Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشكوك تحيط بمستقبل المناظرات المقبلة بين ترمب وبايدن

شهدت المواجهة الأولى بين المرشحين حالاً من الفوضى وتبادل الشتائم والسخرية

ترمب وبايدن خلال المناظرة التليفزيونية الأولى (أ ب)

يتفق المراقبون والإعلام الأميركي على أن المناظرة الرئاسية الأولى، التي جمعت الرئيس دونالد ترمب الساعي لولاية ثانية في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، قبل نحو 35 يوماً من انطلاق التصويت رسمياً، ربما تكون "الأسوأ في تاريخ المناظرات الرئاسية" منذ بدء العمل بها عام 1960.

واشتبك الرئيس الأميركي ومنافسه الديمقراطي مراراً بشكل فوضوي ومثير للجدل خلال المناظرة التي استمرت 90 دقيقة، وتبارى كل منهما لإقناع الناخبين بأن الآخر غير لائق لقيادة الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة. وبدلاً من الطرح الموضوعي لرؤيتهما للقضايا التي تشغل الناخبين، تبادل الرجلان السبعينيان الإهانات والاتهامات الشخصية، فضلاً عن مقاطعتهما المتكررة لبعضهما بعضاً، وهو ما دفع بالمرشح الديمقراطي ونائب الرئيس السابق باراك أوباما إلى مخاطبة ترمب قائلاً له،"هلا تخرس يا رجل"، فيما نعته مراراً بـ "المهرج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تغيير قواعد المناظرة

وأمام هذا المشهد الفوضوي، زادت الشكوك في شأن إمكان إجراء مزيد من المناظرات التلفزيونية بينهما وفق ما هو مقرر. وبحسب صحف أميركية، فإن بعض الديمقراطيين تساءلوا عما إذا كان ينبغي على بايدن المشاركة ما لم تكن هناك شروط أكثر صرامة مفروضة على ترمب، لمنع تحول المناظرة إلى فوضى.

لكن حملة بايدن أكدت التزام مرشحها بالمناظرات المقررة في ميامي وناشفيل في أكتوبر (تشرين الأول). ورداً على أسئلة الصحافيين عما إذا كانت الحملة ستلتزم خوض المناظرتين التاليتين، وما إذا كانت ستسعى إلى إجراء تغييرات مع لجنة المناظرات، قالت نائبة مدير حملة بايدن كيت بيدنغفيلد، إن الحملات في محادثات جارية مع لجنة المناظرة، "وأتصور أنه سيكون هناك بعض المناقشات الإضافية للمضي قدما"ً.

وبحسب مجلة بولتيكو الأميركية، قال السيناتور عن ولاية ديلاوير كريس كونز، وهو أحد كبار حلفاء بايدن، إنه "ليس من الواضح أن بايدن يجب أن يلتزم بالمناظرات المستقبلية"، وأضاف "سأترك ذلك للحملة"، مشيراً إلى أن الهدف من المناظرات هو السماح للمرشحين بإيصال رسالة إلى المشاهدين، فإن "شجار الثلاثاء أخفق في الاختبار"، متهماً ترمب بـ "عدم احترام الشعب الأميركي".

وقال كبير المستشارين السابقين للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس سيمون روزنبرغ، "إن حملة بايدن يجب أن تسعى لتغيير القواعد في المناظرتين المقبلتين في 15 و 22 أكتوبر".

وبينما من المقرر إجراء مناظرة مايك بنس وكامالا هاريس نائبي المرشحين في السابع من أكتوبر، أشار روزنبرغ إلى أنه "يجب على بايدن وهاريس مواصلة النقاش، لكن يجب أن يعملا للتأكد من أن ترمب لن يكرر أداءه في المناظرة الأولى".

وأضاف المستشار الديمقراطي، "يجب أن يتمتع المشرفون بالقدرة على قطع الميكروفون عنه (ترمب)، ويجب أن تكون الشاشات المنقسمة محدودة. دعهما يتحدثان إلى الشعب الأميركي من دون تسجيل تعابير الوجه والمقاطعات المتكررة".

استراتيجية النهج العدواني

على الجانب الآخر، قال مساعدو ترمب إنهم "استمتعوا بالنقاش الحر"، لكنهم احتفظوا أيضاً بالانتقاد لمدير المناظرة المذيع لدى قناة فوكس نيوز "كريس والاس". وقال المتحدث باسم حملة ترمب، تيم مورتو، "والاس قفز مراراً لإنقاذ بايدن عندما كان يضع نفسه في خندق، أو لم يتمكن من التوصل إلى إجابة".

