Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وفرة الكهرباء في مصر تخلق أزمة بين المستثمرين والحكومة

فرض ضوابط جديدة لتنظيم عمل مشاريع الطاقة الشمسية

تشكل الطاقة المتجددة في مصر نحو 8.6 في المئة من الموارد الكهربائية حاليا (أ ف ب)

تسبب قرار للجهاز المصري لتنظيم الكهرباء وحماية المستهلك، في حال غضب بين المستثمرين في قطاع الطاقة الشمسية والمتجددة، عندما أصدر الجهاز الكتاب الدوري رقم 2 لسنة 2020، متضمناً مجموعة من الضوابط والقواعد التنظيمية الجديدة لتبادل واستخدام الطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقة الشمسية، والمتعاقد عليها بنظام صافي القياس، وهو ما اعتبره المستثمرون في هذا القطاع تعنتاً وتضييقاً على استثماراتهم، بعدما حققت وزارة الكهرباء المصرية فائضاً في إجمالي إنتاج الكهرباء من كافة المصادر.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة عندما أصدر جهاز تنظيم مرفق الكهرباء في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ضوابط جديدة لتنظيم عمليات استخدام الطاقة المنتجة من مشاريع التوليد من الطاقة الشمسية، والتي تلزم المنتجين بسداد مقابل الدمج مع الشبكة القومية للكهرباء.

وشدد الكتاب الدوري الصادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء على ضرورة ألا يتجاوز إجمالي القدرات المنفذة على الشبكة بنظام صافي القياس لأي شركة حاصلة على ترخيص إنتاج الطاقة عن 25 ميغاواط فقط.

وأكد القرار على تطبيق الضوابط على الجميع، وأن مقابل الدمج يتراوح ما بين 10 إلى 30 قرشاً لكل كيلوواط ساعة.

ونظام صافي القياس يتضمن قيام أحد المشتركين بتنفيذ محطة شمسية، والاتفاق مع شركة توزيع الكهرباء التابع لها لشراء الطاقة وربطها بالشبكة القومية، حتى يتمكن العميل من ضخ الكهرباء للشبكة، واستخدام طاقة منها، على أن تقوم الكهرباء بعمل مقاصة بين ما تم استهلاكه وضخه.

المستثمرون ثائرون  

رداً على القرار، قدم مستثمرون في قطاع الطاقة الشمسية مذكرة عاجلة لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء لإعادة النظر في الكتاب الدوري رقم 2 لسنة 2020 الصادر عن الجهاز.

وقال رئيس لجنة الطاقة في جمعية رجال الأعمال المصريين أسامة جنيدي، إن المذكرة نصت على مجموعة من المطالب الواضحة، والتي يؤدي تجاهلها إلى تأثر القطاع بصورة حادة، بل قد يؤدي إلى توقف أنشطة الشركات العاملة في هذا القطاع المهم عالمياً ومحلياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف جنيدي لـ "اندبندنت عربية"، أن القرار الأخير تسبب في تخوف غالبية شركات الطاقة الشمسية في مصر، سواء موردين أو مصنّعين من عدم وضوح الرؤية لمستقبل الطاقة الشمسية في مصر.

تحذير من الآثار السلبية على صناعة الطاقة الشمسية 

 وحذر من الآثار السلبية على صناعة الطاقة الشمسية في مصر، وأصحاب المصالح المرتبطة في حال تطبيق مقابل الدمج، خصوصاً في المشاريع التي تساوي أو تقل عن 500 كيلو واط بنظام "صافي القياس،" لافتاً إلى أنها ستخفض العائد على الاستثمار لمشاريع الطاقة الشمسية، مما يؤدي إلى ركود الصناعة وتأثر فرص العمل الحالية والمتوقعة فيها، خلال الوقت الذي تتوسع الجامعات والمعاهد الفنية في إنشاء أقسام جديدة للطاقة المتجددة والشمسية. 

ولم يهدأ غضب المستثمرين بالرغم من إصدار جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك بياناً رسمياً للتهدئة، نافياً فيه تحديد قيمة كلفة دمج الطاقة الشمسية في الشبكة القومية للكهرباء.

وأكد في البيان على إتاحة الدولة للمواطنين دمج القدرات الشمسية في الشبكة القومية في إطار برنامج تحفيزي ثبت نجاحه، وهو برنامج صافي القياس، وذلك كتوجه عام للدولة نحو تنمية المرافق لخدمة المواطنين، مع العمل على زيادة حصة الطاقة النظيفة والمتجددة من إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية في الدولة، إذ تشكل الطاقة المتجددة في مصر نحو 8.6 في المئة من الموارد الكهربائية حالياً، وتخطط الحكومة لرفع حصتها إلى 20 في المئة بعد عامين، وإلى أكثر من الضعف عام 2035.

