Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تنافسات جيوسياسية وتحالفات مثيرة حول ناغورنو قره باغ

أين تقف تركيا وإيران وإسرائيل في الصراع؟

جندي أرميني يقف عند نقطة تفتيش بالقرب من الإقليم المتنازع عليه (رويترز)

خلال أقل من شهرين تجدَّدت الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان، في إطار صراع طويل ممتد منذ عقود بين الدولتين اللتين كانتا تتبعان للاتحاد السوفياتي قبل تفكّكه عام 1989؛ ففي صباح الأحد، اندلعت اشتباكات عنيفة حول إقليم "ناغورنو قره باغ"، شبه المستقل المتنازع عليه، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وإصابة العشرات بينهم مدنيون، وسط اتهامات متبادلة وتصعيد من الطرفين، دفع الحكومة الأرمينية في ياريفان إلى إعلان حالة التعبئة العامة في البلاد.

اشتباكات الأحد تحبط وساطة روسية بدأت في يوليو (تموز) الماضي، للالتزام باتفاق سابق لوقف إطلاق النار، بعد اندلاع مواجهات عسكرية في 12 يوليو على الحدود التي تمتد بطول مناطق توفوز الأذربيجانية، وتافوش الأرمينية، ما أسفر عن سقوط 16 قتيلاً، وسط تبادل الاتهامات أيضاً بين الطرفين بشأن المسؤول عن بداية شرارة القتال.

تاريخ النزاع

الصراع المستمر منذ نهاية الفترة السوفياتية، يتعلق بالنزاع حول السيطرة على إقليم "ناغورنو قره باغ"، الذي يتمتع بالحكم الذاتي تحت اسم دولة "آرتساخ" بعد سعي سكانه ليصبحوا جزءاً من أرمينيا. وعلى الرغم من انتهاء أسوأ فترات القتال بين البلدين عام 1994 باتفاق لوقف إطلاق النار، فإن النزاع حول الإقليم لا يزال في حالة جمود؛ إذ يصر كل من الأذربيجانيين والأرمن على ملكيتهم التاريخية المطلقة للمنطقة الواقعة داخل حدود أذربيجان، لكن يسكنها الأرمن.

ويعود الجدل بشأن تبعية إقليم "ناغورنو قره باغ" إلى وقت مبكر من القرن العشرين؛ ففي 4 يوليو 1921، عقد المكتب القوقازي للحزب الشيوعي الروسي في العاصمة الجورجية تبيليسي اجتماعاً تم فيه اعتماد "ناغورنو قره باغ" جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية أرمينيا الاشتراكية، لكن بإملاء من موسكو ومشاركة مباشرة من ستالين، أعيد في اليوم التالي النظر بالقرار، واتخذ آخر جديد تم بموجبه اعتبار "ناغورنو قره باغ" منطقة ذات حكم ذاتي تتبع جمهورية أذربيجان السوفياتية، وهو ما تعتبره أرمينيا اختراقاً واضحاً للمواثيق الدولية من قبل مجموعة بلشفية بزعامة ستالين، التي قررت من دون أي صلاحيات قانونية نقل أراضي دولة لتصبح تابعة لأخرى حديثة الإنشاء أطلق عليها عام 1918 اسم أذربيجان.

ومراراً، وجّه الشعب الأرميني في آرتساخ (ناغورنو قره باغ) طلبات إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي، ناشدها فيها ضم "ناغورنو قره باغ" إلى جمهورية أرمينيا الاشتراكية السوفياتية، وهو ما تعتبره أذربيجان تمرداً انفصالياً. وفي عام 1966، اتخذت أمانة اللجنة المركزية قراراً يقضي بتفويض اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأرميني واللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني بمناقشة المشكلة بشكل مشترك. وفي عام 1977، عندما تم نقاش المشروع الجديد لدستور اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، عاد من جديد طرح القضية، لكن المشكلة بقيت من دون حل حتى سقوط الاتحاد السوفياتي، واندلعت الاشتباكات بين الطرفين. 

