Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فرص استثمارية ضخمة تدفع شركات المحمول إلى منافسة البنوك في أفريقيا

57 في المئة من سكان جنوب الصحراء لا تصلهم الأدوات المالية الرسمية

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن أفريقيا تتصدر عالمياً نشاط الدفع عبر الهاتف المحمول  (أ ف ب)

أشار تقرير حديث إلى أنه وفي ظل التوجه العالمي إلى تطبيق الشمول المالي ورقمنة الخدمات المصرفية، تستعد شركات المحمول العاملة في القارة السمراء لخوض غمار المنافسة مع البنوك التجارية على سوق الخدمات المصرفية، التي تعد من الأسواق الواعدة على مستوى العالم.

ويسعى مشغلو شبكات الهاتف المحمول في أفريقيا إلى استغلال الجائحة لمصلحة تقديم الخدمات البنكية، مستفيدين في ذلك من إمكانات النمو الكبيرة بالقارة الأفريقية. وبالرغم من تضرر إيرادات شركات الهاتف المحمول من تبعات جائحة "كوفيد-19"، لكنها تتطلع إلى سوق الخدمات البنكية كمصدر جديد للدخل، في ظل تنامي المدفوعات عبر الهاتف المحمول.

ويبدو أن مشغلي المحمول بالقارة في وضع مثالي لتقديم الخدمات البنكية لارتفاع نسبة استخدام الهاتف المحمول، مقارنة بإمكان الوصول إلى البنوك التقليدية، كما أن لديها ثورة ممثلة في قاعدة معلومات كبيرة، وإمكان التواصل مع العملاء بكلفة بسيطة.

 10 في المئة من الناتج الإجمالي للقارة السمراء

في تقرير سابق لصندوق النقد الدولي، أشار إلى أن القارة السمراء أصبحت تتصدر عالمياً نشاط الدفع عبر المحمول من حيث الابتكارات والاستخدام، وتبني التكنولوجيا الجديدة خلال السنوات العشر الماضية، إذ تبلغ قيمة المعاملات التي تتم عبر المحمول عشرة في المئة، نسبة إلى قيمة الناتج المحلي الإجمالي، في حين تبلغ تلك النسبة نحو أربعة في المئة بآسيا، وأقل من اثنين في المئة بمناطق أخرى من العالم.

واستشهد الصندوق بدولة زيمبابوي التي شهدت تحولاً سريعاً نحو المعاملات الرقمية كنتيجة للعجز النقدي الكبير الذي حدث هناك عام 2017، إذ ارتفعت المعاملات الإلكترونية فيها من نحو 20 في المئة فقط قبل عام 2017 إلى نحو 80 في المئة خلال الفترة الماضية، وهو مؤشر على السرعة التي يمكن بها تحقيق التحول في هذا المجال.

وأشار إلى أن هناك حاجة إلى تحرك منسق نحو مزيد من المدفوعات الرقمية لتعزيز نمو الاقتصادات الأفريقية، وتحقيق العديد من المكاسب الأخرى، كزيادة الأمن وتقليل التكاليف، وفتح المجال أمام مزيد من الشمول المالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن استمرار الاعتماد على المعاملات النقدية غير الضرورية يعني مزيداً من التكاليف غير الضرورية، وتقدر شركة "ماستركارد" أن 95 في المئة من معاملات التجزئة بالقارة الأفريقية تعتمد على النقد، وتضع تكاليف الطباعة والتوزيع والتعامل مع النقود أعباء تمثل ما نسبته 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

الصندوق قال إنه لا يزال نحو 57 في المئة من سكان دول جنوب الصحراء الأفريقية محرومين من الوصول إلى الأدوات المالية الرسمية، ويكلف التحويل بين العملات الدول الأفريقية نحو خمسة مليارات دولار سنوياً، وهو ما يعوق الآفاق التجارية للقارة.

