Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

3 سيناريوهات رئيسة ستقود الطلب على النفط

الاحتياجات العالمية ستصل إلى ذروتها في 2030 وسط تراجع الإنتاج

العالم يخطط لاستعادة الطلب على النفط الخام بعد نهاية الوباء  (رويترز)

تعلق شركة النفط العملاقة "بريتيش بتروليوم "، التي غيرت قيادتها، أخيراً، آمالها على التوسع السريع في طاقة الوقود غير الأحفوري، وتحديداً الطاقة الخضراء، التي حظيت بدعم العديد من الحكومات الغربية، ويمكن أن تلفت انتباه الهند والصين بسبب القضايا البيئية .

ورسمت شركة النفط البريطانية مستقبلاً قاتماً لسوق النفط في العقود الثلاثة المقبلة مع توقعات تتعارض مع التكهن السائد باستعادة الطلب على النفط الخام بعد نهاية الوباء. ووفقاً لأحدث تقرير للشركة حمل عنوان "آفاق الطاقة" نشر على موقع الشركة، من المتوقع أن يصل الطلب على النفط إلى الذروة في عام 2030 في أفضل سيناريو للنفط، وسيكون الإنتاج أقل بكثير من 130 مليون برميل يومياً والتي توقعها العديد من المحللين بمن فيهم شركات النفط ودول أوبك.

عملاق النفط، الذي كان يعيد توجيه جهوده للاستثمار في الطاقة الخضراء مع وصول برنارد لوني كرئيس تنفيذي جديد للشركة، يتوقع أن يبقى نمو الطلب على النفط ثابتاً إلى حد ما، يتبعه انخفاض كبير في الطلب حتى بعد نهاية جائحة كورونا، وبحسب التقرير فإن حجم هذا الانخفاض ووتيرته مدفوعان بالكفاءة المتزايدة وكهربة النقل البري.

وتجادل الشركة بأن عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا ستؤدي إلى تغيرات سلوكية في المجتمع، مثل المزيد من الأشخاص الذين يعملون عن بعد، مما سيؤدي بدوره إلى تقليل استهلاك الوقود السائل وبالتالي تقليل الطلب على النفط الخام، وقالت إن الاتجاه العالمي لتقليل انبعاثات الكربون سيكون مصدراً آخر لتقليل استهلاك النفط.

ثلاثة سيناريوهات لانخفاض النفط

بحسب التقرير المنشور على موقعها، وضعت الشركة ثلاثة سيناريوهات رئيسة للطلب على النفط خلال العقود الثلاثة المقبلة، وعنونتها بـ"السريع، والصفري الصافي، والعمل كالمعتاد" - وجميعها توفر مجموعة من النتائج المحتملة لفهم نطاق عدم اليقين في المستقبل فيما يتعلق بقطاع الطاقة.

ويفترض سيناريو العمل "كالمعتاد" استمرار السياسات والتقنيات والتفضيلات الاجتماعية الحكومية في التطور بطريقة وسرعة كما شهدناها في الماضي القريب. استمرار هذا التقدم، وإن كان بطيئاً نسبياً، يعني أن انبعاثات الكربون تبلغ ذروتها في منتصف عام 2020. على الرغم من أن هذه الذروة، لم تحرز تقدماً كبيراً فيما يتعلق بخفض انبعاثات الكربون الناتجة عن استخدام الطاقة، حيث تقل الانبعاثات في عام 2050 بنسبة 10 في المئة عن مستويات عام 2018.

في الوقت نفسه يفرض سيناريو الانتقال السريع سلسلة من الإجراءات السياسية، تقودها زيادة كبيرة في أسعار الكربون وتدعمها تدابير محددة أكثر استهدافاً للقطاع، مما يؤدي إلى انخفاض انبعاثات الكربون الناتجة عن استخدام الطاقة بنحو 70 في المئة بحلول عام 2050. يتماشى هذا الانخفاض في الانبعاثات مع السيناريوهات التي تتوافق مع الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية بحلول عام 2100 إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