التنافسات الجيوسياسية

على الرغم من أن الصراع يبدو في ظاهره عرقياً يغذيه التعنت القومي، فإن هناك جانباً رئيساً يتعلق بالمنافسات الجيوسياسية في منطقة القوقاز، التي لا تشمل الأرمن وأذربيجان فحسب، ولكن الأتراك والروس، وربما إيران وإسرائيل، وحتى الولايات المتحدة.

ففي حين تمثل القوقاز لروسيا منطقة نفوذ تقليدية، فإن الأتراك يسعون إلى تأكيد العلاقات العرقية المشتركة مع أذربيجان ومعظم آسيا الوسطى. ويتعامل أعضاء الاتحاد الأوروبي بشكل مستمر مع عدم الاستقرار هناك، في ما يعتبرونه زاوية من أوروبا. وداخلياً، سعت أرمينيا إلى علاقات وثيقة مع روسيا وإيران جزئياً لمواجهة علاقات أذربيجان مع تركيا. وشددت جورجيا وأذربيجان على العلاقات مع الولايات المتحدة جزئياً لتعزيز استقلالهما في مواجهة روسيا. فيما تنظر الولايات المتحدة إلى روسيا وتركيا وإيران باعتبارها تشكل مصدر قلق أمنياً عميقاً لدول المنطقة.

وبحسب التقرير الربع السنوي لخدمة أبحاث الكونغرس، فإن تعزيز الاستقلال والإصلاحات في جنوب القوقاز حظي بأولوية لدى الولايات المتحدة، ولكن استمر الجدل حول نطاق المشاركة الأميركية والتأكيد عليها وفعاليتها. وخصص الكونغرس بانتظام مساعدات خارجية لأرمينيا وأيد تمويل جنوب القوقاز لتشجيع حل النزاعات، وتقديم مساعدات إعادة الإعمار، وتسهيل التكامل الاقتصادي الإقليمي، لكن أدى دعم الكونغرس لأمن أرمينيا و"ناغورنو قره باغ" عام 1992 إلى حظر معظم المساعدات الحكومية الأميركية لأذربيجان. غير أنه بعد الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، سمح الكونغرس بإعفاء رئاسي من الحظر لتسهيل التعاون بين الولايات المتحدة وأذربيجان في مكافحة الإرهاب.

كما انعكس دعم الكونغرس لمشاركة الولايات المتحدة في المنطقة في تشريع "استراتيجية طريق الحرير" في السنة المالية 2000، الذي يسمح بمزيد من الاهتمام السياسي والمساعدة في تخفيف حدة الصراع والاحتياجات الإنسانية والتنمية الاقتصادية والنقل والاتصالات ومراقبة الحدود والديمقراطية وإنشاء مجتمعات مدنية في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى. وقد زادت مخاوف الكونغرس بشأن تزايد النفوذ الروسي في المنطقة بعد اندلاع الاشتباكات حول أوستيا الجنوبية مع جورجيا عام 2008، وأصدر تشريعاً ينتقد الإجراءات الروسية ويدعم تطلعات جورجيا إلى الناتو.

وبشكل عام تسعى الولايات المتحدة إلى التهدئة بين البلدين في أزمة "ناغورنو قره باغ". ويعمل الاتحاد الأوروبي ومجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهي هيئة دبلوماسية تتوسط في مباحثات السلام بين الجانبين تقودها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا منذ عام 1992 على استضافة محادثات بين البلدين للتوصل إلى حل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توازن روسي

لعبت روسيا دوراً رئيساً كوسيط في اتفاق وقف إطلاق النار الذي عقدته أطراف النزاع في مايو (أيار) 1994، وتم إضفاء الطابع الرسمي عليه من خلال الهدنة الموقعة من قبل وزيري دفاع أرمينيا وأذربيجان وقائد جيش "ناغورنو قره باغ" في 27 يوليو من العام نفسه (وأعيد تأكيدها بعد شهر). كما أنهت الوساطة الروسية حرب الأيام الأربعة في أبريل (نيسان) 2016.

