Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأنظار تترقب مصير الأزمة الليبية بين أطراف النزاع في القاهرة والرباط

مصر تستضيف حواراً أمنياً والمغرب يحتضن مفاوضات اقتصادية ومصادر: الحل السياسي سهل ممتنع

المغرب يستضيف مفاوضات أطراف النزاع الليبي في مدينة بوزنيقة (أ ف ب)

يتابع الشارع الليبي باهتمام كبير جولات الحوار التي كثرت أسماؤها ومواضيعها وأطرافها وأماكن عقدها في الآونة الأخيرة، وتركزت أنظاره خلال اليومين الماضيين على مدينتي الغردقة المصرية وبوزنيقة المغربية، حيث تستضيف الأولى حواراً يناقش الملف الأمني، وتحتضن الثانية مفاوضات بصبغة سياسية واقتصادية.

وعززت تصريحات صادرة عن الأطراف المشاركة في الحوارين موجة التفاؤل، التي تسيطر على المزاجين الشعبي والرسمي في الآونة الأخيرة بشأن إمكانية الخروج من المأزق الكبير، الذي وصلت إليه البلاد، على المستويات كافة عبر الحل السياسي، مع وجود قناعة عامة بعدم جدوى الحلول العسكرية، التي فاقمت الأزمة ولم تحلها خلال عقد من النزاعات الدامية. 

مفاجآت في المسار الأمني

في الغردقة المصرية، دشن ممثلون عن الشرق والغرب، بصفات أمنية وعسكرية، حواراً يختتم، اليوم الثلاثاء، ويناقش ملفات أمنية عدة سرّبت بعض تفاصيلها على الرغم من محاولات الطرفين تغليفها بطابع من السرية، كاشفة عن تفاهمات مهمة على عكس المتوقع في هذا المسار الشائك، الأكثر تعقيداً بين المسارات الثلاثة للحوار الليبي، الذي يشمل أيضاً الجانبين السياسي والاقتصادي.

وكانت مصادر ليبية عدة، رجحت خلال الأسابيع الماضية أن يكون الحوار على النقاط البارزة في المسار الأمني محلاً للتعقيد، بخاصة في المسائل المتعلقة بتأمين سرت وحماية الحقول النفطية وحل الميليشيات المسلحة وإخراج المرتزقة من البلاد، التي كانت لسنوات سبباً في تعثر طريق الحل التوافقي والسلمي بين طرفي الأزمة.

لكن تصريحات لمصادر رفيعة من الوفدَين المفاوضين في مصر كشفت عن أن مسار الحوار الغردقة كان مخالفاً تماماً لكل التوقعات، وأنه حوار كان بنّاءً ومبشراً، واتفق خلاله على حلول لعدد من النقاط المشكلة والمعقدة في الحوار الأمني، ستعطي بدورها دفعة للمسارين الآخرين الموازيين له، مع تحفظ بعض المراقبين على إمكانية تطبيق ما أعلن من تفاهمات على أرض الواقع، خصوصاً في ما يتعلق بملف حل الميليشيات المسلحة وتوحيد الجيش.

في هذا السياق، قال اللواء خالد المحجوب، مدير التوجيه المعنوي في الجيش الليبي، إن "اجتماعات الوفود الليبية في الغردقة تجري برعاية الأمم المتحدة، وهي قائمة على مبادرة إعلان القاهرة". وعبّر عن تفاؤله ورضاه عن مسار المباحثات، موضحاً أن "الهدف منها هو التوصل إلى تفاهم، ونستطيع القول إن استقرار ليبيا أصبح قريباً".

وأشار محجوب إلى أنه اتفق على عدد من النقاط الإشكالية، إذ "أكد الوفدان ضرورة التوصل إلى أفكار حقيقية لحل الميلشيات، وأهمية وجود الأسلحة في يد الجيش الليبي، وتوحيد مؤسسات الدولة"، لافتاً إلى أن "المرتزقة التابعين لتركيا بدأوا فعلياً بمغادرة ليبيا، ولا ندري هل بسبب حاجة تركيا إليهم في منطقة أخرى، لكن ما يهمنا أن المغادرة بدأت بالفعل".

تحفظات وشكوك

بموازاة هذه التصريحات المتفائلة بنتائج الحوار الأمني في مصر، تبدي بعض الأطراف الليبية شكوكاً في أن يتم التوصل إلى اتفاق في نهاية جولاته اليوم، بالنظر إلى حساسية الملفات التي يناقشها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكّك عضو مجلس الدولة الاستشاري أبو القاسم قزيط في توصل هذه المفاوضات إلى تفاهمات ناجزة ونهائية، إذ يرى أنه "بشأن المباحثات العسكرية الحالية، فلا أعتقد أن تكون هناك تفاهمات بخصوص قضية سرت، حتى إن كان طرحها مقراً للحكومة الجديدة أمراً منطقياً، كون طرابلس وبنغازي لا يصلحان الآن".

