Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنجح إسرائيل في تنفيذ مشروعات السلام الاقتصادي بالشرق الأوسط؟

تل أبيب لديها 5 مخططات مكملة لبعضها وأميركا تستهدف الصين بالدور الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ ف ب)

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى استثمار توقيع معاهدتي السلام مع دولتي الإمارات والبحرين لتحقيق مكاسب اقتصادية، والشروع بتنفيذ مخطط متكامل من مشروعات السلام الاقتصادي، التي وضعت دراسات الجدوى الخاصة بها منذ سنوات، وكانت تتحين الفرصة لتنفيذها، وهو ما سيكون له الأولوية في الفترة المقبلة، خصوصاً أن الظروف باتت مواتية لجني ثمار ما يجري، لكن لا تزال الإشكاليات قائمة ومطروحة.

خطة الاستهداف

وفقاً للتصور الإسرائيلي المطروح، الذي عبرت عنه وزارات المال والبنية الأساسية، فإن إسرائيل تستهدف تحقيق استثمار خطوة المعاهدات العربية الإسرائيلية المقترحة، لطرح رؤية جاهزة ومعدة سلفاً من خلال دراسات للجدوى في ما يعرف بـ"السلام الاقتصادي"، وفي إطار مسارين الأول يشمل الدول التي وقعت معها معاهدات سلام، والدول التي تتجه إلى المُضي وفقاً للمسار نفسه، والثاني النطاقات الإقليمية الممتدة، التي تشمل دولاً مختارة في الدرجة الأولى، على أن يليها العراق وسوريا في درجة لاحقة، والمنطقة المغاربية والمغرب تحديداً بدرجة لاحقة.

كما يجري العمل على إعادة ترتيب الحسابات الاقتصادية الإسرائيلية في الإقليم وفقاً لنهج إسرائيلي يعتمد على ما تملكه إسرائيل من رؤية لإدارة الشرق الأوسط في الفترة المقبلة، الذي يعرف بمشروع السلام الاقتصادي للمنطقة، وهو أيضاً ما سبق ودونه رئيس وزراء إسرائيل الأسبق شيمون بيريز في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" مطلع التسعينيات، ويروج له وزير الخارجية الحالي، ومسؤول وزارة الاستخبارات الأسبق يسرائيل كاتس، إضافة إلى عدد من رجال المال والأعمال الكبار في إسرائيل، وبعضهم من الأصدقاء المقربين لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.

إن التوجه الإسرائيلي سيعتمد على إخراج العلاقات الإسرائيلية العربية من دائرتها الضيقة في حدودها وارتباطها بالجزئية الفلسطينية إلى مجالات أرحب، وهو ما يعطي لتل أبيب مساحة من استثمار علاقاتها الراهنة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، وتوظيف ما يجري قبل عدة أسابيع من إجراء الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة.

إجراءات تنفيذية لمخطط السلام الإقليمي

واتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات تنفيذية لطرح مخططها للسلام الإقليمي تبرز في قيام وزارة المال والبنية الأساسية بوضع مخطط مالي وإنشائي متكامل لبناء شبكة الطريق السريع الإقليمي، بحيث تسمح بوصول بري آمن وبسيط التكلفة لدول عربية للبحر المتوسط.

كما وافقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً على مشروع يصل بين أوروبا والمنطقة، على أن يمر بالحدود الأردنية وجنين شمالي الضفة الغربية بهدف تجاري، لإيجاد خط تجاري واستثماري من البحر المتوسط وصولاً إلى الداخل العربي، وبحيث تتحول إسرائيل لتصبح الجسر البري المباشر الذي يربط بين أوروبا ودول المنطقة، وقد جرى تخصيص مبلغ 15 مليون شيكل (4,5 مليون دولار)، لوضع مخطط هندسي للمشروع، ويمكن تحديد أهداف هذا المشروع وما يستهدفه على المستوى الإقليمي والدولي وفقاً لما يلي:

