتك. لقد طورنا، تحت إدارة ترمب، بعض الأدوية والمعرفة الرائعة حقاً. أشعر بتحسن أفضل مما كنت أفعل قبل 20 عاماً". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد ساعات قليلة حطت مروحيته "مارين وان" في حديقة البيت الأبيض، وسرعان ما خرج الرئيس الأميركي منها وصعد على سلم البيت الأبيض ليلتقط الصور بعد أن نزع القناع الطبي الذي كان يرتديه.

استمرار الخطر

قرار مغادرة ترمب للمستشفى أثار علامات التعجب بين خبراء الأمراض المعدية، الذين أكدوا أنه لا يزال في مرحلة خطرة قد تتدهور فيها صحة مريض كورونا بشكل سريع، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً. إذ أظهر إجماع طبي على أن مرضى كوفيد-19 معرضون للخطر بشكل خاص لمدة أسبوع إلى 10 أيام بعد ظهور الأعراض الأولى. وبعض المرضى الذين يبدون بصحة جيدة نسبياً تسوء حالتهم فجأة، إما بسبب الفيروس نفسه، أو بسبب الاستجابة المناعية المفرطة التي يمكن أن تسبب تلفاً لعدة أعضاء، بما في ذلك القلب.

كما تم ربط العديد من المضاعفات القلبية المحتملة بفيروس كورونا، أبرزها تصلب جدران القلب، مما يجعل ضخ الدم صعباً، ويمكن أن يؤدي إلى فشل القلب. وفي تعليقات لصحيفة "واشنطن بوست"، قال أميش أدالجا، الباحث البارز في مركز الأمن الصحي بجامعة جونز هوبكنز، والمتخصص في الأمراض المعدية بجامعة بيتسبرغ، "يمكن أن يكون الناس بخير، ولكن قد تتأرجح صحتهم بسرعة كبيرة".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن ما يؤكد المخاوف هو حقيقة أن ترمب ربما يكون أول مريض، أو من بين أوائل المرضى، يتلقى مزيجاً غير عادي من ثلاثة علاجات قوية، مع حفنة من المكملات الغذائية، وعقاراً لا يحتاج إلى وصفة طبية. 

وقال أطباء خارج مركز والتر ريد، إنهم يشعرون بالحيرة إزاء ما وصفوه بأنه "تصوير غير متسق لمرض الرئيس على أنه خفيف نسبياً على رغم المزيج المشدد من العلاجات التي يحصل عليها".

غموض فريقه الطبي

وكان الفريق الطبي للرئيس في بعض الأحيان غامضاً وواجه اتهامات بعدم الشفافية. فالحديث عن مغادرته مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني جاء في الوقت الذي قدم فيه طبيب البيت الأبيض شون كونلي وطبيبان آخران يعالجان الرئيس، وصفاً متفائلاً لكنه غير مكتمل لحالته. في حين أنه عندما سُئل عما إذا كانت الأشعة المقطعية أظهرت أي علامات للالتهاب الرئوي أو تلف الرئة، أجاب كونلي، "نعم، نحن نتتبع كل ذلك. هناك بعض النتائج المتوقعة، ولكن لا يوجد أي قلق سريري كبير". 

وفي إفادة صحافية، بعد ظهر أمس الاثنين، أقرّ كونلي أن الرئيس ربما لم ينته بعد من الفترة الحرجة، وأوضح، "نحن في منطقة مجهولة قليلاً عندما يتعلق الأمر بمريض تلقى العلاجات التي حصل عليها في وقت مبكر جداً من دورة المرض". لكنه تابع، "نتفق أنا والفريق على أن جميع تقييماتنا، والأهم من ذلك حالته الصحية تدعم عودة الرئيس الآمنة إلى المنزل، حيث سيتم متابعته برعاية طبية عالمية المستوى على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع". 

وفي نقطة أخرى، قال شون دولي، طبيب الرعاية الحرجة للرئة، إن "وظائف القلب والكبد والكلى تظهر استمرار النتائج الطبيعية، أو تحسن النتائج". ولم يكشف عن أن أي من هؤلاء كان يعاني. والسبت الماضي، كشف الفريق الطبي للرئيس أيضاً أن ترمب تلقى علاجاً بالأكسجين مرتين لفترات محدودة، وأن مستويات الأكسجين في الدم انخفضت إلى أقل من 94 في المئة، وهي عتبة مقلقة للمرضى الذين يعانون حالة متوسطة أو شديدة من كوفيد-19.

