Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باريس تستعيد أجواء مجزرة "شارلي إيبدو" بعد عملية الطعن

تزامنت الحادثة مع محاكمة منفذي جريمة عام 2015 وتحذير باحثين من بروز نشاط إرهابي في البلاد

عملية الطعن أعقبت إقدام "شارلي إيبدو" على نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد (غيتي)

أثارت عملية الطعن التي أدت إلى إصابة شخصين بجروح في باريس أجواء هلع مطابقة لتلك التي عاشتها العاصمة الفرنسية قبل حوالي خمس سنوات، عقب المجزرة المروعة التي استهدفت العاملين في صحيفة "شارلي إيبدو" الأسبوعية الساخرة، واقترنت مع تحذير صدر عن باحثين فرنسيين من احتمال استهداف شخصية رفيعة المستوى.

المشهد يكاد يكون نفسه. إذ إن الاعتداء الجديد، الذي نفذه شاب باكستاني المولد، عُرف أن اسمه علي (18 سنة)، وقع أسفل المبنى الذي كانت تشغله "شارلي إيبدو" في شارع نيكولا آبير في باريس، ما حمل سكان الشارع والباريسيين عموماً على استحضار مشاعر الهول، التي ألمت بهم خلال المجزرة التي وقعت في يناير (كانون الثاني) 2015. 

سلسلة أحداث

تزامنت عملية الطعن، التي أعقبها اعتقال المنفذ، إضافة إلى شخص جزائري في الـ33 من العمر يعتقد أنه شريكه، وخمسة أشخاص آخرين من المقربين من المنفذين، مع محاكمة منفذي مجزرة "شارلي إيبدو" أمام المحكمة الجنائية الباريسية.

كما أن عملية الطعن أعقبت إقدام "شارلي إيبدو"، التي تشغل حالياً مقراً يقع في مكان سري وخاضع لمراقبة أمنية مشددة، على نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

وأعقب عملية الطعن تساؤلات حول عدم اتخاذ إجراءات أمنية حول المقر السابق للصحيفة، على الأقل خلال فترة المحاكمة التي تستمر حتى العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وشاءت الصدف أن تتزامن عملية الطعن مع مقال بتوقيع اثنين من الباحثين الفرنسيين في قضايا الإرهاب، هما جان شارل بريسار، وتيبو دومونتالمبير، جاء فيه أنهما حذرا السلطات العامة قبل أيام من "حضور ونشاط متزايدين على الساحة العامة لمعتقلين سابقين أدينوا في قضايا إرهابية".

ولفت الباحثان، في مقال نشرته صحيفة "لو فيغارو"، إلى أن هذا الحضور برز على شكل أعمال "ترهيب استهدفت المؤسسات العامة والخاصة المعنية بمكافحة الإرهاب أو الدفاع عن ضحاياه". وتكثفت مع بدء محاكمة المتورطين في مجزرة "شارلي إيبدو" في الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهديدات مستجدة

ما استوقف الباحثان تحديداً هو التهديدات المستجدة ضد فرنسا، التي صدرت عن تنظيمي القاعدة و"داعش"، بعدما أعادت "شارلي إيبدو" نشر الرسوم الكاريكاتورية.

وكان تنظيم القاعدة أصدر بياناً دعا فيه إلى استهداف العاملين في الصحيفة ودعم المتهمين في مجزرة عام 2015.

ويتمثل هذا الاستهداف بأعمال ترهيب ضد أشخاص معينين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضاً تهديدات ضد مؤسسات عامة وخاصة بواسطة الهاتف أو الرسائل الإلكترونية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولاحظ الباحثان أن عديداً من المدانين سابقاً في قضايا إرهابية، يواظبون على حضور وقائع جلسات محاكمة متورطين في أعمال إرهابية، ومنها خصوصاً وقائع محاكمة المتورطين في مجزرة "شارلي إيبدو". ويتعمدون جذب الأنظار من خلال التعبير عن غضبهم حيال القضاة ومعاونيهم وعن تأييدهم للأشخاص الذين تجري محاكمتهم.

وأكدا أن هذه النشاطات تكثفت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، واستهدفت أصحاب الحق العام والشهود، خصوصاً مديرة الموارد البشرية في "شارلي إيبدو" ومحامييها الاثنين، ما استدعى نقلهم من منازلهم إلى أماكن خاضعة لرقابة أمنية.

وأبدى الباحثان تخوفهما من تصاعد كبير لهذه النشاطات بموازاة المحاكمات المقبلة للمتورطين في الاعتداء الفاشل، الذي وقع على متن أحد القطارات السريعة الآتية من أمستردام إلى باريس عام 2015، ومشروع القانون المزمع اعتماده من قبل فرنسا لمكافحة الأصولية.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة والنوعية المبهمة لمنفذي الاعتداءات، اعتبر الباحثان أن استهداف شخصية رفيعة المستوى أو معنية بمكافحة الإرهاب "يبدو احتمالاً يتوجب أخذه على محمل الجد".

المزيد من متابعات