Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكبر شركة مقاولات في الإمارات تصل إلى محطة التصفية

"أرابتك" ستكون أولى ضحايا كورونا في قطاع الإنشاءات في دول الخليج

 وافق مساهمو  شركة "أرابتك" للمقاولات على حلّها وتصفيتها (أ ف ب)

يبدو أن شركة "أرابتك القابضة"، وهي أكبر شركة مقاولات في دولة الإمارات، وصلت أخيراً إلى محطة التصفية بعد تفاقم خسائرها إلى 1.46 مليار درهم إماراتي (398 مليون دولار أميركي). وقالت الشركة في بيان اليوم الخميس ان المساهمين صوتوا لصالح عدم استمرارية الشركة نظرا لاوضاعها المالية غير المستقرة ". 

وتمثّل الخسائر المتراكمة أكثر من 97 في المئة من رأسمال الشركة البالغ نحو 1.5 مليار درهم (409 ملايين دولار)، وذلك طبقاً للنتائج المالية للشركة المعلنة أخيراً عن فترة النصف الأول من العام الحالي.

وفي قرار مفاجئ، وافق مساهمو "أرابتك" الأربعاء،أمس على حلّها وتصفيتها، مع تفاقم الأضرار التشغيلية بسبب تفشي جائحة كورونا.

ونفذت الشركة ومقرها الرئيس دبي، عدداً من المشاريع الإنشائية الكبرى منذ تأسيسها عام 1974 مثل برج خليفة وبرج العرب في دبي وقصر الإمارات في أبو ظبي وغيرها من المشاريع، وأدرجت في سوق دبي المالية عام 2005 كأول شركة إنشاءات خاصة تتحول إلى شركة مساهمة عامة.

طلب إفلاس للمحكمة

وفوّض المساهمون في اجتماع الجمعية العمومية للشركة يوم أمس الأربعاء، مجلس الإدارة في التقدم بطلب للمحكمة لإعلان إفلاس الشركة وتصفيتها وتعيين "أليكس وشركاه وماثيو وايلد" أو أي شخص أو طرف آخر يحدده المجلس وفقاً لما يراه مناسباً، كمسؤول عن عملية التصفية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطلب المساهمون من المجلس أو من يفوّضه بإطلاع أصحاب المصلحة على آثار قرار التصفية خلال فترة لا تتجاوز شهرين من تاريخ الجمعية العمومية قبل التقدم بطلب إشهار الإفلاس إلى المحكمة.

وتعني دراسة آثار التصفية أن القرار النهائي سيكون خلال شهرين إما بالإقفال أو الاستمرار، ما يدلل على أن مسلسل "أرابتك" لم ينته بعد وسيظل مستمراً لفترة أخرى، بحسب مصادر مطلعة صرحت لـ"اندبندنت عربية".

وأضافت المصادر أن "أرابتك" طلبت من المساهمين توفير سيولة ما بين 3.7 - 5.3 مليار درهم (1 - 1.4 مليار دولار) حتى تستمر الشركة في نشاطها وهذا السبب كان كافياً لعدم الموافقة على استمرارها وطلب تصفيتها من المساهمين.

رسالة إلى الموظفين

في غضون ذلك، أرسل مجلس إدارة الشركة، الأربعاء، رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى جميع الموظفين بالقرار الذي اتخذته الجمعية العمومية، قال فيها: "اجتمع مساهمو أرابتك اليوم وناقشوا مستقبل الشركة في اجتماع الجمعية العمومية السنوي... وكما يعلم الكثير منكم، تقوم الشركة بتقييم وضعها منذ الإبلاغ عن خسارة النصف الأول من انخفاض الإيرادات في سوق البناء الضعيف. للأسف، في ظل ظروف السوق المعاكسة".

وأضافت الشركة في رسالتها التي اطلعت عليها "اندبندنت عربية": "نأسف لإبلاغكم أن مساهمي أرابتك صوّتوا على اعتماد خطة التصفية والحل بسبب الوضع المالي غير المستقر للشركة. ستخضع الشركة للتصفية تحت عهدة المحكمة ومجلس الإدارة... وستستغرق عملية التصفية وقتاً، لذا نقدّر تعاونكم كثيراً خلال هذه الفترة الصعبة. سنبقيكم على اطلاع دائم بالخطة الشاملة ومشاركتكم المزيد من المعلومات عند توفرها".

