Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخبراء والمنتجون الأتراك يجيبون: هل سنضطر إلى شراء الغذاء بالدولار هذا الشتاء؟

السياسات الزراعية لحكومة حزب العدالة والتنمية متهمة بخلق الشعبوية من خلال التلاعب في أسعار الدقيق والسكر

شهدت أسعار المواد الغذائية بتركيا خلال أغسطس الماضي زيادة 13.51 في المئة (رويترز)

بعد أشهر الصيف السخية بالإنتاج الزراعي، يتزايد القلق من احتمال ارتفاع أسعار المواد الغذائية جراء الارتفاع التاريخي في سعر الصرف في الفترة نفسها، وعلى الرغم من عدم انعكاسه وانهيار قيمة الليرة التركية، على تكاليف الإنتاج الزراعي إلى حد كبير فإن مؤشر أسعار المنتجين الزراعيين ارتفع بنسبة 13.74 في المئة خلال أغسطس (آب) 2020، مقارنة بمتوسط اثني عشر شهراً، و17.36 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حسب بيانات هيئة الإحصاء التركي، هذا كما شهدت أسعار المواد الغذائية في أغسطس 2020 زيادة بنسبة 13.51 في المئة، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي وفق بيانات الهيئة أيضاً .

وفي سؤالنا للمنتجين والخبراء حول تأثير ارتفاع أسعار الصرف على أسعار المواد الغذائية في الخريف والشتاء يلفت المنتجون الانتباه إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع سعر الصرف وما يجب القيام به لمواصلة الإنتاج من ناحية. ومن ناحية أخرى يحذر الخبراء من أن الإنتاج الزراعي يحتاج إلى تغيير هيكلي، وأن الأسعار قد ترتفع بمستويات غير مسبوقة في الفترة المقبلة.

من ناحيته، أشار ممثل جمعية المزارعين في شانللي أورفا ومزارع القمح مسلم أوسون إلى أن ارتفاع سعر الصرف يؤثر سلباً على القطاع الزراعي وكافة القطاعات قائلاً "إن زيادة العملة الأجنبية بالنسبة للمنتجين تعني زيادة أسعار المواد المستوردة مثل الديزل، والأسمدة، والمبيدات، والجرارات والمعدات... على سبيل المثال عندما نقارن أسعار 2019 نرى أن الزيادة تصل إلى مئة في المئة وبخاصة في المعدات والآلات الزراعية، كما أن هناك ارتفاعاً بين 30 و50 في المئة في أسعار البذور والأسمدة، وحتى أكثر من مئة في المئة ببعض أصناف المبيدات ومنتجات تغذية النباتات، وكل ذلك يرجع إلى ارتفاع أسعار الصرف".

وأضاف أوسون "عندما أنظر إلى محصولي بصفتي مزارعاً، أود أن أعرب عن أسفنا لأننا نفقد مدخراتنا باستمرار، حيث سحقنا تحت عبء الديون ولم يعد بإمكاننا مواصلة الإنتاج، ففي موسم زراعة القمح 2019/2020 اشترينا بذور القمح القاسي بـ3.5 ليرة، وبذور قمح الخبز بـ2,5 ليرة وقمنا بزراعتهما، وعلى الرغم من تحقيقنا موسماً وفيراً نتيجة الظروف المناخية المواتية استسلمنا أمام ارتفاع تكاليف المدخلات، وأن تخفيض غرفة المحاصيل، في السنوات الأخيرة، أسعار الحبوب والبقول تحول دون بيع المنتج بسعر معقول".

وذكر أوسون أنه "اعتباراً من مايو (أيار)، كان سعر القمح القاسي  2.1 ليرة تركية، بينما كان السعر المعلن من قبل غرفة المحاصيل هو 1.8 ليرة تركية، ونشتريه بـ2,1 ليرة تركية، وسعر المستورد 2.4 ليرة تركية. أما العدس الأحمر، فالوضع فيه أسوأ إذ السعر المعلن 3.5 ليرة، وكيلو غرام العدس اليوم في الأسواق 5,8 ليرة، وخسر المنتج 2.3 ليرة". أما عن القطن فأوضح أن "عام 2020 ليس عام القطن! فلسوء الحظ، سيكون لدينا عجز بـ1.5 مليون طن من ألياف القطن، وسندفع مليارات الدولارات نتيجة سياسات الأسعار الخطأ على الواردات التي تغذي التبعية الأجنبية".

