Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير لبناني سابق: اخطأنا في إطلاق وعود الإصلاح والتغيير

يرى رائد خوري أن بلاده تعيش أزمة سياسية ومالية واقتصادية هي الأصعب في تاريخه الحديث

وزير الاقتصاد السابق رائد خوري  (الوكالة الوطنية للاعلام)

قد يتفق اللبنانيون على التوصيف، لكنهم حكماً يختلفون على تحديد الأسباب والمسببين والمسؤولين. كيف وصل لبنان إلى ما وصل إليه، ولماذا شهد بلد الأرز أسوأ أيامه في 2020؟

السؤال حملناه إلى وزير الاقتصاد السابق رائد خوري، الوزير الذي اختاره رئيس الجمهورية ميشال عون من صفوف التيار الوطني الحر كوزير اقتصاد في الحكومة عام 2016  حتى عام 2019.

خوري: توقعت كثيراً للبنان وخاب ظني.

ويتحدث الوزير السابق عن أداء الطبقة السياسية وأسباب انهيار لبنان ويعترف خوري أنه كان يتوقع كثيراً في العهد الحالي، وعندما تسأله كيف يصف واقع لبنان بعد مرور 4 سنوات على حكم الرئيس ميشال عون؟

يجيب "لا يمكن أن نستعمل كلمة حكم ميشال عون لأن لبنان بعد الطائف لا يحكمه رئيس البلاد لوحده بل بالشراكة مع معظم الأفرقاء السياسيين والأحزاب اللبنانية، لقد وصلنا إلى انهيار مالي واقتصادي، نعيش عزلة دولية وعربية غير مسبوقة ومعاكسة لطبيعة لبنان، لذلك يجب تقييم المرحلة الماضية، وإعادة النظر ببعض القرارات التي اتخذناها، كما علينا مراجعة الأداء وأسلوب التعاطي. وهذا الشيء إن حصل قد يعطي الأمل بالتجدد ومستقبل التيار. الانتقاد الذاتي والتغيير في الأداء لا يجب أن نخجل منه وأن نستبعده".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويحمل وزير الاقتصاد السابق الطبقة السياسية المشاركة في الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثين سنة إلى يومنا هذا، مسؤولية ما وصل إليه البلد، وإن بنسب متفاوتة كما يقول. أما التيار الوطني الحر، فمسؤوليته وفق خوري هي عدم قدرته كفريق أساسي في السلطة على استيعاب الأفرقاء السياسيين الآخرين، "كان يمكن للتيار أن يتنازل عن بعض الحقوق أو الحصص في التوظيفات مقابل تسهيل الفريق الآخر للمشاريع البناءة للبلد".

أما قصة "ما خلونا" التي يرددها مسؤولو التيار والتي قد تكون صحيحة بمعظم الأحيان وفق خوري، إلا أن أسبابها تعود في بعض الأحيان إلى انتقاد فريقنا والوقوف في وجه بعض الشركاء السياسيين (بغض النظر عن صحة الانتقاد).

ويضيف "لا أومن بالرد على النكايات والاستفزاز من الأخصام السياسية بنفس الطريقة والنهج، لأن هذا الأسلوب لا يمكن أن يساعد على تحقيق شيء، حتى لو امتلكنا أفضل الخطط الإنقاذية في العالم". بحسرة أيضاً يتحدث وزير التيار عن علاقة الثنائي الشيعي واستيعاب الواحد للآخر على الرغم من وجود اختلافات، وهو ما كان يتمنى أن يحصل بين التيار والقوات اللبنانية وباقي الأحزاب المسيحية.

نجحت حيث فشلوا

ويصر خوري  على تحديد مسؤولياته في التيار الوطني الحر التي اقتصرت على الاستشارة النقدية والاقتصادية. فهو لم يكن يوماً في موقع القرار ولم يكن ناشطاً سياسياً، وإن كان صديقاً لعائلة الرئيس وتربطه ببعض الأفراد فيها علاقة جيدة.

ويوضح "حاولت من موقعي الاستشاري التقني أن أغير، وعرضت عام 2017 في جلسة مجلس الوزراء ورقة توصف واقع لبنان الاقتصادي والمالي، وحذرت من أن الانهيار سيحصل عام 2020. مراراً وتكراراً حاولت تحذير الرؤساء الثلاثة وبعض زملائي الوزراء من أننا مقبلون على مشكلة كبيرة إن لم نتدارك الأمر، لكن للأسف (ما حدا كان بدو يصدق)، بل كانوا يصدقون بعض المستشارين المتزلفين الأغبياء الآخرين الذين كانو يطمئنونهم بأن الوضع بألف خير، وكانوا يتهمونني بأنني متشائم أكثر من اللازم".

