Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل توافق السلطة اللبنانية على تنظيم انتخابات نيابية مبكرة؟

هذا المطلب طرح إشكالاً حول القانون الذي على أساسه ستجرى في حال تمت الدعوة إليها

الشارع اللبناني يطالب بإجراء انتخابات نيابية مبكرة (الوكالة الوطنية للإعلام)

منذ اندلاع ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، رفع المنتفضون شعار "الانتخابات النيابية المبكرة" ضمن الشعارات التي تصب بمعظمها في خانة المطالبة برحيل الطبقة السياسية الحاكمة، واعتبارهم أن المجلس النيابي المنتخب في ربيع عام 2018 لم يعد يعكس إرادة الشارع الساعي لنقل البلاد إلى واقع آخر.

ولاقت قوى سياسية عدة مطلب الشارع بتقصير مدة ولاية المجلس الحالي، إلا أن اقتراح القانون المقدم لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، سقط في الجلسة التشريعية، ولم يصوت عليه سوى 18 نائباً، ما كشف رفض غالبية القوى السياسية الانتخابات المبكرة لأسباب متنوعة، وبالرغم من سقوطه في المجلس بقي هذا المطلب من أولويات مطالب الحراك الشعبي.

الاستقالة تحرج!

وفي السياق، يقول وزير الداخلية الأسبق زياد بارود إنه "في كل ديمقراطيات العالم حين يتبدل المزاج الشعبي بحجم التبدل الذي حصل في لبنان، وبمعزل عن الفترة التي مضت من ولاية المجلس، تصبح المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة أمراً مشروعاً وضرورياً"، شارحاً أن حل مجلس النواب منظم في الدستور، عبر تقصير ولاية المجلس بتعديل مادة وحيدة في قانون الانتخاب المتعلقة بولاية مجلس النواب المحددة بأربع سنوات تسري من السادس من مايو (أيار) 2018.

وبرأي بارود فإن استقالة عدد من النواب في المجلس، وحتى لو كان أكثر من النصف، لا يفي بالغرض، موضحاً أن أي شغور في مقعد نيابي خارج الأشهر الستة الأخيرة من ولاية المجلس، يستدعي إجراء انتخابات فرعية، "أما إذا استقال أكثر من نصف المجلس فيبرز إشكال النصاب، إذ إنه لا يوجد نص دستوري يعتبر أن المجلس منحل مهما كان عدد النواب المستقيلين، وفي هكذا وضع تصبح الانتخابات الفرعية محرجة".

تحالفات متناقضة

إلى ذلك، فتح موضوع إجراء انتخابات نيابية مبكرة إشكالاً حول القانون الذي على أساسه ستجرى في حال تمت الدعوة إليها، إذ لكل من القوى السياسية رأي مناقض للآخر حول القانون الذي تراه مناسباً، فحزب "القوات اللبنانية" يصر على إجراء الانتخابات النيابية المبكرة في أسرع وقت ممكن، ويلاقيه في هذا الطرح حليفه "التقدمي الاشتراكي"، إلا أن الطرفين يختلفان على القانون، فبينما ترى القوات أن القانون الحالي هو الأمثل وتراهن عليه لرفع عدد كتلتها من 15 نائباً إلى أكثر من 20 لتصبح القوة المسيحية الأولى، متقدمة على "التيار الوطني الحر" الذي احتل هذه المرتبة في المجالس السابقة، يعتبر "التقدمي الاشتراكي" أن هذا القانون يشوه التمثيل الشعبي، ويطالب بإقرار قانون انتخابي على أساس الدائرة الفردية، أي تقسيم لبنان إلى 128 دائرة تتوافق مع عدد نواب المجلس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يصر "حزب الله" على إبقاء القانون الحالي من دون تعديل مع رفضه المطلق لإجراء انتخابات مبكرة، إذ يعتبر أن الهدف من المطالبة بها هو تغيير الأكثرية النيابية التي يشكلها مع حلفائه والمؤلفة من 73 نائباً. وفي وقت يوافق حليف الحزب اللصيق رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم تقصير ولاية المجلس الحالي، إلا أنه يقترح تعديل قانون الانتخاب ليصبح لبنان دائرة انتخابية واحدة مع إلغاء التوزيع الطائفي للمقاعد.

من جانبه، يبدو "تيار المستقبل" غير متحمس لإجراء انتخابات مبكرة لأسباب لها علاقة بوضع الطائفة السنية، وبروز شخصيات سياسية تسعى للعب دور سياسي بعيداً عن "المستقبل"، إلا أنه يبدي رفضه الواضح للاستمرار بهذا القانون، وتؤكد مصادره أنه يتبنى مطالب الشارع بإجراء انتخابات مبكرة، إلا أن النتائج في ظل القانون الحالي ستكون كما السابقة، لذلك هو يضع الأولوية بالبحث في سبل تعديل القانون الحالي، متهماً بعض القوى المطالبة بتقصير ولاية المجلس بـ "الشعبوية".