جهاز تنظيم مرفق الكهرباء يدرس التأثير السلبي

من جانبه، قال رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك محمد عبدالعزيز، إن الغرض من الضوابط الأخيرة هو تنظيم العلاقة بين الدولة والمستثمرين فقط. 

وأكد لـ "اندبندنت عربية" أن الجهاز لا يسعى إلى التضييق على المستثمرين في قطاع الطاقة الشمسية كما يتصور البعض، مضيفاً أن الجهاز يعكف حالياً على درس الأعباء الواقعية والتأثير السلبي الناتج من هذا الدمج على فئات المستهلكين كافة.

تراجع العائد على الاستثمار  

وأشار رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية تامر أبوبكر، إلى أن هذا القرار له تأثير سلبي على قطاع الاستثمار في الطاقة الجديدة والمتجددة والشمسية.

وأوضح لـ "اندبندنت عربية" أن الهدف الرئيس لأي مستثمر هو العائد من ضخ استثماراته، ومعدل العائد الاستثماري هو المحرك والدافع للعملاء على اختلاف أنشطتهم، لافتاً إلى أن القطاعات الصناعية والتجارية التي تخطط لتركيب محطات طاقة شمسية في مصر ستتريث في قراراتها الاستثمارية بعد هذا التضييق.

الحكومة المصرية حققت فائضاً 

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء المصرية حققت فائضاً جيداً خلال هذا العام، لكن في المقابل يجب النظر إلى المستثمرين ومراجعة القرارات الأخيرة وتأثيرها السلبي في قطاع الكهرباء بشكل عام، بخاصة في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء.  

وأضاف، "حتى إذا حققنا هذا الاكتفاء علينا أن نتجه إلى تصدير الكهرباء، وهذا يتوافق مع خطة الدولة للتنمية المستدامة"، مستدركاً، "لكن تلك القرارات تثبط همة المستثمرين".

تحفّظ على القرارات

تحفظت كذلك جمعية تنمية الطاقة المستدامة المصرية على قرار وضوابط جهاز مرفق تنظيم الكهرباء وحماية المستهلك، وقدمت مقترحات لتجاوز الأزمة.

وأكدت الجمعية، في بيان رسمي لها، أنها عقدت اجتماعاً مع إدارة جهاز مرفق تنظيم الكهرباء وحماية المستهلك، وطالبته بإعادة النظر في تطبيق مقابل الدمج، وإعفاء المشاريع حتى 500 كيلوواط من مقابل الدمج، والنظر في حلول أخرى يمكن تسهم في تحقيق توازن بين متطلبات وزارة الكهرباء وشركاتها التابعة، وبين شركات ومطوري الطاقة المتجددة، من الشركات الصغيرة والمتوسطة وكبار المطورين.

إنتاج مصر من الكهرباء 55 ألف ميغاواط 

في المقابل، كشف مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء المصرية، رفض ذكر اسمه، أن جهاز مرفق تنظيم الكهرباء مستقل وعملياً لا يخضع لسلطة وزارة الكهرباء، ويتبع مجلس الوزراء المصري مباشرة.

وأكد لـ "اندبندنت عربية" أن قدرة الشبكة الكهربائية الموحدة تصل إلى 55 ألف ميغاواط، منها فائض يصل إلى 20 ألف ميغاواط، كما تقوم مصر بتصدير الطاقة إلى السودان وفلسطين والأردن وليبيا، مشيراً إلى أن متوسط استهلاك مصر من الطاقة خلال فصل الصيف يصل إلى 32 ألف ميغاواط.

وأكد أن إجمالي إنتاج مصر من الكهرباء المولدة من الطاقة الحيوية مثل القمامة وروث الحيوان والمخلفات الزراعية والحيوانية، ارتفع إلى 12 ميغاواط حالياً.

وأشار إلى أن الحكومة تدرس حالياً زيادة توليد الكهرباء من هذه المصادر إلى 20 ميغاواط خلال السنوات المقبلة، في ظل امتلاكها مصادر توليدها، والعمل على تشجيع الاستثمار فيها عقب الإعلان عن تعريفة شراء الطاقة من المخلفات.

 

المزيد من اقتصاد