يكشف خوري أن أبرز الأسباب التي أوصلت لبنان إلى الهاوية، عدم معرفة المسؤولين، كل المسؤولين، لواقع الاقتصاد والوضع المالي، وعجزهم عن وضع حلول يمكن أن تكون إنقاذية في حينها.

ويقول الوزير السابق "لم نتمكن كدولة، من إيجاد حل بديل للتحويلات التي شكلت على مدى سنوات طويلة العمود الفقري الوحيد لاقتصادنا المالي، واستهلاكنا، وعندما تراجعت هذه التحويلات بفعل الحرب في سوريا وبسبب تراجع سعر برميل النفط، وبدلاً من وضع سياسة بديلة ثابتة وواقعية، خاطرنا بودائع الناس ورفعنا الفوائد لاستقطاب المودعين، واستمررنا في الرهان على تحويلات الخارج حتى اصطدمنا بالحائط".

لكنك كنت في هذه السلطة ونجحت؟

يجيب خوري "نعم، وقد حاولت إقناع الجميع باستشارة شركة ماكينزي العالمية لوضع دراسة عن الحلول البديلة، ونجحنا في تمريرها بسلاسة في مجلس الوزراء، لكنني غادرت الوزارة قبل التنفيذ. وأتت الحكومة الجديدة ولم تنفذ ولم تحسن السلطة السياسية الأداء، ولو استمررت وزيراً لكنت استقلت".

أين أخطأ العهد؟

يرفض وزير التيار تحميل رئيس الجمهورية ميشال عون كل ما وصل إليه البلد، مذكراً بأن البلد لم يكن بخير عندما وصل عون إلى بعبدا. ويوضح "أدخلونا في لعبة المحاصصة والاستفزاز، والتعطيل. فكان شللاً تاماً وعدم القدرة على الإنجاز". بالنسبة إليه لا يقتصر الفساد على السرقة، فسوء الإدارة مضر أكثر من السرقة.

ممارساً الانتقاد الذاتي، يعترف خوري بأنه يمكن أن يكون أخطأ التيار في إطلاق الوعود بالإصلاح والتغيير، التي لم تتحقق بفعل التركيبة السياسية اللبنانية كما يقول. ينتقل وزير الاقتصاد إلى الحديث عن تقصير سياسي حصل في عهد الرئيس ميشال عون وتمثل في شبه القطيعة مع الدول العربية، مشدداً أنه كان يجب أن نحافظ بدمع العين على هذه العلاقة التاريخية، على الرغم من أنه "لم تكن النية لدى الرئيس عون والتيار الوطني الحر أن تسوء علاقة لبنان مع الدول العربية وإن كان من الممكن بذل مجهود أكبر للحفاظ على هذه العلاقة". 

لكن ألم يكن ثمن وصول الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا الاقتراب أكثر من محور إيران؟

يجيب خوري "ليس صحيحاً، والدليل أنه ليس حزب الله وحده الذي أوصل عون إلى بعبدا، بل هناك القوات اللبنانية والمستقبل، وقد حصل شبه إجماع عليه، لذا أصبح الرئيس على مسافة واحدة من المحاور الإقليمية المتناحرة. أليس من أجل ذلك (يسأل خوري)، وافق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس سعد الحريري على دعمه؟". ويتأسف على عدم المتابعة الصحيحة لملف العلاقات مع الدول العربية، كاشفاً أنه عمل خلال زيارة إلى الرياض أن تبدأ جولة الرئيس عون الخارجية من السعودية وهكذا حصل.

لماذا تراجع عون عن الإستراتيجية الدفاعية؟

يذكر وزير الاقتصاد السابق أن رئيس الجمهورية قال في خطاب القسم يوم انتخابه إنه سيعمل على رعاية حوار حول الإستراتيجية الدفاعية، الأمر الذي لم يحصل. لا أعرف الأسباب، يقول خوري، التي جعلت الرئيس عون لا يقدم على هذه الخطوة، وقد يكون السبب غياب التوافق والإجماع حول هذا الموضوع. لكن كان من الممكن بحسب رأيه، بذل كل الجهد اللازم لوضع ملف الإستراتيجية الدفاعية على الطاولة حتى لو لم نصل إلى نتيجة.

