Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تعلن الحرب على "عصابات الأحياء"

مجموعات تنشر الخوف وسط المجتمع بسبب عنفها

لا تخلو وسائل الإعلام في الجزائر من أخبار القتل والعنف في أحياء المدن (موقع المديرية العامة للامن الوطني)

توسعت قائمة المشكلات التي تواجه الحكومة الجزائرية بعد ظهور "عصابات الأحياء" التي تنشر الخوف وسط المجتمع بسبب عنفها، فقد انتقلت الحكومة، والجزائر عموماً، من البحث عن حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية السياسية والأمنية إلى مواجهة الخوف.

ولا تخلو صفحات الجرائد ونشرات القنوات من أخبار القتل والعنف في أحياء المدن، وسيطرت مشاهد حمل السكاكين والخناجر والسيوف والآلات الحادة والسواطير على المشهد العام في بعض الجهات، وبات السير أو التسوق مساء أمراً يهدد حياة المواطنين، وازداد الوضع سوءاً منذ فرض الحجر الصحي لمواجهة فيروس كورونا.

شباب يرتدون "الكمامات" وتحت تأثير المهلوسات والمخدرات، مدججون بالأسلحة البيضاء، يتنقلون في الأحياء بحثاً عن "فريسة" ذنبها أنها تحمل هاتفاً نقالاً أو بعض المال أو جواهر للزينة.

ويفرض هؤلاء واقعاً مريراً أرعب الجزائريين، وزاد خطورة الوضع الاشتباكات المتكررة بين الأحياء من أجل استعراض العضلات والقوة وإظهار أحقية طرف على آخر في قيادة المنطقة، أو بسبب اعتداء شاب على آخر من حي قريب، وغيرها من الأمور الصغيرة التي تشعل حروباً بين الشباب، تجد قوات الأمن صعوبات في إنهائها لاعتبارات عدة، أهمها امتلاك أولئك الشباب "قارورات مولوتوف" أو "شماريخ خطيرة تستعمل للنجدة في البحار"، وقد تنتهي تلك الاشتباكات بسقوط قتلى وجرحى.

مجتمع غائب والحكومة تستيقظ

يُرجع الحقوقي حسان براهمي في حديث مع "اندبندنت عربية"، أسباب هذه الظاهرة إلى "انعدام الانتماء لدى الشباب". ويضيف براهمي أسباباً أخرى، منها "البطالة المرتفعة والعجز عن تكوين أسرة، والتفكك الأسري وغياب المشاركة المجتمعية، إذ لا مرافق رياضية أو ترفيهية أو تعليمية تسهم في إدماج شباب الأحياء في خدمة المصلحة العامة، كي لا يبقوا ضحية تجنيد العصابات الإجرامية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد ارتفاع نسبة الجرائم التي أصبحت وصمة عار في جبين الحكومة، "استيقظت" السلطات من سباتها وقررت الضرب بيد من حديد، فلا يعقل أن تروج للسياحة في بلد يحصي كل يوم جرائم ومعارك بالأسلحة البيضاء بين شباب البلاد، ولذلك كلف الرئيس عبدالمجيد تبون، وزير العدل بلقاسم زغماتي، بوضع خطة تتضمن "زيادة إجراءات الردع القانوني لحماية المواطنين وممتلكاتهم من العصابات الإجرامية التي يستخدم فيها المال الفاسد لخلق البلبلة وترهيب السكان وترويج المخدرات".

وشدد الرئيس تبون على ضرورة "مكافحة تفشي ظاهرة النشاط الإجرامي لعصابات الأحياء التي تنامت خلال السنوات الماضية، خصوصاً في المدن الكبرى بسبب ضعف سلطة الدولة"، مشيراً إلى "استثناء المعاقبين من عصابات الأحياء من إجراءات العفو التي تصدر في المناسبات الوطنية والدينية، وإقرار تدابير قانونية لحماية الأجهزة الأمنية المكلفة بمواجهة هذه العصابات، ومنع استيراد أو بيع أو حيازة أو صناعة السلاح الأبيض".

