Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أبو الغيط يؤكد الحاجة إلى الوحدة العربية في مواجهة التدخلات التركية والإيرانية

الأمين العام للجامعة العربية يرى أن تدخلات أنقرة وطهران في الإقليم العربي واسعة جداً

أحمد أبو الغيط (رويترز)

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن تركيا تخوض مجموعة خلافات حادة مع أطراف إقليمية وعظمى، متوقعاً ألا ينتهي الأمر لدى قيادتها نهاية طيبة. 

وتحدث الدبلوماسي المصري خلال مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات المصرية، السبت، عن التدخلات الخارجية التركية والإيرانية في الدول العربية، والتي أفضت إلى حال فوضى وضياع بعض الدول، مما يستلزم "استعادة الدولة الوطنية والوحدة العربية والعمل المشترك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدث أبو الغيط عن سلوك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه جيرانه في المنطقة، قائلاً إنه "يتدخل ضد مصر وسوريا والعراق وليبيا عسكرياً، وفي القوفاز بين أذربيجان وأرمينيا، ويصطدم باليونان وقبرص، ويتهجم على شرق المتوسط في مناطق الغاز، الأمر الذي اضطر دولة كبيرة للغاية وذات تأثير مثل فرنسا، إلى إيفاد مقاتلات لمناورات مع قبرص الصغيرة، وأرسلت حاملة طائرات وزنها 85 ألف طن تحمل 100 طائرة لشرق المتوسط". 

وأشار أبو الغيط قائلاً إنه "حتى إيطاليا التي كانت متفهمة لكثير من مواقف الرئيس التركي، ذهبت لفرنسا، فالجميع يقولون لأردوغان الآن سنعاقبك". وتساءل، "لو كنت من معاوني الرئيس التركي، ألن يتطلب الأمر مصارحته بذلك؟". وتابع، "سيادة الرئيس، (المطلوب) التعقل في الحركة الدولية حتى لا نطلق الرصاص على أقدامنا أو يصيبنا ضرر حاد". 

لجان لمتابعة التدخلات

وأكد أبو الغيط أن تركيا مثلها في ذلك مثل إيران، كلاهما تدخلاتهما في الإقليم العربي واسعة جداً. ودعا وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى شحذ الهمة العربية والالتفاف حول الجامعة العربية، رافضاً مطالبات بتصفيتها.

وزراء الخارجية العرب

وكان مجلس جامعة الدول العربية أصدر في ختام اجتماع الدورة العادية الـ 154 على مستوى وزراء الخارجية العرب، في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، قرارين يرفضان التدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون الداخلية للدول العربية، بينما تحفظ العراق ولبنان على الفقرة الرابعة والخامسة والثامنة الخاصة بـ "حزب الله" وإيران، وتحفظت قطر وليبيا والصومال وجيبوتي على القرار الخاص بالتدخلات التركية.

وفي سبتمبر الماضي، عُقدت أعمال اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران اجتماعها الـ 14 على هامش الاجتماع الوزاري، وناقشت سبل التصدي لتدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية، مؤكدة رفضها وإدانتها لهذه التدخلات، ومجددة دعوتها إلى إيران بالكف عن تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتوقف عن دعم وكلائها في المنطقة، وإثارتها للنعرات الطائفية التي تشكل تهديداً مستمراً لأمن واستقرار الدول العربية.

ووجهت اللجنة توصيات للمجموعة العربية في نيويورك ببذل جهودها نحو دعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لاستمرار حظر تسليح النظام الإيراني للحد من جرائمه، مؤكدة أنه "لا يمكن تحقيق تقدم في ثنائية الأمن والتنمية لشعوبنا، وتتناسب مع قدراتنا، طالما لم تتخذ خطوات جماعية لمواجهة الخطر الإيراني".

كما عُقدت في الوقت نفسه أعمال اللجنة الوزارية المعنية بالتدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية برئاسة مصر، ودعا القرار الدول الأعضاء في الجامعة إلى مطالبة الجانب التركي بعدم التدخل، والكف عن الأعمال الاستفزازية التي من شأنها تهديد أمن واستقرار المنطقة. كما أكد القرار رفض وإدانة التدخل العسكري في ليبيا، ونقل مقاتلين إرهابيين أجانب إلى الأراضي الليبية، باعتبار ذلك يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين، وانتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إضافة إلى رفض وإدانة تدخل أنقرة في الأراضي السورية، باعتباره خرقاً واضحاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقلال سوريا.

