Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستفتاء وكورونا يعطلان عودة الحياة إلى طبيعتها في الجزائر

تبدأ حملة الترويج لوثيقة الدستور الأسبوع المقبل ومراقبون يعتبرون التصويت حدثاً مفصلياً في مشروع تبون

تفرض السلطات الجزائرية قيوداً صحية منذ شهر مارس الماضي (أ ف ب)

أجّلت السلطات الجزائرية الفصل في عدة ملفات على علاقة بالدخول الاجتماعي إلى فترة ما بعد استفتاء الدستور في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في وقت تنصح فيه السلطات الصحية بتأجيل فتح الأجواء والعام الدراسي وعودة صلاة الجمعة في المساجد، مقابل محاولات من نشطاء في الحراك اختلاق "ثغرة" في الشارع لصالح المسيرات في شهر ترقب الدستور.

وتلاقت الظروف الصحية المرتبطة بكورونا مع استعدادات الجزائر لموعد استفتاء الدستور، الذي تصفه السلطات الجزائرية بأحد أهم المواعيد نحو تنفيذ تعهدات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالتأسيس لـ"جزائر جديدة".

وتبدأ حملة الترويج لوثيقة الدستور الأربعاء المقبل، وتستمر 21 يوماً يسمح خلالها لفريق المساندين بالتصويت بـ"نعم" باحتلال القاعات ومساحات محددة في وسائل الإعلام الحكومية للترويج لهذا الطرح.

وتفرض السلطات الجزائرية "قيوداً صحية" منذ الأسبوع الثالث من مارس (آذار) الماضي، ولا تزال عشر محافظات على الأقل تعيش على وقع حجر صحي جزئي، فيما ترفض اللجنة الصحية لمتابعة كورونا أن تنصح بفتح الأجواء الجوية قريباً، والأمر نفسه مع صلاة الجمعة في مساجد الجمهورية.

ترقب حذر

الأجواء العامة في البلاد شبيهة إلى حد كبير بالأسابيع التي سبقت تنظيم الانتخابات الرئاسية في ديسمبر الماضي. ويصفها الأستاذ والباحث الأكاديمي عبد الإله مداجلية لـ"اندبندنت عربية" بـ"أسابيع مفصلية في مشروع تبون، الذي يبني ولايته الرئاسية على وعد تعديل الدستور، لكن هناك إفراطاً في وصف الاستفتاء بأنه أكبر رهان نحو جزائر جديدة".

ويعتقد مداجلية أن "الاستفتاء استقطب فكرة التصويت بـ "لا" في مواجهة الاقتراع بـ "نعم". وهذه سابقة في تواريخ المواعيد الانتخابية على حساب المقاطعة. وإذا سمحت السلطات للمصوتين بـ "لا" بتنظيم حملة انتخابية سنكون أمام شهر سياسي بامتياز، تستعيد من خلاله الجزائر منصات الفكرة والفكرة المضادة".

ومع اقتراب موعد الاستفتاء تبرز محاولات لعودة الحراك إلى الشارع في بعض المحافظات، مثل كبجاية، وتيزي وزو، وعنابة، ووهران.

ويقول مداجلية، إن "بعض النشطاء في الحراك يحاولون إيجاد ثغرة ما في الظرف السياسي والصحي الراهن. أتصور أن الدعوات للتظاهر ستتزايد خلال الأسابيع المقبلة، وربما ستحاول قوى مستترة إحداث ردات ضمن معركة الشد والجذب التي يواجهها تبون منذ بدايات حكمه".

قبضة الجيش

لا ينفي محللون سياسيون وجود مخاوف أمنية ترافق محطة الاستفتاء. ويقول ناجي سعد الله، الناشط السياسي والقيادي في جمعية "جزائريو الطليعة"، لـ"اندبندنت عربية"، أن "الثورة المضادة ستختار استفتاء الدستور موعداً لمحاولة خلط الأوراق، لسبب واحد، وهو أن الرئيس نفسه يصنف هذا الحدث على أنه بوابة تعهداته الانتخابية".