مشروع قانون من 40 مادة

وأعلن وزير العدل عقوبات ضد أفراد العصابات تصل إلى السجن المؤبد، ومعاقبة كل من ينشئ أو ينظم عصابة أو ينخرط أو يشارك فيها بأي شكل كان مع علمه بغرضها. وأكد خلال عرضه قانون الإجراءات الجزائية أمام اللجنة القانونية في البرلمان، أن الدولة ستتولى استراتيجية تضع حداً للظاهرة، مشيراً إلى أن مشروع قانون مكافحة عصابات الأحياء يحوي 40 مادة.

وكشف الوزير أن المعاينة الميدانية أثبتت أن المواجهة بين العصابات في الأحياء لم تعد مقتصرة على صراع بين شخصين أو أفراد مجموعة محدودة التعداد كما كان عليه الوضع في السابق، بل بات الأمر يشمل صراعات بين مجموعات متناحرة رغبة في السيطرة على حي أو منطقة محددة. وقال إنه "بالرغم من المجهودات الكبيرة التي توليها السلطات العمومية لمواجهة هذه الظاهرة، لم نتمكن من التصدي لها بالفعالية المطلوبة". وذكر أن كثيراً من المواطنين غيروا أماكن إقاماتهم خوفاً على حياتهم من هذه العصابات.

عقوبات من عامين إلى 20 سنة مع المؤبد

وصادق البرلمان على القانون الذي يجرم أفعال عصابات الأحياء، ومن شأنه إعادة الأمن والاستقرار إلى الأحياء السكنية، خصوصاً في المدن الكبرى، وفرض قوة القانون أمام هذا النوع الجديد من الإجرام، ووضع حد لانتشاره. وجاء في النص الذي ورد في شكل أمر رئاسي، تعريف مصطلح عصابة الأحياء بـأنها "كل مجموعة مكونة من شخصين أو أكثر تنتمي إلى حي سكني واحد أو أكثر، وترتكب فعلاً أو أفعالاً عدة بغرض خلق جو انعدام الأمن في أوساط الأحياء السكنية، أو في أي حيز مكاني آخر، أو بغرض فرض السيطرة عليها من خلال الاعتداء المعنوي أو الجسدي على الغير، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو المساس بممتلكاتهم مع حمل أو استعمال أسلحة بيضاء".

وينص القانون على عقوبات تراوح بين الحبس من عامين إلى 20 عاماً، وقد تصل إلى السجن المؤبد في حال وفاة الضحية. وتناول النص من يغذي هذا النوع من الجرائم، وقصد مروجي الأسلحة المستخدمة في "حروب" عصابات الأحياء. وأشار إلى عقوبات سجن تصل إلى 12 سنة، وغرامات مالية تصل إلى مليوني درهم جزائري (12 ألف دولار)، بحق كل من يصنع الأسلحة البيضاء داخل ورشة مشروعة أو غير مشروعة أو في أي مكان آخر، أو من يستورد هذا الصنف من الأسلحة ويتولى توزيعه ونقله وبيعه وعرضه.

الردع لا يكفي

إزاء ذلك، يعتقد المحامي براهمي أن "الحرب على عصابات الأحياء ليست مسالة قانون وحسب، لأن عنصر الردع وحده الذي يضمنه تشديد العقوبات غير كاف"، ملاحظاً أن "عنف عصابات الأحياء أصبح في السنوات الماضية ظاهرة شاملة، وإذ استمر هذا المنحى التصاعدي للظاهرة فسيجد المجتمع الجزائري نفسه أمام ظهور عصابات مافيوية، وعليه فإن القضاء على الظاهرة يحتاج إلى الحكومة التي تضمن سيادة القانون على الجميع، وانتشار قوات الأمن في الأحياء، إضافة إلى مشاركة القدرات المجتمعية والمجتمع المدني في نشر الوعي ونبذ العنف واحتواء الطاقات الشبابية.

المزيد من تقارير