Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتنياهو يعيش "نشوة الانتصار" وعباس يتعهد بـ "عدم الاستسلام"

بدأت الأصوات في تل أبيب وواشنطن تتعالى حول الرغبة في إيجاد بديل عن الرئيس الفلسطيني

الرئيس محمود عباس خلال رفعه العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة عام 2015 (وفا)

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة، شعارها السلام مقابل السلام بعد قضائها عملياً على المعادلة السابقة "السلام مقابل الأرض" للتوصل إلى سلام شامل ينهي عقوداً من الصراع مع الفلسطينيين والدول العربية.

تلك المرحلة أصبحت فيها خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام التي يعتبرها الفلسطينيون "خطة للاستسلام" بديلة عن مرجعيات عملية السلام، وفق قرارات الشرعية الدولية، خصوصاً القرارين 242 و338 ومبدأ حل الدولتين.

خطة مرفوضة

فخطة ترمب مرفوضة فلسطينياً حتى قبل الكشف عنها لأنها "تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتلغي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وتسمح بإقامة دولة فلسطينية من دون سيادة على جزر معزولة تحيط بها إسرائيل من جهاتها الأربع".

ومع رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلك الخطة، ودعوته إلى مؤتمر دولي للسلام يقوم على المرجعيات الدولية، بدأت الأصوات في إسرائيل والولايات المتحدة تتعالى حول الرغبة في إيجاد بديل عن عباس، وآخرها كان للمندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان الذي اعتبر أن "عهد الرئيس عباس السياسي انتهى، وأن اتفاقيات السلام مع دول عربية أنهت الفيتو الفلسطيني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الثوابت

تصريحات أردان جاءت رداً على كلمة عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تمسّك فيها بمبادرة السلام العربية وتعهّد بعدم الاستسلام والتخلي "عن الثوابت الفلسطينية استجابة للضغوط الأميركية"، مشدداً على أنه "لن يكون سلام ولا أمن ولا استقرار ولا تعايش في منطقتنا مع بقاء الاحتلال".

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن تل أبيب تعيش "نشوة الانتصار" في ظل ما اعتبره "تغييراً حاداً طرأ على صيغ السلام الماضية الفاشلة"، مضيفاً أن المطالب الفلسطينية بانسحاب إسرائيل إلى وراء حدود عام 1967 وعودة اللاجئين "غير واقعية".

مخطط أميركي إسرائيلي

واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بسام الصالحي أن تصريحات أردان "تأتي ضمن مخطط أميركي إسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية عبر تغيير مرجعيات حلّها والقضاء على منظمة التحرير والضغط على عباس لدفعه إلى معادلة صفرية". وأوضح أن تلك المعادلة تقوم على "دفع الفلسطينيين إما إلى الرضوخ والاستسلام والقبول بخطة ترمب أو إلى التصفية السياسية والتنظيمية"، مشدداً على أن القيادة الفلسطينية "تستمدّ شرعيتها من الشعب الفلسطيني وليس من واشنطن أو تل أبيب".

وأضاف الصالحي أن التجربة مع الإسرائيليين "تدل على أنهم مستعدون لفعل أي شيء لتحقيق أهدافهم". وأشار، حول رفض التعامل مع عباس على الرغم من منهجه السلمي، إلى أن تل أبيب لا تميّز بين الاستعداد للحل الوسط والسلام وفق الشرعية الدولية وبين الاستسلام.

"مرحلة جديدة"

في المقابل، رأى المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن تل أبيب تتعامل مع خطة ترمب واتفاقات السلام مع دول عربية "كمرحلة جديدة"، مضيفاً أن "المقاربات السياسية القائمة على مبدأ حل الدولتين أصبحت غير موجودة عند الطبقة الحاكمة في إسرائيل". وأردف أن تلك المرحلة بحسب الإسرائيليين "تتطلب قيادة فلسطينية جديدة تتكيّف معها بسقف خطة ترمب"، مستدركاً بأن تلك رغبة إسرائيلية. وقال شديد "تل أبيب تراهن على أن مرحلة ما بعد الرئيس عباس ستكون شبيهة بمرحلة ما بعد الرئيس الراحل ياسر عرفات، إذ انتهج الرئيس عباس سياسة تقوم على وجود سلطة تحت الاحتلال، وتتكيّف مع الاستيطان".

من جانبه أوضح الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي شاؤول منشيه أن كلام أردان حول انتهاء زمن الرئيس عباس السياسي "ناتج من رفض الأخير خطة ترمب باعتبارها مرجعية للمفاوضات مع إسرائيل". وقال إذا "بدّل الرئيس عباس من مواقفه ووافق على خطة ترمب، فسيصبح حينها شريكاً في عملية السلام"، داعياً الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي "إلى الدخول في مفاوضات وتقديم تنازلات متبادلة لتحقيقه".

وأشار منشيه إلى ضرورة اعتراف إسرائيل بوجود الشعب على دولته المستقلة، مضيفاً أن ذلك يعتبر "مصلحة صهيونية"، وإلا فستكون هناك "دولة واحدة بغالبية فلسطينية في المستقبل القريب".

المزيد من الشرق الأوسط