وتشكل أرمينيا بالنسبة إلى روسيا شريكاً استراتيجياً في منطقة القوقاز التي تمثل ساحة رئيسة لنفوذ موسكو. ويتم تأمين حدود أرمينيا من قبل حرس الحدود الأرمينيين والروس، كما أن أرمينيا جزء من منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) والاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EEU) بقيادة روسيا، وتستضيف قاعدة عسكرية روسية. ويعتبر البعض أن روسيا حليف لأرمينيا في نزاعها مع أذربيجان. وفي أغسطس (آب) الماضي، اتهم مستشار الرئيس الأذربيجاني موسكو بتسليح أرمينيا، لكن عندما تجدد القتال بين أذربيجان وأرمينيا، وعلى نقيض الموقف التركي المساند، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده للوساطة مجدداً بين الطرفين. وبحسب المحلل السياسي الروسي ماكس كيفورك، فإن أرمينيا مستاءة من الموقف الروسي وبيعها السلاح لأذربيجان وعدم استخدام روسيا قواعدها العسكرية في أرمينيا للدفاع عنها.

ويقول سيرغي ماركيدونوف، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الدولة الروسية والمحلل في مجلس الشؤون الدولية الروسي، إن هذا الموقف الحذر من موسكو بدا للكثيرين في أرمينيا بأنه لا يفي بالتزاماتها كحليف. ففي صراعات أخرى في الساحة السوفياتية السابقة، من أوسيتيا الجنوبية إلى شبه جزيرة القرم، اتخذت موسكو إجراءات أكثر صرامة.

ويفسر ماركيدونوف الموقف الروسي من الصراع بين باكو وياريفان بأنه يتعلق بعدة جوانب أساسية للسياسة الروسية في المنطقة. ويشير إلى أن موسكو ليس لديها نهج عالمي لتنظيم جميع النزاعات في القوقاز، كما أنها لا تتبع أي معايير أو مبادئ أيديولوجية محددة مسبقاً، بل تتفاعل ببساطة مع ديناميكية الصراع على الأرض. كما أن العلاقات الثنائية تحظى بتقدير خاص في السياسة الروسية.

ومن جانب آخر، تنظر أذربيجان بشكل إيجابي إلى موسكو كوسيط في حل نزاع "ناغورنو قره باغ"، وهناك دائماً علاقة جيدة بين بوتين ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف. تتعاون موسكو وباكو أيضاً في عديد من المجالات، من الأمن عبر الحدود والطاقة إلى استخدام موارد بحر قزوين ومشاريع النقل. وبحسب ماركيدونوف، فإن الكرملين لا يريد أن يرى أذربيجان تتحول إلى جورجيا أخرى التي اتجهت نحو المعسكر الأوروبي، وبالتالي لا ينوي دفع باكو إلى طريق المواجهة.

ويضيف أنه إذا اختارت القيادة الأذربيجانية أن تُدير ظهرها لروسيا وتتبع طريق التضامن الأوروبي الأطلسي، فإن موقف موسكو سيصبح بالطبع أقل حذراً ودقة، ولكن إلى أن يحدث ذلك، ستسعى روسيا جاهدة إلى تحقيق التوازن بين يريفان وباكو.

طموحات تركيا

على الجانب الآخر، تلعب أنقرة دور المحرض، بحسب وصف وزير خارجية أرمينيا زوهراب مناتساكانيان، في حديثه لـ"اندبندنت عربية". ومنذ تجدد الاشتباكات على الحدود في يوليو الماضي، تطلق أنقرة تصريحات مُعادية لجارتها الشرقية. كما تتهم أرمينيا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنقل "عناصر إرهابية" و"مرتزقة" من سوريا إلى حدود أذربيجان للقتال ضد المواطنين الأرمن.

وفضلاً عن العداء التاريخي بين تركيا والأرمن، الذي أذكاه الاعتراف العالمي بالمذابح العثمانية التي ارتكبت بحق المواطنين الأرمن في تركيا خلال الحرب العالمية الأولى، فإن أذربيجان تحتل مكانة فريدة في السياسة الخارجية لتركيا، ليس في القوقاز والمنطقة الناطقة بالتركية بشكل عام فحسب، لكن في الخارج أيضاً. ولا تعود هذه المكانة إلى التقارب الثقافي واللغوي فحسب، بل بسبب أهميتها في قطاع الطاقة والمصالح السياسية والاستراتيجية. وغالباً ما توصف العلاقات الثنائية بينهما بأنها "دولتان وأمة واحدة"، فالعديد من الأتراك من أصل أذربيجاني.