وعن ا​​لعوامل التي تؤثر سلباً على أسعار المنتجات في الفترة المقبلة قال أوسون "إن خسائر الإنتاج التي قد تحدث نتيجة زيادة تكاليف المدخلات والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ العالمي والاحتباس الحراري ستؤدي إلى خطر تقليص العائدات، وبالتالي قد ترتفع أسعار المواد الزراعية والغذائية".

ومن خلال تقليل تكاليف المدخلات، يمكن للمنتجين بيع منتجاتهم بسعر معقول، ومن خلال تقديم وتنفيذ الفرص التي يمكن للمستهلك الوصول إليها بسعر أرخص، يمكننا الربح بشكل مريح للغاية في الزراعة. إن النظام الزراعي الذي لا يستطيع المزارع فيه تحقيق الأرباح، ولا يستطيع المستهلك تحمل مصير الفشل، ولا ينبغي أن ننسى أن عدد المزارعين آخذ في التناقص، ومن الضروري إنقاذ الزراعة من هذه الدوامة الخطيرة وحماية المزارع من الاستغلال وضمان إنتاجه".

من جانبه، قال جام أوزكان، رئيس جمعية البذور الزيتية "كان عاماً سيئاً بالنسبة للمزارعين، ولوحظت الإنتاجية المنخفضة في جميع المنتجات بشكل عام. حيث شهدت تركيا انخفاضاً بنسبة 35 في المئة بالإنتاجية الزراعية".

وأضاف أوزكان "أن الإعانات المقدمة للمنتجين التي تدفع بعد عام واحد، ينبغي دفعها على وجه السرعة بحلول نهاية العام. إضافة إلى ذلك تخصم الدولة نحو 4 في المئة من المنتجين ضريبة تحت اسم دعم الدولة، وينبغي الامتناع عن ذلك".

وأوضح أوزكان أن "المزارعين يفلسون خلال الموسم، وحكومتنا تقدم الدعم بالملعقة وتأخذه بالمغرفة، ويضطر المزارعون إلى بيع أراضيهم التي يعملون فيها إلى شركات أجنبية؛ حيث بلغ إجمالي الأراضي التي بيعت للشركات الأجنبية 500 ألف فدان خلال من 7 إلى8  سنوات الماضية".

من جانبه أشار رئيس جمعية المزارعين على بولنت أردم إلى السياسات المطبقة منذ الثمانينيات، وكيف تأثرت الزراعة بهذه السياسات قائلاً "عندما بدأت الدولة بتنفيذ سياسات النيوليبرالية، دعمت المدخلات، عبر عمليات شراء داعمة مماثلة لبيع منتجاتهم بسعر قريب من قيمتها، في هذه الفترة حميت العديد من المنتجات بأسعار جمركية عالية".

وأوضح إردم أن الفلاحين مضطرون إلى شراء احتياجاتهم من الأسمدة الكيماوية والمبيدات والديزل والمياه والكهرباء بأسعار عالية، لأن أسعار المستوردات التي يعتمد معظمها على النقد الأجنبي تزداد مع كل ارتفاع في العملة الأجنبية، ومع ارتفاع أسعار المدخلات، لا ترتفع أسعار المنتجات، وثمة مزارعون صغار في وضع مزر. أما الشركات الكبيرة فتستطيع شراء كميات كبيرة بالجملة من الخارج بسعر أرخص وتخزينها".

وأضاف إردم "مع إنشاء منظمة التجارة العالمية، وبعد تحديد أسعار المنتجات الزراعية حسب أسعار السوق الحرة، فإن الشركات الغذائية والزراعية العالمية - التي أسست السلسلة من الإنتاج إلى التسويق، والتي توفر جميع مدخلات الزراعة، بدءاً من البذور - تحدد أسعار المنتجات" ولكن الحكومة، تخفض أسعار المنتجات عن طريق استيراد المنتجات في كل فترة حصاد، وتحدد أسعاراً أقل من الأسعار الموجودة في الأسوق الدولية، فعلى سبيل المثال أعلنت غرفة المحاصيل هذا العام أسعار القمح القاسي بـ1800 ليرة تركية، واشترت القمح المستورد بـ2450 ليرة تركية للطن الواحد.