وأضاف، "انطلاق مسار لتوحيد المؤسسة العسكرية تواجهه إشكاليات عدة، أولها أن القوتين كانتا في حرب ضروس طيلة عام كامل، وكذلك سيطرة الشخصنة على مؤسسة الجيش شرقاً وعلى قادة ميليشيات القوة المسلحة غرباً"، معتبراً أن "هذه الخطوة وإن كانت تبشّر بانفراجات، لكن لن يكتب لها أي نجاح، ما لم يتمّ التوصل إلى حل سياسي كامل". 

وأشار إلى أنه "حتى بعد التوصل إلى حل سياسي، فإن هناك عقبتين كبيرتين ستواجهان مسيرة توحيد الجيش، دور ومستقبل حفتر في الشرق، والميليشيات المتنمرة في الغرب".

غموض في بوزنيقة

في المقابل، تتعثر حتى الآن انطلاقة الجولة الثانية من المفاوضات بين مجلس النواب، ممثل الشرق الليبي، ومجلس الدولة عن الغرب، وسط حديث عن خلافات بسيطة حول بعض المناصب السيادية، أدت إلى هذا التأخير، يتقدمها ملف رئاسة المجلس الرئاسي، مع تجاوز بعض المعضلات، التي عطلت التوقيع النهائي على اتفاق الطرفين لثلاثة أسابيع، وأبرزها ملف رئاسة المصرف المركزي.

 وكشف رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري عن عقد لقاء الخميس المقبل في المغرب للتوقيع على الأسس والمبادئ المتفق عليها في اجتماع بوزنيقة قبل أسبوعين، وما يتعلق بالمناصب السيادية، وسط معلومات نشرتها مصادر صحافية ليبية تفيد بأن مراسم التوقيع ستتم بحضوره وحضور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وأكد أنه "جرى الاتفاق على معايير محددة لمن يرشح لمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه ومجلس الإدارة، على أن تتم تسمية المحافظ وثلاثة أعضاء من مجلس الإدارة من طرف مجلس النواب، بينما يسمّي مجلس الدولة نائب المحافظ وأربعة من أعضاء مجلس الإدارة".

في المقابل، قال المستشار الخاص لرئيس مجلس النواب الليبي فوزي نجم لـ"اندبندنت عربية"، "إن الحوار الحالي يمضي في ثلاثة مسارات: الأول يتعلق بالمسار الدستوري، والثاني بالسلطة التنفيذية وهي مؤجلة حالياً، والأخير مرتبط بالمناصب السيادية، وهو المسار الذي يتطرّق إليه الحوار بالفعل".

وأوضح أن "مقاربات حقيقية للشكل النهائي للاتفاق تتبلور، وربما سيغلق ملفه تماماً يوم الخميس، إذا تواصلت المفاوضات على النهج الحالي ولم تتعثر الحوارات الجارية حول منصب أو منصبين سياديين في اليومين المقبلين".

في السياق ذاته، طرح أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية الليبي علي الفايدي أسباباً عدة لتفاهم الطرفين المتفاوضين في المغرب حول بعض المناصب، بينما يتعثر الاتفاق على بعضها الآخر، قائلاً إن "المعلومات التي ترشح تباعاً من المغرب، تشير إلى إغلاق ملف المصرف المركزي، الذي سيتم تعيينه من طرف مجلس النواب في شرق ليبيا، بينما يتولّى ثلاثة أو أربعة أشخاص تابعين لمجلس الدولة عضوية مجلس الإدارة، ما يمنحهم حق الفيتو، ضد أي قرار من المحافظ، الآتي من الشرق"، واصفاً هذا الاتفاق بـ"المرضي، لأنه يمنع هيمنة أي طرف على المصرف وإدارته منفرداً، كما يحدث حالياً".

وكشف عن أن "الخلاف حالياً في المغرب حول رئاسة المجلس الرئاسي الذي يمنح، بحسب الاتفاق، صلاحيات القائد الأعلى للجيش الذي يملك صلاحية عزل وتعيين القائد العام للقوات المسلحة، ولهذا يريد عقيلة صالح المنصب لحماية حليفه المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الحالي، بينما يريد المشري المنصب لإبعاد الأخير عن المشهد". 

ووصف الفايدي مسار الحوار الحالي في ظل هذه المعطيات بـ"السهل الممتنع، فبينما تم تجاوز الكثير من النقاط الثانوية، تبقى أخرى جوهرية مثل التي عرضنا لها، وتهدد فعلياً مشروع الحل النهائي وتجعله قريباً وبعيد المنال في آن واحد".

المزيد من متابعات