Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيادة كبيرة في الاقتراض الحكومي البريطاني لتمويل برامج الإنعاش

خطط الخزانة لن تمنع تسريح نحو مليون شخص من وظائفهم

بلغ حجم الاقتراض الحكومي في بريطانيا الشهر الماضي ما يقارب 46 مليار دولار (أ ف ب)

أظهرت أرقام مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا أن الخزانة العامة اقترضت في أغسطس (آب) الماضي بمعدل هو ثالث أكبر اقتراض حكومي شهري منذ بدأت سجلات المكتب ترصد الاقتراض الحكومي. وبلغ حجم الاقتراض الحكومي الشهر الماضي ما يقارب 46 مليار دولار (35.9 مليار جنيه إسترليني)، وهو أكبر اقتراض لشهر أغسطس من أي عام على الإطلاق. وحسب بيانات المكتب، فإن ذلك يزيد بنحو 40 مليار دولار (30.5 مليار جنيه إسترليني) على اقتراض الحكومة في أغسطس العام الماضي.

وبهذا يكون الاقتراض الحكومي في الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية "التي تبدأ في أبريل (نيسان) من كل عام" وصل إلى 175.5 مليار دولار (173.7 مليار جنيه إسترليني) مسجلاً رقماً قياسياً لم يسبق له مثيل منذ عام 1993. ويكون حجم الدين العام في بريطانيا، الذي تجاوز التريليوني جنيه إسترليني في يوليو (تموز) الماضي للمرة الأولى في تاريخه قد وصل إلى 2.58 تريليون دولار (2.024 تريليون جنيه إسترليني) بزيادة 318 مليار دولار (249.5 مليار جنيه إسترليني) عن حجمه في أغسطس 2019.

ويرجع سبب ارتفاع حجم الاقتراض الحكومي إلى حاجة الخزانة العامة لتمويل برامج دعم الاقتصاد في مواجهة أزمة وباء فيروس كورونا (كوفيد-19) التي أدت إلى ركود عميق حيث وصل معدل انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام إلى نسبة تزيد على 20 في المئة. ومع الإنفاق الحكومي على تلك البرامج بمليارات الجنيهات، تراجعت عائدات الخزانة العامة خاصة من تحصيل الضرائب التي شهدت إعفاءات وخفضاً لتشجيع الأعمال التي تضررت من الإغلاق للوقاية من انتشار الوباء.

معدلات معقولة

وعلى الرغم من الارتفاع الهائل في حجم الاقتراض الحكومي وزيادة الدين العام، فإن المقارنة مع أرقام وتوقعات سابقة تشير إلى أن معدلات الاقتراض والإنفاق العام تبدو معقولة. وحسب بيان الخطط الطارئة لدعم الاقتصاد التي أعلنها وزير الخزانة أمام البرلمان قبل أيام، فإن البرامج التي مددت والتي استحدثت كبديل للبرامج الحالية هي أقل كلفة للخزانة من سابقاتها التي طرحتها الحكومة في عز أزمة الوباء في مارس (آذار) وأبريل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فمعدل الاقتراض الحكومي الشهر الماضي يظل أقل مما قدره مكتب مسؤولية الميزانية (الهيئة الرسمية التي تراقب وضع الميزانية العامة) والذي توقع اقتراض الخزانة ما يزيد على 56 مليار دولار (44.4 مليار جنيه إسترليني) في أغسطس. ويرجع ذلك إلى أن معدل الزيادة في الإنفاق الحكومي جاء أقل مما توقعه المكتب، فقد بلغ نسبة 33 في المئة خلال العام المنتهي في سبتمبر (أيلول)، بدلاً من زيادة بنسبة 51 في المئة لتلك الفترة، كما توقع مكتب مسؤولية الميزانية من قبل.

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني كذلك تعديلاً في أرقام الاقتراض الحكومي لشهر يوليو الماضي، مخفضاً تقديراته السابقة بما يصل إلى 14 مليار دولار (11 مليار جنيه إسترليني) ليصبح الاقتراض في شهر يوليو عند أقل من 20 مليار دولار (15.4 مليار جنيه إسترليني). ويعود ذلك إلى ارتفاع عائدات الخزانة في يوليو من تحصيل الضرائب.

كما أن اقتراض الحكومة حتى الآن يظل أقل بنسبة 22 في المئة عن تقديرات المكتب الذي توقع حجم اقتراض سنوي عند نحو 474 مليار دولار (372 مليار جنيه إسترليني)، أي 18.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني. ولا تأخذ تلك الأرقام في الحسبان كلفة البرامج الجديدة التي أعلنها وزير الخزانة، الخميس، والتي ستعني ارتفاع هذه الأرقام والنسب.

ويقدر الاقتصاديون أن البرامج التي أعلنها ريشي سوناك ربما لا تؤدي إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي لكنها على الأقل ستحافظ على وتيرة النمو الضعيف الحالية. لكن الأرجح، أن تظل معدلات الدين العام في البلاد أعلى من 100 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي (هي الآن عند 101.9 في المئة من الناتج).

ضرائب وبطالة

حسب أرقام مكتب الإحصاء الوطني، تراجعت حصيلة الضرائب في أغسطس الماضي، وهي التي تشكل مصدر الإيرادات الرئيس للخزانة العامة. وخلال العام المنتهي في أغسطس، انخفضت عائدات الضرائب بنحو 9.5 مليار دولار (7.5 مليار جنيه إسترليني) لتصل إلى نحو 47.5 مليار دولار (37.3 مليار جنيه إسترليني)، نتيجة خفض الحكومة لضريبة المبيعات من 20 في المئة إلى 5 في المئة، وكذلك الإعفاءات في ضرائب الشركات وريوم الأعمال.

وفي بيانه للنواب، الخميس، أعلن ريشي سوناك تمديد فترة خفض ضريبة المبيعات من نهاية العام الحالي إلى نهاية مارس 2021. وسيعني ذلك استمرار تراجع عائدات الخزانة العامة من تحصيل الضرائب، وهو ما يضاعف من عجز الميزانية حتى لو قللت الحكومة من الإنفاق العام.

وحسب الإجراءات الجديدة، تبدو الحكومة بالفعل عازمة على تقليل الإنفاق العام بقدر ما، فعلى سبيل المثال ستكون كلفة برنامج دعم العاملين أقل بكثير من كلفة البرنامج الحالي للحفاظ على الوظائف الذي ينتهي في 31 أكتوبر (تشرين أول) المقبل.

لذا توقع الاقتصاديون ألا يؤدي البرنامج إلى منع معدلات البطالة من الارتفاع عن معدلها الحالي عند 4.1 في المئة إلى نحو 7 في المئة – أي ضعف معدلات البطالة قبل مارس الماضي والتي كانت في حدود نسبة 3.5 في المئة.

وحسب تقديرات كابيتا إيكونوميكس، فإن ذلك سيعني أن نحو مليون بريطاني سيفقدون وظائفهم وينضمون إلى طابور البطالة بمجرد انتهاء برنامج الحفاظ على الوظائف نهاية الشهر المقبل. وأظهرت تقديرات لدويتش بنك أن معدل البطالة المتوقع سيكون في تلك الحدود التي صدرت عن كابيتال إيكونوميكس.

المزيد من اقتصاد