  • يستهدف المشروع بعداً تجارياً واستثماراً مركزه إسرائيل بالأساس، خصوصاً أنه سيتعامل مع الممرات البحرية سواء كان البحر المتوسط أو المنطقة وصولاً إلى الحدود العربية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والأردن، أي أنه سيكون ترجمة لمشروعات السلام الإقليمي التي سبق وطرحتها إسرائيل.
  • وجود عدة دول معنية بالمشروع، أهمها الولايات المتحدة ودول الخليج والأردن والسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي، مما يعني أن المشروع ليس مقصوراً على دول محددة فقط في الإقليم.
  • تجاوز بعض المشروعات الإسرائيلية الإقليمية التي سبق أن طرحتها إسرائيل من قبل، منها إقامة مشروع قناة البحرين وإقامة مشروع مائي مشترك، يضم الأراضي الفلسطينية والأردن وإسرائيل، وهو ما اتُفق عليه سلفاً مثل مشروعات إقليمية دولية لضمان ما تخطط له إسرائيل في المدى المنظور.
  • مسعى إسرائيل لتحقيق حضور استراتيجي في قلب حركة التعاملات التجارية والاقتصادية الكبيرة في العالم، بهدف تحويل إسرائيل لتكون جسراً برياً يربط الشرق بالغرب، على أن يكون الأردن مرتبطاً بدول المنطقة والعراق وصولاً إلى البحر الأحمر من خلال خليج العقبة وإيلات جنوباً.
  • رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في تحقيق مكسب سياسي كبير في الائتلاف الحاكم، خصوصاً مع وجود دعاة رسميين لهذه الأفكار داخل وخارج الائتلاف يؤيدون فكرة السلام الاقتصادي بالفعل، ويعملون على تنفيذه بهدف إعادة بناء الاقتصاد الإسرائيلي، وتقوية مركزه في الإقليم، خصوصاً مع بدء وصول الحاويات التركية إلى ميناء حيفا شمالي إسرائيل، وتذهب منها إلى الأردن مروراً نحو الشرق بديلاً عن الدخول إلى سوريا لاستمرار حالة عدم الاستقرار.
  • تأكيد المصادر الاقتصادية الإسرائيلية التي اعتمدت على تقييمات أميركية أن هذا المشروع هو الأكثر إفادة للجانب الأوروبي في حركة النقل الدولية، انطلاقاً من داخل المنطقة، مما يؤكد أن المشروع والمشروعات الملحقة به قابلة للتنفيذ وفقاً للحاجة الإقليمية والدولية، مع سعي إسرائيل لتكون في قلب هذا المشروع.

آليات التنفيذ الإسرائيلية

ستتحرك إسرائيل لتنفيذ المشروع والمشروعات الأخرى الملحقة به وفقاً لعدة مسارات متعددة بهدف التعجيل بإتمامه، في مقدمتها ضم أكبر عدد من الدول المعنية بإتمام المشروع، مع التركيز على دور الصين تحديداً، التي لها مصالح استراتيجية وتجارية كبيرة لإتمام المشروع المؤدي إلى الطرق البحرية والبرية لنقل البضائع إلى الشرق.

كما ستتجه إسرائيل إلى القيام بأكبر حملة إعلامية للتسويق للمشروع في المصادر الدولية قبل وبعد توقيع معاهدات السلام الأخيرة مع دولتي الإمارات والبحرين، مع التركيز على الفوائد المشتركة التي تربط الدول المشاركة في إتمام المشروع، بما فيها الدول العربية المستهدفة من إتمام المشروع (يصل الخط إلى جسر الشيخ حسين في شمال غور الأردن ويمر عبر الأردن).

معوقات التنفيذ

ومع ذلك يمكن الإشارة إلى وجود كثير من الإشكاليات المتعلقة بتنفيذ هذا المشروع والمشروعات الأخرى الملحقة به، من بينها أن هذا المشروع ليس مجرد إنشاء خط سكة حديد يمر بين أوروبا والشرق الأوسط، ويشكل رابطاً للبحر المتوسط كي يستخدم ممراً مكملاً لمسار الحركة البحرية، بل هو في الأصل مشروع تجاري، وسوف يمتد إلى ما وراء الحدود مع الأردن، وسوف يصل فرع آخر إلى جنين، ويربط السلطة الفلسطينية من هناك.

