Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوار بين الحكومة والمعارضة خطوة لترسيخ الاستقرار في إثيوبيا

تشهد البلاد حالة من الاحتقان إثر خلافات سياسية أبرزها تأجيل الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (رويترز)

عبر خطوة وصفت بالمهمة لرأب صدع الخلاف بين الحكومة والأحزاب السياسية، التقى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أديس أبابا، الثلاثاء، قادة ورموز أحزاب المعارضة. 

وتم اللقاء ضمن سلسلة حوارات أجرتها الحكومة في أعقاب الأزمة التي نجمت عن تعطيل إجراء الانتخابات القومية التي كان من المقرر إجراؤها منذ مايو (أيار) الماضي. وأدى التأجيل إلى اتهام الحكومة بمخالفة الدستور.

الواقع الديمقراطي 

وعن معطيات الفترة الماضية والأسباب التي دفعت بالحكومة إلى تأجيل الانتخابات يقول الباحث في الشؤون الفيدرالية سقا برهانو جبرو "تخللت الفترة الماضية ظروف عدم استقرار شهدتها بعض المناطق في إثيوبيا نتيجة استغلال بعض الجهات سياسة التسامح الحكومي، موظفة ذلك في ارتكاب مخالفات سياسية وخلق بلبلة، وظروف سلبية حالت دون الشروع في العملية الانتخابية. أعقب ذلك ظروف انتشار جائحة كرونا التي ضربت العالم خلال الأشهر الماضية، كل ذلك خلق مناخاً لم يكن مناسباً لأي نشاط مفتوح، وقد حرصت الحكومة الإثيوبية منذ تولي رئيس الوزراء آبي أحمد مهامه بذل جهود كبيرة لتحقيق وئام الساحة السياسية وشرعت في العديد من التجهيزات التي من شأنها تمكين الواقع السياسي الديمقراطي، بدأتها بقانون الأحزاب والتشريعات السياسية المصاحبة". 

يضيف برهانو أن "تأجيل الانتخابات لم يكن أمراً متعمداً من الحكومة بقدر ما كان بسبب ظرف يتطلب تصرفاً واعياً ليعطي المسار الديمقراطي ثمراته في تحقيق الاستقرار والرفاهية للمواطن الإثيوبي". 

ويشير إلى أن "كثيراً من دول العالم التي تتميز بالواقع الديمقراطي والأنظمة الفيدرالية المستقرة تحدث فيها ظروف تجبرها على تأجيل فعالياتها السياسية أياً كان شكل هذه الفعاليات"، مؤكداً أن "إثيوبيا تشهد تغيراً كبيراً على النطاق المحلي فيما تبذله الحكومة من نشاط لتحقيق السلام الاجتماعي على النطاق الفيدرالي، تماشياً مع جهود تنموية تعم مختلف الأقاليم". وأوضح برهانو أن النشاط الحزبي مطلوب والالتزام بالدستور يُمليه الدستور نفسه في العملية الديمقراطية. 

الإجماع الوطني

وعن دوافع اللقاءات السياسية التي ظلت تنظمها الحكومة الإثيوبية بمشاركة الأحزاب السياسية المختلفة يقول أيوب قدي أمبي الباحث في شؤون القرن الأفريقي "الظروف السياسية التي تعيشها إثيوبيا حالياً تتطلب نوعاً من الإجماع الوطني وهو ما تهدف له هذه اللقاءات". وعن مدى الأثر الذي يتبع لقاء رئيس الوزراء بقادة المعارضة في "تبادل الثقة بين الحكومة والأحزاب المعارضة" يقول أمبي "هذا اللقاء كان مهماً بالنسبة للساحة السياسية الإثيوبية ضمن الحوار الوطني لمناقشة القضايا السياسية والوصول إلى إجماع حولها"، مؤكداً أهمية التفاهمات المشتركة بين الحكومة والمعارضة المبنية على الثقة والتفاعل الإيجابي لأجل الوطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار قدي إلى أنه لا بد أن يكون الحوار من أجل الحفاظ على وحدة البلاد، لا سيما أن العمل بين الحكومة والأحزاب السياسية يعتبر واجباً قومياً لتفويت الفرصة على الذين يسعون لزعزعة استقرار البلاد "لأنها مستهدفة من الداخل والخارج" حسب قوله.

وعن ردود الفعل السياسية لهذا النشاط يقول قدي إن "هناك ثمرات عديدة للقاء رئيس الوزراء بقادة الأحزاب في مقدمتها تفاعل الأحزاب بتوجهات الحكومة كنصف مكمل لنشاطها، ولإستراتيجية العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة"، مضيفاً أن قيادات الأحزاب السياسية عبرت منذ البدء عن رضاها للحوار الصريح والبناء.

"الازدهار" والحوار

وعقد اللقاء بين حزب الازدهار الحاكم برئاسة رئيس الوزراء وقادة الأحزاب السياسية ضمن حوار وطني بمبادرة من الحكومة لحل القضايا الخلافية، لترسيخ مسار الاستقرار في البلاد.

وبحسب بيان صادر عن الحكومة، أكد رئيس الوزراء حرص الحكومة واهتمامها بعقد الحوار الوطني الجامع مع قادة الأحزاب السياسية في البلاد، لمناقشة القضايا الوطنية الرئيسة والوصول إلى إجماع حولها.

ودعا الأحزاب إلى إجراء تقييم مشترك للاجتماعات السابقة، ووضع مسار لها، بهدف الوصول إلى تفاهمات مشتركة تساعد على المضي قدماً، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الحوارات السياسية المتنوعة التي تمت في الأسابيع الماضية كانت "مفيدة".

ومن جانبها وصفت الأحزاب السياسية الاجتماع مع رئيس الوزراء الإثيوبي بأنه كان "مثمراً"، معتبرة أنه بمثابة خطوة كبيرة نحو تسهيل الحوار الوطني الشامل الذي يعمل على تنظيمه مجلس الأحزاب السياسية في البلاد.

تفسيرات دستورية

وبدأت الأزمة الدستورية في البلاد منذ مايو الماضي عندما طرح حزب الازدهار، بديل حزب الجبهة الثورية الديمقراطية (الحزب الحكومي السابق)، عدداً من الخيارات الدستورية مع اقتراب نهاية الفترة الدستورية للحكومة، التي انتهت ولايتها في أغسطس (آب) الماضي، تمثل الطرح الذي قدمه النائب العام جيديون تيموتيوس وقتها في حل البرلمان أو إعلان حالة الطوارئ أو تعديل الدستور أو البحث عن تفسيرات دستورية. وانقسم رأي الأحزاب السياسية بين هذه الخيارات، ليرجح، أخيراً، الخيار الذي يتبناه حزب الازدهار الحاكم وهو البحث عن تفسيرات دستورية بعد موافقة البرلمان التي جاءت بأغلبية الأصوات.

المزيد من تقارير