Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون يواجه 4 حركات تمرد على بريكست

صعد جنون انسحابنا من الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى مكان حيث لا تسمعه سوى الكلاب

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  (أ ف ب)

من المؤسف أن نضطر للقيام بهذا مبكراً منذ الجملة الأولى، لكن فقط للعلم، فإن هذا العمود يدخل في خانة العمل الساخر، إذ إن وظيفتي تتمثل في السخرية من السياسيين وفضح نفاق وسخافة مخططاتهم.

لكن يا إلهي، وهذا ليس للمرة الأولى، لا يوجد تقريباً ما يميز ما يلي عن التقارير الإخبارية المباشرة الأخرى، التي يمكن العثور عليها في مكان آخر على هذا الموقع. وهكذا نبدأ.

إن رئيس الوزراء، بعد أن دعا إلى انتخابات عامة لتأمين دعم حزبه وبلاده لـ"اتفاقه الجاهز" مع الاتحاد الأوروبي، وبعد أن قام بتطهير حزب المحافظين من جميع الأصوات المعتدلة تقريباً، وفاز بفضل ذلك بغالبية 80 مقعداً، يواجه الآن أربع تمردات منفصلة بسبب اتفاق بريكست، أحدها من تلقاء نفسه.

لقد استنفذنا المقارنات الكبيرة منذ سنوات، لكن لا بد أن أولئك الذين يكتبون عن "بريكست" من أجل لقمة العيش ما زالوا يحتفظون ببعضها حتى الآن، وفجأة أصبح من الواضح أننا كنا جميعاً نغني "ليفينغ أون إي براير" مدة أربع سنوات ونصف السنة، ويبدو الآن أن الجوقة الأخيرة قادمة، وقد بدأ التغيير الرئيس، ولا يمكننا الاقتراب منه، وتوجد السياسة البريطانية الآن في عالم حيث لا يمكن سوى للكلاب سماعها، ولذلك دعونا نخوض في هذه التمردات الأربعة واحدة تلو الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أولاً، لدينا بوريس جونسون الذي يتمرد على صفقته الخاصة على أساس أنها "لم تكن منطقية أبداً، "لذا فإنه يعمل على تقويضها في مجلس العموم، من خلال تشريع قانون السوق الداخلية، الذي اعترفت حكومته بشغف بأنه يخالف القانون الدولي.

وفي دفاعه، يسعى للادعاء بأن الاتحاد الأوروبي يحاول عرقلة حرية تنقل المواد الغذائية والسلع الأخرى بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة، وبالتالي يجب اتخاذ إجراء. ومع أن حقيقة أو زيف هذا الادعاء يبقى أمراً بالغ التعقيد، فيكفي القول إنه ولهذا السبب تحديداً رفضت تيريزا ماي الصفقة التي وافق عليها جونسون ويرفضها الآن، على أساس أنه "لا يمكن أبداً لأي رئيس وزراء بريطاني الموافقة عليها".

جاءت هذ الكلمات التي قالتها ماي في دفاعها قبل أن ينضم جونسون إلى قائمة رؤساء الوزراء، وهو الذي وافق على الصفقة، قبل أن يختلف الآن علناً مع نفسه، بأسلوب جدل الرجل مع نفسه على طريقة آلان بارتريدج (شخصية كوميدية) في سيارته مع شخصية خيالية باسم "كريس ريا،" وهو يتوقع أن يتحمل الآخرون اللوم.

ثانياً، لدينا، بقيادة الرجل اللطيف السير بوب نيل، ما تبقى من المعتدلين من حزب المحافظين، الذين ربما كان ينبغي عليهم التنحي بدلاً من دعم اتفاق الانسحاب، وتحولوا الآن إلى حال من الرعب، ووجدوا أنفسهم مضطرين لمحاولة تمرير اتفاق يكرهونه في الأصل.

ثالثاً، هناك مايكل هوارد، الذي أصبح الآن اللورد هوارد. تذكرون أنه كان متحمساً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لدرجة أنه كان سعيداً بإعلانه الحرب على إسبانيا من طريق الصدفة، من على أريكته المريحة صباح يوم أحد، وهناك كذلك أعضاء محافظون آخرون في مجلس اللوردات سيفعلون كل ما في وسعهم لضمان عدم تمرير التشريع.

أخيراً ودائماً وليس آخر، لدينا مجموعة البحث الأوروبية، المعروفة اختصاراً بـERG. وفي الواقع، فمن حسن حظ المجموعة أنها معروفة باسمها المختصر، ولو كان يشار إليها باسمها الكامل، لكان مزيد من الناس لاحظ أنها تحتوي على كلمتي "الأوروبية" و"البحث،" ومع ذلك فخلال الأيام الخمسة الماضية ظهر عدد من أعضائها على شاشات التلفزيون وفي الصحف، لتوضيح أنه في آخر شهرين من العام الماضي عندما خاضوا انتخابات عامة على أساس اتفاق الانسحاب، وفازوا بغالبية كبيرة، ثم صوتوا لمصلحة تمريرها، كان من غير المتوقع ألا يعني ذلك في آخر المطاف الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما قال زعيم حزب المحافظين السابق إيان دنكان سميث.

كانت هناك دائماً شكوك تحوم حول أعضاء مجموعة البحث الأوروبية، وما إذا كان هدفهم الحقيقي هو البحث. وحتى الآن، لإعطاء مثال حول جودة البحث الذي تقوم به مجموعة البحث الأوروبية، أود الإشارة أحياناً إلى أن إحدى أعضاء المجموعة وهي نادين دوريس، وبعد أسبوع من استفتاء عام 2016 أوضحت كيف أن "نموذج النرويج لطالما كان المفضل لدي".

وهذا يعني أنها حتى في ذلك الوقت، كانت تفضل "دائماً" البقاء في السوق الموحدة، والحفاظ على حرية تنقل الأشخاص، والاستمرار في ضخ مبالغ هائلة في موازنة الاتحاد الأوروبي، لكنها غيرت رأيها بعد فترة وجيزة من اكتشافها ما يعنيه ذلك في الحقيقة، وخرجت أخيراً لوصف مؤيدي النموذج النرويجي داخل حزبها بـ "الخونة".

لكن ذلك يقع ضمن نطاق السمع الخاص بجنون "بريكست" هذه الأيام. وإذا استغرق الأمر عاماً لإدراك ما يعنيه أهم جزء من التشريع الأوروبي في نصف قرن، فإن ذلك يستحق علامة عشرة على "مقياس البحث"، فهل سجل أي شيء آخر علامة أعلى من واحد؟

من الصعب التنبؤ بما سيأتي بعد ذلك، وهل سيتمكن أي منا حتى من رؤيته أو سماعه؟ بالنسبة لأولئك الذين كانوا يصرخون بصوت عالٍ في وجه ذلك الجنون كله مدة أربع سنوات ونصف السنة، فقد كنا من الناحية النفسية أشبه بمن عاد في سيارة أجرة إلى بيته بعد قضاء بعض الوقت في منزل رعب "بريكست"، لذا دعهم يفعلون أسوأ ما لديهم، ويُنظمون أوركسترا المخصيين (الكاستراتي)، كي تبدو أصواتهم ناعمة من الأغبياء والمجانين اللطفاء، فلا يمكن القول بعد ذلك إنه لم يتم تحذيرهم.

© The Independent

المزيد من آراء