ومع نهاية الاتحاد السوفياتي، سعت تركيا إلى إعادة بناء التضامن القائم على "التركية"، الذي يربط جميع الدول الناطقة بالتركية، وكانت أذربيجان الأكثر حماساً في الاستجابة لهذه الدعوة. والتقارب بين البلدين وطيد إلى حد محو الاختلافات الدينية، حيث إن تركيا دولة ذات أغلبية سنية و65 في المئة من شعب أذربيجان ينتمون إلى المذهب الشيعي.

ويقول بيرم بالسي، الباحث التركي لدى مركز كارنيغي للسلام الدولي، والمدير السابق للمعهد الفرنسي لدراسات آسيا الوسطى بأوزبكستان، إن نهاية العالم ثنائي القطب كان لحظة فاصلة في تاريخ السياسة الخارجية لتركيا، التي أصبحت تطمح في أن تصبح فاعلاً سياسياً رئيساً وتفرض نفسها على المشهد الإقليمي في حقبة ما بعد الاتحاد السوفياتي.

ويضيف أن الجمهوريات المتحدثة بالتركية في المنطقة تحظى بأهمية خاصة لدى أنقرة. ففي قلب القوقاز تقف أذربيجان، ثقافياً وسياسياً، الأقرب إلى تركيا. وخوفاً من أن تقع هذه المنطقة الجديدة تحت تأثير الدول المُعادية للغرب، مثل إيران أو لتجنب عودتها إلى روسيا، شجع حلفاء تركيا الغربيون أنقرة بشدة على تقديم نفسها كنموذج للتنمية العلمانية.

غير أنه بحسب بالسي، فشلت تركيا سياسياً وجيو استراتيجياً في أن تكون الفاعل الرئيس الذي حلم مهندسو سياستها الخارجية أن تكونه في نهاية الحقبة السوفياتية. وتوضح قضية "ناغورنو قره باغ" هذا الفشل الحالي في طموحات السياسة الخارجية التركية. فأولاً، كحليف وثيق لأذربيجان، لم تفعل تركيا الكثير للمساعدة في حل النزاع في الإقليم الحدودي. كما أن مجموعة مينسك، المعنية بتعزيز تقدم مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان، لا تضم أنقرة.

إيران تدعم أرمينيا

يثير الموقف الإيراني من الصراع بين أذربيجان وأرمينيا الاندهاش بين الكثيرين، بالنظر إلى اتخاذها جانب أرمينيا، الدولة المسيحية، في حين أن أذربيجان دولة ذات أغلبية من المسلمين الشيعة. وعززت إيران مؤخراً علاقاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية مع أرمينيا.

ويسكن شمال إيران أكثر من 15 مليون أذربيجاني (ضعف عدد سكان جمهورية أذربيجان)، مما أثار قلق إيران من احتمال وجود حركة انفصالية، فضلاً عن المنافسة بين طهران وباكو على الموارد الهيدروكربونية لبحر قزوين. ويقول هاروت سيمردجيان، الباحث لدى جامعة أوكسفورد، إنه بسبب الحذر من التهديد الانفصالي فإن طهران ترى أن ضعف أذربيجان يقع في مصلحتها، وأرمينيا تصبح نقطة ضغط مهمة في هذا الصدد. ومن ثم فإننا نلاحظ وضعاً غير عادي في العلاقات الدولية تتطابق فيه مصالح جمهورية إسلامية مع مصالح دولة مسيحية على حساب دولة إسلامية أخرى.

رداً على ذلك، يسارع قادة كل من إيران وأرمينيا إلى الإشارة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين التي تمتد لعدة آلاف من السنين، فضلاً عن وجود جالية أرمنية كبيرة في إيران يبلغ عددها 150 ألفاً. ويشير الباحث إلى تخصيص مقعدين في البرلمان الإيراني لتمثيل الأرمن عام 2012. كما أن شمال إيران، الذي كان جزءاً من عدة ممالك أرمينية، هو أيضاً موطن للأديرة الأرمينية القديمة التي تم تصنيفها كمواقع للتراث العالمي لليونسكو وتتمتع بالحماية الوطنية والدولية - في تناقض صارخ مع نحو ثلاثة آلاف من الكنائس الأرمنية في تركيا التي وقعت ضحية للدمار الثقافي خلال عام 1915 وبعده، وصولاً إلى آيا صوفيا.

