Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحوط المستثمرين نحو جاذبية الدولار يزيد من توجههم لشراء الأصول

انخفاض إجمالي الاحتياطات العالمية للعملة الخضراء حوالي 62 في المئة في الربع الأول من عام 2020

 تقلص ميزة سعر الفائدة الأميركية يجعل الدولار أقل جاذبية ويدفع المستثمرين إلى التفكير في الودائع بعملات أخرى (رويترز)

رجح محللون اقتصاديون توجه الدولار الأميركي نحو مزيد من الانخفاض، ولكن من غير المرجح أن تتضاءل أهميته كعملة احتياط في العالم، وكان الدولار الأميركي قد استفاد من هروب المستثمرين إلى برّ الأمان وسط تفشي كوفيد-19 الوباء، ما دفعه إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام ونصف العام في مارس (آذار) الماضي. لكن الإستراتيجيين يقولون إن التعافي الاقتصادي للبلاد بات موضع تساؤل، نظراً لاستجابة البلاد الضعيفة للوباء ما حدا بالدولار للاستجابة للعجز المتزايد في الولايات المتحدة واحتمال بقاء أسعار الفائدة الأميركية منخفضة لفترة أطول.

ويعتقد إستراتيجيون أن تقلص ميزة سعر الفائدة الأميركية يجعل الدولار أقل جاذبية ويدفع المستثمرين إلى التفكير في الودائع بعملات أخرى، مستبعدين حدوث تغيير سريع في هذه العوامل مع احتمالات أن يكون للدولار الأميركي مساحة لمزيد من الانخفاض.

وقال معهد بلاك روك للاستثمار إن ضعف الدولار سيستمر في المدى القريب، حيث ستستمر العوامل التي أدت إلى تراجع العملة الأخير في لعب دورها. في حين كتب أحد الخبراء الإستراتيجيون في بلاك روك لـشبكة "إس إن بي سي" الأميركية أن "احتمالية احتفاظ الدولار بوضعه كملاذ آمن هو مصدر قلق آخر" وأضاف، "نحن نزن هذه الأمور مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية المثيرة للجدل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إيجاد بدائل؟

وقال محمد علي الأنصاري، المدير التنفيذي لـ "الأنصاري للصرافة" في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، إن "الحديث عن إيجاد بدائل من العملات الأخرى لتحل محل الدولار الأميركي مطروح منذ سنين طويلة، وأذكر عندما أُعلن عن تأسيس منطقة اليورو الأوروبية في عام 1999 كان الجميع يتحدث عن عملة أوروبية موحدة ستزيح الدولار عن عرش العملات العالمية، ولكن هذا لم يتحقق على الرغم من ثقل الاقتصاد الأوروبي خصوصاً الاتحاد الأوروبي الذي لا يستهان به"، وأضاف الأنصاري، أن السلع الأساسية العالمية لا تزال مُقيّمة بالدولار الأميركي وعلى رأسها النفط وليس بسلة عملات أخرى، أيضاً سياسات التصدير على مستوى العالم سواء المعادن أو الذهب أو غيرها من السلع الأساسية، وبالتالي يبقى الدولار عملة العالم الرئيسة، وهناك مساحة شاسعة ما بين الدولار وبقية العملات الأخرى. كما أن صعود أو الدولار هبوطه مرتبط بالظروف السياسة والاقتصادية التي يعيشها العالم، ورأينا ذلك جلياً في الأزمات التي عصفت بالعالم في العقود الماضية، في تصوري، تابع الأنصاري، أن الدولار سيبقى العملة الرئيسة الرائدة في الاقتصاد في العالم.

وقال إن العملات المحلية الخليجية مرتبطة ارتباطاً كاملاً بالدولار الأميركي باستثناء دولة الكويت التي لديها سلة عملات، ولذلك سيبقى الدولار العملة الأساسية بالنسبة للتعاملات التجارية والاقتصادية في المنطقة والعالم.

