Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استفتاء الدستور الجزائري يكشف استمرار الصراع بين السلطة والحراك

تشتد المنافسة على الأصوات فالسلطة تحشد فريقها والمعارضة تعد خطة للرفض

بطاقة الناخب الجزائري باتت وثيقة ذات وزن نظراً إلى التنافس على الأصوات (الإذاعة الجزائرية)

تشتد المنافسة على أصوات الجزائريين استعداداً لموعد الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تاريخ الاستفتاء على الدستور المعدل. فالسلطة تحشد فريقها من أحزاب و"مجتمع مدني"، والمعارضة والحراك يعدّان خطة للرفض، وقد أطلقا "هاشتاغ" على مواقع التواصل الاجتماعي "دستورنا هو رحيلكم".

وجاء عقد اجتماع "كبير" خاص بجمعيات المجتمع المدني في أحد الفنادق الفخمة في وسط الجزائر العاصمة، بعد لقاء "قوى الإصلاح" التي تتشكل من أحزاب وشخصيات سياسية، ليؤكد إصرار السلطة على إنجاح الموعد الانتخابي واعتماد الدستور الجديد. وإذ كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعلن بعد تسلمه مهماته أن لـ"المجتمع المدني شأناً كبيراً" خلال ولايته الأولى التي تنتهي في 2022، فإن حضور وجوه موالية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تحت عنوان "لقاء النخب وشباب المجتمع المدني"، أثار امتعاضاً ومخاوف وفتح أبواب الانتقادات أمام المعارضة والحراك.

وخلال المؤتمر أعلت ميلاد "تكتل المسار الجديد" الذي يضم 70 من ممثلي جمعيات شبابية وتنظيمات طلابية وناشطين ونخب أكاديمية، ويقف وراءه رئيس "الاتحاد العام للطلبة الجزائريين" منذر بوذن، وهو عضو سابق في المديرية المركزية التي كانت ستدير حملة بوتفليقة لولاية خامسة. وقال بوذن في كلمة له خلال الاجتماع إن "التكتل الجديد مؤلف من مختلف الفعاليات ومن شباب الحراك، من أجل الجزائر، وبهدف توحيد الرؤى وإيجاد السبل لمختلف المحطات التي تشهدها البلاد".

إضافةً إلى تناول ملف الدستور الجديد، ناقش المشاركون قضايا عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية وآليات حثّهم على الانخراط في العمل السياسي وكيفية توفير أدوات فعالة للديمقراطية التشاركية والعمل على استعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم وأخلقة العمل السياسي.

قوى الإصلاح والموالاة تدعم الدستور؟

وسبق لقاء "المسار الجديد"، بيان لـ"قوى الإصلاح" التي استقبلها الرئيس تبون وسلّمته مبادرتها السياسية. ويدعو البيان إلى المشاركة الواسعة في النقاش والتصويت على التعديل الدستوري، مثمّناً إدراج جزء مهم من مقترحات قوى الإصلاح في وثيقة الدستور، على الرغم من التحفظ على بعض المواد.

وسيراً على عادتها، أعلنت أحزاب الموالاة دعمها مسودة الدستور بما حملت، مبديةً استعدادها الكامل لتنشيط الحملة الانتخابية بغية حضّ الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع. وذكّرت بمواقف الكتل النيابية التابعة لها ومصادقتها على المسودة في غرفتي البرلمان، إعلاناً رسمياً عن قرار التأييد.

"بعض" المعارضة و"بقايا" الحراك

في المقابل، أعلن "بعض" المعارضة رفضه مضمون المسودة. وأكدت كل من حركتي "عزم" و"المجتمع الديمقراطي" رفضهما النهج الذي أفضى إلى المشروع التمهيدي للدستور، واعتبرتاه نهجاً خاطئاً غداة طرحه، ووصفتا مسودة الدستور الجديد بالخطيرة لتضمنها بنوداً ومواد تناقض القيم المجتمعية. وأشارت "جبهة العدالة والتنمية" إلى أن "مسودة الدستور تكرّس الهيمنة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقف "قوى البديل الديمقراطي" مع رافضي مسودة الدستور، وهي التي تمثل "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" و"حزب العمال" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"حزب العمال الاشتراكي" و"الحركة الديمقراطية الاجتماعية" و"رابطة حقوق الإنسان"، إذ قاطعت كتلها النيابية جلسة التصويت.

في السياق ذاته، أطلق الحراك الشعبي "هاشتاغ" "دستورنا هو رحيلكم" على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لتعبئة الشباب ضد التصويت على الدستور. وقد لقي تجاوباً واسعاً من أنصار الحراك والمعارضين للسلطة الذين اتفقت تعليقاتهم على ضرورة مقاطعة الانتخابات ورفع نسبة العزوف.

