Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"متابعتها مؤلمة"... خبيرة لغة الجسد تشرّح أول مناظرة بين ترمب وبايدن

ضبط نائب الرئيس الأميركي السابق نفسه بهدف فضح كذب منافسه لكن وجود الأخير المهيمن طغى

أثناء تحضيرهم للمناظرة الأولى بين دونالد ترمب وجو بايدن، اتّبع منظمو الفعالية الإرشادات والقيود الصحية المفروضة في إطار جائحة كورونا، فحصروا حجم الحضور داخل الاستوديو وحدّوا من تفاعل المرشحين مع بعضهما البعض، ومنعوهما من التصافح، كما جرت العادة سابقاً بين المرشحين قبيل انطلاق المناظرة.

لكن الحدث الذي عمّته الفوضى- بفضل استمرار دونالد ترمب في المقاطعة وإطلاق الادّعاءات الكاذبة وفشل مدير المناظرة كريس والاس في وضع حدٍّ لهذا السلوك- أعطى خبراء لغة الجسد فيضاً من المواد لمراجعتها.

كانت هذه لحظة يراقبها عن كثب محللو الانتخابات الذين يدرسون بعناية سلوك المرشحين، إذ يعبّرون من خلال حركاتهم وتعابير وجههم وغيرها من الأمور الدقيقة بقدر تعبيرهم من خلال كلامهم وطريقة حديثهم، وينظرون كذلك إلى طريقة تأثير هذه التصرفات في الجمهور الذي يخاطبونه. 

وقالت خبيرة اللغة والمتحدثة التحفيزية باتي وود، صاحبة كتاب "لقطة: الاستفادة القصوى من الانطباع الأول ولغة الجسد والكاريزما"، "كانت متابعتها مؤلمة للغاية". 

وشرحت أن "الغضب أقوى المشاعر إقناعاً. وسيكون من المثير للاهتمام- نظراً إلى أن ترمب انطلق بغضب وظلّ غاضباً طوال الوقت- أن نكتشف كيف ينظر إليه. وقد اختار موقع الهجوم، وظهر ذلك من خلال سلوكه غير اللفظي عندما نظر إلى بايدن حين قاطعه وأخذ يتكلم بصوت أعلى منه، وأدار القسم العلوي من جسمه باتجاهه. كان يتعارك مع بايدن". 

ما يبحث عنه الناس هو المصداقية والطبع المحبوب والجاذبية والقوة- وتشكّل الصفات الثلاث الأخيرة مجتمعة الكاريزما، كما قالت السيدة وود التي تحلّل المناظرات منذ ما يزيد على 20 عاماً. 

وأضافت أن الناخبين الذين يفسّرون تسلّط الرئيس على أنه قوة يرجح أن يعتبرونه "المرشح المسيطر. وإن كان هذا ما يريده المشاهد، فهو الفائز".  

أما من حيث المصداقية والطبع المحبوب، فقد هزم نائب الرئيس السابق الرئيس الحالي.  

وشرحت أنه "ابتسم أكثر وحملت إجاباته دفئاً أكبر، وكان أداؤه ممتازاً من حيث النظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا ومخاطبته الجمهور. واختار ألا يفقد السيطرة… ولم يواجه ترمب بسبب هذا التصرف، لكنه لم يرفع صوته". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومكّن مدير المناظرة كريس والاس الرئيس من مقاطعة غريمه في انتهاك لقوانين المناظرة واستمرار لسلوك الرئيس الفوضوي الذي طبع أداءه خلال مناظرات عام 2016، وتصادم مع سلوك بايدن المعروف بهدوئه. ومرّت أكثر من ساعة على بدء المناظرة قبل أن يذكّر السيد والاس الرئيس بأنه خالف قوانين النقاش التي وافقت عليها حملته. 

وعلّقت السيدة وود على ذلك بقولها "قد ينظر إلى هذا السلوك على أنه وقح أو مسيء أو طفولي وقد يعتبر سيطرة. اختار بايدن أن يخاطب الجمهور، وطيلة 30 دقيقة من المناظرة، كان يبتسم ويضحك ويمارس ما قد يسمّيه البعض ضبط النفس. وقد يراه البعض الآخر افتقاراً للقوة".  

وداخل صورة التلفزيون، صُوّر الرجلان في إطار متناقض تماماً، بينما وقف كل منهما في أحد جانبي الشاشة، بينما أحكم الرئيس قبضته على منصّته وملأ بحجمه المشهد.  

وتناقض مظهره مع مظهر السيد بايدن الذي ابتسم وضحك، والأهم من ذلك أنه كشف عن كذب الرئيس أو قال له ببساطة "فلتخرس يا رجل". 

ولفتت السيدة وود، "لو كنت مدرّبة خطابات لقلت له: قلها بصوت أعلى". 

وغالباً ما خفض (بايدن) بصره ليحدّق في منصته أثناء حديث السيد ترمب، ما "يمكن تفسيره على أنه خضوع للهجوم" كما لفتت، "وبعض الأشخاص سيفسّرون ذلك على أنه ضبط للنفس". 

كما حمل السيد بايدن قلماً، وهي خدعة "قديمة العهد" من أجل البقاء في موقع السيطرة خلال النقاش، وفقاً للسيدة وود. وقد وفّر له "سلاحاً" لمبارزة الرئيس، الذي تناقض مظهره العصبي وغير القابل للمساءلة مع بايدن الأكثر هدوءاً.  

وأضافت السيدة وود "لكنه مضى قدماً- ولم يوقفه ذلك. وهو يزيد صخباً بكل بساطة إن لم يوقفه أحد، ويبدو أن هذا التصرف ينجح... ولهذا يجب تحميل والاس مسؤولية هذه النقطة". 

واعتمد الرئيس على الملاحظات والتصريحات التي يدلي بها منذ أشهر في مسيراته الانتخابية ومؤتمرات البيت الأبيض، حيث يستمدّ جسارته من ردود الفعل السلبية من الصحافة ومن تشجيع مناصريه الذي يحرّك خطاباته وبات يحفّز مناظراته.  

وعلّقت السيدة وود بقولها "لا أراه يفقد حماسته". 

© The Independent

المزيد من منوعات