وفي تعليقات سابقة للصحافيين، قال السفير الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، إن قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب تظهر رفضاً عربياً واضحاً للتدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية، وتعكس ضيقاً عربياً شديداً من تدخل كلا البلدين في الشأن العربي عامة، وشؤون بعض الدول العربية بخاصة، مشيراً إلى أن "المزاج العربي رافض لهذه التدخلات، لأنه يدرك أن كلتا الدولتين تتبنيان سياسات متقاربة، وتسعيان إلى تحقيق فوائد تخصهما على حساب المصالح العربية. 

تقارب إيران وتركيا

وبالرغم من اختلاف حلفائهما في صراع القوقاز، إلا أن هناك تقارباً في السياسات بين إيران وتركيا تجاه الدول العربية، فخلال مؤتمر صحافي جمع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونظيره التركي مولود تشاويش أوغلو في أنقرة، منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أعلن الأول دعم بلاده لحكومة الوفاق، ومشاركة طهران وجهات النظر مع تركيا في شأن سبل حل الأزمة الليبية.

ويجمع إيران وتركيا تعاون أمني واسع، وتحديداً في العراق وسوريا في شأن المسألة الكردية. ومنذ يونيو، يجري تنسيق حول غارات جوية بين البلدين، تم بموجبها قصف مناطق كردية شمال العراق لاستهداف أعضاء حزب العمال الكردستاني الانفصالي، الذي يعتبره البلدان تهديداً أمنياً، وغالباً ما تقف أنقرة ضد العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية على طهران بسبب الملف النووي. 

ويعتقد مراقبون أن هناك تحالفاً أيديولوجياً صاعداً بين أنقرة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو الصبغة الدينية، وطهران التي يحكمها نظام الملالي. ومن أمثلة هذا الترابط، الصمت الذي خيم على الجانب التركي بعد تورط دبلوماسيين إيرانيين في مقتل معارض إيراني داخل تركيا.

سيطرة تركيا على دجلة والفرات

وفضلاً عن التصرفات الإثيوبية تجاه مصر والسودان في ما يتعلق بمياه نهر النيل، تحدث أبو الغيط عن التصرفات التركية التي تنتهك حقوق العراق وسوريا في هذا الصدد، قائلاً إن "المياه العربية خاضعة لضغوط حادة جداً، فتركيا مرة أخرى تتخـذ من الإجراءات داخل دولتها ما يهدد جيرانها العرب، وكأنه لا يوجد قانون دولي أو حقوق لدول الجوار".

وتشترك تركيا مع العراق وسوريا في نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من جبال طوروس في تركيا، غير أن الأخيرة تعاملت مع النهرين باعتبارهما نهرين داخليين، وأنشأت سدوداً عدة أضرت بدورها بجيرانها العرب. 

وتقول دراسة صادرة عن معهد بروكينغز، بعنوان "تحديات المياه والاستجابة التعاونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، شارك في إعداداها مجموعة من الباحثين لدى مؤسسات دولية، بينهم باحثون أتراك، إنه في وقت باكر من الخمسينيات، قررت تركيا تسخير مياه النهرين في دفع التنمية الوطنية وتعزيز إنتاج الطاقة، وبدأت في الثمانينيات بإطلاق مشروع سمي جنوب شرق الأناضول (GAP)، شمل خططاً لبناء 22 سداً، و19 محطة للطاقة الكهرومائية. 

وبحسب الخبراء، فإن المشروع ينطوي على استخدام ما يقرب من نصف تدفقات نهري دجلة والفرات عند تنفيذه بالكامل، إضافة إلى الآثار المتوقعة في المصب، لأن بعض المياه التي حولتها تركيا للري ستستنزف لاحقاً مياه الحقول، إذ توقع محللون أن يلوث الجريان الزراعي 40 في المئة من التدفق الذي يدخل سوريا من تركيا، و25 في المئة من مياه دجلة المتدفقة من تركيا إلى العراق. وبين عامي 2007 و2008 أجبر الجفاف السكان على التخلي عن حوالى 160 قرية في سوريا، وعشرات القرى في العراق.

وبإتمام مشاريع السدود التركية وغيرها من الخطط في إطار مشروع جنوب شرق الأناضول، يقل تدفق المياه للعراق بنسبة 80 في المئة، ولسوريا بنسبة 40 في المئة. 

وتصرّ أنقرة على التعامل بمنطق رئيس وزرائها الأسبق سليمان ديميريل الـذي قال عام 1990، إنه "ليس لسوريا أو العراق أي حق في المياه التي تنبع من تركيا"، وأضاف "أن المياه تنبع من تركيا، ولا يمكن لدول المجرى الأدنى أن تعلمنا كيفية استعمال ثرواتنا. هناك منابع نفط في كثير من البلدان العربية، ونحن لا نتدخل في كيفية استخدامها".

المزيد من سياسة