أما سيناريو "صافي الصفر" فإنه يشير إلى أن تدابير السياسة المجسدة والتي أضيفت وعززت من خلال التحولات الكبيرة في السلوك والتفضيلات المجتمعية، ستزيد من تسريع خفض انبعاثات الكربون. تنخفض انبعاثات الكربون العالمية الناتجة عن استخدام الطاقة بنسبة تزيد على 95 في المئة بحلول عام 2050، بما يتماشى بشكل عام مع مجموعة من السيناريوهات التي تتوافق مع الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الاختلافات بين السيناريوهات، فمدفوعة بمجموعة من الافتراضات المختلفة حول السياسات الاقتصادية وسياسات الطاقة والتفضيلات الاجتماعية. ويفترض كل من "السريع" و"صافي الصفر" زيادة كبيرة في أسعار الكربون، والتي تصل إلى 250 دولاراً/ طناً من ثاني أكسيد الكربون (أسعار 2018 بالدولار الأميركي) في العالم المتقدم بحلول عام 2050، و175 دولاراً في الاقتصادات الناشئة. هذه الزيادة في أسعار الكربون تحفز مكاسب كبيرة في كل من كفاءة الطاقة واستخدام مصادر طاقة منخفضة الكربون. هذا الدافع للسياسة أقل بكثير في سيناريو "كالمعتاد"، حيث تصل أسعار الكربون إلى 65 دولاراً، و35 دولاراً فقط للطن من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050 في الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على التوالي.

إضافة إلى أسعار الكربون، تفترض السيناريوهات الثلاثة أن عدداً من السياسات الأخرى قد سنت للتأثير على كل من نمو استهلاك الطاقة ومزيج مصادر الطاقة عبر مختلف قطاعات الاقتصاد: الصناعة والمباني والنقل.

ويعتمد سيناريو "صافي الصفر" على وجهة النظر القائلة بأنه قد تكون هناك حدود اقتصادية وسياسية إلى المدى الذي يمكن أن يكون فيه انتقال الطاقة المتسارع مدفوعاً بسياسات الحكومة فقط. وهي تفترض أن تأثير هذه السياسات يتفاقم من خلال السلوك المتغير وتفضيلات الشركات والأسر، مع زيادة اعتماد الاقتصادات الدائرية والمشاركة؛ زيادة الميل إلى التحول إلى مصادر الطاقة منخفضة الكربون؛ ومقاومة أقل للبناء المتسارع للتكنولوجيات منخفضة الكربون وشبكات التوزيع.

نتيجة لهذه السياسات والتحولات في التفضيلات المجتمعية، هناك انخفاض في حصة الهيدروكربونات (الفحم والنفط والغاز الطبيعي) في نظام الطاقة العالمي في جميع السيناريوهات الثلاثة. يقابل ذلك زيادة مقابلة في دور الطاقة المتجددة مع ازدياد الكهرباء في العالم. يتباين حجم هذا التحول بشكل كبير عبر السيناريوهات الثلاثة، مع انخفاض حصة الهيدروكربونات في الطاقة الأولية من نحو 85 في المئة خلال 2018 إلى ما بين 70-20 في المئة بحلول عام 2050 وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى ما بين 20 و60 في المئة.

ومن الجدير ذكره أن تقرير توقعات الطاقة لعام 2020 لا يتضمن توقعاً لـ"المزيد من الطاقة" من حيث استهلاك النفط، وبالتالي فهو لا يأخذ في الاعتبار الخيار القائل بأنه الطلب على النفط الخام سيزداد بعد زوال جائحة كورونا ويعود إلى ما قبل مستويات الإغلاق - وهو أمر تتوقعه معظم شركات الطاقة الأخرى والدول المنتجة للنفط.

وتوقع التقرير حدوث أكبر انخفاض في استهلاك النفط في البلدان المتقدمة والصين، وستنضم إليها الهند وآسيا في أقرب وقت من عام 2050. وفي الوقت نفسه، فإن سيناريوهات العمل المعتادة والسريعة بحسب التقرير لا تشير إلى انخفاض في استخدام الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة على مدى السنوات الثلاثين المقبلة.

ويزداد الطلب على الطاقة الأولية بنحو 10 في المئة سيناريو الانتقال "السريع" و"الصفري الصافي" مقارنة بالتوقعات ونحو 25 في المئة بسيناريو العمل "كالمعتاد".

ويستكشف تقرير "آفاق الطاقة" القوى التي تشكل انتقال الطاقة العالمي حتى عام 2050 وأوجه عدم اليقين الرئيسة المحيطة بهذا التحول. ورجح تقرير بريتش بتروليوم، أن يخضع نظام الطاقة العالمي لإعادة هيكلة أساسية من أجل إزالة الكربون، مما سيخلق تحديات وفرصاً للصناعة. 

المزيد من اقتصاد