وهو ما سيحتاج إلى قبول مباشر ومعلن من قِبل السلطة الفلسطينية، وهو أمر مستبعد إضافة إلى تعثر تنفيذ مشروعات مشابهة لإسرائيل، منها إنشاء خط سكة حديد يربط أشدود بإيلات لمنافسة قناة السويس، وهو الخط الذي بدأت إسرائيل العمل به منذ سنوات، ولم ينجز بعد، وكذلك منافسة الأردن لموقعه الاستراتيجي لإسرائيل، ما يتطلب تنسيقاً إسرائيلياً أردنياً بالأساس، وليس مع دول الخليج فقط، وهو الأمر الذي تدركه إسرائيل جيداً، وهذا يعني مطلب إنجاز مشروع حقيقي للسلام أولاً قبل الحديث عن مشروع إقليمي ضخم يربط إسرائيل والبحر المتوسط وأوروبا في الغرب.

مشروعات أخرى

تخطط الحكومة الإسرائيلية لربط إيلات على البحر الأحمر بعدة مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط، من بينها تل أبيب وحيفا وأشدود ومدن عربية لنقل الركاب والبضائع، ليكون بديلاً ومنافساً قوياً لقناة السويس، وقد قامت إسرائيل بأكبر تطوير في قطاع النقل، وهو ما ترجم بالفعل في إنشاء ميناء إيلات التجاري، وتحديث ميناء أشدود وعسقلان، بالتالي فإن الربط عبر خطوط السكك الحديدية سيحتاج إلى خطة موازية لتحديد المكاسب والخسائر لكل طرف، وليس فقط القبول والرفض للربط اللوجيستي.

كما تعتزم إسرائيل إنشاء مطار دولي على طراز عالمي في إيلات ليخدم المنطقة، لتكون على غرار مدينة شرم الشيخ. والواضح أن إسرائيل تعمل على تنفيذ خطة نتنياهو الاستراتيجية للربط بين الموانئ الإسرائيلية، وإنشاء الجسر البري الذي سيعد الطريق التجاري البديل لقناة السويس، وللصين دور بارز في إتمام غالبية المشروعات الإسرائيلية المقترحة في هذه المنطقة، لخبراتها المتراكمة في هذا السياق، ومن المرجح أن تعمل إسرائيل على تنفيذ المشروعات الفرعية الهادفة لإتمام المشروع الإقليمي خلال عامين، على اعتبار أن نحو 25 في المئة من التجارة التركية على سبيل المثال تمر عبر ميناء حيفا مروراً بالأردن.

ومن اللافت أن إسرائيل تمتلك خمسة مشروعات مكملة لبعضها، وذلك من خلال مد خط سكة حديد بين ميناءى إيلات وأشدود، مشروع تطوير الخدمات فى الجسر البري الذي يربط بين إيلات وأشدود (يعمل حالياً)، وإعادة تشغيل خط الأنابيب الذي يربط بين إيلات وعسقلان، وإعادة تفعيل الحلم الإسرائيلى القديم الخاص بإنشاء قناة البحرين الإسرائيلية، وإنشاء سلسلة ضخمة من الطرق البرية الحديثة والمطارات المتطورة لخدمة المشروعات المشار إليها داخل إسرائيل.

وعلى سبيل المثال فإن خط أنابيب إيلات - عسقلان سبق أن قامت الحكومة الإسرائيلية بالاتفاق مع نظيرتها التركية لربط هذا الخط بخط الأنابيب المار داخل أراضيها، فضلاً عن السعي لتشغيله فى الاتجاه المعاكس، لمحاولة جذب البترول الروسي من البحر الأسود وبترول أذربيجان من بحر قزوين، ونقله عبر الأراضى التركية، ومنه إلى خط أنابيب أشكلون – إيلات، ومنه إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومن ثم دول جنوب شرق آسيا.