ويذكر سعد الله أن "السلطات الجزائرية حيّدت المدرسة والجامعة، وأيضاً المساجد، عن هذه الصراعات. فعلى الرغم من أن تأجيل بدء العام الدراسي وتعليق صلاة الجمعة في المساجد حصلا بقرار صحي، فإن الأبعاد السياسية ليست بعيدة عنهما. فهذه الفضاءات كانت دائماً مسرحاً للصراعات بحكم تمدد بعض التيارات والتنظيمات داخلها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من هذا الباب، ربما، يمكن تفسير خطوة قائد الجيش الجزائري الفريق سعيد شنقريحة قبل أيام؛ إذ أمر "جميع مكونات الجيش ومصالح الأمن بالسهر على تأمين الاستفتاء، لتمكين المواطنين من أداء واجبهم الانتخابي في جو من الهدوء والسكنية".

واستعمل رئيس أركان الجيش مصطلحات رئاسة الجمهورية نفسها، في توصيف موعد الاستفتاء. فهو "يُعد محطة مهمة على مسار تحديد معالم الدولة الجزائرية الجديدة، التي وعد بها رئيس الجمهورية. ويأتي هذا تجسيداً للتطلعات المشروعة لأجيال الاستقلال، التي عبرت بعفوية ووضوح عن آمالها في دولة الحق والقانون المبنية على أسس متينة وقوامها العدل والإنصاف وتساوي الفرص، ويرام فيها أولاً وقبل كل شيء، المصلحة العليا للوطن".

ويفسر سعد الله موقف الجيش بـ"رسائل قوى الحكم الرئيسة إلى خصوم المسار السياسي الراهن والذي بدأ منذ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. أتصور أن المؤسسة العسكرية تخاطب أنصار المسار الانتقالي الرافض للمسار الدستوري الذي أنتج انتخابات رئاسية، ثم استفتاء على الدستور".

توسيع قاعدة الحكم 

قد تشكل فترة ما بعد استفتاء الدستور، فرصة أمام الرئيس الجزائري لتوسيع قاعدة الحكم سياسياً. وبعيداً عن قاعدة الموالين، مكنت فترة طرح الدستور من فرز جديد في المعارضة إثر إلتحاق ثلاثة أحزاب إسلامية على الأقل بقائمة المصوتين بـ"لا"، وهم حركة مجتمع السلم، جبهة العدالة والتنمية وحركة النهضة.

وبالكاد هدأت التصريحات حول تولي القيادي في حركة مجتمع السلم الهاشمي جعبوب منصب وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في الحكومة الحالية، حتى ضاعفت تهنئة واردة إلى جعبوب من الرئيس السابق للحركة أبو جرة سلطاني، من حجم الشكوك حول نية تيار "المشاركة" داخل الحركة، الذي يدعم خيار المشاركة في الحكم والحوار مع السلطة.

وذكر سلطاني في رسالة إلى جعبوب "إثر الثقة التي وضعها رئيس الجمهورية في شخصكم وكفاءتكم، نفخر بكفاءتكم وببعد نظركم ونشد على أيديكم، فالوطن أكبر من الأشخاص، والجزائر فوق الرؤوس والرؤساء".

في مقال طويل حول هذا المستجد بين الرئاسة والحركة الإسلامية، ذكر الصحافي جمال ضو، أن أحد السيناريوهات الممكنة أن "الرئيس أو منظومة الحكم أرادت أن ترسل رسالة إلى قيادة الحزب أو جناح عبد الرزاق مقري أن رجالنا في قيادة الحركة، جناح أبو جرة ربما، لا يزالون أوفياء لمنظومة حكم بوتفليقة - الجنرال توفيق - وأنهم بإمكانهم زعزعة استقرار الحركة وإضعاف جناح مقري، الذي يبدو أنه أصبح أقوى من السابق بعد عمل استمر لسنوات استطاع من خلاله أن يعيد ترتيب كثير من الأمور داخل الحركة".

المزيد من تقارير