خدمات الإقراض والسداد من طريق الهواتف المحمولة

في الوقت نفسه، تقوم بعض الشركات في الدول الأفريقية بإطلاق خدمات الإقراض والسداد عن طريق الهواتف المحمولة، وبالطبع لا تزال التعاملات النقدية هي السائدة في أفريقيا، وتشكل 99 في المئة من المعاملات المالية في نيجيريا، وتحتفظ بالصدارة أيضاً في جنوب أفريقيا، التي ترتفع فيها نسبة المواطنين الذين لديهم حسابات بنكية نسبياً.

على صعيد المبادرات، أطلقت شركة "أورنج" الفرنسية، التي تدير شبكات اتصالات في 18 دولة أفريقية، بنكا إلكترونياً متكاملاً هو "أورنج بنك"، ويأتي ذلك بعد تمكنها من إضافة خمسة ملايين عميل جديد في أفريقيا لمنصتها المالية عبر المحمول.

وأطلقت الشركة بنكها الإلكتروني الجديد الشهر الماضي في أبيدجان بساحل العاج، وتعتزم إطلاقه في مالي وبوركينا فاسو والسنغال. وتعتزم "إم تي إن" و"تلكوم" إطلاق برامج للقروض المصغرة في جنوب أفريقيا، بينما تقوم "فوداكوم" بتوسيع خدماتها في مجال الإقراض والتأمين وحلول السداد.

وفي مصر، لا تزال غالبية المصريين من دون حسابات بنكية، ويعتمدون بقوة على التعاملات النقدية. واستغلت الحكومة الجائحة لتشجيع المعاملات الإلكترونية، إذ أطلق البنك المركزي والبنوك التجارية حملات للتوعية بمزايا أنظمة السداد الإلكتروني، وتضمنت المبادرات في مصر منح البنوك المحلية البائعين أجهزة نقاط بيع ورموز الاستجابة السريعة (QR) من دون مقابل.

وأفاد أكبر بنكين مصريين، وهما البنك التجاري الدولي والبنك الأهلي المصري، بأن الفترة الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في المعاملات عبر الإنترنت والهاتف المحمول وخدمات التكنولوجيا المالية. وسمح قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الذي أقر أخيراً للاعبين جدد بدخول المجال، بينهم مقدمو القروض الصغيرة والبنوك الرقمية التي يمكنها تأسيس أعمالها من دون الالتزام بشرط الحد الأدنى لرأس المال.

إضافة 40 مليار دولار إلى الناتج المحلي لأفريقيا

ويرى تقرير لمنظمة "فايننشل سكتور ديبنينغ"، أنه ومنذ زمن بعيد وضعت الشركات الناشئة بمجال التكنولوجيا المالية في أفريقيا عينها على الحلول المصرفية عبر المحمول لشرائح كبيرة من السكان الذين لا تصلهم الخدمات المصرفية. وتوقعت المنظمة أن تضيف التكنولوجيا المالية 40 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء بحلول ،2022 ومن الواضح أن الخدمات المصرفية عبر المحمول ستقود ذلك.

وذكر التقرير أن أي نقاش حول تاريخ التكنولوجيا المالية في أفريقيا لن يكون كاملاً من دون ذكر خدمة "إم بيزا" التي ربما تكون الأشهر والأكثر نجاحاً بين الحلول المصرفية عبر الموبايل في القارة السمراء. وتتيح هذه الخدمة للمستخدمين إيداع المال وسحبه وتحويله ودفع ثمن السلع والخدمات عبر الهاتف المحمول.

وعالجت الحلول المصرفية في أفريقيا أيضاً المشكلات المالية الفريدة التي يواجهها السكان الذين لا يملكون حسابات مصرفية، أو الذين يفتقدون إلى خدمات مصرفية كافية. ففي بلد مثل زيمبابوي عانى التداعيات المدمرة للتضخم المفرط، تثبت "إيكو كاش" أنها دعامة للمتعاملين في ظل غياب عملة محلية عملية، فقد أتاحت طريقة عملية لتحويل القيمة وإجراء عمليات الدفع ضمن زيمبابوي، واليوم تخدم أكثر من 6.7 مليون شخص.

المزيد من اقتصاد