Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما رسالة تبون إلى أكبر حزب إسلامي معارض؟

بعد تعيين جعبوب وزيراً في الحكومة

عبد الرزاق مقري رئيس "حركة مجتمع السلم" (صفحة الحركة على فيسبوك)

جمدت "حركة مجتمع السلم" الإسلامية، الخميس الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، عضوية القيادي الهاشمي جعبوب، بعد إعلان رئاسة الجمهورية تعيينه وزيراً للعمل والضمان الاجتماعي خلفاً للوزير المقال يوسف عاشق، وتبرأت الحركة من "فعل" الوزير الجديد في حكومة عبد العزيز جراد لا سيما أنه سيكون معنياً بحملة الدعاية للتصويت بنعم على الدستور الجديد خلافاً لموقف الحركة القاضي بالتصويت بلا.

واستعادت الساحة السياسية في الجزائر مشاهد "الإثارة" التي ميزت دائماً علاقة رئاسة الجمهورية بـ "حركة مجتمع السلم" كلما تعلق الأمر بـ "توزير" شخصيات من داخلها، ففي اللحظات التي كانت الحركة تستعد لبدء الترويج لقرارها التصويت بلا على وثيقة الدستور في استفتاء الأول من الشهر المقبل، أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً مقتضباً يعلن تعيين القيادي في صفوفها، الهاشمي جعبوب، وزيراً في الحكومة.

استشارة الوزير الأول

واكتفى بيان لرئاسة الجمهورية، مساء الأربعاء، بالإشارة إلى استشارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الوزير الأول عبد العزيز جراد قبل تعيين جعبوب، وجاء في البيان "طبقاً للمادة 93 من الدستور، عين الأربعاء رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بعد استشارة الوزير الأول، السيد الهاشمي جعبوب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي".

وسريعاً، وفي الليلة ذاتها، قال عبد الرزاق مقري رئيس "حركة مجتمع السلم"، "نقلت وسائل إعلام متعددة أنه تم تعيين الهاشمي جعبوب في الحكومة. إذا تأكد هذا الأمر فإننا نخبر الرأي العام بأننا لم نستشر في الموضوع من الحكومة ولا من قبل المعني، وبعد التأكد من الموضوع ستقرر مؤسسات الحركة المناسب حياله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن تصرف رئاسة الجمهورية يقول عبد الحق سعدي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية "من الناحية القانونية، رئيس الجمهورية اعتمد على صلاحياته المذكورة في المادة 93 من الدستور: يعين رئيس الجمهورية أعضاء الحكومة بعد استشارة الوزير الأول، ينسق الوزير الأول عمل الحكومة".

لكن توقيت تعيين جعبوب وعدم تبليغ الحركة رسمياً بطلب توزيره فيه قراءة سياسية يقول عنها سعدي "تعيين جعبوب في منصب وزير كان بعد يومين فقط من المؤتمر الإعلامي لرئيس حركة مجتمع السلم الذي يعلن فيه التصويت بلا على وثيقة الدستور، هذا التعيين فيه إحراج كبير لهذه الحركة المقاطعة لفكرة المشاركة في الحكومة قياساً لوزن جعبوب بصفته عضو مجلس الشورى ونائباً سابقاً للرئيس عبد الرزاق مقري".

وتلقائياً، سيكون جعبوب، أحد الأطراف المسموح لها بالترويج للتصويت بنعم على وثيقة الدستور في استفتاء الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، تبعاً لبيان سابق لسلطة الانتخابات يعلن السماح لأعضاء الحكومة المشاركة في حملة الدعاية.

ولفت سعدي الانتباه إلى أن "تعيين وزير في منصب ما يستغرق وقتاً طويلاً نوعاً ما، بين تبلغيه واستشارته ثم صدور قرار تعيينه، ففي حال كان الاتصال بجعبوب ما بعد المؤتمر الإعلامي لمقري، فإن رئاسة الجمهورية تتحدى الحركة وتُحرجها أمام الرأي العام".