تغييرات جذرية

المدير العام لشركة سولت للاستشارات المالية طارق قاقيش، قال إنه بعد محاولات عدة على مدى السنوات السابقة لإنقاذ الشركة، كان من الطبيعي تصفيتها بعد تغيرات جذرية مرت بها في الإدارات ومجلس الإدارة، لكن لم تتمكن من تغيير مسار الشركة.

وأضاف قاقيش: "يبدو أن تقرير المستشارين الذين عيّنوا قبل أسبوع لمساعدتها في هيكلة المديونية كان سلبياً، ما أدى إلى اتفاق المساهمين على الإقرار بصعوبة الوضع المالي وعدم جدوى الاستمرارية وضخ أموال جديدة فقط لتغطية الخسائر المتراكمة".

وأوضح أن القرار سيؤثر في نفسية المستثمرين في سوق الأسهم الإماراتية، وسيكون له أثر في البنوك الدائنة، لافتاً إلى أن مدى تأثر البنوك سيكون مرتبطاً بالمخصصات التي تم رصدها، إضافة إلى أن جميع الموردين لشركة "أرابتك" سيكونون في انتظار اكتمال التصفية حتى تتسنّى لهم معرفة إذا ستكون لهم حصة متبقية لأخذ مستحقاتهم، وكذلك بالنسبة إلى الموظفين.

تحديات كبيرة وخسائر ضخمة

وأكد قاقيش أن قطاع الإنشاءات الإماراتي يواجه تحديات كبيرة في الوقت الحالي نتيجة تداعيات كورونا، لكن شركة "أرابتك" واجهت تحديات أكبر أهمها الخسائر المتراكمة والمشكلات القانونية مع الإدارات السابقة وكلفة القروض التي وصلت إلى 50 مليون درهم (13.61 مليون دولار) عن الأشهر الستة الأولى والأهم من ذلك خسارة الشركة من عملية التسعير الخاطئ للمشاريع. وتابع: "كان من الأفضل تصفية الشركة أو تحويلها إلى شركة مساهمة خاصة قبل سنوات".

وبحسب البيانات المالية للشركة، المنشورة في سوق دبي المالية، سجلت "أرابتك" خسائر قدرها 788.4 مليون درهم (214.5 مليون دولار) بنهاية النصف الأول من العام الحالي مقارنة بأرباح قدرها 57.9 مليون درهم (15.7 مليون دولار) تم تحقيقها خلال الفترة ذاتها من عام 2019.

وأرجعت الشركة وضعها المالي الحالي إلى شح السيولة في قطاع العقارات والإنشاءات، ما أثر في تقدم العمل في المشاريع والقدرة على التنبؤ بالتكاليف المتوقعة، إضافة إلى محدودية عمليات التسوية واسترداد المطالبات.

كما عزت الشركة تلك الخسائر إلى تأثيرات جائحة كوفيد-19 السلبية التي تسببت في تراجع وتيرة إنجاز المشاريع وزيادة التكاليف وتباطؤ نشاط القطاع، بالتالي محدودية الفرص الجديدة المتوافرة، إضافة إلى تراجع الإيرادات بنسبة 28 في المئة وارتفاع الحصة في الخسارة من الاستثمار في شركة زميلة بنسبة 28 في المئة لتصل إلى 10 ملايين درهم (2.7 مليون دولار).

وبحسب بيانات سوق دبي المالية، أغلق سهم "أرابتك" قبل تعليق تداولاته في جلسة الأربعاء، على تراجع بنسبة 3.29 في المئة عند 0.53 درهم (0.14 دولار) بعد تداولات بقيمة 15.4 مليون درهم (4.2 مليون دولار).

وكان سهم الشركة قد سجّل صعوداً قوياً بنسبة 130 في المئة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وخلال الأسبوع الماضي انخفض مجدداً بشكل لافت بنسبة 17.2 في المئة.

المزيد من اقتصاد