Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقاربة سلمية للجزائر في مالي اعتمادا على التنمية

لن تتجاوز فترة الحكم الانتقالي 18 شهراً والرئيس سيكون مدنياً

وزير الخارجية الجزائري في باماكو مع وفد من لجنة إنقاذ الشعب المالي (وكالة الانباء الجزائرية)

حلَّ وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، بالعاصمة المالية باماكو، وهو ثاني تنقل له إلى الجارة الجنوبية في أقل من شهر، حيث التقى عدداً من الأطراف المالية والدولية، ما يوحي بأن الأوضاع "غير مطمئنة" في ظل استمرار الانسداد بين العسكريين والسياسيين بشكل يهدد بانفجار حذرت منه الجزائر.

زيارة ثانية في أقل من شهر

على عكس الزيارة الأولى، حمل بوقادوم معه خطة جزائرية للعودة إلى الشرعية الدستورية، حيث قال الرئيس تبون في لقائه الدوري مع الصحافة المحلية "اقترحنا على المجلس العسكري ألا تتجاوز فترة الحكم الانتقالي 18 شهراً، كما أننا شددنا عليهم بأن الرئيس القادم يجب أن يكون مدنياً، مع حتمية الالتزام باتفاقية الجزائر في التعاطي مع الوضع في الشمال"، مشدداً على أن البلاد كانت على علم قبل 3 أشهر بوجود تحركات علنية وخفية للجيش في مالي.

وأبرز تبون أن الجزائر تتابع الوضع في مالي عن قُرب، وأن الحل سيكون جزائرياً بنسبة 90 في المئة، معتمداً على اتفاق الجزائر للسلام.

وأضاف "نعتقد أن الوضع في مالي تجاوز مفهوم الانقلاب بعد استقالة الرئيس المالي وحل البرلمان، فهي حالة فراغ"، مبرزاً أن الجزائر تدعم مساراً انتخابياً يُفضي إلى قيادة مدنية، حيث يصُبّ ذلك في دعم تخلص أفريقيا من الظاهرة العسكرية، لصالح بناء دول مدنية تقود نحو مزيد من الاستقرار، وتمنع تحميل الجيوش أخطاء السياسة.

لقاءات مالية ودولية

في المقابل، أجرى وزير الخارجية الجزائري في باماكو سلسلة مباحثات مع مختلف الأطراف تناولت الأوضاع الأخيرة في مالي.

وأوردت وزارة الشؤون الخارجية في بيان أن بوقادوم التقى وفداً من لجنة إنقاذ الشعب، وكلاً من رئيس وزراء مالي السابق سوميلو بوباي مايغا، والذهبي ولد سيدي محمد الوزير السابق، ورئيس لجنة نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للاتفاقية من أجل السلام والمصالحة في مالي الناتجة عن مسار الجزائر، كما عقد بوقادوم اجتماعات تشاورية مع كل من رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي، صلاح النديف، وبيير بويويا ممثل الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وممثلي الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبرز البيان أن بوقادوم عرض خلال الاجتماع الموقف الجزائري من الوضع الراهن في مالي، وخاصة ضرورة الحفاظ على استقرار البلد الشقيق والجار من خلال انتقال هادئ وسلمي يسمح بالعودة إلى النظام الدستوري، والذي يمكن أن يرتقي إلى مستوى توقعات الشعب المالي.

مقاربة لحل الأزمة

يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية علي لكحل، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "الجزائر رفضت عبر بيان الخارجية أي تغييرات خارج الأطر الدستورية وأكدت أن موقفها ينبثق من احترام الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم لعام 2007، واحتواء أي ارتدادات أمنية للانقلاب العسكري على أمنها وأمن المنطقة، ومن ثم السعي لإنقاذ الدولة من الانهيار بالتحرك لإنقاذ اتفاق الجزائر الموقع عام 2015".

وقال إن الجزائر استهدفت احتواء عاجل للموقف، ولأي خلاف منتظر يمكن أن يعصف بإنجاز الدبلوماسية الجزائرية، أو منع أي استثمار للوضع من أطراف مُعادية للجزائر.

ويتابع لكحل، أن معادلة الحرب بدل التنمية هي رؤية استعمارية، وهي مقاربة مغلوطة؛ لأنها أنتجت دوماً مزيداً من المخاطر والتهديدات العابرة للأوطان والحدود، مُبرزاً أن الجزائر تقدر مقاربة سلمية تعتمد على التنمية لصالح مالي والعدالة لصالح شعبه، والأمن للجميع، و"هذه المقاربة قد تتقاطع وقد تتوافق مع مقاربات إقليمية ودولية، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الحذر والحيطة والكثير من الحوار والتواصل مع مختلف الأطراف". وأضاف أن الجزائر رأس حربة في صراع المجتمع الدولي بشكل عام، والأفارقة بشكل خاص ضد ظواهر الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، التي تهدد استقرار المنطقة والضفة الشمالية للمتوسط، لذلك تحتاج الجهود الجزائرية لدعم دولي، وخاصة أوروبي، مساهمة لإنقاذ العالم من تلك التهديدات والمخاطر.

اتفاق السلام هو الأساس؟

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية، أنس بن عبد السلام، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن مالي بلد في غاية الأهمية بالنسبة إلى الجزائر، وكل ما يعني هذا البلد الجار يعني الجزائر أيضاً، وعليه فان الجزائر تبحث الجلوس على طاولة الحوار بين أبناء البلد باعتباره السبيل السلمي الوحيد القادر على تحقيق مسار حقيقي يسمح بتجاوز الصعوبات الحالية.

ويضيف أن عدم استقرار ليبيا، وظهور بؤرة توتر جديدة ممثلة في مالي، جعل الجزائر تتوجس خوفاً من مستقبل يهدد كل المنطقة وليس حدودها فقط، ما دفعها للتحرك يميناً ويساراً في رحلة بحث عن "إبرة في كومة قش".

وختم بأن اتفاق السلام الموقع في 2015، ترى الجزائر أنه نواة أي تسوية في مالي، لأنه يجمع كل الأطراف المالية "المُتناقضة".

المزيد من العالم العربي