Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراكز الفنون الحرفية فضاء الصناعات التقليدية في السعودية

اتجه بعض السعوديات لتأسيس مراكز متخصصة لتعلم الحرف اليدوية

صناعة الفخار والطراز الإسلامي من الزجاج المعشق مهنة برع فيها العرب على مر القرون، لكنها كغيرها من المهن والحرف التقليدية، باتت تواجه خطر الزوال، حيث لم تعد الأجيال الناشئة تقبل على العمل في مجالات كهذه وسط المغريات التي تقدمها سوق العمل المعاصرة.

وتحتل الحرف اليدوية والصناعات التقليدية مساحة واسعة من التراث الخليجي والسعودي، وقد استمرت هذه الحرف والصناعات حتى وقتنا الحاضر، ومن أشهر الفنون الحرفية صناعة الفخار والأواني الخزفية والزجاجية الملونة، رغم أن هذه الحرف تقلصت في جميع أنحاء العالم نتيجة مواجهة العولمة، والإنتاج المصنع الضخم.

مراكز لتعليم الحرف اليدوية

نتيجة لمعاناة الحرف وفنون العمارة الإسلامية التراثية من الإهمال واندثار بعضها وانتهاء معلميها وطلبتها والانتقال للصناعات التكنولوجية، اتجهت مجموعة من النساء الرائدات في مجال الحرف اليدوية في السعودية لتأسيس مراكز متخصصة لتكون فضاء لتعلم الحرف اليدوية بهدف إحياء الصناعات التقليدية، وكسب خبرات كبيرة فيها.

"اندبندنت عربية" التقت الفنانة التشكيلية هدى الموسى، إحدى المشاركات في تأسيس مركز الفنون والحرف اليدوية بمدينة الظهران شرق السعودية. تقول هدى "نبدأ بتنظيم مجموعة من البرامج الحرفية التدريبية، تبدأ بالتمكين الفني للوصول إلى تمكين اقتصادي يعزز لدى السيدات النشاط والإرادة والعمل في قطاع الحرف اليدوية كصناعة الخزف والرسم على الزجاج المعشق وصناعة السيراميك والبورسلين وتحويلها لتحف جذابة يقتنيها الناس في كل منطقة، لا سيما الزوار والسياح الأجانب".

وعن مراحل إنتاج القطع الخزفية تقول الموسى "نبدأ بشراء تراب عضوي ويُخلط بالمواد الأولية الجيدة ببعض الرمل والمياه وفق نسب معينة، ويترك لمدة شهر تقريباً، ثم يُعرض تحت أشعة الشمس لمدة عشرة أيام، وبعد ذلك يخزن لفترات طويلة وفي كل فترة تصنيع تبدأ عملية خلط الطين مجدداً والتصنيع من قبل المتدربات، وإتقان حرفة صنعة الخزف كفن جمالي يبدأ من كونه طيناً ثم فخاراً حتى يصل إلى مرحلة التلوين".

وبعد إنجاز المنتجات الخزفية بأنواعها أوضحت أنها "تُترك يوماً واحداً في مكان مُشمس، يليه يومان مُتتاليان في حرارة الغرفة، وبعد ذلك تحرق في فرن درجة حرارته نحو 1000 درجة مئوية لمدة يوم كامل يتحول فيها لونه إلى لون الطين الطبيعي ويأخذ تركيبة الفخار، حتى يصبح صالحاً للاستخدام وعصياً على الكسر".

الألوان تبرز جماليات منتجات الخزف

تبدأ مرحلة التلوين باستخدام أدوات النقش، والألوان المخصصة للرسم على أواني الخزف لتخرج بحلة أنيقة وكأنها لوحة تشكيلية ضمن تصميمات دقيقة وخطوط شرقية، وغالباً تُدهن بلون واحد بشكل خلفية تسمح بنقش أي عبارات أو رسومات تعبيرية جمالية تعكس أشكالاً فائقة الجمال، وتحفاً فخارية وخزفيات بألوان زاهية تحمل تشكيلات متناسقة خلابة".