استهداف التيار

أما الإرباك فيبدو واضحاً في صفوف "التيار الوطني الحر" الذي أصابته سهام انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) بشكل كبير، ويعتبر مصدر مقرب من رئيس التيار جبران باسيل، أن حملة تشويه وإساءة واسعتين تعرض لها التيار على مدى عام كامل، وقال إن "الحزب ورئيسه تعرضا ولا يزالان لاغتيال سياسي ممنهج، تقصّد تحميله وزر 30 عاماً من الفساد"، وأوضح أن الهدف الوحيد للانتخابات المبكرة هو إضعاف كتلة التيار النيابية وليس صحة التمثيل، مضيفاً، "يريدون الانتخابات سريعاً قبل فقدان حملة التشويه مفعولها على الرأي العام، الذي سيكتشف بعد أشهر أن كل تلك الحملة تضليلية"، مشدداً أن القانون الحالي هو الأفضل، "إلا أنه يمكن إدخال بعض التعديلات التحسينية عليه، وإقرار البطاقة الممغنطة والسماح للمواطن بالانتخاب في مكان سكنه"، مؤكداً أن العمل على إجراء هذه التعديلات أفضل من السعي من دون جدوى إلى تقصير ولاية المجلس الحالي.

في المقابل، تعتبر مصادر حزب "الكتائب اللبنانية" أنه الأكثر انسجاماً مع طروحاته، حيث يدعو باقي الأحزاب المعارضة أن تحذو حذوه وتقدم استقالتها من المجلس الحالي لشله نهائياً، مؤكدة أن الكتائب تقدمت باقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس، ولم يصوت معها سوى نواب "القوات اللبنانية"، وأعلنت أن معظم القوى السياسية تتحدث بلسانين، واحد للشارع وآخر فيما بينها للتآمر على الشعب.

سابقة لم تحصل

في هذا الشأن، يؤكد الخبير القانوني منير كنعان أن ملف "الانتخابات النيابية المبكرة" عاد في لبنان إلى الواجهة خلال الآونة الأخيرة، مع أن الطبقة السياسية رفضت إجراءها، إلا أنها قد تشكل حلاً نموذجياً للأزمة اللبنانية، منتقداً قانون الانتخاب الحالي والذي برأيه سيسمح للطبقة الحاكمة بإعادة إنتاج نفسها، "فاعتماد نظام النسبية المتعدد الدوائر يسمح لأحزاب السلطة بتشكيل تحالفات تؤمن وصولها جميعها بنسب متفاوتة، في مقابل عدم حدوث خرق شعبي جدي".

ويلفت إلى أن الانتخابات الماضية كشفت استياء المواطنين وعدم رضاهم على قانون الانتخابات، لاسيما أن 1.861.203 من أصل 3.746.483، مدرجين في لوائح الشطب وشاركوا في الاستحقاق، أي ما نسبته 49.68 في المئة من الناخبين اللبنانيين، ومن بين هؤلاء من اقترع بورقة بيضاء أو لمصلحة منظومات رافضة لأحزاب السلطة.

ويؤكد كنعان أنه "سبق أن طرحت الانتخابات المبكرة مراراً في لبنان، خصوصاً في مرحلة ما بعد عام 2005، ودعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي اعتبر أن القوانين الانتخابية التي اعتمدت عامي 2005 و2009 لم تُتح له استغلال شعبيته خارج مناطق جبل لبنان، لكسب مقاعد نيابية إضافية.

ويشير إلى أنه "لم يسبق أن أجريت انتخابات مبكرة في تاريخ البلاد، فمع ولادة لبنان الكبير في الأول من سبتمبر (أيلول) 1920، حمل مجلس النواب الأول اسم "اللجنة الإدارية"، ومع تعاقب المجالس حتى مرحلة ما بعد استقلال 1943، ظلت الوتيرة الزمنية معتمدة من دون تأثر بأي تحولات، سواء ثورة 1958 أو أزمة مصرف "إنترا" 1966 أو غيرهما.

تغيير "ربع" الوجوه

وفي استطلاع سابق أجرته "الدولية للمعلومات"، أظهر إصرار 47.4 في المئة من المستطلعين على انتخاب الجهات ذاتها التي انتخبوها في العام 2018، بينما تبين أن 27 في المئة سيصوتون لجهة غير التي انتخبوها حينها، والنسبة الأعلى من هؤلاء هي من الفئات الشبابية (بين 21 و29 سنة) بينما النسبة الأدنى فوق 70 سنة.

أكثر من ذلك، أظهر الاستطلاع أن 21.2 في المئة من أصل 27 من الذين سيقترعون لجهة أخرى، سيختارون وجهاً جديداً مستقلاً أو من المجتمع المدني أو من وجوه "الثورة"، بينما فضل 11.2 في المئة من المستطلعين مقاطعة الانتخابات، فيما لم يحدد 10.4 في المئة موقفهم.

واستنتجت الدراسة أن حوالى نصف الناخبين ما زالوا مصرين على إعادة انتخاب الوجوه ذاتها، بالرغم من الظروف الصعبة. وفي المقابل رأت أنه لو جرت الانتخابات اليوم، ولو صدق المستطلعون، لكان انبثق مجلس نيابي ربعه (25 في المئة) من غير القوى التي تستحوذ اليوم على الأغلبية الساحقة من المقاعد.

المزيد من تقارير