Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرض روسيا الطارئ إلى بيلاروس لا يغير الكثير من أجل لوكاشينكو المحاصر

سيخصص مبلغ 1.5 مليار دولار إلى حد كبير لإعادة تمويل الديون المستحقة لموسكو وليس سوى جزء بسيط مما تحتاجه البلاد لتجنب انهيار مستويات المعيشة

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو   (رويترز)

يقول المحللون إن قرض روسيا الطارئ بقيمة 1.5 مليار دولار لن يفعل الكثير لمساعدة الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في منع اقتصاده من الانزلاق إلى أزمة، لكنه سيسلط الضوء على اعتماد مينسك العميق على الدعم المالي والسياسي الآتي من موسكو، حيث من المتوقع أن تستخدم بيلاروس الأموال - المتفق عليها بين لوكاشينكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإعادة تمويل ديونها المستحقة لروسيا.

وقالت كاترينا بورنوكوفا، الخبيرة الاقتصادية والمديرة الأكاديمية في مركز الأبحاث والتواصل البيلاروسي، لصحيفة "ذا موسكو تايمز"، إن لدى بيلاروس حوالى 1.2 مليار دولار من الدين العام الذي يجب تجديده قبل نهاية هذا العام.

أضافت ليست لدينا بيانات مفصلة، لكن أعتقد أن غالبية تلك الأموال ستذهب إلى روسيا، ومن ثم يتعين على بيلاروس أيضاً سداد قرض بقيمة 325 مليون دولار لشركة غازبروم. هذا هو بالضبط 1.5 مليار دولار التي من المفترض أن تحصل عليها بيلاروس. لذلك، سوف نحصل على هذه الأموال ونعيدها إلى روسيا.

ويشك الكثيرون في أن الصفقة تلعب دوراً سياسياً أكثر من دورها الاقتصادي. فالإعلان هو مجرد مثال للتسويق الجيد. وقالت صوفيا دونيتس، الخبيرة الاقتصادية في "رينيسانس كابيتال"، إن 1.5 مليار دولار ليست أموالاً جديدة، إنها في الغالب إعادة تمويل ديون قائمة بالفعل. أضافت "كان من المهم للغاية إظهار أن روسيا موجودة وتدعم بيلاروس ومستعدة لإعادة التمويل".

3 إلى 4 مليارات دولار لتأمين الصحية المالية

التحدي الأكبر الذي يواجهه لوكاشينكو، سيكون تأمين الصحة المالية لمينسك خلال السنوات المقبلة. يقول الخبراء إن بيلاروس تحتاج إلى حوالى 3-4 مليارات دولار سنوياً لتتمكن من الاستمرار في سداد أو إعادة تمويل ديونها العامة والتي تقدر بـ95 في المئة منها مقومة بالعملة الأجنبية وفقاً لوكالة التصنيف الائتماني التحليلي (أكرا).

ويضيف هؤلاء إن حملة لوكاشينكو الصارمة التي أعقبت الانتخابات المتنازع عليها في أغسطس (آب)، ستزيد فقط من الاعتماد على روسيا للمساعدة في تغطية تلك القوانين عن طريق عزل مينسك عن الأسواق الدولية.

وتوقع دانييل كروتزينا، مستشار رئيس الوزراء البيلاروسي السابق سيرجي روماس، أن يفرض الغرب عقوبات على بيلاروس، قائلاً "ليس هناك شك على الإطلاق في ذلك".

أضاف "مع العقوبات الغربية، ستكون السوق مفتوحة بشكل أساسي للمستثمرين من روسيا أو الصين، والذين سيضعون شروطاً قوية للغاية لاستثمارهم في بيلاروس".

تحت رحمة روسيا

وفقاً لحسابات معهد التمويل الدولي، فإن ما يقرب من 8 مليارات دولار - أو 47 في المئة - من الديون الحكومية المستحقة على بيلاروس مستحقة لموسكو في شكل قروض ثنائية، مع 2.2 مليار دولار أخرى مستحقة للصندوق الأوروبي الآسيوي للاستقرار والتنمية، وهو منظمة دولية صغيرة من خمس دول في فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي حيث تعتبر روسيا صانع القرار الرئيسي، وهذا يعني أن موسكو تسيطر على أكثر من 60 في المئة من الدين العام لمينسك، و20 في المئة أخرى مستحقة للصين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تشك بورنوكوفا، فيما إذا كانت بكين خياراً قابلاً للتطبيق بالنسبة للوكاشينكو في المناخ الحالي. وتقول عادة ما تحب الصين تقديم قروض مشروطة يجب إنفاقها على مشاريع صينية، أو شراء معدات صينية أو استئجار شركات صينية لبناء مصانع. هذا لم ينجح بشكل جيد مع بيلاروس في الماضي، ولا توجد مشاريع جيدة يمكن أن تدعمها الصين الآن.

وتضيف علاوة على ذلك، تحب الصين الاستقرار وهذه ليست كلمة لا يمكننا استخدامها لوصف بيلاروس الآن، لذلك في ما يتعلق بتمويل الدين العام نحن تحت رحمة روسيا".

