Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تعاملت البنوك المركزية الخليجية مع أزمة كورونا؟

العودة لنمو شبيه لما قبل الجائحة لن يتم حتى نهاية 2021 ويحتاج لإجراءات مالية سريعة

احتوت البنوك المركزية الخليجية مشكلات السيولة لدى كثير من القطاعات الاقتصادية (أ ف ب)

لعبت البنوك المركزية بدول الخليج دوراً محورياً في التخفيف من عبء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا، وهو ما انعكس على نمو الائتمان مطلع النصف الثاني من عام 2020. كما أدى ذلك إلى احتواء مشاكل السيولة لدى العديد من القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً وعدم تحولها لمشاكل في الملاءة المالية وقدرتها على سداد التزاماتها.

ومن نماذج تدخل البنوك المركزية الخليجية، هناك مؤسسة النقد السعودي التي قدمت برنامجاً تحفيزياً بقيمة 26 مليار دولار، ثم بنك الإمارات المركزي الذي قدم برنامج دعم اقتصادي موجه بلغت قيمته 70 مليار دولار، هذا إلى جانب العديد من الإجراءات الداعمة للبيئة التشغيلية وفي مقدمتها تأجيل تحصيل أقساط القروض.

السعودية

أقرت مؤسسة النقد العربي "ساما" مجموعة من الإجراءات التي سعت إلى تعزيز السيولة في القطاع المصرفي من خلال برامج تحفيزية، منها برنامج سيولة القطاع المصرفي بقيمة 13.32 مليار دولار والتي أودعت في البنوك المحلية، إضافة إلى تحويل 40 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية لمؤسسة النقد إلى صندوق الاستثمارات العامة لدعم الاستثمار في داخل وخارج البلاد بهدف رفع حجم العائدات من الاستثمارات الخارجية.

وأعلنت "ساما" عن مجموعة من الإجراءات التحفيزية تضمنت إعفاء جميع العملاء من رسوم إجراء العمليات عبر القنوات الإلكترونية، وكذلك من رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ومن أي رسوم تفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة (تمويل أو ودائع)، ولمدة 6 أشهر على الأقل.

الإمارات

وأقر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي خطة لدعم الاقتصاد خصصت نحو 30 مليار دولار موجهة للشركات والعملاء الأفراد المتأثرين بتداعيات الجائحة حيث خصصت نصف المبلغ لمنح قروض من دون فائدة لتلك الشريحة. كما أقر المصرف السماح لجميع البنوك استخدام 60 في المئة من رأس المال الاحتياطي الإضافي، كما خفض مبلغ رأس المال الاحتياطي مقابل القروض الممنوحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنحو 15– 25 في المئة، وكذلك الإعفاء المؤقت من تكلفة أقساط أصل الدين والفوائد.

إضافة إلى ذلك، أعلن المصرف عن مبادرة يؤجل بموجبها عدد من المصارف العاملة في دبي أقساط القروض لمدة ثلاثة أشهر للأفراد الذين اضطروا للحصول على إجازة من دون أجر، وللشركات الصغيرة المتضررة. كما قامت البنوك بتخفيض الحد الأدنى للرصيد الشهري لحسابات تلك الشركات، وقامت بمنح مستخدمي بطاقات الائتمان فرصة الاستفادة من برامج تقسيط دفعات المستحقة عن الأقساط المدرسية ومشتريات المواد الغذائية دون فوائد أو رسوم لمدة تصل إلى ستة أشهر.

الكويت

بادر بنك الكويت المركزي مع بداية الأزمة بإنشاء صندوق مالي بقيمة 10 ملايين دينار كويتي تموله المصارف الكويتية لدعم مساعي الحكومية لمواجهة الجائحة. كما أطلق المركزي مبادرة تضنمت مجموعة من القرارات المتعلقة بالاحتياطي والمخصصات مقابل تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك ضمانات التمويل العقاري ورؤوس أموال البنوك مما أدى إلى زيادة معدلات السيولة المتاحة للإقراض داخل القطاع المصرفي بنحو 18 مليار دولار.

ارتداد بطيء

ويقول تحليل لبنك ميتسوبيشي يو أف جي MUFG، أكبر بنك ياباني، إن إجراءات البنوك المركزية الخليجية قد أسهمت في الحد من تفاقم تداعيات الجائحة والإسراع بعودة البيئة التشغيلية لمستوياتها الطبيعية ما قبل الأزمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير البنك إلى أن معدلات نمو الائتمان وكذلك مؤشرات بيانات "غوغل" للتنقل تؤكد الأثر الإيجابي لإجراءات السلطات النقدية إلى جانب تخفيف قيود الحظر الجزئي والتي ستنعكس إيجابياً على كافة الأنشطة الاقتصادية بالنصف الثاني من العام.

وبحسب توقعات البنك الياباني، سوف تسجل اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.9 في المئة خلال العام الجاري مقارنة بنمو بلغت نسبته 0.6 في المئة خلال العام الماضي. ويعتبر ذلك أفضل من توقعات البنك البالغة 5.6 في المئة بالمتوسط لاقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك على الرغم من التأثير المزدوج لتراجع أسعار النفط إلى جانب التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا.

تأخر مالي

ومع سرعة القرارات التي أقرتها البنوك المركزية الخليجية في بداية الأزمة والتي أسهمت في عدم تفاقم تداعياتها، فإن العودة وبسرعة إلى بيئة تشغيلية طبيعية ومعدلات نمو اقتصادي كما كانت قبل الجائحة، تحتاج إلى سياسات مالية سريعة وداعمة للقطاعات المتضررة والشرائح الاجتماعية الأكثر تأثراً.

وفي هذا السياق يوصي بنك MFUG حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بتركيز وزيادة الإنفاق الاستثماري الحكومي على مشروعات البنية التحتية، لما له من تأثير سريع على قطاعات مواد البناء والمقاولات والتوريد. هذا إلى جانب الإسراع بتخفيف إجراءات الإغلاق والعودة للحياة الطبيعية، حيث يؤثر كل يوم تتأخر فيه الحكومات في تنفيذ تلك الإجراءات بشكل سلبي وكبير على الاقتصاد وخاصة قطاعات التجزئة والطيران والسياحة والسفر.

المزيد من اقتصاد