بروتوكول العلاج

وقال روبرت واتشتر، رئيس جامعة كاليفورنيا بقسم الطب في سان فرانسيسكو، إن أي مريض يعاني أعراض ترمب وعلاجه ويريد الخروج من المستشفى بعد ثلاثة أيام من دخوله سيحتاج إلى تسجيل الخروج ضد أوامر الأطباء، لأنه سيكون قراراً غير حكيم.

وأضاف، أنه "بالنسبة لشخص مريض بدرجة كافية ليحتاج إلى (ريميدسفير) و(ديكساميثازون)، لا يمكنني التفكير في موقف يكون فيه المريض على ما يرام للمغادرة في اليوم الثالث، حتى مع القدرة الطبية للبيت الأبيض".

وبحسب بروتوكول العلاج المنشور في الصحف الأميركية، تتضمن قائمة العلاجات التي يتلقاها الرئيس الأميركي نظاماً مدته خمسة أيام من علاج "ريمديسفير" المضاد للفيروسات؛ الأجسام المضادة، وهو علاج لا يزال قيد التجارب السريرية، و"ديكساميثازون"، وهو ستيرويد لمساعدة المرضى الذين يعانون ضيق تنفسي متقدم. كما يتناول ترمب أيضاً مكملين "فيتامين د، والزنك" ودواء فاموتيدين، خاصين بالقلب.

السياسة والكبرياء

ويبدو أن ترمب، الذي طالما قلل من خطورة الفيروس، يسعى إلى إظهار الحياة الطبيعية على الرغم من إصابته، كما أنه منشغل بالحملة الرئاسية الملحة حيث يتبقى على الانتخابات الرئاسية 28 يوماً فقط. 

وتقول شبكة "سي أن أن" الأميركية، إن إصرار ترمب على الرحيل من المستشفى الذي تزامن مع نشرات الأخبار المسائية للشبكة، حيث وقت ذروة المشاهدة، تبدو محاولة إلى إظهار انتصار شخصي ضد فيروس لا يزال في جسمه، مما يوضح كيف ينوي تحويل الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية إلى انتصار سياسي. 

تضيف، أن ترمب عاد إلى البيت الأبيض في صور مليئة بالألوان الاستبدادية، إذ صعد السلم، الذي كان مزيناً بالأعلام الأميركية، وخلع قناعه، وعدل بدلته، ورفع ذقنه، وحيا المروحية المغادرة في صورة "متهورة" تعد واحدة من أكثر اللحظات غرابة في التاريخ الرئاسي الحديث. ليس ذلك فحسب، إذ دخل ترمب بوجه مكشوف إلى مقره الرئاسي ملوثاً الهواء بالداخل، في مشهد لا محل له سوى كوريا الشمالية "الشمولية". ثم عاود الظهور مع طاقم الفيلم لتصوير فيديو الحملة، الذي قدم فيه نصائح "مضللة" للغاية. ومن المحتمل أن تكون ضارة للشعب الأميركي حول كيفية التعامل مع الوباء المتفاقم.

وقال المحلل السياسي في شبكة "سي أن أن"، ديفيد جيرغن، المستشار لأربعة رؤساء سابقين، "من الواضح أنه (ترمب) يضاعف من موقفه بشأن أسوأ خطأ في رئاسته". أضاف "أعتقد أنه سيقتل الكثير من الناس نتيجة لذلك".

وبينما لم ترد حملة ترمب على الانتقادات الموجهة له، غير أنها اعتبرت الرئيس الأميركي "محارب" و"مقاتل"، بحسب ما أشارت في مجموعة من الإعلانات الخاصة بالحملة على منصات التواصل الاجتماعي. كما أعلن ترمب أنه سيستأنف قريباً حملته الانتخابية التي اضطر لتعليقها ليل الخميس الجمعة إثر تأكد إصابته بكورونا. وفي تغريدة على "تويتر" كتب، "سأعود إلى مسار الحملة قريباً! وسائل الإعلام المضللة لا تنقل إلا استطلاعات الرأي المزورة".

منذ أن تم تشخيص إصابة الرئيس الأميركي بالفيروس مساء الخميس، توفي أكثر من 2000 أميركي، وسجلت البلاد أكثر من 150 ألف إصابة بالمرض. وهناك علامات مقلقة على أن الارتفاع المخيف في الخريف والشتاء قد بدأ في الظهور مع ارتفاع الحالات في 22 ولاية أميركية. 

المزيد من سياسة