وفي حين احتفى مقربون من ترمب بنهجه العدواني وإحراجه بايدن أحياناً، فإن الجمهوريين الآخرين قلقون من أن عدوانية ترمب ربما تأتي بنتائج غير جيدة بين الناخبين المترددين.

وقال أحد كبار المساعدين السياسيين في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، سكوت جينينغز، إن "ترمب كان حاراً للغاية"، مضيفاً، "الرئيس لم يمنح بايدن مساحة كافية لحفر الثقوب".

ومع ذلك قال الخبير الاستراتيجي إن الأمر "كان له كلفة، فإذا كان الرئيس يبحث عن طرق لفقد مزيد من الناخبين، فإنه أنجز ذلك الليلة".

"إن شاء الله"

ورغم أن المناظرات التلفزيونية لا تغير دائماً مسار السباق الانتخابي، فإنها كثيراً ما تسفر عن لحظات لا تنسى. ووسط حال من الشتائم والسخرية المتبادلة بين المرشحين، أحدثت سخرية بايدن من ترمب في حديثه عن ضرائبه جدلاً واسعاً، بعدما سمع المرشح الديمقراطي يتفوه بكلمة "إن شاء الله".

وبحسب مراسلة الإذاعة العامة الوطنية الأميركية أسماء خالد، فإن حملة بايدن أكدت قوله العبارة.

فعندما كان ترمب يقول إنه سيكشف عن سجلاته الضريبية، مؤكداً أنه دفع ملايين الدولارات، باغته بايدن مستنكراً في سخرية "متى إن شاء الله؟".

وأحدثت الكلمة جدلاً بين مؤيدي ومعارضي المرشح الديمقراطي، ففي حين اعتبرها البعض نوعاً من الازدراء بالثقافة العربية والإسلامية، فإن المدافعين اعتبروها تأثراً ثقافياً، بالنظر إلى عمل بايدن سنوات طويلة عضواً في لجنة العلاقات الخارجية وزياراته المتكررة للشرق الأوسط.

إهانات متبادلة

جانب آخر ربما يترك أثراً في تاريخ المناظرات الأميركية، ويتعلق بتبادل الإهانات، ففي حين نعت بايدن منافسه الجمهوري بأنه "كذاب ومهرج"، ووصفه بأنه "أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة". اتهم ترمب منافسه الديمقراطي بـ "الافتقار إلى الذكاء"، وأنه "دمية في يد اليسار الراديكالي". وقال من أعلى منصة المناظرة في كليفلاند بولاية أوهايو، "أنت لا تمت إلى الذكاء بصلة. جو، 47 عاماً، ولم تفعل شيئاً".

وانتقل المرشحان إلى تبادل الاتهامات على صعيد العلاقات الخارجية، فاتهم بايدن منافسه بأنه "دمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، ووجه الانتقادات إليه على الصعيد الاقتصادي، مقللاً من الصفقات التجارية التي طالما وصفها ترمب بالعظيمة، وقال بايدن "يتحدث عن فن الصفقات، بينما أتقنت الصين فن السرقة".

فساد هانتر بايدن

لكن سرعان ما حوّل ترمب دفة الحديث، عندما ذهب للتلميح إلى فساد هنتر بايدن نجل منافسه، مطالباً بمعرفة ما إذا كان قد أخذ "مليارات الدولارات" من الصين، وما إذا كانت زوجة عمدة موسكو منحته 3.5 مليون دولار، إذ كان يشير إلى تعاملات تجارية لهانتر مع الصين وأوكرانيا، وهي القضية التي لعبت دوراً في مساءلة ترمب في فبراير (شباط) الماضي، عندما جرى الكشف عن طلبه من الرئيس الأوكراني التحقيق في معاملات تجارية غير شرعية لنجل بايدن، في مقابل المساعدات السنوية التي تقدمها واشنطن لكييف.

وحاول بايدن نفي هـذه المزاعم، وقال متنهداً إن التقارير عن هذا الأمر "ليست صادقة"، وأضاف أنه "لا يريد أو ينوي الحديث عن العائلات". لكن ترمب أصر قائلاً، "جرى طرد هانتر من الجيش. لقد طرد وسرح بشكل غير شريف بسبب تعاطي الكوكايين. لم يكن لديه وظيفة حتى أصبحت نائباً للرئيس، وبمجرد أن أصبحت نائباً حقق ثروة في الصين وموسكو وأماكن أخرى مختلفة".

المزيد من سياسة