معاقبة جعبوب

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، قررت "حركة مجتمع السلم" تجميد عضوية الهاشمي جعبوب وإحالة ملفه على الهيئة الوطنية للانضباط إثر قبول المعني الوزارة من "دون استشارة الحركة"، واعتبر بيان للحزب أن "اختيار رئيس الجمهورية عضو مجلس الشورى الوطني في الحركة من دون استشارتها هو محاولة لإرباكها إثر قرارها التصويت بـلا على الدستور".

ولم يسلم القيادي جعبوب من انتقادات حزبه إذ نعته بيانها بالآتي "قرار الهاشمي جعبوب مدان ومخالف للمُثل والأخلاق خصوصاً في ظل استهداف العمل الحزبي بسبب المواقف السياسية"، وتابع أن قرار معاقبته تم "إثر قبوله الوزارة من دون استشارة الحركة، وباعتبار أن قرار المشاركة في الحكومة هو من صلاحيات مجلس الشورى الوطني وحده، وحيث أن عدم المشاركة في الحكومة تم بإجماع أعضاء مجلس الشورى الوطني وأكده في دورات عدة سابقة".

وتولى الهاشمي جعبوب منصب وزير للتجارة في حكومتين سابقتين قادهما كل من أحمد أويحي (مسجون) وعبد العزيز بلخادم، حينما كانت "حركة مجتمع السلم" شريكاً في تحالف للموالاة ما بين 2004 و2012، وخروجها من الحكومة تزامن وثورات الربيع العربي بحجة "عدم المساواة بينها وبين شريكيها في التحالف في تولي الوظائف والمسؤوليات".

سيناريو بوتفليقة

لذلك يشبه المشهد الحالي ما وقع للحركة سنة 2012 حينما رسّمت خيارها عدم المشاركة في الحكومة، إذ أبقى الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على وزيرها مصطفى بن بادة ضمن الطاقم الحكومي في تعديل أعقب الانتخابات البرلمانية ربيع السنة نفسها، بل إنه قام بتعيين وزير آخر من صفوفها في الحكومة نفسها وهو بشير مصيطفى، وكلاهما رفض الالتزام بقرار الحزب.

وفي هذا السياق يضيف الأستاذ عبد الحق سعدي أن "سلوك رئاسة الجمهورية على الرغم من أنه سياسي لكنه عنفي ضد حركة مجتمع السلم، بل يحمل رسالة انقطاع حبل الود والتعبير عن عدم الرضا، مع العلم أن عبد الرزاق مقري استقبل في وقت سابق من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في سياق المشاورات التي باشرها في الأشهر الأولى لحكمه"، ويضيف "هذا التعيين فيه كثير من الشخصنة، شخصياً اعتبره إنذاراً للحزب".

حكومة غير متحزبة

لا توصف حكومة عبد العزيز جراد بالمتحزبة في غياب "محاصصة" ما بين أحزاب سياسية، على الرغم من إشراك وزير واحد من "جبهة المستقبل" التي نافس زعيمها، عبد العزيز بلعيد، الرئيس الحالي على كرسي الرئاسة نهاية العام الماضي، ووزير من "التجمع الوطني الديمقراطي"، وهو الطيب زيتوني لدواع لا تتعلق بانتمائه الحزبي.

من هذا الباب يمكن اعتبار دخول الهاشمي جعبوب حكومة عبد العزيز جراد، فعلاً غير حزبي وإنما استدعاء على أساسات أخرى، تتصل بخبرة الرجل في قطاعات سابقة، وربما بـ "استفزاز" لـ "حركة مجتمع السلم" برسالة أنها "غير قادرة على إقناع كوادرها بخطها السياسي وقراراتها".

وبدا الهاشمي جعبوب نفسه مستفزاً للحركة التي انتمى إليها طويلاً، ففي وقت كان المكتب التنفيذي للحزب يبحث تحويله على المجلس التأديبي، تعمّد نشر صورة له برفقة والدته في حسابه الرسمي على "فيسبوك"، أرفقها بـ "طلب دعائها ورضاها ودعاء الوطنيين المخلصين لتوفيقه في مهمته الحكومية الجديدة".

المزيد من العالم العربي