Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإعلام المصري ينتشي "بهدف" ضد قناة الجزيرة بفيديو "مفبرك"

الفيديو روج لتظاهرة "تمثيلية" لمعارضين نشرتها القناة القطرية من دون التحقق والأخيرة لم تعلق وتكتفي بحذفه من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

تعيش وسائل الإعلام المحلية الموالية للسلطات المصرية "نشوة النصر" على من يصفونها بـ"القنوات المعادية" التي تبث من خارج البلاد، ومن بينها قناة الجزيرة القطرية، وذلك بعد أن قالت شركة مالكة لعدد من وسائل الإعلام المصرية، مساء السبت، إنها أنتجت مقاطع فيديو تمثيلية، وأرسلتها إلى شبكة "الجزيرة" الإخبارية القطرية، التي بدورها أذاعتها مع القنوات الأخرى باعتبارها تظاهرات حدثت ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، من دون التحقق من صدقيتها على حد وصفهم.

وبعد يوم من الترويج في وسائل الإعلام المحلية المصرية عن "كشف مفاجأة" مساء السبت، بثت فضائية "إكسترا نيوز" المملوكة لشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مشاهد بعنوان "إزاي تفبرك مظاهرة"، قالت القناة إنها تظهر كواليس تصوير أحد مقاطع الفيديو "المفبركة" داخل "أستوديو"، لتظاهرة روج لها "الإعلام المعادي"، ومن بينه قناة الجزيرة القطرية، على أنها تظاهرة فى نزلة السمان بالقرب من أهرامات الجيزة التاريخية غرب العاصمة، إذ أظهر مقطع الفيديو تجمعاً لأفراد، فيما تردد صوت شخص في خلفية المشهد، بدا أنه يوجههم خلال عملية التصوير، قائلاً "متضحكش، كأنك في مظاهرة بجد".

وفيما لم تعلق قناة الجزيرة القطرية، التي نشرت ذات الفيديو على اعتبار أنه تظاهرة في نزلة السمان ضمن تغطيتها لما تعتبره تظاهرات ممتدة منذ 20 سبتمبر (أيلول) ضد الحكومة المصرية، على أسئلة "اندبندنت عربية"، اكتفت فقط بحذف تغريداتها بخصوص الفيديو المعني من وسائل التواصل الاجتماعي، فيما علق محسوبون على قنوات تصدر من تركيا (منها الشرق ومكملين) بأن الفيديو المقصود لا ينفي بالإجمال بعض المسيرات التي خرجت في المناطق النائية ضد السلطات المصرية طوال الأيام الأخيرة.

 

"نشكركم لحسن تعاونكم"

 في معرض تقديمه للفيديو "المفبرك"، قال رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع" المصرية خالد صلاح، "هذه مظاهرة كلها مزيفة ومصورة داخل استوديو، التقطتها قناة الجزيرة التي تأخذ أي شيء، ونشرته باعتباره تظاهرة ضد الحكومة المصرية"، مضيفاً أن ذلك "إهداء من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وتقول لكم نشكركم على حسن تعاونكم"، وتابع، "مش محتاجين اعتذار الجزيرة، فهدفهم الوحيد إنهم يوقعوا مصر"، بحسب قوله.

وتملك الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية صحفاً ومحطات تليفزيونية عدة في مصر، مثل صحف اليوم السابع والوطن والدستور وصوت الأمة، إضافة إلى قنوات "أون تي في والحياة واكسترا نيوز ودي إم سي".

من جانبه، تهكم الإعلامي المصري يوسف الحسيني بقوله "شربوها"، معتبراً أن "تكرار أحداث 2011 في مصر غير وارد"، ومستبعداً في الوقت ذاته استجابة المصريين إلى دعوة المقاول الفنان المصري محمد علي بتنظيم تظاهرات في البلاد.

