Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإهمال يتهدد آثار اليمن ومتحف تعز في خطر

تحتوي المدينة على خمسة عشر معلما أثريا من معالم دينية وحصون وقلاع ومتاحف وقباب وأضرحة ومدارس

 يشبه بناء المتحف النمط المعماري في صنعاء القديم (اندبندنت عربية)

تسببت  الأمطار الغزيرة التي شهدها اليمن في الأشهر الماضية بانهيار عدد من المباني والمعالم الأثرية في عدد من المناطق، وآخرها انهيار جزئي في المتحف الوطني في تعز، ثالث كبرى مدن البلاد، في خسارة جديدة تلحق بالتراث الإنساني في البلد الزاخر بالحضارات القديمة.

شيد هذا المتحف المعروف بزخارفه المصنوعة من الجص وشرفات المشربية الخشبية، وهو أحد ثلاثة متاحف في المدينة، ليكون قصراً ملكياً لحكام الدولة الرسولية، ثم قصراً ملكياً عثمانياً، قبل أن يتحول إلى مقر للأئمة قبل سقوط المملكة المتوكلية سنة 1962. وأصبح متحفاً في عام 1967. ويشبه بناء المتحف النمط المعماري في صنعاء القديمة، وهي من أربعة مواقع يمنية مسجلة في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وتعرض المتحف للقصف من جانب المتمردين الحوثيين عام 2016. مما أتى على مخطوطاته، وأغلقت أبوابه أربع سنوات، ثم بدأت إعادة ترميمه في يناير (كانون الثاني) الماضي بعد حصوله على منحة دولية.

من ناحيته، حذر المدير العام للآثار في محافظة تعز، أحمد جسار، من أن التأخر في عملية ترميم الأضرار التي لحقت بالبوابة وما خلفها من المباني، يشكل خطراً كبيراً على مصادر التراث الثقافي الموجودة في المتحف، مشيراً خلال حديثه مع "اندبندنت عربية"، إلى الأهمية التاريخية للمبنى باعتباره "رمزاً لحقبة زمنية مرت على مدينة تعز جمع بين الهندسة العثمانية وطابع الدولة المتوكلية".

أضرار جسيمة

وكشف جسار أن الأضرار التي لحقت بالمتحف الوطني "جسيمة"، موضحاً أن المتحف تعرض للقصف خلال سنوات الحرب، وتسبب الإهمال وعدم الترميم والصيانة على أسس علمية منهجية في تدهور الأحوال، إضافة إلى عوامل طبيعية كان لها تأثيرات على تلك المباني، ومنها الأمطار ونمو الأشجار العشوائية التي تسببت في إحداث صدوع في الجدران، نظراً لنمو جذورها في مداميك المبنى. وما سقوط البوابة، أخيراً، إلا جزء من دمار المباني الموجودة خلفها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بني المتحف على يد الرسوليين (1229– 1454) الذين اتخذوه قصراً ملكياً تحيط به الأسوار وتتخلله البساتين وسواقي المياه والنوافير والبرك وأشجار الفواكه والنخيل وغيرها. وعندما وصل العثمانيون إلى مدينة تعز اتخذوه موقعاً عسكرياً واستحدثوا في داخله مواقف للآليات العسكرية ومستشفى عسكرياً (مرستاناً) وعدداً من المباني الإدارية والخدمية. وقبل خروج العثمانيين من تعز سنة 1911 سلموا الموقع بما حواه إلى اﻹمام يحيى حميد الدين، الذي كلف نائبه في تعز علي الوزير بتحويل الموقع إلى قصر ملكي للإمام ومقر لإدارة شؤون تعز. وأضاف إليه بعض المباني وملحقاتها. وعندما تولى الإمام أحمد شؤون الحكم في 1948 اتخذ من القصر مسكناً له وقصراً لإدارة شؤون الحكم، وساد الطابع الصنعاني من خلال بعض الإضافات والتحسينات على مباني القصر.


حصار ودمار

يرجع مدير آثار تعز أسباب الحال التي وصل إليها المبنى، إلى الإهمال بسبب شح إيرادات السلطة المحلية في ظل الحصار المطبق على المدينة، مما جعل السلطة المحلية غير قادرة على القيام بترميم هذه المعالم الأثرية المتضررة بشكل عام في المدينة، كون هذه الأعمال تحتاج إلى ميزانيات كبيرة.

 

يحوي المتحف، بحسب مدير الآثار، قطعاً أثرية متنوعة تنتمي إلى فترات زمنية مختلفة، ولا سيما عصور ما قبل الإسلام وبعده ونقوش حجرية (مسند) ومخطوطات وتماثيل وأسلحة وموروث شعبي تقليدي، وغيرها من المقتنيات القيمة.

لاستيضاح دور السلطات الحكومية المعنية يقول جسار، إن وزارة الثقافة والسلطة المحلية تقدمان بعض الدعم في ما يتعلق بتسهيل إجراءات عمل الصندوق القائم على الترميم في المتحف، وتعمل على تأهيل المتحفيين،  وحماية ممتلكات التراث الثقافي المسترجعة خلال سنوات الحرب.

نداء استغاثة

ضعف الإمكانات دفع الهيئة العامة للآثار والمتاحف إلى إطلاق نداء استغاثة لمنظمة (اليونسكو) والصناديق والمنظمات المعنية بحماية التراث الثقافي في مناطق الصراع للتدخل لإنقاذ المعالم الأثرية في اليمن، خصوصاً أنها عرضة للأعمال الحربية والسرقة والتخريب.

ويذكر جسار بدعم سابق حصل عليه المتحف من صندوق التراث العالمي، لترميم مبنيين فقط، أي 20 في المئة من مباني المتحف الوطني المتضررة، على مراحل متباعدة. و"لهذا نحتاج إلى تدخل إضافي من المنظمات المعنية للإسهام في ترميم المباني كلها وإنقاذها من الدمار".

وتقدر المعالم الأثرية المتضررة على مستوى مركز مدينة تعز، وفق جسار، بنحو خمسة عشر معلماً أثرياً من مآثر دينية وحصون وقلاع ومتاحف وقباب وأضرحة ومدارس وحمامات أثرية قديمة.

ويؤكد مدير الآثار حاجة المتحف الوطني إلى عملية ترميم عاجلة تشمل المباني والملحقات الداخلية، وإلى تجهيز مخازن مؤهلة بأنظمة حماية وأجهزة مراقبة، وتوثيق علمي للقطع الأثرية الموجودة في المتحف، والإعداد للعرض المتحفي لمباني المجمع، وبناء سور يحيط بالمجمع المتحفي بغرض تأمين المتحف.

وأدت الأمطار الغزيرة منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي إلى تدمير عدد من المباني والمنشآت وألحقت أضراراً بمواقع تاريخية مدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، خصوصاً في مدينة صنعاء القديمة وشبام وحضرموت وزبيد في محافظة الحديدة.

المزيد من تقارير