مخاطر التخلف عن السداد وتنامي النفوذ الروسي

قالت هيئة المحاسبة وتنظيم الشركات في مينسيك في تقرير حديث، إن بيلاروس ربما لم تكن بحاجة إلى التمويل الروسي لتغطية التزامات هذا العام، حيث أن احتمالية التخلف عن السداد غير مرجحة.

وحذرت المنظمة من أن "احتمال عدم سداد ديون الدولة في المستقبل قد يزداد بشكل كبير"، مستشهدة بارتفاع أسعار الفائدة والالتزامات المستحقة للشركات والبنوك المملوكة للدولة في البلاد، والتي كانت موجودة في الأول من يوليو (تموز) 9 مليارات دولار ديون خارجية مستحقة بنهاية العام. وقال تقرير حديث لأوكسفورد إيكونوميكس إن كون معظم التزامات ديون الشركات الأجنبية في بيلاروس ترجع إلى روسيا يقلل من مخاطر التخلف عن السداد، لكنه يزيد من النفوذ السياسي لموسكو.

لوكاشينكو سيحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي إذا أراد معالجة الأزمة الاقتصادية الأوسع، وتقول بورنوكوفا "إذا كنا نتحدث عن الحفاظ على مستوى رفاهية البيلاروسيين الذي كان لديهم قبل عام، فربما نحتاج إلى الكثير من المال 5 - 10 مليارات دولار سنوياً"، وهذا يعني استمرار الدعم المالي الضخم من روسيا، والذي قدر أندريه سوزدالتسيف، الأستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، أنه بلغ أكثر من 130 مليار دولار على مدى السنوات الـ15 الماضية.

 الرئيس بوتين، كان يحاول بالفعل مراجعة ما توفره موسكو بموجبه النفط الرخيص إلى مينسك والذي تقوم بعد ذلك بتكريره وبيعه إلى أوروبا، وتنتشر التوقعات حالياً وعلى نطاق واسع بأن تتجه موسكو لفرض شروط أكثر صرامة أو مطالب للتكامل السياسي في مقابل إمكانية دعم مالي قليل.

وتقول كروتزينا "إذا بقي لوكاشينكو، فسيتعين عليه التعامل مع حقيقة أن روسيا لن تدعم بعد الآن نموذج بيلاروس للاشتراكية الممول من أرباح تكرير النفط الروسي الذي تم شراؤه بأسعار مدعومة".

أزمة اقتصادية

أدت أسابيع من الاحتجاجات والقمع الشديد للمعارضة من قبل لوكاشينكو إلى ضغط شديد على الاقتصاد البيلاروسي، الذي كان يتجه للتراجع وسط انخفاض الطلب على الطاقة.

وقال دونيتس "الوضع سيء بالفعل بما فيه الكفاية، نتوقع أن ينكمش الاقتصاد هذا العام بنسبة 3.6 في المئة وهو ما يقترب من أعمق انكماش منذ عقد".

وكان الروبل البيلاروسي قد خسر أكثر من 25 في المئة خلال العام الماضي فيما لا يزال يسجل مزيداً من الهبوط في ظل الاحتجاجات التي تجتاح البلاد والركود الاقتصادي الحاصل، وتتوقع رينيسانس كابيتال أنها تخسر عملة البلاد 6-7 في المئة أخرى بحلول نهاية العام.

في أغسطس وحده، استنزفت البلاد أيضاً حوالى 1.4 مليار دولار من الاحتياطيات الدولية حيث تدخل البنك المركزي لدعم العملة وبدأ المواطنون البيلاروسيون والشركات في تحويل الروبلات إلى دولارات. وشكل الانخفاض 16 في المئة من احتياطيات العملة الأجنبية والذهب في بيلاروس، ويكاد يتطابق مع التمويل الروسي الطارئ في الحجم.

ومع ذلك، يقول المحللون إن هناك القليل من الدلائل على أن لوكاشينكو، يفكر في اقتصاد البلاد بينما يحاول الحفاظ على السلطة. وتقول بورنوكوفا "التنمية الاقتصادية ليست على جدول أعماله، كل شيء يتعلق بالأمن".

وتضيف "حتى عندما كان لوكاشينكو، يناقش أخيراً القضايا الاقتصادية، كان ذلك في اجتماعات مع مجلس الأمن التابع له، المليء برؤساء وكالات إنفاذ القانون. وزارة المالية والاقتصاد والبنك المركزي لم تكن حاضرة".

يستشهد المحللون بالإجماع تقريباً بمعالجة لوكاشينكو، لقطاع تكنولوجيا المعلومات خلال الأزمة، والذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه قصة نجاح نادرة للنمو والابتكار وسط اقتصاد تسيطر عليه الدولة بشدة، باعتباره رائداً لنوع النموذج الاقتصادي الذي قد يفرضه في حال بقائه في منصبه أي مزيداً من سيطرة الدولة مما يؤدي إلى زيادة عدم اليقين وانخفاض الاستثمار من الخارج. وحذرت كروتزينا من أن "بيلاروس على الصعيد الاقتصادي تمر بأوقات عصيبة للغاية".

المزيد من اقتصاد