Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة الجزائرية على إيقاع القمة العربية في تونس... أو العكس؟

لماذا تأخر انعقاد المجلس الدستوري... وما سر تكليف بوتفليقة رئيس مجلس الأمة تمثيله في اجتماع الجامعة؟

تعيش الدبلوماسية الجزائرية أسوأ مراحلها، مع غيابها عن المشهد الدولي والإقليمي، منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير (شباط). وفي حين يترقب الجزائريون اجتماع المجلس الدستوري للفصل في مقترح قائد الإركان أحمد قايد صالح بإعلان شغور منصب الرئيس، ظهر رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ووزير الخارجية رمطان لعمامرة في تونس، للمشاركة في القمة العربية. وتتردد معلومات عن فوضى يعيشها أركان النظام في ظل تمسك كل طرف بمواقفه وصلاحياته.

يُضاف إلى هذا تراجع الاهتمام بالمسألة الجزائرية، لاسيما مع "إعفاء" القمة العربية في تونس من مناقشة الوضع الجزائري. فيما يعتبر كثيرون في الجزائر أن هذا الإجراء جنّب العرب الانقسام وأبعد كأس الفشل عن القمة. ويقول أستاذ العلاقات الدولية محمد فرادي، لـ"اندبندنت عربية"، إن الانسداد السياسي الذي تعيشه الجزائر ألقى بظلاله على نظرة الخارج نحو ما هو جزائري، مشيراً إلى ضرورة الإسراع في إيجاد مخرج للأزمة تجناً لمزيد من الطعن الخارجي في صدقية الدولة الجزائرية.

ويرى الإعلامي حكيم مسعودي، لـ"اندبندنت عربية"، أن الجهاز الدبلوماسي قائم في كل الأحوال، والسياسة الخارجية خارج "النقاش" الدائر وسط الحراك الشعبي. ويقول إن السياسة الخارجية تبقى خطاً ثابتاً وتحظى بتوافق الجزائريين، خصوصاً أن للجزائر مواقف متزنة من القضايا، وبالتالي لن يكون هناك تغيير أو إشكال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بن صالح ولعمامرة لشرح الوضع

وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنه تلبية للدعوة التي تلقتها من رئيس الجمهورية التونسية، باجي قايد السبسي، كلّف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، تمثيله في القمة الـ30 لجامعة الدول العربية في تونس يوم 31 مارس (آذار) 2019. وأشار بيان الرئاسة إلى أن الوفد الجزائري سيضم نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة.

ويوضح فرادي أن الوفد الجزائري سيطمئن الأشقاء العرب في ما يخص الأوضاع بالبلاد، وسيشرح التطورات، خصوصاً في ظل الحديث عن حالة الشغور الرئاسي، بسبب المادة 102، والتي تجعل عبد القادر بن صالح رئيس الدولة بالنيابة خلفاً لبوتفليقة.

وتعتبر بعض المصادر أن تكليف رئاسة الجمهورية رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، تمثيل بوتفليقة في القمة العربية في ظل تأخر المجلس الدستوري في عقد اجتماعه لمناقشة مقترح قائد الأركان بتفعيل المادة 102، إنما يكشف عن تصاعد غبار معركة هرم السلطة. وتصف المصادر الأمر بـ"مقاومة" مؤسسة الرئاسة المؤسسة العسكرية، على اعتبار أن الرئاسة مستمرة في العمل والتواصل في شكل عادي.

تأخر المجلس الدستوري يفتح أبواب التساؤلات

وأحدث تأخر المجلس الدستوري في عقد اجتماعه، صدمة وسط المتابعين، نظراً إلى ثقل المؤسسة العسكرية في الجزائر. ومع إرسال عبد القادر بن صالح إلى تونس، يكون من المستبعد حتى اختتام القمة العربية أن يُتخذ أي قرار يخص إثبات شغور منصب الرئيس. وفي ظل الكلام عن أن خطاب قائد الإركان هو مقترح أو دعوة وليس أمراً، فإنه من الممكن أن يتأخر اجتماع المجلس الدستور أو أن لا ينعقد. أما تطبيق المادة 102 فيبدو شبه مستحيل، إذ لا توجد أي جهة رسمية بإمكانها أن تخاطر بشغور منصب الرئيس.

ويؤكد رابح لونيسي، أكاديمي وناشط سياسي، لـ"اندبندنت عربية"، أن طرح قائد الأركان تفعيل المادة 102 لا يعني اجتماع المجلس الدستوري أوتوماتيكياً، كما يعتقد كثيرون. فدستورياً لا يوجد من يطالب بذلك، وهي ثغرة دستورية وضعت عمداً.

ويرى لونيسي أن المجلس الدستوري يجتمع وجوباً في حالة ملاحظته شغور منصب الرئيس، لكن هذا المجلس لاحظ ذلك منذ زمن طويل ولم يجتمع. بل قبل ذلك، حين ترشح الرئيس في العام 2014 وهو مريض. ويخلص لونيسي إلى أن المجلس الدستوري خاضع لأوامر سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، فهو الذي رفض اجتماعه، و"ممكن أن يلجأ الرئيس إلى حل البرلمان كي لا تفعّل المادة 102".