وفي هذا الصدد، قال أردم "في 10 سبتمبر (أيلول) 2003، وبينما كان الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية مستمراً في كانكون بالمكسيك، قام كيونغ هاي منتج الأرز الصغير في كوريا الجنوبية بطعن نفسه في صدره احتجاجاً على السياسات النيوليبرالية التي فرضتها التجارة العالمية لقد كان كيونغ هاي واحداً من آلاف المزارعين الذين فقدوا مزارعهم ومصادر أرزاقهم بعد أن قررت البلاد استيراد المواد الغذائية، وقد نفذت هذه السياسة بموافقة منظمة التجارة العالمية"، وتابع أردم "إن صغار المزارعين في العالم يناضلون من أجل تطبيق حقوق الفلاحين واستقلال منتجاتهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جانبه صرح المهندس الزراعي أورهان صريبال نائب حزب الشعب الجمهوري عن بورصة قائلاً "إن ارتفاع أسعار الصرف في نهاية أشهر الصيف لم ينعكس بعد على أسعار المنتجات الزراعية، وحذر من أن ارتفاع النقد الأجنبي سيضع المنتجين والمستهلكين في موقف صعب في الفترة المقبلة". وأشار صريبال إلى أنه قد تكون هناك زيادة تتراوح بين 30 و100 في المئة بتكاليف الإنتاج الزراعي في الخريف، وستكون هناك زيادة في أسعار البذور والمبيدات والأسمدة في الخريف. وقال "حدثت زيادة في أسعار الأسمدة بنسبة بين 25 في المئة و40 في المئة".

وفي إشارة إلى وضع إنتاج الغذاء الحيواني قال صريبال "أصبح سعر أكياس العلف الآن 105 ليرات، وارتفعت إلى 115 ليرة أيضاً، وكل 1 لتر من الحليب يحتاج إلى كيلوغرام ونصف من العلف، ومع ارتفاع أسعار العلف للأسف لا يمكنك الحصول إلا على كيلوغرام واحد فقط من العلف من أجل 1 لتر من الحليب، لذلك في هذا الصدد هناك أزمة خطيرة في مادة الحليب".

وقد شهدت أسعار اللحوم ارتفاعاً في فترة عيد الأضحى؛ ولكن ما لبثت أن انخفضت بعده، لأن المواطنين لم يعودوا يستطيعون شراء اللحوم لأنهم أصبحوا فقراء، وبالتالي اضطر منتجو اللحوم إلى خفض أسعارهم.

وأشار صريبال إلى أن المنتجين لا يستطيعون الذبح بسبب انخفاض الطلب وعدم تغطية الأسعار للتكاليف، وأن عدم ذبح الحيوانات في وقت ذبحها يزيد من تكاليف المنتجين .

وفي ذات السياق، انتقد صريبال السياسات الزراعية لحكومة حزب العدالة والتنمية متهماً إياها بتصنع الشعبوية من خلال التلاعب في أسعار الدقيق والسكر فقال "وهنا تلعب حكومة حزب العدالة والتنمية في مجالين رئيسين؛ هما الدقيق والسكر؛ ففي الطريقة الأولى يجلب القمح المستورد لخلطه، وتقول إنها تعمل بطريقة ما كنظام معالجة داخلي، والطريقة الثانية، هي خلط أرخص أنواع القمح مع أغلى أنواع القمح، وهنا يقوم بالتلاعب في أسعار الخبز، لذلك في النهاية يدفع المزارع الثمن".

وقال صريبال "يمكنني القول بوضوح، إنه ستكون هناك زيادة كبيرة في التكاليف في الموسم المقبل"، معتبراً أن المزارعين سيخفضون إنتاجهم في المستقبل في ظل زيادة تكاليف الإنتاج، وأن ذلك سيؤدي إلى خسارة الإنتاج. وأضاف أن المزارعين سيمتنعون عن الإنتاج حال إضافة زيادات جديدة في تكاليف الإنتاج إلى الديون التي لا يستطيع  سدادها، وأكد أن ذلك سيسهم في زيادة عدد المزارعين الذين ينسحبون من الإنتاج في الربع الثاني من عام 2020.

وفي تقييمه للانعكاس المحتمل للمعضلة التي سيواجهها المزارع مع المستهلكين في الفترة المقبلة، قال صيربال "المزارع سوف ينتج بثمن أغلى، لكن المستهلك لن يكون قادراً على استهلاك الطماطم الرخيصة، ولن يكون قادراً على شراء معجون الطماطم الرخيص، وهنا ينبغي الإشارة إلى ارتفاع التكاليف في جميع المنتجات الشتوية ولن يتمكن المستهلك من شراء هذه المنتجات بسعر رخيص من السوق".

المزيد من تقارير