وصفات أدوية علاج الاكتئاب تضاعفت تقريباً خلال العقد المنصرم

"من المهم ألا تعتبر زيادة أعداد وصفات العقاقير المضادة للكآبة المرضيّة، أمراً سيئاً بصورة تلقائيّة"، بحسب كبار الأطباء العامين

صُرِفَت وصفات الأدوية المُضادة للاكتئاب أكثر من 70 مليون مرة في إنجلترا العام الماضي، وفق ما تظهره الأرقام، بل تضاعفت تقريباً خلال العقد المنصرم.

بلغ مجموع المواد التي وصفت لعلاج حالات مثل الاكتئاب والقلق 70.9 مليون مادة في العام 2018، بحسب قاعدة البيانات الرقميّة لـ"هيئة الخدمات الصحيّة الوطنية" في بريطانيا.

يقارب هذا الرقم ضعفي الـ36 مليون مادة مُشابهة صُرِفت في العام 2008. وكذلك يمثّل ارتفاعاً عن 67.5 مليون مادة في 2017 و64.7 مليون في 2016.

انخفضت التكلفة الإجمالية للوصفات الطبيّة التي تداولها الناس في إنكلترا بنسبة 3.7 في المئة العام الماضي، من 9.2 مليار جنيه إسترليني في العام 2017 إلى 8.8 مليار جنيه إسترليني في 2018.

وارتفع العدد الإجمالي للوصفات الطبيّة التي جرى صرفها بشكل طفيف، فلم يزد سوى 0.3 في المئة عن الـ1.1 مليار وصفة في عام 2017.

يشمل ذلك الرقم جميع المواد التي صرفتها "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في إنكلترا، باستثناء المواد التي قُدّمت في المشافي أو في وصفات القطاع الطبي الخاص.

وقالت البروفسورة ويندي بيرن، رئيسة "الكليّة الملكيّة للأطباء النفسيّين": "قد تنقذ مضادات الاكتئاب حياة كثيرين من الناس، لكن يجب ألا تكون "الخيار" الأول الذي يلجأ له في علاج من يعانون اكتئاباً خفيفاً للمرّة الأولى في حياتهم... يوصي "المعهد الوطني للتميّز العيادي" بحصر استخدام مضادات الاكتئاب على المرضى الذين يعانون اكتئاباً متوسّطاً أو حاداً، وكذلك المرضى الذين يستمر اكتئابهم لفترة طويلة... علينا أن نضمن وجود توظيف في العلاجات البديلة مثل جلسات الحوار العلاجي، وإجراء مزيد من البحوث عن أنجع الطرق لمساعدة جميع المرضى الذين يعانون اضطراباً نفسيّاً- عقليّاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منذ العام 2017، تقلّص وصف الأدوية المنخفضة الثمن التي يمكن الحصول عليها من دون وصفة طبيّة، في محاولة لتوفير ملايين الجنيهات سنوياً على الخدمات الصحية.

ونتيجة لذلك، لم يعد الـ"باراسيتامول" وأدوية علاج نزلات البرد ومضادات السعال، من الأدوية التي توصف بشكل روتيني.

وأفادت البروفسورة هيلين ستوكس لامبارد، رئيسة "الكليّة الملكيّة للأطباء العامّين" أنّ "وصف الأدوية هو مهارة أساسيّة للأطباء، ولا توصف أدوية للمرضى إلا بعد نقاش شامل وصريح معهم مع مراعاة الظروف الخاصة لكل فرد، وكذلك إذا اعتقدنا بالفعل أنها ستكون نافعة للمرضى... ينطبق ذلك الوصف أيضاً على مضادات الاكتئاب، من المهم ألا تعتبر زيادة أعداد وصفات العقاقير المضادة للكآبة المرضيّة، أمراً سيئاً بصورة تلقائيّة، إذ بيّنت البحوث أنها قد تكون أدوية فعّالة للغاية عندما تستخدم بالشكل المناسب".

وأعربت عن قناعتها بأن "تحديد السبب في تغير معدلات وصف الأدوية قد يكون صعباً، ومن الممكن أن تشير هذه الأرقام إلى زيادة الوعي في المجتمع حول اضطرابات الصحة النفسيّة- العقلية ، وشعور أعداد متزايدة من المرضى بقدرتهم على طلب الرعاية الطبية، إضافة إلى أنها تدل على تقدّم في التعرّف على الاضطرابات النفسيّة- العقليّة، وتشخيصها أيضاً".

وأفاد متحدث باسم "هيئة الخدمات الصحيّة الوطنيّة" في إنكلترا أنّ "مضادات الاكتئاب تؤدّي دوراً مهماً بالنسبة لبعض المرضى، إلا أن التوجه القائل بإعطاء "دواء لكل داء" لا يعني فقط أن بعض الناس قد يتناولون أدوية لم يكونوا بحاجة إليها في نهاية المطاف، بل أيضاً إنفاق أموال دافعي الضرائب على وصفات يمكن تجنبها". وأوضح أنه "لهذا السبب، تطبّق "هيئة الخدمات الصحيّة الوطنيّة" بدائل للأدوية، مثل وجود ألف عامل ارتباط اجتماعي يقدمون للناس الرعاية والمشورة المصممة وفقاً لحالة الشخص، وبالنسبة إلى مشكلات الصحة العقلية، فإننا نطبق البرنامج الأكثر طموحاً في العالم بشأن الحوارات العلاجيّة التي يمكن أن تتعامل مع حالات شائعة مثل الاكتئاب والقلق".

© The Independent

المزيد من صحة