وبحسب خوري لا يمكن لأي دولة في العالم أن تقوم من دون سلطة مركزية لسلاحها. "آن الأوان للاتفاق على دور المقاومة، بالتعاون معها وكل ذلك بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وعلى قاعدة الاستفادة من نقاط قوة حزب الله لا سيما قدرته القتالية، وعدم التنازل عنها لكن ضمن سقف الدولة المركزية وضمن إستراتيجية دفاعية يتفق عليها الجميع". يشدد خوري أن قرار السلم والحرب يجب أن يكون في يد الدولة اللبنانية وحدها، وإلا فكيف يمكن أن نخلق ثقة لدى المجتمع الدولي وكيف يمكن أن نشجع المستثمرين على العودة إلى لبنان.

لا حل إلا مع صندوق النقد الدولي

الوزير الذي رأى الانهيار قادماً ولم يصغوا إليه، يؤكد "ألا حل أمامنا اليوم سوى صندوق النقد الدولي". هو ينتقد الطريقة التي فاوضت بها الحكومة المستقيلة ومستشاروها الصندوق، ويقول إن الحكومة ومجموعة مستشاريها فاوضوا بعقلية مدمرة وحاسدة وانتقامية، وأخطأوا في مقاربة المشكلة مع الـIMF. هم أخطأوا في تحديد الأرقام وفي وضعها كلها في خانة الخسائر، مستغرباً، كيف أن الفريق الذي هو أساس المشكلة (يعني الدولة) تفاوض وحدها من دون الأطراف التي شاركت في تأمين الأموال للدولة مثل المصرف المركزي والمصارف.

المشكلة بحسب خوري أن الدولة اللبنانية وهي التي تسببت بالأزمة، لا تريد أن تسهم في الحل وأن تتخلى عن جزء من أصولها لصالح المودعين. أخطأت الحكومة في عدم تسديد سندات اليوروبوند يقول خوري، فصار لبنان مصنفاً دولة فاشلة، والتفاوض مع أي جهة مدينة بات يتم من موقع الضعيف، خاصة أن الدين الخارجي لا يتعدى 10 في المئة من دين الدولة والمصرف المركزي. فلماذا التخلف عن الدفع إذاً؟ أما الدين الداخلي (90 في المئة) فيمكن بحسب رأيه أن يعالج بتوزيع عادل للخسائر بين الأطراف المعنية (الدولة، المصرف المركزي، المصارف اللبنانية، المودعين).

العقوبات ماذا لو طالت التيار؟

يتأسف خوري أن نكون قد وصلنا إلى مرحلة تضع فيها الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على شخصيات سياسية، علماً أن لبنان كان لديه عبر التاريخ علاقة مميزة مع أميركا على أكثر من مستوى منها الثقافي والتربوي والأمني والاقتصادي والمالي.

ويعتبر أن الدعوة إلى الانفتاح على الشرق على حساب علاقة لبنان مع الغرب والولايات المتحدة هي دعوة خطأ وغير منطقية وغير عملية.

وعن تعرض مصرف سيدروس الذي يرأس خوري مجلس إدارته، لحملات متكررة تتحدث عن شموله في العقوبات الأميركية، يرد الوزير السابق "الكلام عن عقوبات على المصرف هو كلام بإطار المناكفات السياسية أو يمكن أن يكون من باب المنافسة الداخلية فتكون بعض المصارف وراء هذه الإشاعات. أما الحقيقة فهي ألا أساس لها من الصحة. سيدروس بنك وليس مصرف العهد على الإطلاق، وتأسس عام 2011 قبل أن يصل الرئيس ميشال عون إلى الرئاسة والمساهمون فيه لبنانيون غير سياسيين وأيضاً سعوديون. كما أنه لا يوجد لدى المصرف حساب لا للرئيس ولا أي من بناته، وكل ما في الأمر أن ابنة الرئيس ومستشارته السابقة والصديقة ميراي عون كانت تعمل لدى المصرف".

ويؤكد خوري أن مجلس إدارة المصرف يضم شخصيات من انتماءات مختلفة (على سبيل المثال الدكتور غازي يوسف المقرب من تيار المستقبل) والوزير السابق ملحم رياشي (قوات لبنانية) كمستشار لمجلس الإدارة، جازماً أيضاً أن مصرف سيدروس من أقل المصارف التي انخرطت في عمليات الهندسات المالية التي وضعها المصرف المركزي.

المزيد من مقابلات