غالبية الإسرائيليين تطالب بتفعيل القوة ضد غزة وسياسيون يدعون إلى عودة الاغتيالات

قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن الصاروخ الذي أشعل التوتر أطلق بطلب من إيران للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية

تعزيزات عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (رويترز)

بعدما ساد الهدوء في المنطقة الجنوبية في إسرائيل، تجاه غزة، وفتحت المدارس أبوابها، وسط اتفاق غير رسمي يستند إلى "الهدوء مقابل الهدوء"، كانت القيادة الإسرائيلية قد نفته، تصاعدت الأصوات في تل أبيب التي تدعو إلى الاغتيالات وشن حرب على غزة تقضي على البنى التحتية لحركة "حماس" وقواعد صواريخها. وانجرت غالبية الإسرائيليين خلف الأجواء المحمومة لمطالبة القيادة بتفعيل أكثر للقوة العسكرية ضد غزة وعدم التوقف عن استهدافها من دون ضمان الأمن للسكان والقضاء على قواعد الصواريخ.

في المقابل، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، التي يسيطر عليها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نقلاً عن مصادر فلسطينية ومصرية، إن الصاروخ الذي أطلق على مركز إسرائيل جاء بطلب من إيران، كمحاولة منها للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية، من دون أن تشير الصحيفة إلى أي معلومة حول المصدر الذي نقلت عنه هذا التصريح.

جاءت هذه المعلومات في وقت نفى مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية ما نشر عن التوصل إلى هدنة، وهدّد بمزيد من الهجمات ضد أهداف لـ "حماس" في القطاع، قائلاً إنه "لا يوجد اتفاق لوقف إطلاق النار. قد يتجدّد القتال في أي لحظة".

خلق جدول سياسي لإسرائيل

لم تكتفِ الصحيفة الإسرائيلية بالحديث عن دور إيران في إطلاق الصواريخ، بل راحت تتحدث عن التنسيق القوي بين "حماس" وإيران، وأن الأوامر بإطلاق الصاروخ جاءت بدافع من قيادة "حماس" في القطاع، وبالتنسيق مع كبار قادة حركة الجهاد الإسلامي الموالية لإيران. أضافت "وفقاً لهؤلاء، يبدو أن كبار المسؤولين في الجناح العسكري لحركة حماس كانوا على دراية بإطلاق الصاروخ، بل باركوا العملية".

وتابعت الصحيفة في نشر مزيد من المعلومات، مدعية أنها حصلت عليها من قبل مسؤول كبير في المخابرات المصرية، يشارك في الاتصالات مع "حماس"، قائلة إن "احتمال عدم معرفة قادة حماس بإطلاق الصاروخ أمر معقول للغاية، لكن قادة الجناح العسكري لحماس كانوا على علم بذلك، بل قاموا بالتنسيق مع الجهاد الإسلامي، التي قادت هذه الخطوة. ووفقاً لجميع مؤشراتنا، فإن إيران تقف وراء أمر إطلاق الصاروخ على المركز، أولاً وقبل كل شيء لإلحاق الضرر بجهود مصر لتحقيق الهدوء والتنظيم في غزة، وخلق فوضى سياسية في إسرائيل قبل أسبوعين من الانتخابات. لا يهم إيران من الذي سيتم انتخابه في إسرائيل. الإيرانيون يريدون خلق جدول سياسي في المنطقة"، وفق ما نُقل عن مسؤول المخابرات المصرية.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية مزيداً من التفاصيل على لسان المسؤول المصري، الذي قال إن القاهرة "نقلت إلى حماس رسالة شديدة مفادها أنه إذا قامت حماس بالرد على هجمات إسرائيل في غزة في شكل يؤدي إلى مواجهة عسكرية أخرى مع إسرائيل، فإن مصر ستسحب جهودها في مبادرة تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية".

بالإضافة إلى ذلك، قال مسؤول كبير في "حماس" للصحيفة نفسها، إن إطلاق الصواريخ على مركز إسرائيل كان محاولة للتأثير في الانتخابات والأجندة السياسية في إسرائيل، وحتى التسبب بإسقاط بنيامين نتنياهو والليكود.

وأكد المسؤول الفلسطيني أن إطلاق الصواريخ نُفّذ بتوجيه من إيران، لكن محاولة التأثير في الانتخابات كانت في مصلحة "حماس"، فـ "التقييم في غزة كان أن إسرائيل لن تنفّذ عملية في غزة قبل أسبوعين من الانتخابات. وفي الخلاصة، حقّقت حماس نصراً سياسياً وتمكنت من تحديد الأجندة السياسية في إسرائيل عشية الانتخابات".