ووفق حديثه، تم إرسال الفيديو إلى "القنوات المعادية" مثل الجزيرة والقنوات التابعة لجماعة الإخوان التي ابتلعت الطعم وبثت التظاهرات الصورية على أنها حدثت بالفعل على أرض الواقع، من دون أية محاولة من جانبها لتقصي الحقيقة، وهو ما يكشف الطريقة التي تتعامل بها هذه القنوات مع الفيديوهات، التي تعتمد بالأساس على الفبركة، على حد تعبيرهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان المقاول المصري محمد علي المقيم في الخارج، المناهض للرئيس عبدالفتاح السيسي، دعا للأسبوع الثاني على التوالي إلى التظاهر يوم الجمعة للمطالبة برحيل الرئيس المصري، وجاءت دعوته على خلفية غضب في بعض المناطق الريفية الفقيرة في مصر من غلاء المعيشة، ومن حملة حكومية ضد المباني التي شيدت من دون ترخيص، خصوصاً على الأراضي الزراعية، التي تشمل منازل المناطق الريفية والمناطق الحضرية العشوائية المحيطة بالمدن الكبرى.
والحملة التي تأتي تطبيقاً لقانون أقر أخيراً "للتصالح في مخالفات البناء"، تقضي بأن يسدد المواطنون غرامات مالية في مقابل تقنين ملكيتهم لمنازلهم. 

الفيديو "المفبرك" لا ينفي كل التظاهرات

وفق تقارير مستقلة وشهود عيان تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" في وقت سابق، فقد شهدت بعض القرى تظاهرات محدودة الأسبوع الماضي، شارك فيها العشرات وألقي القبض على عدد منهم.

التظاهرات التي خرجت في مناطق ريفية ونائية بشكل رئيس، لاسيما في محافظات الجيزة ودمياط وعدد من محافظات جنوب البلاد، شهد عدد منها اشتباكات مع قوات الأمن، وتمكنت الأخيرة من تفريق أكثرها.

في المقابل، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لتظاهرات قيل إنها تطالب برحيل السيسي، وروجت لها بشكل رئيس جماعة الإخوان المسلمين والموالون لها، التي تصنفها السلطات "منظمة إرهابية".

وتندر التظاهرات في مصر، حيث وضعت السلطات قيوداً "تعجيزية" للتظاهر، وذلك بعد أن أقرت نهاية العام 2013 قانوناً يفرض قيوداً على حق التظاهر، فيما اعتبرت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أنه يحظر التظاهر عملياً. 

وبموجب القانون، ينبغي على الراغبين في التظاهر إخطار السلطات قبل ثلاثة أيام من موعد التظاهرة، فيما يحق لوزير الداخلية منع الاحتجاجات إذا وجد "ما يهدد الأمن والسلم".

السيسي يحذر من عدم الاستقرار 

في الأثناء، حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مجدداً اليوم الأحد، من تداعيات عدم الاستقرار في البلاد، ومحاولات "تدمير" مصر، على حد قوله، وقال السيسي في تصريحات أثناء افتتاحه مجمعاً لتكرير النفط في منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية (37 كيلومتراً شمال القاهرة)، "أشكر المصريين الذين لم يستجيبوا لدعوات بعض من حاولوا إشعال الوضع"، وذلك في إشارة إلى دعوات محمد علي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين للتظاهر.

وأكد السيسي أن هناك من يحاول استغلال "الفقر" والصعوبات المالية التي يعانيها المواطنون من أجل "تشكيك الناس في إنجازات الدولة". وشدد على أن "الأمن والاستقرار شرطان أساسيان لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستمرار في الإصلاح"، مؤكداً أن مشاريع عدة مثل مشروع مجمع تكرير مسطرد تأخرت سنوات طويلة "بسبب أحداث 2011"، في إشارة إلى الثورة التي أطاحت الرئيس الراحل حسني مبارك. وحذر ممن "يريدون تدمير الدول تحت دعاوى التغيير"، في إشارة إلى تنظيمات وحركات الإسلام السياسي في العالم العربي.

المزيد من تقارير