 

خزفيات ملونة وفسيفساء قديمة

التقينا أيضاً الفنانة الحرفية في صناعة الزجاج المعشق إيمان المغربي، وقالت في حديث لنا "منذ تخرجي في كلية الفنون والتصميمات أحببت تعلم وإتقان حرفة الزجاج المعشق بالجبس كفن إسلامي عريق يحتاج إلى من يتعلمه ويتقنه ليستشعر جماله والحفاظ عليه من الاندثار، وهو ما نعلمه لهؤلاء النسوة بشأن صنعة الحرف اليدوية، ويجدن فيه متعة خاصة بالحفاظ على حرف تكافح للبقاء كصناعة (الزجاج المعشق) وهو الزجاج الممتزج بالجبس، تزين به جدران المساجد والمعارض والقصور والمنازل، وفيه يتخذ الزجاج تصميمات زخرفية كأشكال الزهور والنباتات والطيور، وحتى الخطوط العربية والأشكال الهندسية".

وتحاول إيمان وغيرها من المدربات في هذا المركز البحث عن الموهوبات عبر عدة برامج يخترن المتميزات منهن ليصبحن جزءاً من فريق التدريب في محاولة منهن لاكتشاف المتمكنات وتنمية مهاراتهن ومواهبهن.

 

تاريخ حضارة في فن

يتم الرسم على الزجاج بطريقة فائقة الدقة والروعة، لا توضح فحسب البراعة الفنية للحرفيات، ولكنها تفتح نافذة على الحياة الثقافية والتاريخ الإسلامي في بلادهن وامتداده. تضيف المغربي "تحتاج كل متدربة أكثر من أسبوع لإتقان الرسم الدقيق على الزجاج، بينما تحتاج التصميمات المعقدة إلى ما يقارب شهر لإنجازها، وهذا أحد أسباب ارتفاع ثمنه، أما الأدوات المستخدمة في الرسم فهي الفرشاة ذات الرأس المعقوف، ويعتمد طولها بحسب حجم الزجاج، أما الألوان المستخدمة فهي ألوان خاصة بالرسم والنقش على قطع الزجاج".

 

حرف قديمة تواجه شبح الاندثار

تجربة جديدة في حياة النسوة المتدربات تبدأ منذ تعلمهن صناعات حرفية تواجه الاندثار بسبب عدم إقبال الشابات عليها بدأن بتعلم حرف الصناعات القديمة كالخزف والسيراميك والزجاج وتزيينها في مراكز متخصصة، وكل واحدة منهن لها قصة دفعتها لتعلم هذه الحرفة وفي نهاية البرنامج التدريبي الحالي ستتمكن كل واحدة من إنتاج قطعة واحدة بكل مراحلها، وستكون قد فتحت لنفسها أفقاً جديداً في سوق العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتدرك المتدربات أن فن الصناعات الحرفية القديمة صعب، لكنه يعلم الصبر؛ ففيه كثير من المراحل؛ من الفكرة إلى التنفيذ، ثم تصميم الرسوم، ثم نقلها إلى الآنية واختيار الألوان المناسبة.

وعلى بُعد عدة كيلو مترات من منطقة جدة التاريخية غرب السعودية، إحدى أهم مناطق الجزيرة العربية الشاهدة على التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة، افتتحت مروج الشاطري مركزاً متخصصاً بتعليم فنون صناعة الفخار والتحف الخزفية وحجزت موطئ قدم لها في تعليم هذه الحرفة وباتت محط أنظار الزوار المحليين والسياح الأجانب الذين يزورون المنطقة التاريخية ويحرصون على الاستمتاع بمشاهدة مراحل إنتاج الفخار.

 

فضاء للتعليم

أخبرتنا الشاطري أنها فتحت "أبواب المركز أمام الأطفال والكبار من أبناء جدة وغيرها من المدن لتعلم صناعة الفخار والاستمتاع بملامسة الطين، بدءاً من ملامسة أيديهم لوعاء الماء، ثم تطوع أصابعهم وكفوفهم عجين الطين المثبت على صفيح دوار، لصنع أشكال فخارية جميلة مختلفة الأحجام".

وتستقبل مروج الشاطري المتدربات من المهتمات بالتكوين الحرفي وبمهارات الحرف اليدوية التقليدية، وتقول "إن المركز عبارة عن فضاء للتدريب والتعليم على حرفة صناعة الفخار التقليدية من أجل نشر هذه الحرف اليدوية في المجتمع، وتنقسم دروس التدريب إلى مراحل تصنيع الفخار على الدولاب التشكيلي ومراحل التلوين والرسم والنحت".

وتنتشر العشرات من محال بيع الخزفيات وتحف الزجاج الملون بأسواق المهن اليدوية وسوق الصناعات الحرفية في المدن السعودية وتجذب المصنوعات التقليدية آلاف السياح لاقتنائها وتبادلها كهدايا تذكارية.

المزيد من تقارير