لقد لوحت إسرائيل بمشروع شق قناة بين خليج العقبة والبحر المتوسط في المنطقة ما بين ميناءي إيلات وأشدود، باعتبارها التصور العلمي لإيجاد بديل لقناة السويس، إلا أنه من حيث المسافة فإن طول القناة الإسرائيلية، بعد شقها يبلغ 318 كيلومتراً تقريباً، وهو يمثل 193 في المئة من طول القناة البالغ 165 كيلومتراً، مما يؤثر في زمن رحلات السفن وتكاليف استهلاك الوقود الذي يصل إلى قرابة 33 في المئة من جملة تكاليف رحلات السفن، فضلاً عن وجود "سوميد" (خط بترول يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية)، الذي يمثل بديلاً لقناة السويس لنقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط.

4 طرق بديلة إضافية

هي طرق ليست الأمثل، لكنها بالفعل تشكل بدائل، كما أنها جاذبة لبعض البضائع من بعض الموانئ، وتشكل الطرق البديلة للخطوط الملاحية، الأول طريق الحرير وهو خط السكة الحديد الذي يربط ما بين أقصى شرق الصين وأقصى غرب إسبانيا بطول 13000 كيلومتر، والثاني محور إيلات أشدود، الذي بدأ تنفيذه عام 2014 بتمويل صيني قدره خمسة مليارات دولار مقابل غاز من البحر المتوسط، وسيكون ميناءً محورياً داخلياً خلف إيلات وخط سكة حديد، ويبدأ من إيلات على البحر الأحمر جنوباً، ويتجه حتى ميناء أشدود على البحر المتوسط. أما الثالث فهو المسار القطبي، وتبلغ مسافة المسار الملاحي من كوريا إلى روتردام 15000 كيلومتر، بينما تصل المسافة عن طريق قناة السويس إلى 22000 كيلومتر، أما الرابع فهو قناة بنما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً للتطور الحادث فقد وقعت إدارة موانئ دبي اتفاقاً مع شركة دوفير تاور الإسرائيلية، يتضمن تعاوناً لتأسيس مشروع مشترك سيشارك في مناقصة خصخصة ميناء حيفا، إذ تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على إسرائيل، لمحاصرة الاستثمارات الصينية، وتتركز المخاوف الأميركية في أن توظف الصين علاقاتها مع إسرائيل، لتحسين مكانتها الاستراتيجية، إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية ومعلومات تكنولوجية.

وينصب القلق الأميركي من الاستثمارات الصينية في مواقع مثل ميناءي حيفا وأشدود، ومن المقرر أن تنتهي عمليات البناء الصينية في ميناء حيفا العام المقبل 2021. وفور الانتهاء، تعتزم الحكومة الإسرائيلية خصخصة الميناء القديم، وتهدف الخصخصة إلى جعل الميناء أكثر تنافسية، خصوصاً أن الميناء الجديد، الذي تبنيه شركة شانغهاي الصينية متقدم، وترغب الحكومة الإسرائيلية في بيع الميناء بمبلغ 586 مليون دولار.

الخلاصات الأخيرة

وفقاً لاستراتيجية التحرك الإسرائيلي الراهن، فإنه سيكون على رأس الأولويات في الفترة المقبلة العمل على تحقيق مكاسب فورية من توقيع معاهدات السلام العربية الإسرائيلية، ولهذا ستعمل على تعجيل تنفيذ مشروع قضبان السلام، الذي لا يحتاج إلى مراحل تجهيز كبيرة.

على أن يلي ذلك التخطيط لإقامة مراكز تنبيه استراتيجية، ومصارف شرق أوسطية في بعض العواصم العربية تدخلها إسرائيل شريكاً معلناً، وغيرها من المشروعات الجاري الإعداد لها، إضافة إلى العمل على ربط الموانئ الإسرائيلية بالعربية، ومد شبكة الطرق السريعة لخدمة حركة الاستثمار التي ستعمل عليها إسرائيل في المديين القصير والمتوسط.

المزيد من تحلیل