وثيقة تفاهمات

في مقابل الجهود المصرية للتهدئة تصاعدت في إسرائيل الأصوات الداعية إلى مزيد من النشاطات الحربية. إذ دعا اليميني المتطرف الوزير نفتالي بينت إلى شنّ حرب على غزة، في حين رأى زميله أفيغدور ليبرمان أن العودة إلى سياسة الاغتيالات باتت ضرورية.

وأمام التأكيد الفلسطيني والمصري بالتوصل إلى تهدئة والنفي الإسرائيلي لذلك، اجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر، في الحكومة الإسرائيلية، صباح الأربعاء، لبحث التطورات ووجه وزراء انتقادات حادة للحكومة والقيادة العسكرية في شأن كيفية إدارة الجولة القتالية الحالية مع قطاع غزة، واتهموا نتنياهو بأنه ينظر إلى الأوضاع بمنظار انتخابي وليس بمنظار أمنيٍّ.

وانتقد وزير المالية موشيه كاحلون القرارات الأخيرة، قائلاً إن "هذا الوضع غير مقبول، حيث تقرر حركة حماس متى تطلق النار ومتى ينتهي ذلك. يجب اتخاذ قرار شجاع بالانفصال التام والمطلق عن قطاع غزة، وإذا لم نفعل ذلك كخطوة إستراتيجية في جدول زمني ملزم، سنواصل الجولات القتالية لفترة طويلة. يجب التعالي على الاعتبارات التكتيكية، واتخاذ قرارات سياسية يفرضها الواقع"، على حد تعبيره.

ولمّحت مصادر إسرائيلية إلى إمكان التوقيع على وثيقة تفاهمات، خصوصاً مع عودة الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة، على الرغم من أن الأنظار تتجه إلى التطورات التي قد تحصل في ذكرى يوم الأرض، السبت، وبمناسبة مرور عام على انطلاق مسيرات العودة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقل الخبير العسكري ألكس فيشمان عن مسؤولين أن وثيقة التفاهمات تشمل ضمان الهدوء في الأشهر المقبلة وإعادة إعمار قطاع غزة ووقف الفعاليات قرب السياج الحدودي ووقف إطلاق البالونات الحارقة. كما تنصّ على التزام "حماس" "الامتناع عن أي نشاط عنيف على طول السياج الحدودي مدة عام".

ووجّه فيشمان اتهامات إلى أكثر من طرف، قائلاً "ما حصل في اليومين الماضيين في قطاع غزة لم يكن عسكرياً، إنما هو سياسي محض، إذ إن اللاعبين المركزيين كانا رئيس الحكومة ورئيس مجلس الأمن القومي، وليس رئيس أركان الجيش، فيما سلاح الجو والجيش لعبا دور أدوات الضغط". وأضاف فيشمان أن "إطلاق الصاروخ باتجاه المركز حدث سياسي يحصل من وراء الكواليس، بمشاركة إسرائيل ومصر وحركة حماس، وجاء بهدف تحسين شروط التسوية، وبناءً على تقديرات بأن إسرائيل لن تدخل في حرب قبل الانتخابات بأسبوعين".

ورجّح فيشمان أن "نتنياهو، وخلال محادثاته مع كبار المسؤولين المصريين، اتفق على عدم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وإبقاء حماس في حالة من الترقب، وانتظار كيف سيكون أداء الحركة في ذكرى مرور عام على مسيرات العودة، الجمعة، وفي ذكرى يوم الأرض، السبت".

الأهداف الإسرائيلية

في الوقت الذي بحث فيه المجلس الوزاري المصغر التطورات الأمنية، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي جلسة لتقييم الوضع في فرقة غزة مع قائد القيادة الجنوبية العسكرية هرتسي هاليفي وقائد فرقة غزة إليعازر تولدانو، بالإضافة إلى قادة آخرين. وأعلن كوخافي أن الجيش الإسرائيلي جاهز لأخطر السيناريوات المتوقعة تجاه "حماس".

وعن الأهداف الإسرائيلية تجاه غزة، قال وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان إن "الهدف هو العودة إلى التفاهمات التي أنهت الحرب في العام 2014، وتشمل وقف مسيرات العودة الأسبوعية على طول السياج الحدودي والفعاليات الليلية الأسبوعية".

وتناقل الإسرائيليون عن مصادر فلسطينية أن إعلان "حماس" وقف إطلاق النار جاء بناءً على طلب المصريين، وليس استمراراً للتفاهمات التي توصّل إليها المصريون مع إسرائيل. ووفق هذه المصادر، "كانت الرسالة التي تلقيناها من المصريين هي أن إسرائيل رفضت جميع مقترحات وقف إطلاق النار، وإعلان حماس عن وقف إطلاق النار كان بناءً على تعليمات من الوسطاء المصريين، في محاولة للإظهار لإسرائيل بأن المصريين قادرون على جعل قيادة حماس تتخذ قرارات".

المزيد من الشرق الأوسط