ومن بين جميع البلدان في المنطقة، كانت الجغرافيا والتاريخ استثنائيين في أرمينيا؛ إذ تحدها تركيا من الغرب، وأذربيجان من الشرق والجنوب الغربي - وهو ما يمثل نحو 80 في المئة من حدود البلاد. ولا تزال حدودها مع جورجيا غير المستقرة مفتوحة على الشمال، ومن ثم يطلق على حدودها الجنوبية الصغيرة التي يبلغ طولها 22 ميلاً مع إيران - "شريان الحياة" لبلد غني ثقافياً، ولكنه فقير بالموارد.

إسرائيل تدعم أذربيجان

هذه العلاقة تثير قلق إسرائيل التي ترتبط بالفعل بعلاقات عسكرية ودبلوماسية وثيقة مع أذربيجان. وعلى الرغم من كونها صغيرة وبعيدة عن منطقة الصراع، فإن إسرائيل لديها مصالح استراتيجية حيوية في جنوب القوقاز. وفي يوليو الماضي، دعت راشيل أفرايم، المحللة السياسية لدى مركز الصفدي للدبلوماسية الدولية والعلاقات العامة، إسرائيل إلى دعم أذربيجان كحليف إقليمي هام في العالم الإسلامي.

وأشارت المحللة الإسرائيلية إلى أن أذربيجان القوية يمكن أن تكون بمثابة عينين وأذنين إسرائيل في طهران، لافتة إلى تقارير غير مؤكدة بشأن قيام باكو بمساعدة تل أبيب في عمليتها لتهريب الأرشيف النووي من إيران.

وبحسب مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، فإن المسألة الإيرانية تجعل من إسرائيل بطبيعة الحال شريكاً مريحاً لأذربيجان. ومن منظور إسرائيل، فإن الموقع الجغرافي لأذربيجان على الحدود الإيرانية يجعلها موقعاً مثالياً لجمع المعلومات الاستخباراتية الاستراتيجية. وتزعم مصادر إعلامية أن إسرائيل ساعدت باكو في بناء محطات إلكترونية لجمع المعلومات الاستخباراتية على طول الحدود الأذربيجانية مع إيران في التسعينيات.

وتزود باكو تل أبيب بما يصل إلى 40 في المئة من احتياجاتها النفطية، والتي يتم استيرادها عبر خط أنابيب باكو - تبيليسي - جيهان (BTC). وفي حين أرسلت أرمينيا سفيراً إلى إسرائيل العام الماضي، تعود العلاقات الدبلوماسية بين باكو وتل أبيب إلى أبريل 1992. وفي عام 1993، فتحت إسرائيل سفارة في باكو، ومنذ ذلك الحين، توسعت العلاقات المبنية على عدد من العوامل الجيو استراتيجية.

ويشير مركز بيغن - السادات إلى أنه بسبب حاجة أذربيجان لاستعادة السيطرة على "ناغورنو قره باغ" من خلال برنامج عسكري موسع، استوردت تقنيات الدفاع الإسرائيلية. وقامت شركات دفاع إسرائيلية بتدريب القوات الخاصة الأذربيجانية والحراس الشخصيين، وبناء أنظمة أمنية لمطار باكو، وتحديث المعدات العسكرية من الحقبة السوفياتية (الدبابات).

في عام 2012، ظهرت تقارير حول شراء أذربيجان أسلحة من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية بقيمة 1.6 مليار دولار. وفي عام 2016، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أذربيجان اشترت أسلحة بقيمة 5 مليارات دولار من إسرائيل (طائرات من دون طيار وأنظمة أقمار صناعية). في عام 2017، أفاد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن باكو اشترت ما قيمته 127 مليون دولار من التكنولوجيا العسكرية من إسرائيل.

المزيد من تحلیل