تدوير الوجوه المعهودة والمستهلكة

أستاذ العلوم السياسية وحيد غبغوب، رأى في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن "السلطة الحاكمة عجزت عن توقيع أي إصلاحات عميقة، أو أي إبداع دستوري يكون في مستوى حساسية المرحلة السياسية ويستجيب لطموحات الجزائريين في الداخل والخارج"، مضيفاً أن "منظومة الحكم السابقة ما زالت تمثّل الخلفية المرجعية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، وهو ما يتجلى في إعادة تدوير الوجوه المعهودة والمستهلكة نفسها في دواليب السلطة ومراكز القرار الاستراتيجية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استنفاذ ما تبقّى من المخزون المعنوي والمادي للدولة".

وتابع أن "المشروع التمهيدي لتعديل الدستور لم يخرج عن قاعدة الدساتير السابقة والقائمة على المحاكاة التأسيسية لدستور الجمهورية الفرنسية 1958، إذ لم تسلم من سطوة هذه المحاكاة حتى أمهات التعديلات المقترحة، على غرار منع الترشح لرئاسة الجمهورية لأكثر من فترتين، ومنع ممارسة أكثر من عهدتين برلمانيتين منفصلتين أو متتاليتين، وإعطاء الصلاحية لرئيس الجمهورية في إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن وتوسيع الرقابة الدستورية إلى المعاهدات والأوامر والتنظيمات وغيرها، بل حتى البدعة الجزائرية في اعتماد تسميتي الوزير الأول ورئيس الحكومة" لمن سيقود الحكومة، هي الأخرى مستوحاة من  تجربة التعايش بين رئيس الجمهورية والغالبية البرلمانية التي شهدها النظام الدستوري الفرنسي ثلاث مرات في ظل تداول الحزبين الاشتراكي والجمهوري".

واعتبر غبغوب أن "المطلوب هو إعداد دستور توافقي في إطار عقد اجتماعي وسياسي جديد، يكون نتاج نقاش سياسي موسع ومفتوح على المشاركة الفعلية للمواطنين بهدف الوصول إلى إرساء نظام ديمقراطي تداولي حقيقي على أساس المواطنة وسيادة القانون".

"دستورنا هو رحيلكم" لا يمثل الحراك؟

أما الناشط السياسي الصادق أمين، فاعتبر في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن "الحراك الذي خرج من أجل منع العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة ونجح في الإطاحة برموز العصابة، لا يمكن أن ينسب هذا الهاشتاغ إليه، لأنه لا يعبّر عن أهدافه الكبرى، ومن أهمها بناء مؤسسات ديمقراطية لدولة عصرية حديثة يحكمها القانون ولا تخضع للأهواء". وأردف أن "بصمات المعارضة الراديكالية العدمية المقيمة في الخارج واضحة في هاشتاغ دستورنا هو رحيلكم، على الرغم من أن تجديد نظام الحكم هو مطلب جماهيري"، مضيفاً أن "المعارضة التي فشلت في منع انتخابات 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على الرغم من سيطرتها على الحراك عندما كان في أوج قوته، لا تستطيع منع أو حتى التشويش على الاستفتاء الدستوري".

وأعرب أمين عن اعتقاده بأن "المعارضة تفتقد إلى برنامج عقلاني للانتقال الديمقراطي وإلى الحنكة السياسية في التعامل مع مخرجات الحراك، ما أضعف روح المبادرة لديها وأكسب السلطة نقاط قوة عدة مكّنتها من إمرار استراتيجيتها في انتقال الحكم من دون متاعب"، معتبراً أن "السبيل الوحيد لفرض إرادة الجزائريين في التغيير هو الانخراط بقوة في الاستحقاقات المقبلة وعلى رأسها استفتاء الدستور". وأشار إلى أن "السلطة تراهن على المجتمع المدني الذي يطمح إلى أن يكون الواجهة السياسية للنظام الجديد، خصوصاً أن الأحزاب السياسية التقليدية محاصرة بفضائح الفساد التي طاولت رموزها"، مضيفاً أن "تقاطع المصالح السياسية بين مختلف مكونات المجتمع المدني والسلطة سيكون عاملاً مساعداً في تعبئة المواطنين للمشاركة في الاستفتاء، لكن نتيجته لا يمكن التكهن بها في غياب شرح وافٍ لمختلف مواد الدستور".

وفي سياق الإعداد للاستحقاق المرتقب في نوفمبر المقبل، قال قائد أركان الجيش سعيد شنقريحة إن الاستفتاء يعدّ "محطة حاسمة في مسار تحديد معالم الدولة الجزائرية الجديدة"، مشدداً على أن "قيادة الجيش ستبذل قصارى جهدها لإنجاحه".

المزيد من العالم العربي