Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطين تحسم الجدل وتقرر البقاء في جامعة الدول العربية

المالكي أعلن التخلي عن رئاسة الدورة الحالية التي وصفها "بالمشؤومة"

اجتماع وزراء الخارجية العرب بمشاركة الرئيس الفلسطيني في مقر الجامعة العربية  في فبراير 2020 (وفا)

"في موقف انفعالي يعبر عن خيبة الأمل من فشل وزراء الخارجية العرب في تبني مشروع قرار فلسطيني يرفض الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي"، تعالت دعوات بين المسؤولين الفلسطينيين إلى "تصويب" علاقة فلسطين بالجامعة ومنها ما طالب بالانسحاب منها.

فبعد الإعلان الثلاثي الأميركي الإسرائيلي الإماراتي، طلبت القيادة الفلسطينية عقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية لبحث ما اعتبرته "خروجاً على مبادرة السلام العربية". لكن طلبها رُفض واستُبدل بمناقشة ذلك خلال الاجتماع الدوري لوزراء الخارجية العرب في التاسع من سبتمبر (أيلول) الجاري.

وفي خطوة احتجاجية على ذلك، أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي تخلي دولة فلسطين عن حقها في ترؤس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، متهماً الأمانة العامة للجامعة "بالتغطية على التوجهات التطبعية لبعض الدول العربية، والإنصهار ضمن رغبات دول متنفذة، وإرضاء لرغباتها، والانتقال من صوت المدافع عن قراراتها إلى المبرر لخرقها".

ومع أن الخطوة الفلسطينية لم تصل إلى حد تعليق عضوية فلسطين في الجامعة أو الانسحاب منها، فإن المالكي أوضح في مؤتمر صحافي في رام الله أن التخلي عن رئاسة الدورة الحالية التي وصفها "بالمشؤومة" كي لا يسجل في تاريخ فلسطين ارتباطها "بالانحدار القيمي والمبدئي وتحمل عبء الانهيار في الموقف العربي".

وأضاف المالكي أن فلسطين "أصبحت غريبة عن مشهد لا يمت للعروبة بصلة ويؤسس لمرحلة انهزام للعرب تُعكس فيه الحقائق والثوابث المبادئ لمصلحة العدو الذي سيغدو صديقاً والشقيق غريباً".

الأمن العربي

إثر ذلك وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني بدء دراسة "تصويب علاقة فلسطين بالجامعة العربية"، متهماً إياها "بالوقوف صامتة أمام الخرق الفاضح لقراراتها التي لم يُنفذ منها شيء أصلاً".

ووصف اشتية الجامعة العربية بأنها "أصبحت رمزاً للعجز العربي، ولم تعد جامعة بل مفرّقة".

لكن تصريحات رئيس الوزاء الفلسطيني لم تدم أكثر من أسبوع، قبل أن يخرج أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ليحسم الجدل في شأن ذلك بالإعلان أن "دولة فلسطين لن تنحسب من الجامعة العربية، ولا من أي من المنظمات الإقليمية".

وأوضح عريقات أن فلسطين "ستضع كلمتها، وستترك أثرها، وستقول للأمانة العامة للجامعة العربية إن عليها حماية قراراتها وقرارات القمم العربية الخاصة بفلسطين".

وشدّد عريقات على أن "الفلسطينيين عرب، وأن دولة فلسطين جزء من منظومة الأمن القومي العربي، وستثبت للجميع أن إسرائيل لا يمكنها أن تكون جزءاً من تلك المنظومة"، مضيفاً أن "نقطة الارتكاز الإستراتيجية لإسرائيل هي عدم تمكين أي عربي من رفع رأسه".

جوهر الخلاف

الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي شدد في حوار مع "اندبندنت عربية" على أن موقف الجامعة العربية الداعم لفلسطين "لم يتغير ولم يطراً عليه أي تبديل"، مضيفاً "أنه حتى الدول العربية التي أبرمت اتفاقات مع إسرائيل أكدت أن ذلك لن يكون على حساب حقوق الشعب الفلسطيني بحسب ما أكد مسؤولو تلك الدول للجامعة العربية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 أكد زكي أن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ما زالت ملتزمة بها، رافضاً الإفصاح عن موقف الأمانة العامة من حق دول عربية في إبرام اتفاقات مع إسرائيل قبل إنهاء احتلالها للأراضي العربية كما ورد في المبادرة قائلاً إن "ذلك هو لب الخلاف بين الموقعين مع إسرائيل ودولة فلسطين".

ولدى سؤاله عن إتاحة ميثاق الجامعة العربية للدول الأعضاء إبرام اتفاقات تناقض قراراتها، أشار زكي إلى أن "الأمانة العامة لن تعلق على ذلك"، مضيفاً أن "مسؤولي الجامعة يرغبون في التركيز على تأييد الحقوق الفلسطينية وتنحية الخلافات جانباً".

وعن فشل فلسطين في إصدار مشروع قرار في الجامعة العربية يدين الاتقاق الإماراتي الإسرائيلي، أشار زكي إلى أن "دولة فلسطين تمسّكت بصيغة معينة لمشروع القرار ولم تحصل على التوافق المطلوب بشأنه، كما أنه كان بعيداً عن الصدور وتسجيل ملاحظات دول عدة عليه بعد ذلك".

وأوضح زكي أن "العادة جرت في الاجتماعات ذات المستوى العالي للجامعة العربية على أن تصدر قراراتها بالتوافق، وإذا كانت هناك تحفظات فإنها تسجل بعد صدور القرار"، مضيفاً أن عقد اجتماع وزراء الخارجية العرب عبر تقنية الفيديو عرقل التواصل بشكل جيد بين وزراء الخارجية".

وفي شأن وجود تراجع في دعم جامعة الدول العربية القضية الفلسطينية نفى زكي ذلك؛ لكنه أشار إلى "أن استمرار الأزمات والصراعات عقوداً طويلة يسمح بحصول تطورات في مواقف بعض الأطراف، وذلك شيء منطقي، وكان يجب التنبه له من البداية"، مضيفاً أنه "ليس من الخطأ وجود رؤى مختلفة طالماً أن التأييد لم ينقطع أو يتراجع".

مجرد تصريحات

يرى الكاتب خليل شاهين أن "فلسطين لا تستطيع الانسحاب من الجامعة العربية"، مضيفاً أن ما أثير في شأن ذلك لا يعدو كونه "تصريحات انفعالية رداً على عجز الجامعة العربية عن اتخاذ خطوات لحماية قراراتها".

ويشير شاهين إلى أن الموقف الفلسطيني "يميل إلى محاولة ترميم الثغرة الذي أحدثها الاتفاقان الإماراتي والبحريني مع إسرائيل، والتعامل مع الدول العربية التي ترفض التطبيع من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من التضامن على أساس مبادرة السلام العربية".

ويشدد شاهين على أنه "ليس المطلوب من دولة فلسطين عزل نفسها عن المنظمات الدولية والإقليمية، لكن محاولة الضغط لعزل من يكسر الإجماع العربي"، مضيفاً أن الفلسطينيين يستطيعون ذلك في حال قاموا بتفعيل أدواتهم".

وبحسب شاهين فإن على الفلسطينيين "المبادرة إلى وقف اتصالاتهم مع إسرائيل، وإعادة النظر في وظائف السلطة الفلسطينية، وحلّ لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، واستخدام سلاح حملة مقاطعة إسرائيل، والتركيز على بناء جبهة شعبية عربية وعالمية لمناصرة الحقوق الفلسطينية بدل التركيز على الحكومات".

المزيد من الشرق الأوسط