انهيار الدولار "مبالغ فيه إلى حد كبير"

ويجادل المحللون، بأن المخاوف الأخيرة من أن يفقد الدولار مكانته مضخم جداً، ويقول جوناس جولترمان كبير الاقتصاديين في شركة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس"، إن الحديث عن هبوط الدولار "مبالغ فيه إلى حد كبير". وأضاف أن دببة الدولار (تجار العملات الذين يعتقدون أن قيمة الدولار ستنخفض)، قد أشاروا إلى تراجع حصة العملة الأميركية من احتياطات النقد الأجنبي العالمية خلال السنوات القليلة الماضية.

50 في المئة من العقود التجارية العالمية لا تزال مدرجة بالدولار

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حصة الدولار من إجمالي الاحتياطات العالمية من 64.7 في المئة في الربع الأول من عام 2017 إلى حوالى 62 في المئة في الربع الأول من عام 2020. وفي الربع الأخير من عام 2019، سجلت انخفاضاً بنسبة 60.9 في المئة.

وقال جولترمان، مع ذلك، فإن تراجع مؤشر الدولار منذ مارس (آذار) يمكن أن يعزى إلى أسباب أخرى غير وضع احتياطي العملة، بما في ذلك أسعار الفائدة المنخفضة والخطوات الأوروبية لتحفيز اقتصاد القارة، وقد أدت الأخيرة إلى تحول "ملحوظ" نحو اليورو، وفي الواقع، يجادل جولترمان بأن أزمة فيروس كورونا قد "عززت" دور الدولار كعملة عالمية رئيسة، وأشار إلى ارتفاع الدولار مع ارتفاع الطلب على الملاذ الآمن في مارس مع تضخم الوباء في الولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى.

وربما الأهم من ذلك، أنه لا يوجد بديل واضح للدولار، أضاف جولترمان، "أكبر اقتصادين تاليين، منطقة اليورو والصين، كلاهما أصغر من الولايات المتحدة، اليورو (بسبب الأسس السياسية التي لا تزال هشة) والرينمينبي (بسبب ضوابط رأس المال في الصين والنظام السياسي)، وبالتالي لديها أوجه قصور كعملات احتياطية".

ويرى سفين شوبرت، كبير محللي الاستثمار في شركة "فونتوبيل" لإدارة الأصول ومقرها أوروبا، أن اليوان واليورو هما أكثر بديلين قابلين للتطبيق خلال العقود المقبلة، لكن الآن لا يوجد "منافسون جادون". وأضاف شوبرت أن حوالى 50 في المئة من العقود التجارية العالمية لا تزال مدرجة بالدولار الأميركي، على الرغم من أن البلاد لا تمثل سوى حوالى 12 في المئة من التجارة العالمية.

وزاد شوبرت، "عمق الأسواق المالية الأميركية لا مثيل له، ولا تزال البنوك المركزية تفضل الاحتفاظ بمعظم احتياطاتها بالدولار الأميركي، كما يتم تداول السلع الأساسية في العالم به، وأيضاً معظم عقود التجارة العالمية بالدولار الأميركي واليورو".

صحة ترمب وتراجع الدولار  

يذكر أن الدولار تراجع قليلاً الاثنين، بعد هدوء حذر وذلك في ظل ترقب أسواق المال للأنباء الواردة عن صحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً بانتظار ما ستفضي إليه مباحثات الكونغرس بخصوص حزمة التحفيز المالية الجديدة للبطالة. وكان إعلان ترمب يوم الجمعة عن إصابته بفيروس كورونا قد دفع المستثمرين للجوء إلى أصول أكثر أماناً، وأثار موجة بيع في سوق الأسهم، ولكن مع افتتاح التعاملات الآسيوية ظهر الرئيس ترمب، بشكل مفاجئ في موكب خارج المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، ما ساهم في تعزيز الإقبال على المخاطرة.

وتراجع الدولار قليلاً مقابل سلة من العملات، لكنه بقي قريباً من النطاقات التي سجلها في الآونة الأخيرة.

المزيد من اقتصاد